شرح الحديث 137 - بلوغ المرام
|
137 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا-: أَنَّ
النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ" رَوَاهُ
الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ
عُمَرَ |
شرح الجمل الغريبة:
فيما يلي شرحُ الألفاظ والجُمَل التي تحتاج إلى بيانٍ
في هذا الحديث، مع توضيح المراد منها:
(الشَّفَقُ)، الشفق
في اللغة: بقية ضوء الشمس وحمرتها في الأفق بعد غروبها. والمراد به في هذا الحديث:
الحمرة التي تظهر في ناحية المغرب بعد غروب الشمس، وتظلُّ باقيةً في الأفق مدةً من
الزمن، ثم تضمحلُّ وتغيب. وسُمِّي شفقًا لكونه بقيةً من ضوء الشمس بعد مغيبها.
(الْحُمْرَةُ)، الحمرة:
اللون الأحمر المعروف، والمراد بها هنا: الحمرة التي تظهر في الأفق الغربي بعد
غروب الشمس، وهي العلامة التي جعلها الشارع حدًّا لانتهاء وقت المغرب ودخول وقت
العشاء.
وفي الحديث تفسيرٌ للشفق بأنَّه الحمرة، وهو قولٌ
معروف عند أهل العلم، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء.
(فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ)،
* غاب: أي: اختفى وزال عن الأفق، ولم يبقَ
ظاهرًا للعين.
* الشفق: المراد به الحمرة الباقية بعد غروب
الشمس.
والمعنى: إذا اختفت الحمرة التي تظهر في الأفق الغربي
بعد غروب الشمس، وانتهى أثرها الظاهر، فقد انتهى الوقت الذي يمتدُّ فيه المغرب،
ودخل وقت العشاء.
(وَجَبَتِ الصَّلَاةُ)،
* وجبت: أي: دخل وقتها، وتعلَّق وجوب أدائها
بالمكلَّفين.
* الصلاة: المراد بها هنا صلاة العشاء، وهي
الصلاة التي يدخل وقتها عند مغيب الشفق الأحمر.
والمعنى: إذا غابت الحمرة في الأفق، دخل وقت صلاة
العشاء، وصار أداؤها واجبًا على مَن وجبت عليه الصلاة.
فالحاصل: أن الشفق الذي علَّق الشارع عليه دخول وقت
العشاء هو الحمرة الباقية في الأفق بعد غروب الشمس، فإذا غابت دخل وقت العشاء،
وهذا من الأدلة على أنَّ مواقيت الصلاة محدَّدة بعلاماتٍ شرعيةٍ ظاهرة، لا تُترك
للأهواء والتقديرات المجردة.
اختلاف العلماء:
وقد ذهب إلى أن الشفق الحمرة
جمهورُ الفقهاءِ وأهلُ اللغة وهو قول الصاحبين وقد رواه البيهقي بإسناد
صحيح عن ابن عمر كما في (تهذيب الأسماء) (2/ 165)
ورواه الدارقطني (100) مرفوعا وأعلوه. ثم رواه عن عبادة
ابن الصامت وشداد بن أوس معا وعن أبي هريرة موقوفا
وقال أبو حنيفة والمزني وطائفة من الفقهاء وأهل
اللغة: المراد الأبيض وهو بعد الأحمر قال في (شرح
مسلم): (والأول هو الراجح). وإليه ذهب ابن حزم (3/ 192 - 194). – انظر: الثمر
المستطاب في فقه السنة والكتاب (1/ 61) للألباني _رحمه الله_.
