شرح الحديث 18 () من الشمائل المحمدية
|
[18] – (3) حَدَّثَنَا
أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ رُمَيْثَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وَلَوْ
أَشَاءُ أَنْ أُقَبِّلَ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ قُرْبِهِ،
لَفَعَلْتُ، يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ مَاتَ: «اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ
الرَّحْمَنِ» |
رواة الحديث:
حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ (صدوق فقيه، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي: ت. 242 هـ):
أحمد بن أبى بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف
القرشي الزهري، أبو مصعب المدني الفقيه، المولود: سنة
152 هـ تقريبا، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ
م د ت س ق
قلت: تابعه إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ السامري (ثقة)، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ (ثقة)،
وأَبُو الْوَلِيدِ هشام بن عبد الملك الطَّيَالِسِيُّ (ثقة)، ومُوسَى بْنُ
إِسْمَاعِيلَ التبوذكي (ثقة)، ويَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بن كاسب المدني (صدوق)، من
طريق يوسف بن الماجشون به.
* قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ (ثقة: ت. 185 هـ):
يوسف بن يعقوب بن أبى سلمة الماجشون التيمي مولاهم،
أبو سلمة المدني (مولى آل المنكدر التَّيْمِيِّيْنَ، وهو ابن عم عبد العزيز بن عبد
الله)، من الوسطى من أتباع التابعين، روى له: خ م
ت س ق
* عَنْ أَبِيهِ (صدوق: ت. بعد 120 هـ):
يعقوب بن أبى سلمة الماجشون القرشى التيمي مولاهم، أبو
يوسف المدني (مولى آل المنكدر، وهو والد يوسف وعبد العزيز بْنَيْ يعقوب)، من طبقةٍ
تَليْ الوسطى من التابعين، روى له : م د ت ق
* عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ (ثقة عالم بالمغازى: ت. بعد 120 هـ):
عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان بن زيد الأوسي الأنصاري الظَّفَرِيُّ[1]،
أبو عمر (ويقال: أبو عمرو) المدني (أخو يعقوب بن عمر)، من طبقة تلي الوسطى من
التابعين، روى له: خ م د ت س ق
* عَنْ جَدَّتِهِ رُمَيْثَةَ (صحابية):
رميثة بنت عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف (جدة عاصم بن عمر بن قتادة)، روى له: تم س
نص الحديث وشرحه:
عَنْ جَدَّتِهِ رُمَيْثَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أُقَبِّلَ الْخَاتَمَ الَّذِي
بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ قُرْبِهِ، لَفَعَلْتُ، يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ
يَوْمَ مَاتَ: «اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ»
وفي "جمع الوسائل في شرح الشمائل" (1/ 61) للقاري:
"(لِسَعْدِ
بْنِ مُعَاذٍ) : أَيْ فِي شَأْنِهِ أَوْ لِأَجْلِهِ أَوْ عَنْهُ لِقَوْلِهِ
تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا
سَبَقُونَا إِلَيْهِ)،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّامَ لَيْسَتْ لِلْمُشَافَهَةِ لَتَحَقُقِ مَوْتُ
سَعْدٍ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ، أَسْلَمَ
بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عَلَى يَدَيْ
مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَسْلَمَ بِإِسْلَامِهِ
بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَدَارُهُمْ أَوَّلُ دَارٍ أَسْلَمَتْ مِنَ
الْأَنْصَارِ، وَكَانَ مُقَدَّمًا مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ، شَهِدَ بَدْرًا،
وَثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ فِي أُحُدٍ،
وَرُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي أَكْحَلِهِ، فَلَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ حَتَّى
مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ، وَذَلِكَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ
سَنَةَ خَمْسٍ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ
بِالْبَقِيعِ،
وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ وَغَيْرُهُمَا، وَحَضَرَ جَنَازَتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ.
