شرح الحديث 230 (الترغيب في ركعتين بعد الوضوء) من صحيح الترغيب
|
230 - (5) [حسن] وعن أبي الدرداء قال:
سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "مَن توضأَ فأحسن الوضوء، ثم قام
فصلّى ركعتين أو أربعاً -يشك سهل- يُحسِنُ فيهنَّ الذِّكرَ (1) والخشوع، ثم
استغفر اللهَ؛ غَفَر له". رواه أحمد بإسناد حسن (2) [ويأتي
بأتم مما هنا في (5 - الصلاة/ 14)]. __________ (1) الأصل: "الركوع"، وكذا في
المخطوطة وغيرها. والتصويب من "المسند" (6/ 450)، ويبدو أن الوهم من
المؤلف، فقد أعاده كما هنا في الباب المشار إليه آنفاً، وكذلك وقع هناك في
"المختصر" لابن حجر (ص 19). (2) قلت: هو عندي صحيح الإسناد؛ لأنّ رجاله
كلهم ثقات، غير (صدقة بن أبي سهل الهُنَائي)[1]،
وثقه ابن مَعين وابن حبان، وروى عنه عشرة من الرواة جُلّهم أو كلهم ثقات، في بحث
حررته في "الصحيحة" (3398). |
ترجمة أبي الدرداء _رضي الله
عنه_:
قال الذهبي _رحمه الله_ في "سير أعلام النبلاء"
– ط. الرسالة (2/ 335) (رقم: 68):
أَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ
الأَنْصَارِيُّ * (ع): الإِمَامُ، القُدْوَةُ، قَاضِي دِمَشْقَ، وَصَاحِبُ
رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبُو الدَّرْدَاءِ،
عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ.
وَيُقَالُ: عُوَيْمِرُ بنُ عَامِرٍ. وَيُقَالُ: ابْنُ
عَبْدِ اللهِ. وَقِيْلَ: ابْنُ ثَعْلَبَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ.
حَكِيْمُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَسَيِّدُ
القُرَّاءِ بِدِمَشْقَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ عُوَيْمِرُ بنُ
قَيْسِ بنِ زَيْدِ بنِ قَيْسِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَامِرِ بنِ عَدِيِّ بنِ كَعْبِ
بنِ الخَزْرَجِ.
قَالَ: وَيُقَالُ: اسْمُهُ عَامِرُ بنُ مَالِكٍ."
اهـ
وقال في "سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة
(2/ 338):
"قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ:
أَسْلَمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ شَهِدَ أُحُداً، وَأَمَرَهُ
رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَئِذٍ أَنْ يَرُدَّ مَنْ
عَلَى الجَبَلِ، فَرَدَّهُمْ وَحْدَهُ، وَكَانَ قَدْ تَأَخَّرَ إِسْلاَمُهُ
قَلِيْلاً." اهـ
وقال في "سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة
(2/ 339):
"مَاتَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَمْ يَجْمَعِ القُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو
الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذٌ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ." اهـ
ثم قال _رحمه الله_ في "سير أعلام النبلاء"
– ط. الرسالة (2/ 336):
"وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِيْمَنْ تَلاَ
عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَبَداً
أَنَّهُ أَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ. وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِيْمَنْ جَمَعَ القُرْآنَ
فِي حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
* وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ بِدِمَشْقَ فِي
خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، وَقَبْلَ ذَلِكَ...
* وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي: عَرَضَ عَلَيْهِ
القُرْآنَ: خُلَيْدُ بنُ سَعْدٍ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ، وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ،
وَابْنُ عَامِرٍ. كَذَا قَالَ الدَّانِي.
* وَوَلِيَ القَضَاءَ بِدِمَشْقَ، فِي
دَوْلَةِ عُثْمَانَ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ذُكِرَ لَنَا مِنْ قُضَاتِهَا، وَدَارُهُ بِبَابِ البَرِيْدِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي دَوْلَةِ
السُّلْطَانِ صَلاحِ الدِّيْنَ تُعْرَفُ: بِدَارِ الغَزِّيِّ
وفي "سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة (2/
341):
"وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ
الصَّحَابَةُ يَقُوْلُوْنَ: أَتْبَعُنَا لِلعِلْمِ وَالعَمَلِ أَبُو الدَّرْدَاءِ."
