شرح الحديث 162 (باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها) من رياض الصالحين - للبوجيسي

 

[162] السابع : عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله _صلى الله عليه وسلم_:

«إنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْم[1]، كَمَثَلِ غَيثٍ أَصَابَ أرْضاً:

* فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ،

* وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ، أمسَكَتِ المَاء فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَربُوا مِنْهَا وَسَقُوا وَزَرَعُوا،

* وَأَصَابَ طَائفةً مِنْهَا أخْرَى، إنَّمَا هِيَ قيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً.

فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ بمَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ،

وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأساً، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

«فَقُهَ» بضم القافِ عَلَى المشهور وقيل بكسرِها: أي صار فقيهاً.

 

ترجمة أبي موسى الأشعري _رضي الله عنه_ :

 

وفي "تاريخ الإسلام" – ت. بشار (2/ 451) للذهبي :

أَبُو موسى الأشعري هُوَ عَبْد اللَّهِ بن قيس بن سليم بن حضّار اليماني، [الوفاة: 41 - 50 ه]: صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قدِم عَلَيْهِ مسلما سَنَة سبع، مع أصحاب السفينتين من الحبشة، وَكَانَ قِدم مكة، فحالف بِهَا أبو أُحَيْحَةَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ،

ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا في خَمْسِينَ من قَوْمِهِ قَدْ أَسْلَمُوْا، فألقتهم سفينتهم والرياح إِلَى أَرْضِ الحبشة، فأقاموا عند جعفر بن أَبِي طالب، ثُمَّ قدموا معه.

اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أبا موسى عَلَى زبيد وعدن، ثُمَّ ولي الْكُوفَة والْبَصْرَة لعمر.

وحفظ عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ الكثير، وَعَن أَبِي بكر، وعمر، ومُعاذ، وأبي بن كعب، وَكَانَ من أجِلاء الصحابة وفضلائهم.

وفُتحت أصبهان عَلَى يده وتُسْتر وغير ذلك، وَلَمْ يكن في الصحابة أطيب صوتًا مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِنْ مَزَامِيرَ آلِ دَاوُدَ."

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: (قضاة هَذِهِ الأمة أربعة: عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وأَبُو موسى)." اهـ

 

وفي "تاريخ الإسلام" – ت. بشار (2/ 454)

قَالَ أَبُو نُعَيم، وابن نُمَيْر، وأَبُو بكر بن أَبِي شيبة، وقَعْنَب: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وَأَرْبَعِينَ. وَقَالَ الهيثم: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وَأَرْبَعِينَ، وحكاه ابن مَنْده.

وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين.

وَقَالَ المدائني: تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين." اهـ

 

وفي "مشاهير علماء الأمصار" (ص: 65) لابن حبان:

"أبو موسى الاشعري عبد الله بن قيس بن وهب يلي الكوفة مدة والبصرة زمانا إلا أنه ممن استوطن البصرة، مات سنة أربع وأربعين، وهو بن بضع وستين سنة." اهـ

 

وفي "الأعلام" للزركلي (4/ 114):

"أَبُو مُوسى الأشْعَري (21 ق هـ - 44 هـ = 602 - 665 م) :

عبد الله بن قيس بن سليم بن حضَّار ابن حرب، أبو موسى، من بني الأشعر، من قحطان: صحابي، من الشجعان الولاة الفاتحين، وأحد الحكمين اللذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفين.

ولد في زبيد (باليمن) وقدم مكة عند ظهور الإسلام، فأسلم، وهاجر إلى إلى أرض الحبشة. ثم استعمله رسول الله _صلّى الله عليه وسلم_ على زبيد وعدن. وولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة 17 هـ فافتتح أصبهان والأهواز.

فارتد أبو موسى إلى الكوفة، فتوفي فيها. وكان أحسن الصحابة صوتا في التلاوة، خفيف الجسم، قصيرا. وفي الحديث: "سيد الفوارس أبو موسى."[2]

له 355 حديثا" اهـ باختصار

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله _صلى الله عليه وسلم_:

«إنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْم[3]، كَمَثَلِ غَيثٍ أَصَابَ أرْضاً[4]:

* فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفةٌ طَيِّبَةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ والعُشْبَ الكَثِيرَ[5]،

* وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ، أمسَكَتِ المَاء فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَربُوا مِنْهَا وَسَقُوا وَزَرَعُوا،[6]

* وَأَصَابَ طَائفةً مِنْهَا أخْرَى، إنَّمَا هِيَ قيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأً.[7]

فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ بمَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ،[8]

وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأساً، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.[9]

«فَقُهَ» بضم القافِ عَلَى المشهور وقيل بكسرِها: أي صار فقيهاً.

 

المعنى الإجمالي للحديث:

 

بيّن النبيُّ _صلّى الله عليه وسلّم_ في هذا الحديث العظيم: مَثَلَ ما بعثه الله تعالى به من الهدى والعلم، وكيف تتفاوت أحوال الناس في تلقّيه والانتفاع به،

 

فشبَّه ذلك بالغيث النازل من السماء، الذي تحيا به الأرض بعد موتها، وتنتفع به المخلوقات على اختلاف أحوالها.

 

وكذلك العلم النافع الذي جاء به رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم_، تحيا به القلوب بعد موتها بالجهل والغفلة، وتستنير به البصائر بعد ظلمات الضلال، وتستقيم به أعمال العباد على وفق هدي الله _تعالى_ وسنةِ رسولِه _صلّى الله عليه وسلّم_.

 

فذكر النبي _صلّى الله عليه وسلّم_ أن الأرض التي يصيبها الغيث ثلاثة أنواع:

النوع الأول: أرض طيّبة تقبل الماء، فتُنْبِتُ الكلأ والعشب الكثير.

وهذه مَثَلُ من رزقه الله قلبًا واعيًا، وفهمًا صحيحًا، واستعدادًا لقبول الحق، فانتفع بما جاء به الرسول _صلّى الله عليه وسلّم_ من الهدى والعلم، وتفقّه في دين الله، وعمل بما تعلّمه، وعلّمه الناسَ،

فاجتمع له العلم النافع والعمل الصالح. فهذا هو أكمل أصناف الناس انتفاعًا بالوحي، إذ أثمر العلم في قلبه إيمانًا، وفي جوارحه طاعةً، وفي حياته استقامةً على السنة.

 

النوع الثاني: أرض أجادب تمسك الماء، ولكنها لا تنبت الكلأ والعشب بنفسها.

وهذه مَثَلُ مَنْ حَفِظَ العِلْمَ وضَبَطَهُ، وحَمَلَهُ إلى الناس، فانتفعوا به، وشربوا من مائه العذب، واهتدوا بهديه، مع أن صاحب هذه الأرض لا يبلغ في الاستنباط والفهم والعمل مبلغَ الصنف الأول.

 

ومثله في الناس مَنْ حفِظ أحاديث رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم_، وأدّاها كما سمعها، فنشر الله به السنة، وعلّم به الجاهل، وذكّر به الغافل، وانتفع بعلمه خلق كثير. ففي هذا دلالة على فضل حفظ العلم ونقله، وأن المرء قد يكون سببًا في هداية غيره، وإن تفاوتت مراتب الناس في الفقه والفهم.

 

هذا الصنف المذكور فيما أخرجه أبو داود في "سننه" (3/ 322) (رقم: 3660):

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، يَقُولُ:

«نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ»[10]

 

النوع الثالث: أرض قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً.

وهذه مَثَلُ من أعرض عن هدى الله، فلم يَقْبَلْهُ قبولَ انتفاعٍ، ولم يرفع به رأسًا، فلم يحفظ منه ما ينفعه، ولم يتفقّه فيه، ولم يعمل به، ولم ينقله إلى غيره.