(يَوْمَ مَاتَ): ظَرْفٌ لِيَقُولُ، فَيَكُونُ مِنْ كِلَاهُمَا، وَهُوَ
الظَّاهِرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_، فَيَكُونَ ظَرْفًا لِقَوْلِهِ. (اهْتَزَّ): أَيْ تَحَرَّكَ. (لَهُ):
أَيْ لِأَجْلِ مَوْتِ سَعْدٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَهَا» أَيْ: لِرُوحِهِ، فَإِنَّهُ
يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ." اهـ
وفي "سنن النسائي" (4/ 100) (رقم: 2055):
عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ:
«هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ
السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ
الْمَلَائِكَةِ، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ» - صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الجامع
الصغير وزيادته" (2/ 1172) (رقم: 6987)
المعنى الإجمالي للحديث:
رَوَتْ رُمَيْثَةُ _رضي الله عنها_ أنها سمعت النبيَّ _صلى الله عليه وسلم_ من
قُربٍ شديد، حتى إنها لو أرادت أن تُقَبِّل الخاتم الذي بين كتفيه - وهو علامة
النبوّة - لتَمكّنتْ من ذلك من شدّة قربها منه.
وكانتْ تشهد أنها سمعت النبيَّ _صلى الله عليه وسلم_ في تلك اللحظة، يقول في
شأن سعد بن معاذ _رضي الله عنه_ عندما مات:
«اهتزّ له عرش الرحمن»،
أي: أنّ موته كان حادثةً عظيمة شرّفه الله بها، حتى استبشر لموته حملةُ العرش
والملائكة المقرّبون.
فالحديث يدلّ على أمرين عظيمين:
1_ عِظَمُ علامة
النبوة وكون الخاتم بين كتفي النبي ﷺ أمرًا محقّقًا شهد به الصحابة من قرب.
2. جلالةُ قدر
سعد بن معاذ _رضي الله عنه_ عند الله تعالى، حتى بلغ من منزلته وصدقه وإيمانه
وجهاده أن اهتزّ لموته عرشُ الرحمن، أي: عظُم أمره في العالم العلوي، وفرحت
الملائكة بقدوم روحه الطيّبة.
فالحديث يجمع بين إثبات صفة من صفات النبي _صلى الله عليه وسلم_ الخَلْقية،
وبيان فضل أحد كبار الصحابة رضي الله عنهم.
تخريج الحديث:
أخرجه الترمذي في "الشمائل المحمدية" – ط. المكتبة التجارية (ص: 43)
(رقم: 18)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (1/ 173) (رقم: 805)، وابن سعد
في "الطبقات الكبرى" – ط. دار صادر (3/ 435)، وأحمد في "مسنده"
– ط. عالم الكتب (6/ 329) (رقم: 26793)، وأحمد بن حنبل في "فضائل الصحابة"
(2/ 825) (رقم: 1505)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (6/ 165)
(رقم: 3394)، أبو جعفر ابن أبي شيبة في "العرش وما روي فيه" (ص: 415)
(رقم: 48)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (10/ 372) (رقم: 4175)، والطبراني
في "المعجم الكبير" (24/ 276) (رقم: 703)، وفي "المعجم الأوسط"
(6/ 103) (رقم: 5932)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (6/ 3334) (رقم: 7644)،
والمزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (35/ 178).
والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "مختصر الشمائل" (ص: 30) (رقم: 16).
ومن فوائد الحديث:
"وَفِي
هَذِهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِسَعْدٍ،....وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ اهْتِزَازِ
الْعَرْشِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْ أَكْثَرَ،
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهِ." اهـ
"في هذا
الحديث ما يدل على شرف سعد بن معاذ.