اهـ
وفي "سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة (2/
344):
"فَخَرَجَ: مُعَاذٌ، وَعُبَادَةُ،
وَأَبُو الدَّرْدَاءِ.
فَقَالَ عُمَرُ: ابْدَؤُوا بِحِمْصَ، فَإِنَّكُمْ
سَتَجِدُوْنَ النَّاسَ عَلَى وُجُوْهٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْهُمْ مَنْ يَلْقَنُ،
فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَوَجِّهُوا إِلَيْهِ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ،
فَإِذَا رَضِيْتُمْ مِنْهُمْ، فَلْيَقُمْ بِهَا وَاحِدٌ، وَلْيَخْرُجْ وَاحِدٌ
إِلَى دِمَشْقَ، وَالآخَرُ إِلَى فِلَسْطِينَ.
قَالَ: فَقَدِمُوا حِمْصَ، فَكَانُوا بِهَا، حَتَّى
إِذَا رَضُوا مِنَ النَّاسِ، أَقَامَ بِهَا عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ، وَخَرَجَ
أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى دِمَشْقَ، وَمُعَاذٌ إِلَى فِلَسْطِيْنَ، فَمَاتَ فِي
طَاعُوْنِ عَمَوَاسَ.
ثُمَّ صَارَ عُبَادَةُ بَعْدُ إِلَى فِلَسْطِيْنَ،
وَبِهَا مَاتَ، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ حَتَّى مَاتَ."
اهـ
قال الزِّرِكْلِيُّ _رحمه الله_ في "الأعلام"
(5/ 98):
"أَبُو الدَّرْدَاء (000 - 32 هـ = 000
- 652 م):
عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي، أبو
الدرداء: صحابي، من الحكماء الفرسان القضاة.
كان قبل البعثة تاجرا في المدينة، ثم انقطع للعبادة.
ولما ظهر الإسلام اشتهر بالشجاعة والنسك.
وفي الحديث: "عويمر حكيم أمتي" و"نعم
الفارس عويمر".
وولاه معاويةُ قضاءَ دمشق بأمر عمر بن الخطاب، وهو أول قاض بها. قال ابن الجزري: كان من العلماء
الحكماء. وهو أحد الذين جمعوا القرآن حفظا، على
عهد النبي _صلّى الله عليه وسلم_ بلا خلاف.
مات بالشام. وروى عنه أهلُ الحديث 179 حديثا." اهـ
وفي "سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة (2/
353):
"وَقِيْلَ: الَّذِيْنَ فِي حَلْقَةِ
إِقْرَاءِ أَبِي الدَّرْدَاءِ كَانُوا أَزْيَدَ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ، وَلِكُلِّ
عَشْرَةٍ مِنْهُم مُلَقِّنٌ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَطُوْفُ عَلَيْهِم
قَائِماً، فَإِذَا أَحْكَمَ الرَّجُلُ مِنْهُم، تَحَوَّلَ إِلَى أَبِي
الدَّرْدَاءِ -يَعْنِي: يَعْرِضُ عَلَيْهِ-." اهـ
وفي "سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة (2/
347):
"قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَا لِي
أَرَى عُلَمَاءكُم يَذْهَبُوْنَ، وَجُهَّالَكُمْ لاَ يَتَعَلَّمُوْنَ،
تَعَلَّمُوا، فَإِنَّ العَالِمَ وَالمُتَعَلِّمَ شَرِيْكَانِ فِي الأَجْرِ .