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة
الإسلامية (1/ 444_445):
"بين في هذه الحديث - سواء عن ابن عمر
أو عن النبي صلى الله عليه وسلم - أن الشفق هو: الحمرة التي تكون إثر غروب الشمس,
وهذه الحمرة تستمر إلى نحو تسعين دقيقة, ربما تزيد قليلًا أو تنقص, يعني: ربما تصل
إلى (75) دقيقة, وربما تصل إلى (90) دقيقة حسب الفصول, لكن متى غاب الشفق, يعني:
متى ابيضت جهة الغروب, فمعنى ذلك: أن وقت المغرب انتهى ودخل وقت العشاء, إذا تأملت
الترتيب وجدت أن هذا الحديث ينبغي أن يجعل فيما سبق, إذ ليس هذا مكانه؛ إذ إنه
ينبغي أن يلي بيان أوقات الصلوات الخمس, لا أن يكون في سياق أوقات النهي, لكن لعل
المؤلف رحمه الله حين كتب الكتاب غفل عن هذا, وكل إنسان معرض للنسيان.___يوجد شفق
آخر غيره الحمرة؟ نعم, شفق البياض يتأخر كثيرًا إلى نحو ثلث الليل, لا عبرة به,
العبرة بشفق الحمرة.
وقال الإثيوبي _رحمه الله_ في "البحر المحيط
الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (13/ 419):
"خاتمة: -نسأل اللَّه تعالى حسنها- في
ذكر ثلاث فوائد:___
[الأولى]: قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: للعشاء
أربعة أوقات: فضيلة، واختيار، وجواز، وعذر.
فالفضيلة: أول
الوقت، والاختيار: بعده إلى ثلث الليل في الأصح،
وفي قول: نصفه، والجواز: إلى طلوع الفجر الثاني، والعذر: وقت المغرب لمن جمع بسفر، أو مطر.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله:
(والجواز إلى طلوع الفجر)، هذا مذهبه ومذهب أكثر العلماء، وقد تقدّم أن المذهب
الصحيح الذي تدلّ عليه الأحاديث الصحيحة أن الجواز إلى نصف الليل فقط، فتنبّه.
[الثانية]: قال صاحب "التتمة"[1]:
في بلاد المشرق نَوَاحٍ تقصر لياليهم فلا يغيب الشفق عندهم، فأولُ وقت العشاء
عندهم أن يَمْضِيَ من الزمان بعد غروب الشمس قدْر ما يغيب الشفق في مثله في أقرب
البلاد إليهم.
[الثالثة]: قيل: إن بين المغرب، والعشاء نصف
سدس الليل، فإن طال الليل، طال نصف السدس، وإن قصر قصر، ذكر النوويّ -رَحِمَهُ
اللَّهُ- هذه الفوائد الثلاثة في "شرح المهذّب" ["المجموع شرح
المهذّب" (3/ 40 – 41)]، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل." اهـ
قلت: هذا
التقدير الفقهي القديم (نصف سدس الليل = 1/12) هو تقريب حسابي بارع جداً؛ إذ إن
الحسابات الفلكية المعاصرة لزاوية مغيب الشفق الأحمر (التي يدخل بها وقت العشاء)
تثبت أن المدة بين المغرب والعشاء تتراوح غالباً في مناطقنا بين ساعة و20 دقيقة وساعة
ونصف (أي حوالي 80 إلى 90 دقيقة)، والفرق يرجع إلى اختلاف المطالع وتغير زاوية
انخفاض الشمس تحت الأفق.
تتميز مدينة ماكاسر بموقعها الجغرافي القريب جداً من
خط الاستواء (حوالي 5 درجات جنوباً)، وهو ما يجعل طول الليل والنهار فيها شبه
متساوٍ طوال العام (حوالي 12 ساعة لكل منهما)، وبالتالي فإن المدد الزمنية بين
الصلوات تكون مستقرة وثابتة بشكل كبير مقارنة بالبلاد البعيدة عن خط الاستواء.
بناءً على التقويم الفلكي المعتمد لوزارة الشؤون
الدينية الإندونيسية في ماكاسار اليوم:
• أذان المغرب: 17:57 (5:57 مساءً).
• أذان العشاء: 19:09 (7:09 مساءً).