فمرّ به الوحي كما يمرّ الغيث بالأرض الصلبة التي لا تحتفظ بالماء ولا تُخرج نباتًا، فلم تحصل له حياة القلب، ولا ثمرة العلم، ولا بركة الاتباع.

 

مناسبة الحديث لترجمة الباب:

 

ترجم الإمام النووي _رحمه الله_ هذا الباب بقوله: «باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها»، وأورد فيه هذا الحديث لما اشتمل عليه من الحثّ على قبول هدي النبي _صلّى الله عليه وسلّم_، والانتفاع بما جاء به من العلم، وحفظه وتبليغه، والتحذير من الإعراض عنه.

 

فوجه المناسبة: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم جعل ما بعثه الله به من الهدى والعلم كالغيث الذي تحيا به الأرض، وبيّن أن الناس يتفاوتون في حفظ هذا الغيث وقبوله والانتفاع به.

وأعظم الناس حظًّا من هذه النعمة من تلقّى السنة بالقبول، وفهم معانيها، وعمل بأحكامها وآدابها، وحافظ عليها في نفسه، ثم علّمها غيره ودعا إليها.

ودلّ على أن المحافظة على السنة لا تقتصر على مجرّد معرفة ألفاظها ورواية أحاديثها، بل تشمل حفظها من الضياع، وفهمها على الوجه الصحيح، والعمل بمقتضاها، وتعليمها للناس، وتعظيم هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم، وتقديمه على الأهواء والآراء المخالفة له.

 

فهذه هي حقيقة الانتفاع بالوحي، كما أن الأرض الطيبة لا تكتفي بقبول الماء، بل تُخرج به النبات الذي تنتفع به الخلائق.

 

وأما التحذير من الإعراض عن هدي الله، فقد تضمّنه قوله _صلّى الله عليه وسلّم_ في الصنف الثالث: «وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»؛ ففيه ذمّ الإعراض عن السنة وعدم قبولها، والتنبيه على أن من أعرض عن هذا الهدى حُرم من خير عظيم بقدر إعراضه.

 

وعليه، فإن الحديث مناسب للترجمة من جهتين:

* جهة الأمر: إذ يحثّ على تلقّي السنة بالقبول، والتفقّه فيها، والعمل بها، وحفظها وتعليمها للناس.

* جهة التحذير: إذ يذمّ الإعراض عن هدي الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ويبيّن أن من لم ينتفع بالعلم النبوي فقد حرم نفسه من خيره وبركته.

 

فالمحافظة على السنة هي حفظٌ لهدي النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقبولٌ له، وعملٌ به، وتعليمٌ للناس؛ وأن الناس يتفاوتون في الانتفاع بهذا الهدى كما تتفاوت الأراضي في قبول الغيث وإمساكه وإنباته، والسعيد من جعله الله أرضًا طيبةً تقبل الوحي، وتحيا به، وتُثمر علمًا نافعًا وعملًا صالحًا.

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه البخاري في "صحيحه" (1/ 27) (رقم : 79)، ومسلم في "صحيحه"  (4/ 1787) (رقم : 2282).

 

وأخرجه أحمد في "مسنده" (32/ 343) (رقم: 19573)، والنسائي في "السنن الكبرى" (5/ 359) (رقم: 5812)، وابن أبي عاصم في "السنة" (2/ 437) (رقم: 903)، والبزار في "مسنده" = "البحر الزخار" (8/ 149) (رقم: 3169)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (13/ 295) (رقم: 7311)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أمثال الحديث" (ص: 378) (رقم: 326)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (1/ 87) (رقم: 87)، والرامهرمزي في "أمثال الحديث" (ص: 28) (رقم: 12)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (1/ 368)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (1/ 179).

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 1019) (رقم: 5855)، وفي "التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (1/ 144) (رقم: 3).

 

من فوائد الحديث :

 

محمد عبد العزيز بن علي الشاذلي[11] الخَوْلي (المتوفى: 1349هـ) _رحمه الله_ في "الأدب النبوي" (ص: 23)

"بعث الله محمدا بالقرآن الذي يرشد الناس إلى طريق الخير، ويهداهم إلى وجوه المصلحة، والذي يعرفهم الحقائق، ويبين لهم الأحكام، ويرفع عن قلوبهم غشاء الجهالة، فهو هدى ورشاد، وهو علم ونور،

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ} [البقرة: 185].

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174]،

غير أن الناس لم يكونوا في الانتفاع به بدرجة واحدة، بل اختلفوا وتباينوا لاختلاف نفوسهم وتفاوت استعدادهم." اهـ

 

قال شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (743 هـ) _رحمه الله_ في "الكاشف عن حقائق السنن" (2/ 616):

"وإنما اختير الغيث على سائر أسماء المطر ليؤذن باضطرار الخلق إليه حينئذ، قال الله _تعالى_: {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} [الشورى: 28]،

وقد كان الناس في الزمان الأول قبل المبعث وهم على فترة من الرسل، وقد امتحنوا بموت القلب ونضوب العلم، حتى أصابهم الله برحمة من عنده،

فأفاض عليهم سِجَالَ الوحْيِ السماوِيِّ، فأشبهت حالهم حالَ من توالت عليهم السنون، وأخلفتهم المحامل، حتى تداركهم اللهُ بلطفه، وأرخت عليهم السماء، غير أنه كان حظ كل فريق من تلك الرحمة على ما ذكره من الأمثلة والنظائر،

وإنما ضرب المثل بالغيث للمشابهة التي بينه وبين العلم، فإن الغيث يحيي البلد الميت، والعلم يحيي القلب الميت." اهـ

 

وقال فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في "تطريز رياض الصالحين" (ص: 130_131):

"قال القرطبي: هذا مَثَلٌ ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء به من الدين، وشبّه السامعين له بالأرض المختلفة.____

فمنهم: العالم العامل المعلم، فهو بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها، وأنبتت فنفعت غيرها.

ومنهم: الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه، غير أنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقَّه فيما جمع، لكنه أدَّاه لغيره فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به، وهو المشار إليه بقوله: «نضَّر الله امرءًا سمع مقالتي، فأدَّاها كما سمعها» .

ومنهم: من يسمع العلم فلا يحفظه، ولا يعمل به، ولا ينقله لغيره، فهو بمنزلة الأرض السبخة، أو الملساء التي لا تقبل الماء، أو تفسده. انتهى مُلخَّصًا.

والحاصل: أنَّ الناس في الدِّين ثلاثة أقسام:

* قوم عَلِموا وعَمِلوا، وهم عامة المؤمنين.

* وقوم علموا وعملوا وعلَّموا، وهم العلماء.

* وقوم لم يعملوا، وهم الكفار والفاسقون." اهـ كلام الحريملي _رحمه الله_

 

وقال حمزة بن محمد بن قاسِمٍ الْمَغْرِبِيُّ (المتوفى 1431 هـ) _رحمه الله_ في "منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري" (1/ 180):

ويستفاد ما يأتي:

أولاً: أن الناس ازاء هذا العلم الشرعي والاستفادة منه على أربعة أقسام:

* عالم عامل معلّم لغيره، وهو أشرف الأقسام، ومن ورثة الأنبياء،

* وعالم يعلّم غيره ولا يعمل بعلمه، فهذا ينفع الناس ولا ينفع نفسه، ويكون علمه حجة عليه،

* ومسلم جاهل، أو عالم لا يعلّم غيره، ولا يعمل بعلمه، هذا شرٌ ممن سبق،

* وكافرٌ لم يدخل في هذا الدين أصلاً، فهذا هو أخبث الأقسام وشرها وأشقاها. ثانياً: فضل من علم وعمل وعلّم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبهه بخير أجزاء الأرض وأشرفها وأزكاها وهي (الأرض النقية)." اهـ

 

وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي، المعروف بـ"ابْنِ حجر العسقلاني" (المتوفى:  852 هـ) _رحمه الله_ في "فتح الباري" – ت. ابن باز (1 / 177):

"قال القرطبي وغيره: ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء به من الدين مثلا بالغيث العام الذي يأتي في حال حاجتهم إليه، وكذا كان الناس قبل مبعثه، فكما أن الغيث يحيي البلد الميت فكذا علوم الدين تحيي القلب الميت.