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ وَجْهٍ مُرْسَلٍ:
لَنْ تَكُوْنَ عَالِماً حَتَّى تَكُوْنَ مُتَعَلِّماً، وَلاَ تُكُوْنُ
مُتَعَلِّماً حَتَّى تَكُوْنَ بِمَا عَلِمْتَ عَامِلاً، إِنَّ أَخْوَفَ مَا
أَخَافُ إِذَا وَقَفْتُ لِلحِسَابِ أَنْ يُقَالَ لِي: مَا عَمِلْتَ فِيْمَا
عَلِمْتَ." اهـ
وفي "سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة (2/
349):
"رُوِيَ عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ،
قَالَ: لَوْلاَ ثَلاَثٌ مَا أَحْبَبْتُ البَقَاءَ سَاعَةً: ظَمَأُ الهَوَاجِرِ،
وَالسُّجُوْدُ فِي اللَّيْلِ، وَمُجَالَسَةُ أَقْوَامٍ يَنْتَقُوْنَ جَيِّدَ
الكَلاَمِ، كَمَا يُنْتَقَى أَطَايِبُ الثَّمَرِ." اهـ
وفي "سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة (2/
349):
"قَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ: قَالَ
أَبُو الدَّرْدَاءِ:
ثَلاَثَةٌ أُحِبُّهُنَّ وَيَكْرَهُهُنَّ النَّاسُ:
الفَقْرُ، وَالمَرَضُ، وَالمَوْتُ، أُحِبُّ الفَقْرَ تَوَاضُعاً لِرَبِّي،
وَالمَوْتَ اشْتِيَاقاً لِرَبِّي، وَالمَرَضَ تَكْفِيْراً لِخَطِيْئَتِي."
اهـ
نص الحديث وشرحه:
وعن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"مَن توضأَ فأحسن الوضوء، ثم قام فصلّى
ركعتين أو أربعاً -يشك سهل- يُحسِنُ فيهنَّ الذِّكرَ والخشوع، ثم استغفر اللهَ؛
غَفَر له".
رواه أحمد بإسناد
حسن
ففي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (6/ 450):
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ،
حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ أَبِي صَدَقَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي كَثِيرٌ أَبُو الْفَضْلِ الطُّفَاوِيُّ[2]،
حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ:
"أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَرَضِهِ
الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَقَالَ لِي: "يَا ابْنَ أَخِي، مَا أَعْمَدَكَ فِي
هَذَا الْبَلَدِ - أَوْ مَا جَاءَ بِكَ -؟"
قَالَ: قُلْتُ: "لَا، إِلَّا صِلَةُ مَا كَانَ
بَيْنَكَ وَبَيْنَ وَالِدِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ"،
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "بِئْسَ سَاعَةُ
الْكَذِبِ هَذِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_،
يَقُولُ:
«مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَرْبَعًا - شَكَّ سَهْلٌ - يُحْسِنُ فِيهِمَا
الذِّكْرَ، وَالْخُشُوعَ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَفَرَ لَهُ»
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ
السَّمَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْهُنَائِيُّ، قَالَ
عَبْدُ اللَّهِ: «وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهِمَ فِي اسْمِ الشَّيْخِ،
فَقَالَ: سَهْلُ بْنُ أَبِي صَدَقَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ صَدَقَةُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ
الْهُنَائِيُّ»
الدعاء للطبراني (ص: 518):
«مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ
قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ غَيْرِ
مَكْتُوبَةٍ يُحْسِنُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ»
المعنى الإجمالي للحديث:
هذا الحديثُ الجليلُ يشتملُ على بيانِ فضلٍ عظيمٍ من
فضائلِ الطهارةِ والصلاةِ، وما يترتبُ عليهما من مغفرةِ الذنوبِ وتكفيرِ السيئات.
فقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ المسلمَ
إذا توضأ فأحسنَ وضوءَه، فأتى به على الوجهِ المشروعِ مستكملاً فرائضَه وسننَه
وآدابَه، ثم قام بعد ذلك فصلَّى ركعتين أو أربع ركعات، وأقبل في صلاته على ربِّه
بقلبه ولسانه، فأحسن الذكرَ فيها، واستحضر عظمةَ الله تعالى، وأتى بالخشوعِ
والخضوعِ وحضورِ القلب، ثم ختم ذلك بالاستغفارِ والتوبةِ إلى الله عز وجل؛ فإن
الله تعالى يتفضل عليه بمغفرة ذنوبه وستر عيوبه.
وفي الحديث إشارةٌ إلى أنَّ اجتماعَ الطهارةِ الظاهرةِ
بالوضوء، والطهارةِ الباطنةِ بالخشوعِ والذكر، ثم التذللِ لله تعالى بالاستغفار؛
من أعظمِ أسبابِ نيلِ مغفرةِ الله تعالى ورحمته.
ودلَّ على أنَّ الأعمالَ لا يُنظرُ فيها إلى صورِها
الظاهرةِ فحسبُ، بل إلى ما يصاحبها من إخلاصٍ وحضورِ قلبٍ وخشوعٍ لله _سبحانه
وتعالى_.