فالحسبة الفلكية الدقيقة لمدينة ماكاسر اليوم:
المدة الحقيقية المعاصرة بين المغرب والعشاء في
ماكاسار هي ساعة و 12 دقيقة (72 دقيقة بالضبط).
وأما مقارنتها بالقاعدة الفقهية المذكورة في النص (نصف
سدس الليل):
فالقاعدة الفقهية القديمة قدرت الوقت بـ (1/12 من
الليل).
• طول الليل في ماكاسار (من مغيب الشمس 17:57
إلى طلوع الفجر 04:19) يساوي تقريباً 10 ساعات و 22 دقيقة (أي 622 دقيقة).
• إذا قسمنا هذا الليل على 12 (نصف سدس
الليل): 622 ÷ 12 = 52 دقيقة تقريباً.
والخلاصة: أن التقدير الفقهي الحسابي القديم المبني
على تقريب (نصف سدس الليل) يعطي لمدينتكم حوالي 52 دقيقة، بينما الحساب الفلكي
الحديث لزاوية انخفاض الشمس (18 درجة تحت الأفق المعتمدة للعشاء) يعطي 72 دقيقة.
والفرق (20 دقيقة) سببه دقة رصد وتحديد مغيب كامل الشفق الأحمر في المناطق
الاستوائية مع تغير زوايا انحدار الشمس تحت الأفق.
المعنى الإجمالي للحديث:
بيّن هذا الحديثُ العلامةَ التي يُعرف بها انتهاء وقت
صلاة المغرب ودخول وقت صلاة العشاء، وهي غياب الشفق الأحمر الذي يظهر في أُفُق
السماء بعد غروب الشمس.
فقوله _صلّى الله عليه وسلّم_: «الشَّفَقُ
الْحُمْرَةُ» بيانٌ لحقيقة الشفق المراد في هذا الحديث، وأنَّه الحمرة الباقية في
أُفُق السماء بعد غروب الشمس.
وقوله: «فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ، وَجَبَتِ
الصَّلَاةُ» أي: إذا اختفت تلك الحمرة وغابت عن الأُفُق، دخل وقت صلاة العشاء،
وصارت واجبةً على المكلَّفين، بعد أن لم يكن وقتها قد دخل.
فالحديث يدلُّ على أنَّ غياب الشفق الأحمر علامةٌ
شرعيةٌ لدخول وقت العشاء، وأنَّ وقتها لا يدخل بمجرَّد غروب الشمس، بل ينتظر حتى
تزول الحمرة التي تبقى في الأفق بعد الغروب.
فالشريعة جعلت للشفق الأحمر حدًّا يُعرف به انتهاء
وقت المغرب ودخول وقت العشاء، وفي ذلك بيانٌ لدقَّة مواقيت الصلاة، وارتباطها
بالعلامات الكونية التي جعلها الله تعالى دلائلَ على دخول أوقاتها.
تخريج الحديث:
* الموقوف:
أخرجه الدارقطني في "سننه" (1/ 507) (رقم: 1057)
بسند حسن:
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ الْحَسَّانِيُّ،
ثنا وَكِيعٌ، ثنا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ»
وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في "المصنف" (1/
559) (رقم: 2122)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 293) (رقم: 3362)، وإبراهيم
الحربي في "غريب الحديث" (1/ 26)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
(1/ 548) (رقم: 1741_1742)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (ص: 603)
(رقم: 652).
* المرفوع:
أخرجه الدارقطني في "سننه" (1/ 506) (رقم: 1056)
مرفوعا: قَرَأْتُ فِي أَصْلِ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ
الرَّمْلِيِّ بِخَطِّهِ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيُّ، نا
هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ،
ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ،
فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ، وَجَبَتِ الصَّلَاةُ»
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 548)
(رقم: 1744)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" (1/ 274) (رقم: 312)
قال الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة" (8/ 234 و 236) (رقم: 3759)، وقال:
"ويتخلص عندي أن الرجل ثقة له أوهام، فلا يحتج
به إذا خالفه من هو أحفظ منه، وقد خولف في رفعه كما يأتي، وتابعه من هو مثله أو
دونه...