ثم شبه السامعين له بالأرض المختلفة التي ينزل بها الغيث:

* فمنهم: العالم العامل المعلم. فهو بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها وأنبتت فنفعت غيرها.

* ومنهم: الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه غير أنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع لكنه أداه لغيره،

فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به، وهو المشار إليه بقوله: "نضر الله امرءا سمع مقالتي فأداها كما سمعها" .

* ومنهم: من يسمع العلم فلا يحفظه ولا يعمل به ولا ينقله لغيره،

فهو بمنزلة الأرض السبخة أو الملساء التي لا تقبل الماء أو تفسده على غيرها.

وإنما جمع المثل بين الطائفتين الأوليين المحمودتين لاشتراكهما في الانتفاع بهما،

وأفرد الطائفة الثالثة المذمومة لعدم النفع بها. والله أعلم.

ثم ظهر لي أن في كل مثل طائفتين،

فالأول قد أوضحناه، والثاني الأولى منه من دخل في الدين ولم يسمع العلم أو سمعه فلم يعمل به ولم يعلمه، ومثالها من الأرض السباخ وأشير إليها بقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يرفع بذلك رأسا "

أي: أعرض عنه فلم ينتفع له ولا نفع.

والثانية منه: من لم يدخل في الدين أصلا، بل بلغه فكفر به، ومثالها من الأرض السماء الملساء المستوية التي يمر عليها الماء فلا ينتفع به، وأشير إليها بقوله صلى الله عليه وسلم: "ولم يقبل هدى الله الذي جئت به".

وقال الطيبي: بقي من أقسام الناس قسمان:

* أحدهما: الذي انتفع بالعلم في نفسه ولم يعلّمه غيره،

والثاني: مَنْ لم ينتفع به في نفسه وعلمه غيره." اهـ

 

وقال شمس الدين محمد بن عمر السفِيْرِي الشافعي (المتوفى: 956 هـ) _رحمه الله_ في "المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية" (34 / 2):

"قال ابن الملقن: هذا الحديث من بديع كلامه ووجيزه وبليغه - صلى الله عليه وسلم - في السبر والتقسيم، ورد الكلام بعضه على بعض، فإنه ذكر ثلاثة أمثلة ضربها في الأرض، اثنان منها محمودان

قال النووي: معنى الحديث أن الأرض على ثلاثة أنواع شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - كل نوع بنوع من أنواع الأرض:

فالنوع الأول من الأرض : ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان ميتا، ينبت الكلأ فينتفع به الناس، والدوآب بالشرب والرعي والزرع وغيرها،

ومثل هذا النوع الأول من الناس وهو الذي يبلغه الهدي والعلم، فيحفظ ويحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره، فينتفع وينفع الناس.

والنوع الثاني من الأرض: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها، لكن فيها فائدة هي إمساك الماء لغيرها، فينتفع به الناس والدوآب، وهي لا تنتفع،

ومثل هذا النوع الثاني من الناس، لهم قلوب حافظة، لكن ليست لهم أذهان ثاقبة ولا رسوخ لهم في العلم،

يستنبطون به المعاني والأحكام، فهم يحفظون حتى يجيء أهل النفع والانتفاع فيأخذه منهم، فهؤلاء نفعوا الناس بعلمهم وما انتفعوا.

النوع الثالث من الأرض: هو السِّبَاخُ التي لا تنبت، فهي لا تنتفع بالماء، ولا تمسكه لينتفع به غيرها،

ومثل هذا النوع النوع الثالث من الناس، وهم الذين ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية، فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون ولا يحفظون لينفعوا غيرهم.

* فالحاصل: أن النوع الأول للمنتفع النافع، والنوع الثاني للنافع غير المنتفع، والثالث لغير النافع والمنتفع،

وأعلى هذه الأنواع النوع الأول وهو المنتفع النافع.

قال الله تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً) [فصلت: 33].

وقال: (اُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ) [النحل: 125].

وقال النبي _صلى الله عليه وسلم_:

«أفضل الناس المؤمن العالم الذي إذا احتيج إليه نفع، وإن استغني عنه أغنى نفسه».[12]

وقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ لما بعث معاذ إلى اليمن:

«لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا ومن فيها»[خ م]." اهـ كلام السفيري.

 

وقال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ) _رحمه الله_ في "الفتاوى الكبرى" (5 / 48):

"ثم القلب للعمل كالإناء للماء، والوعاء للغسل، والوادي للسيل كما قال _تعالى_: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا...} [الرعد: 17] الآيةَ

وقال النبي _صلى الله عليه و سلم_:

"إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثلِ غَيْثٍ، أصاب أرضا فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت فيها أجادب أمسكت الماء فسقى الناس وزرعوا وأصاب منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما أرسلت به ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به."

وفي حديث كميل بن زياد عن علي _رضي الله عنه_ قال:

"القلوب أوعية، فخيرها أوعاها."[13]

وبلغنا عن بعض السلف قال: القلوب آنية الله في أرضه فأحبها إلى الله تعالى أرقها وأصفاها وهذا مثل حسن،

فإن القلب إذا كان رقيقا لينا كان قبوله للعلم سهلا يسيرا ورسخ فيه وأثر وإن يكن قاسيا غليظا يكن قبوله للعلم صعبا عسيرا

ولا بد من ذلك أن يكون زكيا صافيا سليما حتى يزكو فيه العلم ويثمر ثمرا طيبا، وإلا فلو قبل العلم وكان فيه كدر وخبث أفسد ذلك العلم وكان كالدغل في المزدرع إن لم يمنع الحب من أن نبت منعه من أن يزكو ويطيب، وهذا بين لأولي الأبصار." اهـ

 

وقال محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي (المتوفى 1442 هـ) _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (37/ 265_266):

"في فوائده:

1 - (منها): بيان ضرب الأمثال لتوضيح العلم، وتسهيل وصوله إلى أفهام الناس.

2 - (ومنها): فضل العلم والتعليم، وشدّة الحثّ عليهما.

3 - (ومنها): ذم الإعراض عن العلم، وعدم الاشتغال بتحصيله.