فالحديثِ حثٌّ على إتقانِ الوضوء، والمحافظةِ على
الصلاةِ بعده، والعنايةِ بخشوعِ القلبِ وحسنِ الذكرِ فيها، والإكثارِ من
الاستغفارِ عقبَ الأعمالِ الصالحة؛ رجاءَ ما وعدَ اللهُ به من المغفرةِ والفضلِ
العظيم.
تخريج الحديث:
أخرجه أحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (6/
450) (رقم: 27546)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (4/ 83) (رقم: 2040)،
والطبراني في "الدعاء" (ص: 518) (رقم: 1848)، وفي "المعجم الأوسط"
(5/ 186) (رقم: 5026)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (74/ 244).
والحديث حسن: حسنه
الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 281) (رقم: 393)، سلسلة
الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (7/ 1177) (رقم: 3398).[3]
من فوائد الحديث:
وقال أحمد بن عبد الرحمن بن
محمد البنا الساعاتي (المتوفى: 1378 هـ) _رحمه
الله_ في "بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني" مع "الفتح الرباني
لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني" (1/ 314):
"أحاديث الباب تدل على فضل الوضوءِ،
والسعيِ إلى المساجد، والصلاةِ فيها، وانتظار الصلاة، واستحبابِ الصلاة عَقِبَ
الوضوءِ، ولو نافلة، وأن ذلك مكفر للذنوب الصغائر، وفيها غير ذلك كثيرٌ، نسأل الله
تعالى العصمةَ من الزَّلَلِ، والتوفيقَ لصالح العمل." اهـ
وقال أحمد بن عبد الرحمن بن
محمد البنا الساعاتي (المتوفى: 1378 هـ) _رحمه
الله_ في "بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني" مع "الفتح الرباني
لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني" (1/ 313_314):
أن الله تعالى يستجيب له دعاءه ويعطيه ما سأل، إما
معجلا في الدنيا أو مؤخرا في الآخرة، ويحتمل___إما معجلا في الحال أو مؤخرا في
الاستقبال في الدنيا أو الآخرة والله أعلم
قال عطية بن صقر المصري _رحمه الله_ في "فتاوى
دار الإفتاء المصرية" (9/ 153):
"والمهم فيها أن تكون التوبة والاستغفار
عقب أية صلاة، فإن الدعاء وطلب المغفرة إذا كان بعد طاعة كصلاة أو قراءة قرآن كان
مرجو القبول." اهـ
ملحق الفوائد:
1- فيه: فضلُ إحسانِ الوضوء، وأنَّ الوضوءَ المشروعَ
ليس مجردَ غسلِ الأعضاء، بل إيقاعُه على وجهِ الإتقانِ والإكمال، ولذلك علَّق
الشارعُ عليه هذا الفضلَ العظيم.
2 - فيه: استحبابُ الصلاةِ عقبَ الوضوء، والترغيبُ
في المبادرةِ إلى الصلاةِ بعد الفراغِ من الطهارة، وهي المعروفةُ عند العلماء بركعتي
الوضوء.
3 – فيه: فضلُ ركعتَي الوضوء وعظيمُ ثوابهما،
إذ رتَّب النبيُّ _صلى الله عليه وسلم_ عليهما مغفرةَ الذنوبِ عند تحقُّقِ
شروطِهما المذكورةِ في الحديث.
4 – فيه: أنَّ الأعمالَ تتفاضلُ في الكمالِ
والثواب، فليس كلُّ مصلٍّ ولا كلُّ متوضئٍ ينالُ المنزلةَ نفسها، وإنما يكونُ
التفاضلُ بحسبِ إحسانِ العملِ وإتقانِه.
5 – فيه: أنَّ الخشوعَ من أعظمِ مقاصدِ
الصلاة، ولذلك خُصَّ بالذكرِ في الحديث، إذ به حياةُ الصلاةِ وكمالُ أثرِها في
القلب.
6 – فيه: فضيلةُ حضورِ القلبِ وإحسانِ الذكرِ،
فإنَّ المطلوبَ من العبدِ أن يجمعَ بين ذكرِ اللسانِ ويقظةِ الجَنان، لا أن يقتصرَ
على حركاتٍ وألفاظٍ مجردة.
