شرح الحديث 131 (باب المواقيت) من بلوغ المرام
|
131 - وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا- قَالَتْ: "أَعْتَمَ
النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالْعِشَاءِ حَتَّى ذَهَبَ
عَامَّةُ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى، وَقَالَ: (إِنَّهُ لَوَقْتُهَا،
لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي)." رَوَاهُ
مُسْلِمٌ |
صحيح البخاري (1/ 118)
أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلاَةَ
نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ
مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ»، قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا
بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى
ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ."
صحيح مسلم (1/ 441)
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنَّ
تَنْزُرُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّلَاةِ،
وَذَاكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،
سنن النسائي (1/ 267)
عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:
أَعْتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى
ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ
فَصَلَّى وَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي»
وفي "صحيح مسلم" (1/ 442) (رقم: 639):
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ:
مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، فَخَرَجَ
إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا نَدْرِي أَشَيْءٌ
شَغَلَهُ فِي أَهْلِهِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ،
فَقَالَ حِينَ خَرَجَ:
«إِنَّكُمْ لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا
يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي
لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ»، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ
الصَّلَاةَ، وَصَلَّى
وفي "صحيح البخاري" (1/ 133) (رقم: 661):
عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ:
سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ هَلِ
اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا؟ فَقَالَ:
نَعَمْ أَخَّرَ لَيْلَةً صَلاَةَ العِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ
أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَقَالَ: «صَلَّى النَّاسُ
وَرَقَدُوا وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلاَةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا» قَالَ:
فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ."
وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح
رياض الصالحين" (5/ 68):
"وفي هذا الحديث دليل على أن الأفضل
تأخير صلاة العشاء وهو كذلك إلا إذا كان يشق على الناس أو على بعضهم فالأفضل أن
يقدموا وعلى هذا فإذا كانوا جماعة في سفر أو في غير سفر أو في بلد لا تقام فيها
جماعات فإن الأفضل أن تؤخر الصلاة إلى قريب من منتصف الليل لأن النبي صلى الله
عليه وسلم قال إن هذا لوقتها لولا أن أشق على أمتي وكان صلى الله عليه وسلم في
صلاة العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا أخر والله الموفق." اهـ
وقال الألباني _رحمه الله_ في "الثَّمَرِ
المستطاب في فقه السنة والكتاب" (1/ 70_71):
"فظاهر الحديث أنه صلاها بعد مضي نصف
الليل الأول ولكن الحديث مؤول
قال النووي: (والمراد بعامة الليل كثير منه وليس
المراد أكثره ولا بد من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنه لوقتها) ولا
يجوز أن المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء أن
تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل)
قلت: وقد يدل لهذا التأويل أن الحديث قد جاء في
البخاري ومسلم والنسائي والدارمي والمسند (6/ 43 و 215 و 272) من طرق عن الزهري عن___عروة
عن عائشة وليس فيه قوله: (حتى ذهب عامة الليل) وإنما فيه: (حتى ناداه عمر بن
الخطاب: قد نام النساء والصبيان). وذلك إنما يكون عادة قبل نصف الليل. ويقوي ذلك
أن الحديث هذا رواه ابن عباس أتم منه فقال: أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء
ذات ليلة حتى ذهب من الليل فقام عمر رضي الله عنه فنادى: الصلاة يا رسول الله رقد
النساء والولدان. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والماء يقطر من رأسه وهو
يقول: (إنه الوقت لولا أن أشق على أمتي). أخرجه النسائي (92) والدارمي (276) من
طريق سفيان عن عمرو عن عطاء عنه وعن ابن جرير عن عطاء عنه
وهذان إسنادان صحيحان على شرط الشيخين
وقد رواه مسلم (117) وأحمد (1/ 366) عن ابن جريج به
وفيه التصريح بسماع ابن جريج من عطاء
فهذه الرواية تدل على أن حديث عائشة برواية أم كلثوم
عنها وحديثها برواية عروة عنها إنما هو حديث واحد اختصره بعض الرواة وهي تدل دلالة
ظاهرة على أن قوله فيها: (إنه الوقت) يريد به الوقت الذي نام فيه النساء والولدان
وذلك قبل نصف الليل عادة كما قلنا فرجع الحيث إلى أن المراد بعامة الليل كثير منه
لا أكثره كما قال النووي وهو من دقة فهمه رحمه الله. وإن كان لا بد من الأخذ بظاهر
حديث أم كلثوم عنها فهذا إنما يدل على أنه صلاها في ابتداء النصف الثاني."