4 - (ومنها): بيان انقسام الناس فيما أتى به النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الهدى والعلم :

فمنهم : المؤمن به، والمنتفع لنفسه، والنافع لغيره، ومنهم : المنتفع لنفسه، ولم

يصل إلى درجة أن ينتفع به الناس، ومنهم المُعْرِض المُدْبِر، الذي أنزل الله تعالى فيه،

وفي أمثاله قوله : {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)} [لقمان: 7]،

وقوله: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46)} [الإسراء: 46]،

{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)} [فصلت: 44].____

5 - (ومنها): ما قاله الطيبيّ _رَحِمَهُ اللهُ_:

"في الحديث إشعار بأن الاستعدادات ليست مكتسبةً، بل هي مواهب ربّانيّة، يختصّ بها من يشاء، وكمالها أن يُفيض الله – عَزَّ وَجَلَّ - عليها من المشكاة النبويّة،

فإذا وُجِد من يشتغل بغير الكتاب والسُّنَّة، وما والاهما عُلم أن الله _تعالى_ لَمْ يُرِدْ به خيرًا، فلا يُعبأ باستعداده الظاهر،

وأن الفقيه هو الذي عَلِمَ، وعَمِلَ، ثم عَلَّم،

وأن فاقد أحدهما فاقدٌ لهذا الاسم،

وأن العالم العامل ينبغي أن يفيد الناس بعمله، كما يفيدهم بعلمه، ولو أفاد بالعمل فحسبُ، لَمْ يَحْظَ مِنْهُ بِطَائِلٍ، كأرض معشبة لا ماء فيها، فلا يمرأ مرعاها، ولو اقتصر على القول لأشبه السقي مجرّدًا عن الرعي، فيشبه أخذه المستسقي، ولو منعهما معأ كان كأرض ذات ماء وعشب حماها بعض الظلمة عن مستحقّيها، كما قال [من الطويل]:

وَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْمًا أَضَاعَهُ ... وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِينَ فَقَدْ ظَلَمْ." اهـ

 

وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (2/ 295):

"وفي هذا الحديث: دليل على أن من فقه في دين الله، وعلم من سنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ما يعلم، فإنه خير الأقسام، لأنه علم وفقه لينتفع وينفع الناس، ويليه من علم ولكن لم يفقه، يعني روى الحديث وحمله لكن لم يفقه منه شيئاً، وإنما هو رواية فقط، يأتي في المرتبة الثانية في الفضل بالنسبة لأهل العلم والإيمان.

والقسم الثالث: لا خير له، رجل أصابه من العلم والهدى الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه لم يرفع به رأساً ولم ينتفع به، ولم يعلمه الناس، فكان ـ والعياذ بالله ـ كمثل الأرض السبخة التي ابتلعت الماء ولم تنبت شيئاً للناس، ولم يبق الماء على سطحها حتى ينتفع الناس به.

* وفي هذا الحديث: دليل على حسن تعليم الرسول عليه الصلاة والسلام، ذلك بضرب الأمثال لأن ضرب الأمثال الحسية يقرب المعاني العقلية أي: ما يدرك بالعقل يقربه ما يرك بالحس، وهذا مشاهد؛ فإن كثيراً من الناس لا يفهم، فإذا ضربت له مثلاً محسوساً فهم وانتفع،

ولهذا قال الله _تعالى_: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت: 43)

وقال _تعالى_: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) (الروم: 58)،

فضرب الأمثال من أحسن طرق التعليم ووسائل العلم. والله الموفق." اهـ

 

وقال علي بن سلطان، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى : 1014 هـ) _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (1/ 234):

"وَالْهُدَى وَسِيلَةٌ إِلَى الْعِلْمِ فَلِذَا قَدَّمَهُ، وَفِي الْعَوَارِفِ: الْعِلْمُ جُمْلَةً مَوْهِبَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلْقُلُوبِ، وَالْمَعْرِفَةُ تَمْيِيزُ تِلْكَ الْجُمْلَةِ، وَالْهُدَى وِجْدَانُ الْقُلُوبِ ذَلِكَ،

وَقِيلَ: الْعِلْمُ صِفَةٌ تُوجِبُ تَمْيِيزًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ،

وَعَطْفُهُ عَلَى الْهُدَى إِمَّا لِرُجُوعِهِ لِلنَّفْسِ وَرُجُوعِهَا لِلْغَيْرِ أَوْ لِأَنَّهَا لِلدَّلَالَةِ وَالْعِلْمِ الْمَدْلُولِ، أَوِ الْمُرَادُ مِنْهَا الطَّرِيقَةُ وَالْعَمَلُ، وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ: مَنِ ازْدَادَ عِلْمًا وَلَمْ يَزْدَدْ هُدًى - أَيْ قُرْبًا مِنَ اللَّهِ - لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا." اهـ

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 235)

لَا يَخْفَى مَا فِي التَّشْبِيهِ مِنَ اللَّطَافَةِ حَيْثُ جَعَلَ الْعِلْمَ الْحَاصِلَ بِسَبَبِ الْوَحْيِ مُشَبَّهًا بِالْمَاءِ النَّازِلِ مِنَ السَّمَاءِ،

ثُمَّ إِنَّهُ _عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ_ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَاسِمٌ وَوَاسِطَةٌ فِي إِيصَالِ الْفَيْضِ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْخَلْقِ مُشَبَّهٌ بِالسَّحَابِ الْعَامِّ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ،

وَقُلُوبُ الْعِبَادِ مُشَبَّهَةٌ بِالْأَرَاضِي الْمُخْتَلِفَةِ، فَالْأَوَّلُ مِنْ تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ وَغَيْرُهُ مِنْ قَبِيلِ___الْمَحْسُوسِ بِمِثْلِهِ،

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} [الأعراف: 58]

ثُمَّ الْخَبِيثُ كَأَنَّهُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ _تَعَالَى_: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ} [الأنعام: 99] الْآيَهَ

وَقَدْ قِيلَ عَلَى مَا فِي الْبَغَوِيِّ قَوْلُهُ: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} [الأنعام: 99]،

هَذَا مَثَلٌ لِلْقُرْآنِ، وَالْأَوْدِيَةُ مَثَلٌ لِلْقُلُوبِ يُرِيدُ: يَنْزِلُ الْقُرْآنُ فَتَحْتَمِلُ مِنْهُ الْقُلُوبُ عَلَى قَدْرِ الْيَقِينِ وَالْعَقْلِ وَالشَّكِّ وَالْجَهْلِ،

وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا} [الرعد: 17] رُؤْيَتُكَ لِأَعْمَالِكَ. {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً} [الرعد: 17] عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ {وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ} [الرعد: 17] فَهُوَ الْيَقِينُ." اهـ

 

ملحق الفوائد:

 

في هذا الحديث الجليل جملةٌ وافرةٌ من الفوائد العلمية والدروس المهمة، منها:

١- فيه: عِظَمُ مِنَّةِ اللهِ _تعالى_ عَلَى الْعِبَادِ بِبَعْثَةِ الرَّسُولِ _صلى الله عليه وسلم_،

فإن بعثته _صلى الله عليه وسلم_ من أعظم نعم الله _تعالى_ على خلقه؛ إذ أخرجهم بها من ظلمات الجهل والضلال إلى نور العلم والإيمان، ودلَّهم على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم وأخراهم.

 

٢- فيه: أَنَّ رِسَالَةَ النَّبي _صلى الله عليه وسلم_ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْهُدَى وَالْعِلْمِ،

فقد أخبر النبي _صلّى الله عليه وسلّم_ أن الله بعثه بالهدى والعلم، فدلَّ ذلك على أن دعوته قائمة على الوحي والحق والبصيرة، لا على الأهواء والظنون المجردة.

 

٣- فيه: أَنَّ الْعِلْمَ الشَّرْعِيَّ سَبَبٌ لِحَيَاةِ الْقُلُوبِ.

فلمّا كان الغيث يُحيي الأرض بعد موتها، فكذلك العلم النافع يُحيي القلوب بعد موتها بالجهل والغفلة، ويُنير البصائر بعد ظلمات الحيرة والضلال.

 

٤- فيه: أَنَّ الْهُدَى وَالْعِلْمَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ صَلَاحِ الْعَبْدِ.

فمن رزقه الله العلم النافع، ووفقه لقبول الحق والعمل به، استقامت عقيدته وعبادته وأخلاقه، وكان على بصيرة من أمر دينه.

 

٥- فيه: أَنَّ الْعِلْمَ النَّافِعَ أَثَرُهُ بَاقٍ وَنَفْعُهُ مُتَعَدٍّ.

فلمّا انتفع الناس بالغيث في معاشهم، فكذلك انتفعوا بالعلم في دينهم، وقد يبقى أثر العَالِمِ في الناس بعد وفاته، بما خلّفه من علم نافع وتعليم صالح.