"وجملة القول؛ أن الحديث ضعيف المبنى صحيح
المعنى. والله أعلم." اهـ[2]
قَالَ مَالِكٌ في "الموطأ" – ت. الأعظمي
(2/ 18) (رقم: 32):
"الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ الَّتِي فِي
الْمَغْرِبِ. فَإِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ، فَقَدْ وَجَبَتْ صَلاَةُ الْعِشَاءِ، وَخَرَجْتَ
مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ." اهـ
ويؤيد حديث الباب ما ورد في "سنن أبي داود"
(1/ 107_108) (رقم: 394):
عن أَبَي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيّ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«نَزَلَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ،
ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ»
يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ.
«فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ
يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ
بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنَ
الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تَسْقُطُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا
أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ،
ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ
ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ»
حسنه الأرنؤوط _رحمه الله_ في "تحقيق سنن أبي
داود" – ت. الأرنؤوط (1/ 294) (رقم: 394).
تنبيه:
ذكر المؤلف _رحمه الله_ أن الحديث رواه ابن خزيمة
وصححه، ولعله وَهْمُ منه _رحمه الله_، وإنما ورد الحديث عن عبد الله بن عمرو _رضي
الله عنه_، فقد أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (1/ 182) (رقم: 354):
نا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، نا
مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ وَهُوَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَى
الْعَصْرِ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ
إِلَى أَنْ تَذْهَبَ حُمْرَةُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ
اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَوْ
صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي هَذَا الْخَبَرِ، لَكَانَ فِي هَذَا
الْخَبَرِ بَيَانُ أَنَّ الشَّفَقَ الْحُمْرَةُ، إِلَّا
أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَفَرَّدَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، إِنْ
كَانَتْ حُفِظَتْ عَنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِي هَذَا
الْخَبَرِ: (ثَوْرُ الشَّفَقِ) مَكَانَ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: (حُمْرَةُ
الشَّفَقِ)." اهـ
قال المحدث العلامة الشيخ الألباني _رحمه الله_ في
"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة" (8/ 235):
"ويبدو مما سبق أن قوله في حديث ابن
عمرو: "حمرة الشفق" وَهْمٌ من محمد ابن
يزيد الواسطي، لكن الظاهر أنه وَهْمٌ لفظيٌّ؛ إذ
أنه في معنى اللفظين الآخرين: "ثور الشفق" و"نور الشفق"،
ولا يكون ذلك، إلا في حمرة الشفق؛ ضرورة أن الشفق
لغة: هو الحمرة في الأفق من الغروب إلى العشاء الآخرة أو إلى قريبها، أو إلى قريب
العتمة، ولذلك أجاب العلامة الصنعاني في "سبل السلام" (1/ 175)___على
تضعيف البيهقي رفع الحديث بقوله:
(قلت: البحث لغوي، والمرجع فيه إلى أهل اللغة،
وابن عمر من أهل اللغة وقح العرب؛ فكلامه حجة، وإن كان موقوفاً عليه)".
من فوائد الحديث:
قال البسام _رحمه الله_ في "توضيح الأحكام من
بلوغ المرام" (1/ 496_497):
"ما يؤخذ من الحديث:
1 - تعيُّن تفسير الشفق أنَّه الحمرة التي
تكونُ إثْرَ شعاع الشمس بعد مغيبها؛ وهذا التفسير مرفوعٌ إلى النَّبى -صلى الله
عليه وسلم-، وتمام الحديث: "فإذا غاب الشفق، وجبت الصلاة".___
2 - هذا الشفق الأحمر هو الَّذي يحدِّد نهاية وقت
صلاة المغرب، وبداية صلاة العشاء، قال النووي: الصوابُ أنَّ المراد بالشفق هو
الأحمر، ولا يجوز غيره.