اهـ
سبل السلام (1/ 162_163):
وَعَنْ " عَائِشَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا - قَالَتْ: [أَعْتَمَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ
الْمُهْمَلَةِ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ، يُقَالُ: أَعْتَمَ إذَا
دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ، وَالْعَتَمَةُ مُحَرَّكَةً ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ
بِمَدِّ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، كَمَا فِي الْقَامُوسِ، [رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالْعِشَاءِ] أَيْ أَخَّرَ
صَلَاتِهَا [حَتَّى ذَهَبَ___عَامَّةُ اللَّيْلِ] كَثِيرٌ مِنْهُ لَا أَكْثَرُهُ
[ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى وَقَالَ إنَّهُ لَوَقْتُهَا] أَيْ الْمُخْتَارُ
وَالْأَفْضَلُ [لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي] أَيْ لَأَخَّرْتهَا إلَيْهِ؛
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
تخريج الحديث:
صحيح مسلم (1/ 442/ 219) (رقم: 638)، سنن النسائي (1/
267) (رقم: 536)، السنن الكبرى للنسائي (2/ 203) (رقم: 1529)، مصنف عبد الرزاق
الصنعاني (1/ 557) (رقم: 2114)، مسند أحمد - عالم الكتب (6/ 150) (رقم: 25172)، مسند
إسحاق بن راهويه (2/ 464) (رقم: 1037)، سنن الدارمي (2/ 776) (رقم: 1250)، شرح
معاني الآثار (1/ 158) (رقم: 952)، والسَّرَّاج في "مسنده" (ص: 203 و 353) (رقم: 579 و 1125)، مستخرج أبي عوانة ط الجامعة
الإسلامية (3/ 319) (رقم: 1112)، المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (2/
235) (رقم: 1420)، السنن الكبرى للبيهقي (1/ 661) (رقم: 2117)،
من فوائد الحديث:
شرح معاني الآثار (1/ 158)
فَفِي هَذَا أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ مُضِيِّ
أَكْثَرِ اللَّيْلِ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ لَهَا. فَثَبَتَ
بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ , أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ,
مِنْ حِينِ يَغِيبُ الشَّفَقُ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ اللَّيْلُ كُلُّهُ ,
وَلَكِنَّهُ عَلَى أَوْقَاتٍ ثَلَاثَةٍ. فَأَمَّا مِنْ حِينِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا
إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ , فَأَفْضَلُ وَقْتٍ صُلِّيَتْ فِيهِ.
وَأَمَّا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَتِمَّ نِصْفُ اللَّيْلِ , فَفِي
الْفَضْلِ دُونَ ذَلِكَ. وَأَمَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَفِي الْفَضْلِ دُونَ
كُلِّ مَا قَبْلَهُ. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتِهَا أَيْضًا , مَا يَدُلُّ عَلَى مَا
ذَكَرْنَا
فتح الباري لابن رجب (4/ 371):
"وقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -: (إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي) يدل على أنه كان يراعي حالهم إذا
شق عليهم التأخير إلى وقتها الأفضل.
إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 603)
وقوله: " إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتى
": دليل على جواز صلاتها قبل ذلك، وأن صلاته - عليه السلام - فى الغالب كانت
على خلاف هذا من أنه لا يؤخرها، كما قال فى الباب فى حديث جابر بن سمرة: "
وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئاً ". قال الخطابى: إنما اختار لهم التأخير
ليقل حظُّ النوم وتطول مدة انتظار الصلاة، فيكثر أجرهم لقوله: " إنَّ أَحدَكم
فى صلاة ما دام ينتظر الصلاة " (1) قال غيره من الحكماء: إن أكثر النوم
المحمود مقدار ثمانى ساعات بين اليوم والليلة.
شرح النووي على مسلم (5/ 138)
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ
لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَعْنَاهُ إِنَّهُ لَوَقْتُهَا
الْمُخْتَارُ أَوِ الْأَفْضَلُ فَفِيهِ تَفْضِيلُ تَأْخِيرِهَا وَأَنَّ الْغَالِبَ
كَانَ تَقْدِيمُهَا وَإِنَّمَا قَدَّمَهَا لِلْمَشَقَّةِ فِي تَأْخِيرِهَا وَمَنْ
قَالَ بِتَفْضِيلِ التَّقْدِيمِ قَالَ لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ لَوَاظَبَ
عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَمَنْ قَالَ بِالتَّأْخِيرِ قَالَ قَدْ
نَبَّهَ عَلَى تَفْضِيلِ التَّأْخِيرِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ تَرْكَ
التَّأْخِيرِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَشَقَّةِ وَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ
خَشِيَ أَنْ يُوَاظِبُوا عَلَيْهِ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ وَيَتَوَهَّمُوا
إِيجَابَهُ فَلِهَذَا تَرَكَهُ كَمَا تَرَكَ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ وَعَلَّلَ
تَرْكَهَا بِخَشْيَةِ افْتِرَاضِهَا وَالْعَجْزِ عَنْهَا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ
عَلَى اسْتِحْبَابِهَا لِزَوَالِ الْعِلَّةِ الَّتِي خِيفَ مِنْهَا وَهَذَا
الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْعِشَاءِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا
يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا لِتَطُولَ مُدَّةُ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَمُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ
فِي صَلَاةٍ
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (7/ 150)
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: استحباب تأخير صلاة العشاء، لمن لا يشق عليه.