 

٦- فيه: مَشْرُوعِيَّةُ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ لِتَقْرِيبِ الْمَعَانِي إِلَى الْأَفْهَامِ،

فإن النبي _صلّى الله عليه وسلّم_ شبَّه الهدى والعلم بالغيث، وشبَّه اختلاف أحوال الناس في قبوله باختلاف أحوال الأرض، ليكون المعنى أقرب إلى الأذهان وأرسخ في القلوب.

 

٧- فيه: أَنَّ الْمَثَلَ الْحِسِّيَّ يُعِينُ عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى الْمَعْنَوِيِّ،

فإن الناس يشاهدون أثر المطر في الأرض عيانًا، فإذا قُرِن به أثر العلم في القلوب، سهل عليهم إدراك ما بينهما من المشابهة في الإحياء والنفع والإثمار.

 

٨- فيه: أَنَّ مِنْ حُسْنِ التَّعْلِيمِ تَنْوِيعَ الْأَسَالِيبِ وَتَقْرِيبَ الْمَسَائِلِ،

فليس من الحكمة أن يُخاطَب الناس بأسلوب واحد في جميع الأحوال، بل يُراعى في تعليمهم ما يُقرّب الحق إلى أفهامهم، ويُعينهم على فهمه وضبطه.

 

٩- فيه: أَنَّ التَّعْلِيمَ النَّبَوِيَّ يَجْمَعُ بَيْنَ وُضُوحِ الْمَعْنَى وَقُوَّةِ التَّأْثِيرِ،

فالمثل الذي ضربه النبي _صلّى الله عليه وسلّم_ لم يقتصر على بيان تفاوت الناس في العلم، بل رسم صورةً بليغةً تُظهر أثر العلم في صاحبه وأثره المتعدي إلى غيره.

 

١٠- فيه: تَفَاوُتُ النَّاسِ فِي قَبُولِ الْحَقِّ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ،

فليس كل من سمع العلم، انتفع به، ولا كل من بلغه الهدى استقام عليه؛ بل تتفاوت القلوب في قبولها، كما تتفاوت الأراضي في استعدادها للغيث.

 

١١- فيه: أَنَّ النَّاسَ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ،

فمنهم من فهم العلم وعمل به ونفع غيره، ومنهم من حفظه ونقله، فانتفع به الناس، ومنهم من أعرض عنه، فلم ينتفع به، ولم يُفِدْ به غيْرَه.

 

١٢- فيه: أَنَّ أَكْمَلَ النَّاسِ انْتِفَاعًا بِالْعِلْمِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْفَهْمِ وَالْعَمَلِ وَالتَّعْلِيمِ.

فهذا بمنزلة الأرض الطيبة التي قبلت الماء وأنبتت النبات الكثير؛ إذ اجتمع له حسن التلقي، وصحة الفهم، وثمرة العمل، وتعدّي النفع إلى الآخرين.

 

١٣- فيه: أَنَّ حِفْظَ الْعِلْمِ وَنَقْلَهُ فَضِيلَةٌ، وَإِنْ تَفَاوَتَ النَّاسُ فِي الْفِقْهِ وَالِاسْتِنْبَاطِ.

فالأرض الأجادب لم تُنبت النبات، لكنها أمسكت الماء فنفع الله بها الناس. وكذلك قد يحفظ الرجل الحديث ويؤديه كما سمعه، فيفتح الله به على غيره أبوابًا من الفهم والعمل.

 

١٤- فيه: أَنَّ تَفَاوُتَ الْعُلَمَاءِ فِي الْفَهْمِ لَا يَقْتَضِي اسْتِهَانَةَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ،

فقد يكون المرء قويًّا في الحفظ والرواية، ويكون غيره أرسخ منه في الفقه والاستنباط، ولكلٍّ بابٌ من أبواب النفع. والعبرة بإخلاص القصد وصحة العلم وحسن الأداء.

 

١٥- فيه: أَنَّ الْعِلْمَ قَدْ يَنْفَعُ صَاحِبَهُ، وَقَدْ يَكُونُ نَفْعُهُ لِلْغَيْرِ أَظْهَرَ.

فربَّ حامل علمٍ انتفع الناس بما أدّاه إليهم، فكان سببًا في هدايتهم وتعليمهم، وإن لم يبلغ في الفهم والعمل مبلغ غيره، غير أن كمال النفع أن ينتفع المرء بما يعلم، وأن يُعين غيره على الانتفاع به.

 

١٦- فيه: أَنَّ الْعِبْرَةَ لَيْسَتْ بِكَثْرَةِ الْمَحْفُوظِ وَحْدَهَا، بَلْ بِحُسْنِ الِانْتِفَاعِ بِهِ،

فإن المقصود من العلم أن يهدي إلى الحق، ويثمر العمل الصالح، ويُصلح القلب والجوارح، لا أن يكون محفوظًا في الصدر لا يظهر له أثر في حياة صاحبه.

 

١٧- فيه: فَضْلُ حِفْظِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَصِيَانَتِهَا مِنَ الضَّيَاعِ،

فالأرض التي أمسكت الماء، حفظته حتى انتفع به الناس، وكذلك حفظ السنة وضبطها سبب لبقائها وانتفاع الأجيال بها.

 

١٨- فيه: أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى السُّنَّةِ تَشْمَلُ الْحِفْظَ وَالْفَهْمَ وَالْعَمَلَ وَالتَّبْلِيغَ،

فليس المراد بالمحافظة عليها مجرد رواية ألفاظها، بل يشمل ذلك فهم معانيها، واتباع أحكامها، والتأدب بآدابها، وتعليمها للناس على بصيرة.

 

١٩- فيه: أَنَّ الْعِلْمَ النَّافِعَ مَا أَثْمَرَ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ _صلى الله عليه وسلم_.

فكلما ازداد العبد علمًا صحيحًا بالسنة، ازداد بصيرةً بهدي النبي _صلى الله عليه وسلم_، وحرصًا على الاقتداء به في الاعتقاد والعبادة والسلوك.

 

٢٠- فيه: أَنَّ حِفْظَ السُّنَّةِ وَتَعْلِيمَهَا مِنْ أَسْبَابِ بَقَاءِ الْخَيْرِ فِي الْأُمَّةِ،

فإن السنة تحفظ للأمة معالم دينها، وتصل الأجيال بهدي نبيها، وتمنع اندراس العلم وذهاب كثير من أحكام الشريعة وآدابها.

 

٢١- فيه: أَنَّ تَعْلِيمَ السُّنَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَتَثَبُّتٍ،

فلمّا كان الماء لا ينفع إذا لم يُحفظ على وجه صحيح، فكذلك العلم لا يؤتي ثمرته كاملةً إلا بضبطه وفهمه وأدائه كما ينبغي، مع التحرز من الخطأ والكذب على رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم_.

 

٢٢- فيه: أَنَّ نَشْرَ الْعِلْمِ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي،

فقد يتعلم الرجل مسألةً واحدةً، ثم يعلّمها طلابه، فيعلّمها أولئك لغيرهم، فيتسع نفعها ويعظم أجرها بإذن الله _تعالى_.

 

٢٣- فيه: أَنَّ الْقَبُولَ الْحَقِيقِيَّ لِلْعِلْمِ يَظْهَرُ فِي آثَارِهِ،

فليس قبول العلم مجرد سماعٍ أو إعجابٍ به، بل من علاماته أن يحمل صاحبه على الطاعة، ويزجره عن المعصية، ويُحسّن خُلُقه، ويزيده تعظيمًا لله _تعالى_.