3 - يمتد وقتُ المغرب إلى غيبة هذا الشفق
الأحمر، ثمَّ يبدأ وقت العشاء، وهذا مذهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة والشَّافعي
وأحمد." اهـ
ملحق الفوائد:
في هذا الحديث النبويِّ الشريف جملةٌ من الفوائد
الفقهيَّة، وفيه بيانٌ لعلامةٍ من العلامات الكونيَّة التي جعلها الله تعالى حدًّا
لدخول أوقات الصلوات، ومن أبرز فوائده ما يأتي:
١- أنَّ الشفق المراد في هذا الحديث هو
الحمرة الباقية بعد غروب الشمس.
فقد فسَّر النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم الشفق بقوله:
«الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ»، وهذا تفسيرٌ نبويٌّ يُبيِّن المراد من اللفظ، ويرفع
الاشتباه في تعيين العلامة التي يتعلَّق بها دخول وقت العشاء.
٢- أنَّ غياب الشفق الأحمر علامةٌ على دخول
وقت صلاة العشاء.
ففي قوله صلّى الله عليه وسلّم: «فَإِذَا غَابَ
الشَّفَقُ، وَجَبَتِ الصَّلَاةُ» بيانٌ صريحٌ بأنَّ وقت العشاء لا يدخل بمجرَّد
غروب الشمس، وإنما يدخل عند اختفاء الحمرة الباقية في أفق السماء.
٣- أنَّ وقت المغرب ينتهي بغروب الشفق
الأحمر.
فإذا غابت الحمرة التي هي الشفق، انتهى وقت المغرب
ودخل وقت العشاء، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم، وعليه دلالة هذا الحديث.
٤- أنَّ أوقات الصلوات محدَّدةٌ بعلاماتٍ
شرعيَّةٍ ظاهرة.
فإنَّ الشارع الحكيم لم يترك أوقات العبادات إلى
مجرَّد اختيار الناس وتقديراتهم، بل جعل لكلِّ صلاةٍ وقتًا معلومًا، وعلامةً يُعرف
بها دخوله وخروجه، رحمةً بالعباد وإقامةً للحجَّة عليهم.
٥- وجوبُ المحافظة على أداء الصلاة في وقتها.
فإنَّ معرفة دخول الوقت من أعظم ما يُعين المسلم على
أداء الصلاة في ميقاتها، والواجب على المكلَّف أن يعتني بأوقات الصلوات، وألَّا
يتعمَّد تأخيرها عن وقتها المشروع.
٦- أنَّ الشريعة راعت العلامات الكونيَّة في
تحديد أوقات العبادات.
فغروب الشمس، وذهاب الحمرة، وطلوع الفجر، وزوال
الشمس، كلُّها علاماتٌ كونيَّة جعلها الله تعالى دلائلَ على أوقات العبادات، وفي
ذلك شاهدٌ على ارتباط الشريعة بفطرة الإنسان وما يشاهده من آيات الله في الآفاق.
٧- أنَّ غروب الشمس لا يستلزم دخول وقت
العشاء مباشرةً.
فقد تغيب الشمس ويبقى الشفق الأحمر ظاهرًا في الأفق،
وفي هذه المدَّة يكون وقت المغرب باقيًا، ولم يدخل وقت العشاء بعدُ؛ حتى تغيب
الحمرة.
٨- أنَّ الشفق الأحمر غيرُ ضوء الشمس الظاهر
قبل غروبها.
فالشفق الذي علَّق الشارع عليه دخول العشاء هو الحمرة
التي تبقى بعد مغيب قرص الشمس، وليس ضوء النهار الذي يسبق الغروب، ولا مجرَّد
تغيُّر لون السماء قبل مغيب الشمس.
٩- أنَّ تفسير النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أو
الصحابي مقدَّمٌ على مجرَّد الاحتمالات اللغويَّة.
فإنَّ الشفق قد يُطلق في كلام العرب على الحمرة، وقد
يُطلق في بعض الاستعمالات على بقية الضوء، لكنَّ تفسير النبيِّ صلّى الله عليه
وسلّم له في هذا الحديث يبيِّن المراد الشرعي في هذا الموضع، فلا يُعدل عنه إلى
غيره بغير دليل.