7- فيه: الجمعُ بين أعمالِ الظاهرِ والباطن، فقد
جمع الحديثُ بين طهارةِ الجوارحِ بالوضوء، وطهارةِ القلبِ بالخشوعِ والإقبالِ على
الله _تعالى_.
8 – فيه: فضلُ الاستغفارِ عقبَ الطاعات، فإنَّ
العبدَ مهما اجتهدَ في العبادةِ لا يخلو من نقصٍ أو تقصير، فشُرع له أن يختمَ
عملَه بالاستغفار.
9 – فيه: أنَّ العبدَ لا يغترُّ بعملِه، ففي
الأمرِ بالاستغفارِ بعد العبادةِ إشارةٌ إلى أنَّ العبدَ يشهدُ تقصيرَه، ويعتمدُ
على فضلِ ربِّه لا على عملِه.
10 - فيه: إثباتُ سعةِ رحمةِ اللهِ وعظيمِ
فضلِه، فإنَّ مغفرةَ الذنوبِ على هذا العملِ اليسيرِ دليلٌ على سعةِ رحمةِ الله
تعالى بعباده.
11 - فيه: أنَّ الطاعاتِ من أعظمِ أسبابِ
تكفيرِ السيئات، وهذا أصلٌ جليلٌ دلَّت عليه نصوصُ الشريعة، ومنه هذا الحديثُ الذي
جعل هذه الأعمالَ سبباً للمغفرة.
12 – فيه: الحثُّ على مجاهدةِ النفسِ في
العبادة، لأنَّ إحسانَ الوضوءِ، وإحضارَ الخشوعِ، وجمعَ القلبِ على الذكرِ أمورٌ
لا تنالُ، إلا بالمجاهدةِ والمصابرة.
13 – فيه: فضلُ النوافلِ وعظيمُ أثرِها، فالصلاةُ
المذكورةُ نافلةٌ، ومع ذلك جُعلت سبباً لمغفرةِ الذنوب، مما يدلُّ على رفعةِ شأنِ
النوافلِ في الشرع.
14 – فيه: أنَّ الشريعةَ مبنية على الإحسانِ
والإتقان، فقد تكرَّر في الحديثِ ذكرُ الإحسانِ في الوضوءِ وفي الصلاة، تنبيهاً
على أنَّ المطلوبَ من المؤمنِ إحكامُ العملِ وإتمامُه.
15 - فوائد الحديث ترجع إلى أربعة أصول كبرى: إحسان
الوضوء، وإحسان الصلاة بالخشوع والذكر، وفضل الاستغفار، وسعة مغفرة الله لمن جمع
هذه الخصال.
[1] قال
السمعاني _رحمه الله_ في "الأنساب" (13/ 429) (رقم: 5265):
"الهنائى (بضم الهاء وفتح النون): هذه النسبة إلى هُنَاءَةَ بن مالك بن فهم."
اهـ
وقال ابن الأثير _رحمه الله_ في " اللباب في
تهذيب الأنساب" (3/ 393):
"الْهُنَائِيُّ
(بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَبعد الْألف يَاء مثناة من تحتهَا): هَذِه
النِّسْبَة إِلَى هناءة بن مَالك بن فهم بن غنم بن دوس بطن من الأزد." اهـ
[2] قال
السمعاني _رحمه الله_ في "الأنساب" (9/ 77) (رقم: 2591): "الطفاوي
(بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وفي آخرها واو بعد الألف): هذه النسبة إلى ُطفاوةَ."
اهـ
[3] قال
شعيب الأرنؤوط _رحمه الله_ في "تخريج مسند أحمد" – ط. الرسالة (45/ 531):
"إسناده
حسن على وهم في تسمية أحد رواته، فقد وهم أحمد بن عبد الملك، فسمى صدقة بن أبي سهل
سهل بن أبي صدقة، وقد نبه على ذلك عبد الله بن أحمد عقب هذا الحديث، وصدقة وكثير
أبو الفضل الطفاوي من رجال "التعجيل"، وقد روى عنهما جمع، وذكرهما ابن
حبان في "الثقات". وبقية رجال الإسناد ثقات بعضهم رجال الصحيح."
اهـ
Komentar
Posting Komentar