 

٢٤- فيه: أَنَّ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ مُتَلَازِمَانِ فِي كَمَالِ الِانْتِفَاعِ،

فالعلم يدل على الطريق، والعمل هو سلوك ذلك الطريق؛ فمن عرف الحق ثم لم يعمل به، فقد فاته من ثمرات العلم بقدر ما قصّر في العمل به.

 

٢٥- فيه: أَنَّ الْعَالِمَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُدْوَةً فِيمَا يَعْلَمُ،

لأن من أعظم آثار العلم أن يظهر في سلوك صاحبه وعبادته وأخلاقه، فيكون علمه شاهدًا له لا عليه، ويجتمع للناس في تعليمه صدق المقال وحسن السلوك.

 

٢٦- فيه: أَنَّ نَفْعَ النَّاسِ بِالْعِلْمِ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ،

فقد ذكر النبي _صلّى الله عليه وسلّم_ أن الناس شرِبوا من الماء، وسَقَوْا، وزرعوا، إشارةً إلى تعدّد وجوه الانتفاع.

وكذلك تتنوع وجوه النفع بالعلم بين تعليم الجاهل، وتذكير الغافل، وإرشاد المسترشد، وتصحيح الخطأ.

 

٢٧- فيه: أَنَّ الْعَبْدَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَ اللهَ الْقَلْبَ الْقَابِلَ لِلْحَقِّ،

فإن القلوب بيد الله _تعالى_، وهو الذي يهدي من يشاء فضلاً وحكمةً؛ فعلى المسلم أن يسأل ربَّه العلم النافع، والقلب السليم، والقبول للحق، والثبات على السنة.

 

٢٨- فيه: ذَمُّ الْإِعْرَاضِ عَنْ هَدْيِ اللهِ _تعالى_ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهِ،

فقد وصف النبي صلّى الله عليه وسلّم الصنف الثالث بأنه لم يرفع بما جاء به رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أُرسل به؛ وفي ذلك تحذيرٌ مِنْ ترك الوحي إعراضًا واستخفافًا.

قال الله _تعالى_: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 7]

 

٢٩- فيه: أَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ الْعِلْمِ يُفَوِّتُ عَلَى الْعَبْدِ خَيْرًا عَظِيمًا.

فلما فَقَدَتْ الأرضُ التي لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ مَنْفعةَ الغيثِ، فَقَدَ المُعْرِضُ عن الهدى خَيْرَ العلم وثمراتَه، ويحرم نفسه من أسباب الاستقامة والبصيرة.

 

٣٠- فيه: أَنَّ مُجَرَّدَ وُصُولِ الْعِلْمِ إِلَى الْمَرْءِ لَا يَكْفِي لِحُصُولِ الِانْتِفَاعِ،

فقد يسمع المرء الموعظة، ويقرأ الحديث، ويعرف الحكم، ثم لا يتغير من حاله شيء؛ لأن الانتفاع يتطلب قبولًا وإقبالًا وصدقًا في طلب الحق.

 

٣١- أَنَّ الْقُلُوبَ تَحْتَاجُ إِلَى تَعَاهُدٍ وَتَذْكِيرٍ،

فلما كانت الأرض تحتاج إلى الغيث لتحيا، فكذلك القلوب تحتاج إلى الوحي والتذكير والموعظة لتبقى حيّةً بالإيمان، ولا تستولي عليها الغفلة وقسوة القلب.

 

٣٢- فيه: أَنَّ الْمُسْلِمَ يَحْذَرُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْإِعْرَاضِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ،

وذلك بأن يُعرض عن تعلّم دينه، أو يزهد في السنة، أو يردّ الحق لهوى أو تعصّب، أو لا يبالي بما أمر الله به ورسولُه. وأما الخطأ أو الجهل العارض، فله أحواله وأحكامه، ولا يُسوّى بمجرد ذلك بالإعراض المتعمد.

 

٣٣- فيه: أَنَّ الدَّعْوَةَ إِلَى اللهِ تَقُومُ عَلَى الْعِلْمِ وَالْبَصِيرَةِ،

فإن النبي _صلّى الله عليه وسلّم_ جعل ما بُعث به هدىً وعلمًا، ففي ذلك تنبيهٌ إلى أن الداعي إلى الله لا يستغني عن العلم بما يدعو إليه، ولا عن فهم أحوال من يخاطبهم.

 

٣٤- فيه: أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْرَحَ بِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِعِلْمِهِ،

فالماء المحفوظ ينتفع به الناس جميعًا، ولا يختص نفعه بصاحبه؛ وكذلك ينبغي لطالب العلم أن يقصد نشر الخير، وألاَّ يحبس العلم النافع عن أهله تكبرًا أو حسدًا.

٣٥- فيه: أَنَّ الْمُرَبِّيَ النَّاجِحَ يَرَاعِي اخْتِلَافَ اسْتِعْدَادَاتِ الْمُتَعَلِّمِينَ،

فكما تختلف الأراضي في قبول الماء، تختلف عقول الطلاب ومراتب فهمهم؛ فمنهم من يحسن الفهم والاستنباط، ومنهم من تكون قوته في الحفظ والضبط. ومن الحكمة أن يُعان كل واحد منهم على وجه النفع الذي يحسنه.

 

٣٦- فيه: أَنَّ الْعِلْمَ يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَبَ لِلِانْتِفَاعِ وَالْهِدَايَةِ، لَا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْجَدَلِ،

فالمقصود من العلم أن يكون سببًا لصلاح العبد وهدايته، وأن يقرّبه من ربه، لا أن يتخذ وسيلةً للتعالي على الخلق أو الانتصار للنفس.

 

٣٧- فيه: أَنَّ مِنْ وَاجِبِ طَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلِمَهُ عَلَى وَجْهِهِ.

فمن حفظ حديثًا أو تعلّم حكمًا، فليحرص على ضبطه، وفهمه، ونقله بأمانة، وألا يَنْسِبَ إلى الشرع ما ليس منه؛ فإن العلم أمانة، وتبليغه مسؤولية.

 

٣٨- فيه: أَنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ يَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَمُدَاوَمَةٍ.

فالأرض لا تخرج نباتها بمجرد نزول المطر في لحظةٍ واحدة، بل تجري فيها أسباب الإنبات؛ وكذلك طالب العلم يحتاج إلى الصبر على التعلّم والمراجعة والتكرار حتى يرسخ العلم في قلبه.

 

٣٩- فيه: أَنَّ الْعِلْمَ إِذَا صَحِبَهُ الْعَمَلُ كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةً،

فالعلم الذي يثمر الطاعة والاستقامة أنفع لصاحبه من علمٍ يبقى مجرد معلومات لا يظهر أثرها في سلوكه؛ إذ ثمرة العلم أن يعبد العبد ربَّه على بصيرة.

 

٤٠- فيه: أَنَّ صَلَاحَ الْبَاطِنِ أَصْلٌ فِي صَلَاحِ الظَّاهِرِ،

فالقلب هو موضع قبول الهدى، فإذا صلح بالإيمان والعلم النافع، أثّر ذلك في الجوارح، فاستقامت على الطاعة، كما تؤثر خصوبةُ الأرض في جَوْدَةِ نَبَاتِهَا.

 

٤١- فيه: أَنَّ الْعِلْمَ النَّافِعَ يَجْمَعُ بَيْنَ مَصْلَحَةِ الْفَرْدِ وَمَصْلَحَةِ الْمُجْتَمَعِ،

فصاحب العلم ينتفع به في نفسه، ثم ينتفع به أهله وطلابه وسائر من يصل إليهم علمه؛ وبذلك يكون العلم سببًا في إصلاح الأفراد وانتشار الخير في المجتمع.

