ثلاث من السعادة

 

 

الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص: 5)

السعادة بثلاث: شكر النعمة، والصبر على البلاء، والتوبة من الذنب...

فإن هذه الأمور الثلاثة عنوان سعادة العبد، وعلامة فلاحه في دنياه وأخراه، ولا ينفك عبد عنها أبداً.

فإن العبد دائم التقلب بين هذه الأطباق الثلاث.

 

الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص: 5)

السعادة بثلاث: شكر النعمة، والصبر على البلاء، والتوبة من الذنب

 

الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص: 5_8)

فإن هذه الأمور الثلاثة عنوان سعادة العبد، وعلامة فلاحه في دنياه وأخراه، ولا ينفك عبد عنها أبداً.

فإن العبد دائم التقلب بين هذه الأطباق الثلاث.

الأول: نعم من الله تعالى تترادف عليه، فَقَيْدُها (الشُّكْرُ) .

وهو مبني على ثلاثة أركان: الاعتراف بها باطناً، والتحدث بها ظاهراً، وتصريفها في مرضاة وليها ومسديها ومعطيها.

فإذا فعل ذلك فقد شكرها مع تقصيره في شكرها.

الثاني: محن من الله تعالى يبتليه بها، ففرضه فيها (الصبر) والتسلي.

والصبر: حَبْسُ النفْسِ عن التسخط بالمقدور، وحَبْسُ اللسان عن الشكوى، وحَبْسُ الجوارح عن المعصية، كاللطم وشق الثياب ونتف الشعر ونحوه.

 

__________________

شكر النعمة

 

قال أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817 هـ) _رحمه الله_ في "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز" (3/ 337):

"والشكر مبنىّ على خمس قواعد:

* خضوع الشاكر للمشكور،

* وحبّه له،

* واعترافه بنعمته،

* والثناء عليه بها،

* وأَلاّ يستعملها فيما يكره.

هذه الخمسة هى أَساس الشكر، وبناؤه عليها. فمتى عُدم منها واحدة اختلّت قاعدة من قواعد الشكر. وكلّ من تكلم فى الشكر، فكلامه إِليها يرجع، وعليها يدور." اهـ

..................

 

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (3/ 338)

فقيل حَدّه: أَنَّه الاعتراف بنعمة المنعِم على وجه الخضوع. وقيل: الثناءُ على المحسِن بذكر إِحسانه. وقيل: هو عكوف القلب على محبّة المنعِم، والجوارح على طاعته، وجَرَيانُ اللسان بذكره، والثناءِ عليه. وقيل: هو مشاهدة المِنَّة، وحفظ الحُرْمة.

 

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 230):

قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «كُلُّ نِعْمَةٍ لَا تُقَرِّبُ مِنَ اللهِ _عَزَّ وَجَلَّ_، فَهِيَ بَلِيَّةٌ»

 

الشكر لابن أبي الدنيا (ص: 11) (رقم: 17):

عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُمَتِّعُ بِالنِّعْمَةِ مَا شَاءَ، فَإِذَا لَمْ يُشْكَرْ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ عَذَابًا "

 

وفي "معجم ابن الأعرابي" (1/ 396) (رقم: 763):

عن مَخْلَدَ بْنَ حُسَيْنٍ المصيصي، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «الشُّكْرُ تَرْكُ الْمَعَاصِي»

 

الشكر لابن أبي الدنيا (ص: 11) (رقم: 21):

عن أَبي سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيِّ، يَقُولُ: «ذِكْرُ النِّعْمَةِ يُوَرِّثُ الْحُبَّ لِلَّهِ»

 

الشكر لابن أبي الدنيا (ص: 13) (رقم: 27):

عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: «قَيِّدُوا النِّعَمَ بِالشُّكْرِ»

 

مسند أحمد - عالم الكتب (4/ 145) (رقم: 17311):

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ»

ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44]

صحيح: صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/ 158) (رقم: 561).