١٠- أنَّ بيان المجمل وتفسير الألفاظ من
وظائف النبوَّة،
فقد بيَّن النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم المراد
بالشفق في عبارةٍ موجزةٍ جامعة، وفي ذلك دليلٌ على كمال بيانه، وحرصه على إرشاد
أمَّته إلى ما تحتاج إليه في دينها.
١١- أنَّ الأحكام الشرعيَّة قد تُعلَّق
بأوصافٍ كونيَّةٍ محسوسة.
فدخول وقت العشاء معلَّقٌ بغروب الحمرة، وهي علامةٌ
يشاهدها الناس، وبذلك يكون الحكم منضبطًا بعلامةٍ ظاهرة، لا يختلف أصلها باختلاف
الأهواء والآراء.
١٢- أنَّ الأصل في المواقيت التوقيف
والاتباع.
فلا يجوز للمسلم أن يجعل دخول أوقات الصلوات تابعًا
لما يستحسنه أو يختاره، بل الواجب ردُّ ذلك إلى ما ثبت في الكتاب والسنة، وما
قرَّره أهل العلم المعتبرون في ضوء النصوص الشرعيَّة.
١٣- عنايةُ الصحابة رضي الله عنهم بضبط أوقات
العبادات.
فرواية ابن عمر رضي الله عنهما لهذا الحديث تدلُّ على
عنايتهم بنقل ما يحتاج إليه المسلمون في عباداتهم، ومن ذلك معرفة العلامات التي
تُعرف بها أوقات الصلوات.
١٤- أنَّ العلم بأوقات الصلاة من العلم
النافع الذي يحتاج إليه عموم المسلمين.
فالصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولا يمكن
للمكلَّف أن يحافظ عليها على الوجه المشروع إلا بمعرفة أوقاتها، وما يتعلَّق بها
من أحكام.
١٥- أنَّ اختلاف أحوال الأفق لا يُغيِّر أصل
الحكم الشرعي.
فالعبرة بغروب الشفق الأحمر، لا بمجرد تقدير الناس أو
استعجالهم؛ فإذا ظهرت الحمرة بقي وقت المغرب، وإذا غابت دخل وقت العشاء، مع مراعاة
ما يقرِّره أهل العلم عند تعذُّر مشاهدة العلامة في بعض البلاد والأحوال.
١٦- أنَّ مواقيت الصلاة من دلائل رحمة الله
تعالى بعباده.
فإنَّ الله سبحانه جعل لكلِّ صلاةٍ وقتًا معلومًا،
وشرع للناس علاماتٍ يعرفون بها تلك الأوقات، حتى يؤدُّوا عبادتهم على بصيرة، من
غير حرجٍ ولا اضطراب.
١٧- أنَّ العبادات لا تُؤدَّى على وجهها
المشروع إلا بالعلم بأحكامها.
فمَن جهل وقت الصلاة قد يُصلِّي قبل دخوله، فلا تقع
صلاته أداءً للفريضة في وقتها، وقد يؤخِّرها حتى يخرج وقتها؛ ولذلك كان تعلُّم
أحكام المواقيت من العلم الذي لا ينبغي للمسلم التفريط فيه.
١٨- أنَّ غياب العلامة المعتبرة هو المعتبر،
لا مجرَّد ضعف ظهورها.
فليس المقصود أن تخفَّ الحمرة أو يقلَّ ضوؤها فحسب،
بل أن تغيب وتختفي، إذ علَّق الحديث الحكم على الغياب، والغياب أخصُّ من مجرَّد
الضعف والنقصان.
١٩- أنَّ السنة النبوية أصلٌ في بيان أحكام
العبادات وتفصيلها.