ومنها: مشروعية تنبيه الصغير للكبير إذا ظن أنه غفل
عن الصلاة.
ومنها: حرص الصحابة على حضور صلاة الجماعة حتى يحضرون
معهم الصبيان.
ومنها: كون النوم لا ينقض الوضوء، وهذا محمول على من
كان ممكنًا مقعدته على الأرض، عند الجمهور، وقد تقدم تمام البحث في ذلك في كتاب
الطهارة. والله تعالى أعلم.
سبل السلام (1/ 163)
وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ
مُمْتَدٌّ، وَأَنَّ آخِرَهُ أَفْضَلُهُ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - كَانَ يُرَاعِي الْأَخَفَّ عَلَى الْأَمَةِ، وَأَنَّهُ تَرَكَ الْأَفْضَلَ
وَقْتًا، وَهِيَ بِخِلَافِ الْمَغْرِبِ، فَأَفْضَلُهُ أَوَّلُهُ، وَكَذَلِكَ
غَيْرُهُ، إلَّا الظُّهْرَ أَيَّامَ الْحَرِّ، كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام (1/ 482)
ما يؤخذ من الحديث:
1 - استحبابُ تأخير صلاة العشاء إلى عامَّة
الليل، إلاَّ أنَّه لا يتجاوز ثلثه أو نصفه؛ فإنَّهما آخر الوقت المختار، على خلاف
فيهما، تقدَّم.
2 - استحباب مراعاة حالة المأمومين، وعَدَم
المشقَّة عليهم في الانتظارِ، وتطويلِ الصلاة.
3 - فيه دليلٌ على القاعدة الشرعية:
"درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح"، فدفع مشقَّتهم قُدِّمَتْ على
مصلحة فضيلة الوقت المختار لها.
4 - جواز عمل العمل المفضول أحياناً؛ لبيان
حُكْمِهِ للنَّاس.
5 - رحمة النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-
وطلبُهُ أيسَرَ الأمرين؛ تخفيفًا على الأُمَّة، وتسهيلاً في أعمالهم؛ قال عليه
الصلاة والسلام: " إنَّما بعثتم ميسرين، ولم تُبْعَثُوا معسِّرين" [رواه
البخاري (220)].
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة
الإسلامية (1/ 427_428):
ففي هذا الحديث دليل على جواز تأخير الصلاة للإمام عن
الوقت المعتاد لقولها: «ذات ليلة» , و «ذات» هنا من حيث المعنى زائدة, وهي ترد
بمعنى «صاحبة» مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال».
وترد زائدة كثيرًا, مثل قوله تعالى: {وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1]. أي: أصلحوا
بينكم.
ومثله هذا الحديث أيضًا: «ذات ليلة» وتطلق في اصطلاح
المتأخرين على النفس فيقال: الذات والصفة يعني: النفس, لكنها ليست من لغة العرب
الأصيلة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلا أن الناس يستعملونها
كثيرًا بمعنى: النفس, «جاء زيد ذاته» بدل أن يقولوا: «جاء زيد نفسه».
وفي هذا دليل على احترام الصحابة للنبي صلى الله عليه
وسلم, حيث لم يتقدم أحد منهم فيصلي بالناس؛ لأنه تأخر إلى أن ذهب جزء كبير من
الليل.
ومن فوائد الحديث: أن الأفضل في صلاة العشاء التأخير
لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنه لوقتها».___
وفيه دليل أيضًا على أن [الشارع يراعي المشقة] , وأنه
مع المشقة تيسر الأمور؛ ولهذا كان من الضوابط عند العلماء: «المشقة تجلب التيسير».
ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم يستقل بالتشريع
لقوله: «إنه لوقتها, لولا أن أشق على أمتي» , ولكن اعلم أن تشريع النبي صلى الله
عليه وسلم يكون من شرع الله إذا أقره الله عليه أما إذا اجتهد ولم يقره الله عليه
فالأمر واضح؛ مثل إذنه صلى الله عليه وسلم لمن استأذنه من المنافقين قبل أن يتبين
الأمر, فقد قال الله تعالى فيه: {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين
صدقوا وتعلم الكاذبين} [التوبة: 43].
ومن فوائد هذا الحديث: رأفة النبي صلى الله عليه وسلم
بأمته, وأنه يحب لهم الأيسر والأسهل؛ ولهذا كان - عليه الصلاة والسلام - إذا بعث
البعوث للدعوة إلى الله قال لهم: «يسروا ولا تعسروا, وبشروا ولا تنفروا, فإنما
بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين». «وما خير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا
اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا» , والمراد بالأمة هنا: أمة الإجابة؛ وذلك لأن أمة
الدعوة لا يصلون حتى يرفق بهم أو لا يرفق, لكن المراد بذلك: أمة الإجابة.
إذن لو سألنا سائل: ما هي الصلاة التي يسن تأخيرها
بكل حال؟ هي العشاء, وغيرها من الصلوات لا يسن تأخيرها إلا بسبب.
Komentar
Posting Komentar