* وقد سبق ذكرنا
العرش، وأنه أكبر مخلوقات الله _عز وجل_، إذ كلها فيه وهو محيط بها، فقدرها
بالقياس إليه كالحلقة في جنب الفلاة،
وأما اهتزازه لجنازة سعد يدل على حركته لاستقبال روحه أو سرورا بقدومها عليه
اهتشاشًا بها." اهـ
وقال الحسين بن محمود الزَّيْدَانيُّ الكوفي الضَّريرُ الشِّيرازيُّ
الحَنَفيُّ،
المشهورُ بـ"المُظْهِري" (المتوفى:
727 هـ)
_رحمه الله_ في "المفاتيح في شرح المصابيح" (6/ 341):
"قال الشيخ
الإمام [البغوي]:
والأولى إجراؤه على ظاهره، وكذلك قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "أُحُدٌ
يحبنا ونحبُّه"، ولا يُنكر اهتزازُ ما لا روحَ فيه بالأنبياء والأولياء، كما
اهتزَّ أُحُدٌ، وعليه رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_، وأبو بكر، وعمرُ، وعثمان،
وكما اضطربت الأُسْطُوانة على مُفَارقته." اهـ
وقال الطيبي _رحمه الله_ في "الكاشف عن حقائق السنن" (2/ 600):
"وأقول:
يمكن أن يقال: إن تحرك العرش لفقده على طريقة قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ
عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} [الدخان: 29]." اهـ
[تعليق للآية]:
قال الله _تعالى_:
{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}
[الدخان: 29]
قال السعدي _رحمه الله_ في "تيسير الكريم الرحمن" (ص: 773):
"{فَمَا
بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ} أي: لما أتلفهم الله وأهلكهم لم تبك
عليهم السماء والأرض أي لم يحزن عليهم ولم يؤس على فراقهم بل كل استبشر بهلاكهم
وتلفهم حتى السماء والأرض لأنهم ما خلفوا من آثارهم إلا ما يسود وجوههم ويوجب
عليهم اللعنة والمقت من العالمين
وفي "تفسير الجلالين" (ص: 658):
"{فَمَا
بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض} بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ يَبْكِي
عَلَيْهِمْ بِمَوْتِهِمْ مُصَلَّاهُمْ مِنْ الْأَرْض وَمُصْعَد عَمَلهمْ مِنْ
السَّمَاء {وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} مُؤَخِّرِينَ للتوبة." اهـ
وقال بدر الدين الدماميني (المتوفى: 827 هـ)
_رحمه الله_ في "مصابيح الجامع" (7/ 317):
وقيل: قد يكون اهتزازُ العرش حقيقةً، جعله الله علامةً نصبَها لموتِ وليٍّ من
أوليائه يُنَبِه له ملائكتَه، ويشعرهم بفضله." اهـ
وقال السيوطي في "شرح صحيح مسلم" (5/ 431):
"وَلَا
مَانع، لِأَن الْعَرْش جسم من الْأَجْسَام يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ والسكونَ، قَالَ
النَّوَوِيّ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار." اهـ
ملحق الفوائد:
هذا الحديث الجليل من أعظم الأحاديث الدالة على فضل سعد بن معاذ _رضي الله عنه_،
وفيه فوائد كثيرة، منها:
1_ فيه: إثبات
صفة عرش الرحمن _سبحانه وتعالى_، وأنه عرش حقيقي مخلوق، له عظمة ومكانة، كما يليق
بجلال الله _سبحانه_، لقوله: «اهتز له عرش الرحمن».
2_ فيه: إثبات
صفة العلو لله _جلّ وعلا_، لأن العرش أعلى المخلوقات، والاهتزاز من جهة العلو دليل
على عظمة الله وعلوّه على خلقه.
3_ فيه: إثبات
أن العرش مخلوق من مخلوقات الله، وأنه يتأثر بما يشاء الله له أن يتأثر به، كما
اهتزّ فرحًا بقدوم روح سعد بن معاذ _رضي الله عنه_.
4_ فيه: فضيلة
عظيمة لسعد بن معاذ _رضي الله عنه_، إذ لم يُذكر عن أحد من الصحابة أن العرش اهتزّ
لموته غيرُه، وهذا يدل على جلال قدره عند الله _تعالى_.