 

وفي "سنن أبي داود" (2/ 86):

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»،

فَقَالَ: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ)."

صحيح: "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 299) (رقم: 949).

 

الشكر لابن أبي الدنيا (ص: 7) (رقم: 7):

عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، إِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ بِقَوْلِهِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، فَمَا جَزَاءُ تِلْكَ النِّعْمَةِ؟ جَزَاؤُهَا: أَنْ يَقُولَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، فَحَازَ أُخْرَى، وَلَا تَنْفَدُ نِعَمُ اللَّهِ _عَزَّ وَجَلَّ."

 

وعنْ ثوبان رضي الله عنه قال:

لمّا نزَلَتْ {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} قال: كنَّا معَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض أسْفارهِ، فقالَ بعضُ أصْحابِه: أُنْزِلَتْ في الذهبِ والفِضّةِ، لو علِمْنا أيُّ المالِ خيرٌ، فَنَتَّخِذَه. فقال:

"أفْضَلهُ لِسانٌ ذاكِرٌ، وقلْبٌ شاكِرٌ، وزوجَةٌ مؤمِنَةٌ تُعينُه على إيمانِه". رواه ابن ماجه والترمذي

صحيح: صحيح الترغيب والترهيب (2/ 402) (رقم: 1913).

 

الشكر لابن أبي الدنيا (ص: 7) (رقم: 8):

سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: «إِنَّ اللَّهَ أَنْعَمَ عَلَى الْعِبَادِ عَلَى قَدْرِهِ، وَكَلَّفَهُمُ الشُّكْرَ عَلَى قَدْرِهِمْ»

 

الشكر لابن أبي الدنيا (ص: 8) (رقم: 10):

عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ الأموي، يَقُولُ: " مَا قَالَ عَبْدٌ كَلِمَةً أَحَبَّ إِلَيْهِ وَأَبْلَغَ فِي الشُّكْرِ عِنْدَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْنَا، وَهَدَانَا لِلْإِسْلَامِ "

 

وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (4/ 278) (رقم: 18449):

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ، لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ، وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ، لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ. التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ، وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ»

حسن صحيح: "صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 573) (رقم: 976).

 

الصبر على البلاء:

 

قال ابن القيم _رحمه الله_:

"الثاني: محن من الله تعالى يبتليه بها، ففرضه فيها (الصبر) والتسلي.

والصبر: حبس النفس عن التسخط بالمقدور، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن المعصية، كاللطم وشق الثياب ونتف الشعر ونحوه.

فمدار الصبر على هذه الأركان الثلاثة، فإذا قام به العبد - كما ينبغي -، انقلبت المحنة في حقه منحةً، واستحالت البلية عطيةً، وصار المكروه محبوباً.

فإن الله _سبحانه وتعالى_ لم يبتله ليهلكه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته، فإن لله تعالى على العبد عبودية الضراء، وله عبودية عليه فيما يكره، كما له عبودية فيما يحب، وأكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون." اهـ

 

قال العثيمين _رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (1/ 172)

"الصبر في اللغة: الحبس. والمراد به في الشرع: حبس النفس على أمور ثلاثة:

الأول: على طاعة الله.

الثاني: عن محارم الله.

الثالث: على أقدار الله المؤلفة. هذه أنواع الصبر التي ذكرها أهل العلم." اهـ

 

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 163)

ذَكَرَ لِلصَّبْرِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ سَبَبَيْنِ وَفَائِدَتَيْنِ.

أَمَّا السَّبَبَانِ: فَالْخَوْفُ مِنْ لُحُوقِ الْوَعِيدِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا.

وَالثَّانِي الْحَيَاءُ مِنَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُسْتَعَانَ عَلَى مَعَاصِيهِ بِنِعَمِهِ، وَأَنْ يُبَارَزَ بِالْعَظَائِمِ.

وَأَمَّا الْفَائِدَتَانِ: فَالْإِبْقَاءُ عَلَى الْإِيمَانِ، وَالْحَذَرُ مِنَ الْحَرَامِ.