 

٤٢- فيه: أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْظُرُ إِلَى الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ نِعْمَةٌ تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ،

فإذا فتح الله عليه باب العلم، فليشكر هذه النعمة بحسن التلقي، والعمل، والتواضع، وتعليم الناس، وليحذر أن تكون كثرة معلوماته سببًا للعجب والغرور.

 

٤٣- فيه: أَنَّ الْمَرْءَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ فِي انْتِفَاعِهَا بِالْعِلْمِ،

فليسأل نفسه: هل زادني ما تعلمتُ خشيةً لله؟ وهل حملني على اتباع السنة؟ وهل أصلح أخلاقي وعبادتي؟ وهل انتفع الناس بما علّمني الله؟ فإن وجد تقصيرًا، جاهد نفسه في إصلاحه.

 

٤٤- فيه: أَنَّ الْفَلَاحَ يكون فِي قَبُولِ الْوَحْيِ وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَيْهِ،

 

فالسعادة ليست في مجرد كثرة ما يسمعه الإنسان من العلم، وإنما في قَبول هدى الله، والاستقامة عليه، والثبات عليه حتى يلقى الله _تعالى_.

 

٤٥- فيه: أَنَّ أَبْوَابَ النَّفْعِ فِي الْعِلْمِ مُتَعَدِّدَةٌ، فَلَا يَحْقِرَنَّ الْمَرْءُ مَا أَحْسَنَهُ مِنْهَا،

فمن الناس من يُفتح له في الحفظ، ومنهم من يُفتح له في الفهم، ومنهم من يُفتح له في التعليم والبيان؛ وكل ذلك من وجوه الخير إذا اقترن بالإخلاص وصحة الاتباع، ولم يتجاوز المرء قدر علمه.

 

 

والحاصل: أن هذا الحديث أصلٌ عظيمٌ في بيان فضل العلم النبوي، ومراتب الناس في قبوله والانتفاع به، وفضل حفظ السنة وتعليمها، والتحذير من الإعراض عن هدي الله تعالى.

 

فالسعيد من جمع بين قلبٍ يقبل الحق، وعقلٍ يفهمه، وجوارحَ تعمل به، ولسانٍ يبلّغه على بصيرة.

وأما من حفظ العلم ونقله بأمانة، فقد نفع الله به خلقًا كثيرًا، وإن تفاوتت مرتبته في الفهم والاستنباط.

وأما من أعرض عن الهدى، فلم يقبله، فقد حَرَمَ نفسه من بركة الوحي بقدر إعراضه.

 

فليكن طالب العلم كالأرض الطيبة: يتلقى غيث الوحي بقلبٍ منيب، ويحفظه بفهمٍ صحيح، ويثمره بعملٍ صالح، ثم يبسط ظلال نفعه على عباد الله، راجيًا بذلك رضوان الله تعالى وحسن ثوابه.

 

 



[1] وفي "التحبير لإيضاح معاني التيسير" (1/ 275) للصنعاني: "وقوله: (من الهدى) أي: الدلالة الموصلة إلى المطلوب، والعلم المراد به معرفة الأدلة الشرعية." اهـ

[2] حديث ضعيف: أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" – ط. دار صادر (4/ 107)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (32/ 58). ضعفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير وزيادته" (ص: 487) (رقم: 3322)، وَبَيَّنَ ضعفه في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة" (5/ 288) (رقم: 2262)، وقال: "وهذا إسناد ضعيف معضل، نعيم هذا من أتباع التابعين." اهـ

[3] وفي "التحبير لإيضاح معاني التيسير" (1/ 275) للصنعاني: "وقوله: (من الهدى) أي: الدلالة الموصلة إلى المطلوب، والعلم المراد به معرفة الأدلة الشرعية." اهـ

[4] (إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ)، أي: إنَّ صفةَ ما أرسلني الله تعالى به إلى عباده، وشأنَه في هدايتهم ونفعهم، يشبه صفةَ الغيث في إحياء الأرض وإنباتها. والمقصود: أن النبي _صلّى الله عليه وسلّم_ يقرّب للناس حقيقة أثر الوحي في القلوب بمثال محسوس يشاهدونه في حياتهم. (مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ)، الْهُدَى: الدلالة والإرشاد إلى الحق والصراط المستقيم، ويدخل فيه ما جاء به الرسول _صلّى الله عليه وسلّم_ من الإيمان الصحيح، والاعتقاد الحق، والأعمال الصالحة. الْعِلْمِ: ما علّمه الله تعالى نبيَّه _صلّى الله عليه وسلّم_ من الوحي والشرع، مما يحتاج إليه العباد في معرفة ربهم ودينهم وعبادتهم. والمقصود: أن الرسالة النبوية مشتملة على ما يهدي الناس إلى الحق، وعلى العلم الذي يكشف لهم أحكام الدين وحقائقه. (كَمَثَلِ غَيْثٍ)، الْغَيْثُ: المطر الذي يغيث الله به عباده، ويكشف به عنهم الجدب، ويحيي به الأرض بعد موتها. والمقصود: شبَّه النبي _صلّى الله عليه وسلّم_ الهدى والعلم بالمطر؛ لأن كليهما سبب للحياة والنفع. فكما تحيا الأرض بالغيث، تحيا القلوب بالوحي والعلم النافع. (أَصَابَ أَرْضًا)، أَصَابَ: نزل على الشيء وبلغه. أَرْضًا: أي قطعةً من الأرض، على اختلاف صفاتها واستعدادها لقبول الماء. والمقصود: أن الغيث نزل على أرضٍ مختلفة الأنواع، كما يصل العلم النبوي إلى أناس تتفاوت قلوبهم في القبول والفهم والعمل.

[5] (فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ)، طَائِفَةٌ: قطعةٌ أو ناحيةٌ منها. طَيِّبَةٌ: جيدةٌ صالحةٌ للإنبات، قابلةٌ للانتفاع بالماء. والمقصود: أن بعض الأرض كانت خصبةً، تقبل الماء وتنتفع به، فتُخْرِجُ النبات الكثير. والمراد في التشبيه: أصحاب القلوب الطيبة التي تقبل الوحي، وتفهمه، وتعمل به، فتظهر آثار العلم في اعتقادهم وعبادتهم وأخلاقهم. (قَبِلَتِ الْمَاءَ)، قَبِلَتِ: تلقَّت الماء وأخذته واستقر فيها. والمقصود: أن الأرض لم تدفع الماء عنها، بل احتفظت به وانتفعت به. وفي التشبيه: قبول العلم الشرعي بتلقّيه عن الرسول _صلّى الله عليه وسلّم_، والإقبال عليه، وعدم الإعراض عنه. (فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ)، أَنْبَتَتْ: أخرجت النبات من الأرض. الْكَلَأُ: اسمٌ لما ترعاه الأنعام من نبات الأرض، ويُطلق على المرعى. والْعُشْبُ: النبات الرطب الذي ينبت من الأرض، ويكون غذاءً للدواب وغيرها. والمقصود: أن هذه الأرض أخرجت بسبب المطر نباتًا كثيرًا نافعًا. وفي التشبيه: أن العلم إذا استقر في القلب وأثمر العمل، ظهرت آثاره في صاحبه؛ من صلاح الاعتقاد، وحسن العبادة، والاستقامة على السنة، وتعليم الناس الخير.