5_ فيه: أن الله
_سبحانه_ يحب أولياءه وأهل الإيمان الصادق، وأن لهم مكانةً عنده يُظهرها في الدنيا
والآخرة.
6_ فيه: أنّ
الأعمال الصالحة ترفع قدر العبد عند الله، فاهتزاز العرش لم يكن إلا لِما قدمه سعد
بن معاذ من الإيمان والجهاد والوفاء بالعهد مع الله ورسوله.
7_ فيه: أن الله
يُكرم عباده الصالحين بعد موتهم، كما أكرم سعدًا بهذه العلامة العظيمة.
8_ فيه: فيه فضل
الأنصار عمومًا وسعد بن معاذ خصوصًا، لما كان لهم من النصرة لدين الله ورسوله _صلى
الله عليه وسلم_.
9_ فيه: بيان
أنّ أرواح المؤمنين الصادقين تُستقبل بالفرح من الملائكة وأهل السماء، فاهتزاز
العرش دليل على الفرح بمقدمه.
10_ فيه: إثبات
كرامات الأولياء، كما في اهتزاز العرش، وهي كرامة عظيمة لا تُنال إلا بصدق الإيمان
والإخلاص.
11_ فيه: بيان
أن الصحابة كانوا قريبين من رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قربًا حسيًّا ومعنويًّا، كما قالت رميثة رضي
الله عنها: "ولو أشاء أن أُقبّل الخاتم الذي بين كتفيه لفعلتُ."
12_ فيه: إثبات
خاتم النبوة بين كتفي رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وهو من علامات نبوّته _صلى
الله عليه وسلم_ التي شهدها الصحابة بأعينهم.
13_ فيه: فضل
الصحابيات رضي الله عنهن، وأنهن كُنَّ يشهدن المواقف العظيمة ويحفظن الحديث
وينقلنه للأمة.
14_ فيه: مشروعية
الثناء على الميت الصالح وذكر مناقبه، إذا كان في ذلك عبرة وتذكير بالخير.
15_ فيه: الحثّ
على الصدق في الإيمان والثبات في نصرة الدين، فإنّ سعدًا رضي الله عنه نصر الإسلام
حتى استحق هذه الكرامة.
16_ فيه: أن
القرب من النبي _صلى الله عليه وسلم_ شرف في الدنيا والآخرة، ورُميثة رضي الله
عنها تذكر قربها منه لتؤكد صدق سماعها.
17_ فيه: تربية
على حبّ الصحابة وتعظيمهم بقدرهم الشرعي، لا غلوًّا ولا جفاءً.
18_ فيه: إشارة
إلى أن الله يفرّق بين عباده في الكرامة والمنزلة، بحسب أعمالهم وصدقهم.
19_ فيه: تذكيرٌ
بحقيقة الموت وأنه بداية الكرامة أو الخزي، فالمؤمن يموت فيكرمه الله، والفاجر
يُهان.
20_ فيه: إثبات
أن أرواح المؤمنين لها أثر عظيم في العالم العلوي، وأن موت الصالحين يُحدث في
الكون أثرًا يريده الله.
[1]
وقال ابن الأثير _رحمه الله_ في اللباب في تهذيب
الأنساب" (2/ 298):
"الظَّفَرِيُّ
(بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَالْفَاء وَفِي آخرهَا الرَّاء): هَذِه النِّسْبَة
إِلَى ظفر وَهُوَ بطن من الْأَنْصَار وَهُوَ كَعْب بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن
مَالك ابْن الْأَوْس وَعَمْرو هَذَا هُوَ النبيت وَالْمَشْهُور بِالنِّسْبَةِ
إِلَيْهِ خلق كثير مِنْهُم قَتَادَة بن النُّعْمَان الظفري وَيُونُس بن مُحَمَّد
بن أنس بن فضَالة الظفري من أهل الْمَدِينَة." اهـ
Komentar
Posting Komentar