 

قال السمرقندي _رحمه الله_ في "تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين" (1 / 69)

فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَنَالَ ثَوَابَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى شَدَائِدِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَجْتَنِبَ الْمَعَاصِي وَشَهَوَاتِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ

 

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ  يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ، يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» خ م

 

سنن أبي داود (4/ 123) (رقم: 4341):

عن أَبي ثَعْلَبَةَ الخشني:

عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:

فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ»،

وَزَادَنِي غَيْرُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ»

 

صحيح البخاري (9/ 49) (رقم: 7068):

عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ» سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 

الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا (ص: 23) (رقم: 6):

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّ أَفْضَلَ عَيْشٍ أَدْرَكْنَاهُ بِالصَّبْرِ، وَلَوْ أَنَّ الصَّبْرَ كَانَ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ كَرِيمًا»

 

مصنف ابن أبي شيبة (6/ 172) (رقم: 30439):

قَالَ عَلِيٌّ: «الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ , فَإِذَا ذَهَبَ الصَّبْرُ ذَهَبَ الْإِيمَانُ»

 

الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا (ص: 27_28) (رقم: 16):

عن الْحَسَن، يَقُولُ: «الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْخَيْرِ، لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا لِعَبْدٍ كَرِيمٍ عَلَيْهِ»

 

الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا (ص: 28) (رقم: 17):

عَنْ سَالِمٍ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، يَقُولُ:

«مَا مِنْ عَبْدٍ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ صَبْرًا عَلَى الْأَذَى، وَصَبْرًا عَلَى الْبَلَاءِ، وَصَبْرًا عَلَى الْمَصَائِبِ، إِلَّا وَقَدْ أُوتِيَ أَفْضَلَ مَا أُوتِيهِ أَحَدٌ، بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ»

 

الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا (ص: 28_29) (رقم: 18):

عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: «الصَّبْرُ صَبْرَانِ، الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عَنِ الْمَعَاصِي»

 

قال الله _تعالى_:

{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]

 

الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا (ص: 29) (رقم: 19):

عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا نَالَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ جَسِيمِ الْخَيْرِ، نَبِيٌّ فَمَنْ دُونَهُ، إِلَّا بِالصَّبْرِ»

 

قال ابن تيمية _رحمه الله_ في "قاعدة في الصبر" (ص: 94):

"فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين." اهـ

 

الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا (ص: 32) (رقم: 27):

عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: «الْحِلْمُ زَيْنٌ، وَالتُّقَى كَرَمٌ، وَالصَّبْرُ خَيْرُ مَرَاكِبِ الصَّعْبِ»

 

الصبر والثواب عليه لابن أبي الدنيا (ص: 38_39) (رقم: 38):

عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَصَابَ الْبِرَّ: سَخَاوَةُ النَّفْسِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى، وَطِيبُ الْكَلَامِ "

 

__________________

 

التوبة من الذنب:

 

قال الفيروزآبادي _رحمه الله_ في "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز" (2/ 304):

بصيرة فى التوبة

تاب إِلى الله تَوْباً، وتوبة، ومَتَاباً، وتابةً، وتَتْوِبةً: رجع عن المعصية، وهو تائب، وتوّاب. وتاب الله عليه: وفَّقه للتوبة، أَو رجع به من التَّشديد إِلى التخفيف، أَو رجع عليه بفضله، وقبوله. وهو توّاب على عباده. واستتابه: سأَله أَن يتوب.

والتوبة من أَفضل مقامات السّالكين؛ لأَنَّها أَوّل المنازل، وأَوسطها، وآخرها، فلا يفارقها العبد أَبداً، ولا يزال فيها إِلى الممات. وإِن ارتحل السّالك منها إِلى منزل آخر، ارتحل به، ونزل به. فهى بداية العبد، ونهايته. وحاجته إِليها فى النِّهاية ضروريّة؛ كما حاجتُه إِليها فى البداية كذلك.