[6] (وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ)، أَجَادِبُ: جمع جَدْبَاءَ، وهي الأرض التي لا تُنْبِتُ نباتًا كثيرًا، وإن كانت تمسك الماء. والمقصود: أن من الأرض ما لا يُخرج النبات كما تُخرجه الأرض الخصبة، لكنه يحتفظ بالماء ولا يضيّعه. وفي التشبيه: أصحاب القلوب الذين يحفظون العلم ويضبطونه، ثم ينقلونه إلى غيرهم، فينتفع الناس بما حفظوه ورووه. (أَمْسَكَتِ الْمَاءَ)، أَمْسَكَتْ: حبست الماء واحتفظت به، فلم تدعه يذهب عنها. والمقصود: أن الأرض حفظت الماء حتى أمكن للناس الانتفاع به. وفي التشبيه: حِفْظُ العلْمِ الشرعي في الصدور والكتب، وضَبْطُ أحاديث النبي _صلّى الله عليه وسلّم_، وصيانتُها من التحريف والخطأ، وأداؤها كما تلقّاها أهل العلم. (فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ)، نَفَعَ اللهُ بِهَا: جعلها سببًا لحصول النفع للناس. والمقصود: أن الأرض التي تحفظ الماء قد ينتفع الناس بها، وإن لم تُنبت بنفسها. وفي التشبيه: أن الله _تعالى_ قد ينفع بعلم بعض الناس خلقًا كثيرًا، فيكونون سببًا في حفظ السنة ونشرها وتعليمها، ولو لم يبلغوا في الفقه والاستنباط منزلةَ غَيْرِهم. وهذا يدل على فضل نقل العلم وتعليمه، وأن نفع الناس بالعلم باب عظيم من أبواب الخير. (فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا)، فَشَرِبُوا مِنْهَا: شربوا من مائها. وَسَقَوْا: سقوا غيرهم من الناس والدواب والزروع. وَزَرَعُوا: استعملوا الماء في سقي ما يزرعونه من الحبوب والنباتات. والمقصود: أن الناس انتفعوا بالماء المحفوظ انتفاعًا متعديًا؛ فشربوا منه، وسقوا غيرهم، واستعملوه في الزراعة. وفي التشبيه: أن العلم المحفوظ ينتفع به صاحبه وغيره؛ فيتعلم منه الطلاب، ويستفيد منه العلماء والدعاة، وتنتشر به السنة بين الناس، وتُحفظ به أحكام الدين.

[7] (وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى)، أي: قطعةً أخرى غير القطعتين السابقتين. والمقصود: أن الغيث نزل على نوع ثالث من الأرض، يختلف عن الأرض الخصبة والأرض التي تمسك الماء. وهذا تمهيد لذكر الصنف الذي لا ينتفع بالماء ولا ينفع به غيره. (إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ)، قِيعَانٌ: جمع قَاعٍ، وهو المكان المستوي الواسع من الأرض، الذي لا يستقر فيه الماء على وجه ينتفع به، ولا يُنْبِتُ النبات. والمقصود: أنها أرض مستوية لا تحفظ الماء ولا تُخرج نباتًا. وفي التشبيه: أصحاب القلوب التي لا تقبل الهدى، ولا تحفظ العلم النافع، ولا تنتفع بما جاء به الرسول _صلّى الله عليه وسلّم_. (لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً)، لَا تُمْسِكُ مَاءً: لا تحتفظ بالماء ليستفيد منه الناس. وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً: لا تُخرج نباتًا يُنتفع به. والمقصود: أن هذه الأرض لا يحصل بها نفع من جهة حفظ الماء، ولا من جهة إنبات النبات. وفي التشبيه: أن المعرض عن الوحي لا ينتفع بالعلم الذي جاء به الرسول _صلّى الله عليه وسلّم_، ولا يكون سببًا في نفع غيره به؛ لأنه لم يقبله ولم يرفع به رأسًا.

[8] (فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللهِ)، فَقُهَ: فَهِمَ فهمًا صحيحًا، وتبصَّر في أحكام الدين ومعانيه. والمقصود: أن هذا الصنف من الناس بمنزلة الأرض الطيبة التي قبلت الماء وأنبتت النبات؛ إذ جمع صاحبه بين قبول العلم وفهمه والانتفاع به. والفقه هنا أوسع من مجرد حفظ المسائل؛ فهو يشمل الفهم الذي يُفضي إلى البصيرة بالدين والعمل بمقتضاه. (وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ)، نَفَعَهُ: حصلت له المنفعة والثمرة. بِمَا بَعَثَنِيَ اللهُ بِهِ: بما أرسلني الله تعالى به من الوحي والهدى والعلم. والمقصود: أن صاحب العلم النافع انتفع بالرسالة النبوية في نفسه؛ فصحّ اعتقاده، واستقام عمله، وازداد هدىً وبصيرةً. (فَعَلِمَ وَعَلَّمَ)، عَلِمَ: تعلّم العلم الشرعي وفهمه. عَلَّمَ: نقله إلى غيره، وبيّنه لمن يحتاج إليه. والمقصود: أنه جمع بين تحصيل العلم وتعليمه، فلم يقتصر نفعه على نفسه، بل تعدّاه إلى الآخرين. وهذه مرتبة عظيمة؛ إذ اجتمع لصاحبها شرف العلم وفضل نشره، مع وجوب الإخلاص لله تعالى والتحرّي في تبليغ الحق.

[9] (وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا)، لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا: لم يلتفت إليه التفات قبول واهتمام، ولم يعتنِ به. وهذا تعبير عربي يُراد به الإعراض عن الشيء وعدم الاكتراث به، وليس المراد مجرد حركة الرأس الحسية. والمقصود: من لم يُقْبِلْ على هدي الرسول _صلّى الله عليه وسلّم_، ولم يطلب الانتفاع بما جاء به من العلم، بل أعرض عنه ولم يبالِ به. (وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ)، هُدَى اللهِ: ما أنزله الله من الحق والشرع، وما دلّ عليه رسوله _صلّى الله عليه وسلّم_ من الإيمان والعبادة والاستقامة. الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ: أي الذي بعثني الله تعالى بتبليغه للناس. والمقصود: أنه لم يقبل ما جاء به الرسول _صلّى الله عليه وسلّم_ قبولَ إيمانٍ واتباعٍ وانتفاع، بل أعرض عن الهدى النبوي. وهذا هو الصنف الذي شبّهه النبي _صلّى الله عليه وسلّم_ بالأرض التي لا تمسك الماء ولا تنبت الكلأ؛ إذ لم يحصل له من العلم النبوي نفعٌ ينتفع به في نفسه، ولا ثمرةٌ يُفيد بها غيره.

[10] وأخرجه الترمذي في "سننه" – ت. شاكر (5/ 33) (رقم: 2656)، وابن ماجه في "سننه" (1/ 84) (رقم: 230). صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 1145) (رقم: 6763).

[11] وفي مختصر فتح رب الأرباب بما أهمل في لب اللباب من واجب الأنساب (ص: 30): "الشاذلي: لشاذلة قرية بإفريقية، قريبة من تونس، ويقال لها أيضاً: شادلة."

[12] وفي تخريج أحاديث الإحياء = المغني عن حمل الأسفار (ص: 12) (رقم : 6) للعراقي : "حَدِيث : «أفضل النَّاس الْمُؤمن الْعَالم الَّذِي إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ نفع وَإِن استغني عَنهُ أَغْنَى نَفسه» أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان مَوْقُوفا عَلَى أبي الدَّرْدَاء بِإِسْنَاد ضَعِيف وَلم أره مَرْفُوعا." اهـ

قلت : أخرجه : البيهقي في شعب الإيمان (3/ 235) (رقم : 1591).

[13] أخرجه أبو بكر الأبهري في "الفوائد" (ص: 32) (رقم: 16)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" (1/ 79)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه للخطيب" (1/ 182)، وفي "تاريخ بغداد" – ت. بشار (7/ 408)، والشجري كما في "ترتيب الأمالي الخميسية" (1/ 88)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (2/ 984) (رقم: 1878)، والسلفي في "الطيوريات" (2/ 607) (رقم: 535)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (50/ 252_254).

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح الحديث 266-267

شرح الحديث (باب التيمم) من بلوغ المرام