فالقرآن الكريم أمر بإقامة الصلاة والمحافظة عليها،
وجاءت السنة ببيان أوقاتها وعلاماتها وكيفية أدائها، وفي هذا الحديث مثالٌ واضحٌ
على ما جاءت به السنة من تفصيل الأحكام وبيانها.
٢٠- أنَّ طالب العلم ينبغي له أن يعتني
بألفاظ النصوص الشرعية.
فإنَّ الفرق بين غياب الشفق وابتداء اختفائه، وبين
غروب الشمس وغياب الحمرة، له أثرٌ في الحكم الفقهي؛ ومن هنا تظهر أهمية العناية
بألفاظ الأحاديث، وفهمها على وجهها الصحيح.
٢١- أنَّ معرفة أوقات الصلاة من فروض
الكفايات التي تحتاج إليها جماعة المسلمين.
فلا بدَّ أن يوجد في المسلمين مَن يعرف المواقيت
ويضبطها، حتى لا تقع الجماعة في التقدُّم على الوقت أو التأخير عن حدوده، وتتحقَّق
إقامة الصلاة على الوجه المشروع.
٢٢- أنَّ المسلم مأمورٌ بالتثبُّت قبل الحكم
بدخول وقت الصلاة.
فلا ينبغي له أن يُقدم على الصلاة اعتمادًا على
الظنِّ الواهي أو العادة المجردة، بل يتحرَّى دخول الوقت بعلامته الشرعية، أو
بالتقاويم الموثوقة المبنية على الحسابات الصحيحة والعلامات المعتبرة.
٢٣- أنَّ الألفاظ النبويَّة قد تجمع في قلَّة
مبناها عظيم معانيها.
فهذا الحديث مع قِصَر ألفاظه اشتمل على بيان الشفق،
وتحديد علامة دخول العشاء، وبيان انتهاء وقت المغرب، وهو من جوامع كلمه صلّى الله
عليه وسلّم.
٢٤- أنَّ الواجب على المسلم التسليم لأحكام
الشريعة والوقوف عند حدودها.
فإذا ثبت النصُّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
وجب قبوله والعمل به، فلا يُعارَض بالاستحسان أو العادة أو مجرَّد الرأي، بل
يُتلقَّى بالقبول والانقياد.
والحاصل: أنَّ
الله تعالى جعل للشفق الأحمر حكمًا شرعيًّا يتعلَّق به انتهاء وقت المغرب ودخول
وقت العشاء، وأنَّ معرفة هذه العلامة من تمام العناية بالصلاة والمحافظة على
مواقيتها. وفيه دلالةٌ على وجوب الرجوع إلى السنة في بيان أحكام العبادات، وأنَّ
العبد لا يكون على بصيرةٍ في عبادته إلا إذا جمع بين العلم بالنصوص الشرعية والعمل
بمقتضاها.
|
138 - وَعَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَجْرٌ يُحَرِّمُ
الطَّعَامَ وَتَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ, وَفَجْرٌ تَحْرُمُ فِيهِ الصَّلَاةُ
-أَيْ: صَلَاةُ الصُّبْحِ- وَيَحِلَّ فِيهِ الطَّعَامُ" رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَلِلْحَاكِمِ
مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُهُ, وَزَادَ فِي الَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ:
"إِنَّهُ يَذْهَبُ مُسْتَطِيلًا فِي الْأُفُقِ"، وَفِي الْآخَرِ:
"إِنَّهُ كَذَنَبِ السِّرْحَان" |
تخريج الحديث:
صحيح ابن خزيمة (1/ 184 و 3/ 210) (رقم: 356 و 1927)،
المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 304) (رقم: 687)، السنن الكبرى للبيهقي (1/ 555
و 1/ 671 و 4/ 364) (رقم: 1767_1768 و 2152 و 8003)
صحيح: صحيح
الجامع الصغير وزيادته (2/ 788) (رقم: 4279)، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من
فقهها وفوائدها (2/ 307) (رقم: 693)
السنن الكبرى للبيهقي (1/ 555)
هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ مُسْنَدًا وَرَوَاهُ
غَيْرُهُ مَوْقُوفًا وَالْمُوقُوفُ أَصَحُّ
والحديث الثاني:
أخرجه المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 304) (رقم: 688)،
السنن الكبرى للبيهقي (1/ 554) (رقم: 1765): عن جابر.
صححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء
من فقهها وفوائدها" (5/ 8)
2002
من فوائد الحديث:
سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (2/
308)
من فقه الحديث:
قال ابن خزيمة: " في هذا الخبر دلالة على أن
صلاة الفرض لا يجوز أداؤها قبل
دخول وقتها ". وقال: " (فجر يحرم فيه
الطعام) يريد على الصائم. (ويحل
فيه الصلاة) يريد صلاة الصبح. (وفجر يحرم فيه الصلاة)
يريد صلاة الصبح،
إذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلي في ذلك الوقت
صلاة الصبح، لأن الفجر الأول
يكون بالليل، ولم يرد أنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة
بعد الفجر الأول. وقوله
(ويحل فيه الطعام) يريد لمن يريد الصيام
".
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (1/ 499)
ما يؤخذ من الحديث:
1 - أنَّ الفجر فجران: الأوَّل منهما: الفجر
الكاذب، والثاني: الصادق، وأحكامهما وصفاتهما مختلفة.
2 - صفة الأوَّل منهما أنْ يذهَبَ مستطيلًا
في الأفق، وأنَّه كذنب الذئب من امتداده إلى أعلى الأفق، ومن حيثُ لونُهُ الأبيضُ
الضارب إلى الزرقة.
3 - صفة الفجر الثاني منهما أنَّه معترضٌ في
الأفق، وأنَّ لونه أبيضُ ناصعُ البياض.
4 - حكم الفجر الأوَّل أنَّ ظهوره لا يحرِّم
الأكلَ على مَنْ أراد الصيام؛ لأنَّه لا يزال الليل باقيًا، وأنَّها لا تَحِلُّ
فيه صلاة الصبح؛ لأنَّه لم يدخُلْ وقتها.
5 - حكمُ الفجر الثاني يحرِّم على من أراد
الصيامَ الأكلَ؛ لأنَّ ظهوره هو بدايةُ النهار، وتَحِلُّ فيه صلاةُ الصبح؛ لأنه قد
دَخَلَ وقتها.
[1] قال الزركلي _رحمه الله_ في "الأعلام"
(3/ 323)
المُتَوَلِّي (426 - 478 هـ = 1035 - 1086 م): عبد
الرحمن بن مأمون النيسابورىّ، أبو سعد، المعروف بالمتولي: فقيه مناظر، عالم
بالأصول.
ولد بنيسابور، وتعلم بمرو. وتولى التدريس بالمدرسة
النظامية، ببغداد، وتوفي فيها. له (تتمة الإبانة، للفوراني - خ) كبير في فقه
الشافعية، لم يكمله، وكتاب في (الفرائض) مختصر، وكتاب في (أصول الدين) مختصر."
اهـ
وله كتاب "التتمة"، وسُمي بـ "صاحب
التتمة" نسبة إلى كتابه الشهير "تتمة الإبانة عن أحكام فروع
الديانة". وهذا الكتاب صَنَّفه الإمام المتولي _رحمه الله_ ليكون تكملةً
وشرحاً لكتاب "الإبانة" الذي ألّفه شيخه الإمام أبو القاسم الفوراني
المروزي _رحمه الله_. ويُعد كتاب "التتمة" من أمهات الكتب المعتمدة في
تحرير النقول والأوجه عند الشافعية، ولذلك ينقل عنه الإمام النووي _رحمه الله_
كثيراً في كتابه "المجموع شرح الْمُهَذَّبِ".
[2] انظر: "ضعيف الجامع الصغير وزيادته"
(ص: 503) (رقم: 3440) للألباني _رحمه الله_.
Komentar
Posting Komentar