وقد قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31]،

وهذه الآية فى سورة مدنيّة، خاطب الله تعالى بها أهل الإِيمان، وخيار خَلْقه أَن يتوبوا إِليه بعد إِيمانهم، وصبرهم، وهجرتهم، وجهادهم، ثمّ علَّق الفلاح بالتوبة تعلُّق المسبّب بسببه، وأَتى بأَداة (لعلّ) المشعرِ بالتَّرجّى؛ إِيذاناً بأَنَّكم إِذا تبتم كنتم على رجاءِ الفلاح، فلا يَرْجوا الفلاحَ إِلاَّ التائبون، جعلنا الله منهم. وقد قال - تعالى -: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11]

قسّم العباد إِلى تائبٍ، وظالم. وما قِسْم ثالث البتَّة، وأَوقعَ__الظُّلمَ على مَن لم يتُبْ، ولا أَظلم منه بجهله بربّه، وبحقِّه، وبعيب نفسه، وبآفات أَعماله.

وفى الصّحيح: "يا أَيُّها النَّاسُ توبوا إِلى الله؛ فإِنى أَتوب إِليه فى اليوم أَكثر من سبعين مرّة"،

وكان أَصحابه يَعُدّون له فى المجلس الواحد قبل أَن يقوم: (ربّ اغفر لى وتُبْ علىّ إِنَّك أَنت التَّواب الرّحيم) مائة مرّة، وما صلَّى قطُّ بعد نزول سورة النَّصر إلا قال فى صلاته: سبحانك اللَّهمّ ربّنا وبحمدك، اللَّهمّ اغفر لى." اهـ

 

رياض الصالحين - ط الرسالة (ص: 33)

قَالَ العلماءُ: التَّوْبَةُ وَاجبَةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْب, فإنْ كَانتِ المَعْصِيَةُ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ اللهِ تَعَالَى لاَ تَتَعلَّقُ بحقّ آدَمِيٍّ, فَلَهَا ثَلاثَةُ شُرُوط:

* أحَدُها: أنْ يُقلِعَ عَنِ المَعصِيَةِ.

* والثَّانِي: أَنْ يَنْدَمَ عَلَى فِعْلِهَا.

* والثَّالثُ: أنْ يَعْزِمَ أَنْ لا يعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً. فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ لَمْ تَصِحَّ تَوبَتُهُ.___

وإنْ كَانَتِ المَعْصِيةُ تَتَعَلقُ بآدَمِيٍّ فَشُرُوطُهَا أرْبَعَةٌ: هذِهِ الثَّلاثَةُ،

* وأنْ يَبْرَأ مِنْ حَقّ صَاحِبِها، فَإِنْ كَانَتْ مالاً أَوْ نَحْوَهُ، رَدَّهُ إِلَيْه, وإنْ كَانَت حَدَّ قَذْفٍ ونَحْوَهُ مَكَّنَهُ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ عَفْوَهُ، وإنْ كَانْت غِيبَةً استَحَلَّهُ مِنْهَا.

ويجِبُ أنْ يَتُوبَ مِنْ جميعِ الذُّنُوبِ، فَإِنْ تَابَ مِنْ بَعْضِها، صَحَّتْ تَوْبَتُهُ عِنْدَ أهْلِ الحَقِّ مِنْ ذلِكَ الذَّنْبِ، وبَقِيَ عَلَيهِ البَاقي.

وَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلائِلُ الكتَابِ, والسُّنَّةِ, وإجْمَاعِ الأُمَّةِ عَلَى وُجوبِ التَّوبةِ:

قَالَ الله تَعَالَى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]

وَقالَ تَعَالَى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: 3]

وَقالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً} [التحريم: 8]." اهـ

 

رياض الصالحين ط الرسالة (ص: 41)

ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فرُجِمتْ، ثُمَّ صلَّى عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ، قَالَ:"لَقَدْ تَابَتْ تَوْبةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْن سبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المدِينَةِ لوسعتهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنفْسهَا للَّهِ عَزَّ وجَل؟ ، رواه مسلم

 

وفي "تفسير ابن أبي حاتم" (1/ 281) (رقم: 1508):

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ:

سَأَلْتُ قَتَادَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: 168]؟

قَالَ: «كُلُّ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ فَهِيَ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ»

 

التوبة لابن أبي الدنيا (ص: 31) (رقم: 2):

عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: (إِذَا رَأَيْتَ فِيَ وَلَدِكَ مَا تَكْرَهُ، فَاعْتِبِ اللَّهَ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ."

 

قال ابن كثير _رحمه الله_ في "البداية والنهاية" – ط. الفكر (10/ 200) عن الفضيل بن عياض:

"وَقَالَ: إِنِّي لَأَعْصِي اللَّهَ فَأَعْرِفُ ذَلِكَ فِي خلق حماري وخادمي وامرأتي وفأر بيتي." اهـ

 

وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (5/ 331) (رقم: 22808)

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ»

صحيح: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (1/ 744) (رقم: 389)

 

صحيح البخاري (8/ 68) (6308):

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود _رضي الله عنه_:

«إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ»

 

قال الله _تعالى_: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14]

 

قال القاسمي _رحمه الله_ في "محاسن التأويل" (9/ 431):

و(الرَّيْنُ) أصل معناه: الصدأ والوسخ القارّ،

شبه به حب المعاصي الراسخ في النفس. وذلك أنه يحصل من تكرار الفعل ملكة راسخة لا تقبل الزوال، وصفة للنفس قارّة فيها. فبكثرة المعاصي يرسخ حبها في القلب بحيث لا يزول، كالصدإ الذي لا يزول بسهولة." اهـ

 

شعب الإيمان (9/ 371) (رقم: 6801):

عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ، لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ، وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ بِطُولِ الْأَمَلِ»

 

التوبة لابن أبي الدنيا (ص: 53) (رقم: 29):

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ لَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةَ، فَإِنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَأْتِي بَغْتَةً»

 

التوبة لابن أبي الدنيا (ص: 65) (رقم: 49):

عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَبد اللَّهِ بن رافع المخزومي (ثقة)، قَالَ: إِنَّ إِقَامَةَ الْعَبْدِ عَلَى الذَّنْبِ يَطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ، وَيُكْتَبُ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمِنَ الْأَمْنِ لِمَكْرِ اللَّهِ إِقَامَةُ الْعَبْدِ عَلَى الذَّنْبِ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ "

 

التوبة لابن أبي الدنيا (ص: 66) (رقم: 50):

سَمِعْتُ زُهَيْرًا الْبَابِيَّ، يَقُولُ لِرَجُلٍ: كَيْفَ كُنْتَ بَعْدِي؟ قَالَ: فِي عَافِيَةٍ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ سَلِمْتَ مِنَ الْمَعَاصِي، فَإِنَّكَ كُنْتَ فِي عَافِيَةٍ، وَإِلَّا فَلَا دَاءَ أَدْوَى مِنَ الذُّنُوبِ»

 

التوبة لابن أبي الدنيا (ص: 67) (رقم: 52):

عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ:

"كَانَ يُقَالُ: (مَا أَكْرَمَ الْعِبَادُ أَنْفُسَهُمْ بِمِثْلِ طَاعَةِ اللَّهِ، وَلَا أَهَانَ الْعِبَادُ أَنْفُسَهُمْ بِمِثْلِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بِحَسْبِكَ مِنْ عَدُوِّكَ أَنْ تَرَاهُ عَاصِيًا لِلَّهِ، وَبِحَسْبِكَ مِنْ صَدِيقِكَ، أَنْ تَرَاهُ مُطِيعًا لِلَّهِ "

 

 

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح الحديث 266-267

شرح الحديث (باب التيمم) من بلوغ المرام