شرح الحديث 122 من بلوغ المرام
|
122 - وَعَنْ عَائِشَةَ _رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا_، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_
يَأْمُرُنِي، فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي، وَأَنَا حَائِضٌ." مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ |
وفي "صحيح البخاري" (3/ 48):
2030 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ،
2031 - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ
المَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ»
وفي "صحيح البخاري" (1/ 67_68) (رقم: 302):
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا،
فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاشِرَهَا
" أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي___فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا،
قَالَتْ: "وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ."
المعنى الإجمالي للأحاديث:
ذكر الحافظ رحمه الله هذه الأحاديث في باب الحيض؛
لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بمعاشرة الرجل زوجته حال حيضها، وأنَّ الشريعة
الإسلامية جاءت بالاعتدال واليسر في هذا الباب.
فبيَّنت الأحاديث أنَّ المرأة الحائض لا يجوز جماعها
في الفرج زمن الحيض، لكن يجوز لزوجها أن يباشرها فيما دون ذلك من اللمس والتقبيل
والمعانقة ونحوها، إذا أمن الوقوع في المحرَّم.
وكان النبي ﷺ إذا أراد مباشرة زوجته الحائض أمرها أن
تتزر، أي: تشدَّ على موضع الحيض ثوبًا يستر ما بين السرة والركبة تقريبًا، ثم
يباشرها ﷺ، وذلك أبعد عن الوقوع في الجماع المحرَّم.
وفي الأحاديث أيضًا بيان:
كمال عفة النبي ﷺ،
وشدة ضبطه لنفسه،
وحسن معاشرته لأزواجه،
ورحمة الشريعة ويسرها.
كما دلَّت على أنَّ الحائض ليست نجسة البدن، لأنَّ
عائشة كانت تغسل رأس النبي ﷺ وهو معتكف في المسجد وهي حائض، ولو كانت نجسة العين
لما فعل ذلك.
وفي قول عائشة: «وأيكم يملك إربه كما كان النبي ﷺ
يملك إربه» تنبيهٌ إلى أنَّ هذا الباب يحتاج إلى ورعٍ وضبط نفس؛ لأنَّ بعض الناس
قد لا يأمن على نفسه الوقوع في الجماع المحرم.
فالمقصود العام من هذه الأحاديث:
بيان ما يجوز وما يحرم مع الحائض،
وإظهار سماحة الإسلام واعتداله،
والرد على غلو اليهود الذين كانوا يهجرون الحائض
هجراً تامًا،
وبيان أنَّ الإسلام أباح الاستمتاع المشروع ومنع موضع
الأذى فقط.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في "صحيحه" (1/ 67) (رقم: 300_302)،
ومسلم في في "صحيحه" (1/ 242/ 1_2) (رقم: 293)، وأبو داود في "سننه"
(1/ 70) (رقم: 268 و 273)، والترمذي في "سننه" – ت. شاكر (1/ 239) (رقم:
132)، والنسائي في "سننه" (1/ 151 و 1/ 189) (رقم: 285_286 و 373_375)، وفي
"السنن الكبرى" (8/ 237) (رقم: 9079)، وابن ماجه في "سننه" (1/
208) (رقم: 635_636)،
والحديث صحيح: صححه الألباني
_رحمه الله_ في " تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 171) (رقم: 546)
من فوائد الحديث:
"ذكر استنباط الْأَحْكَام مِنْهَا:
جَوَاز اغتسال الرجل مَعَ امْرَأَته من إِنَاء
وَاحِد، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. وَمِنْهَا: جَوَاز مُبَاشرَة
الْحَائِض وَهِي: الْمُلَامسَة، من لمس بشرة الرجل بشرة الْمَرْأَة، وَقد ترد
الْمُبَاشرَة بِمَعْنى الْجِمَاع، وَالْمرَاد هَهُنَا الْمَعْنى الأول
بِالْإِجْمَاع.
ثمَّ اعْلَم أَن مُبَاشرَة الْحَائِض على أَقسَام:
أَحدهَا: حرَام
بِالْإِجْمَاع، وَلَو اعْتقد حلّه يكفر، وَهُوَ أَن يُبَاشِرهَا فِي الْفرج
عَامِدًا، فَإِن فعله غير مستحل يسْتَغْفر الله تَعَالَى وَلَا يعود إِلَيْهِ،
وَهل يجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة أَو لَا؟ فِيهِ
خلاف:
* فَذهب جمَاعَة إِلَى وجوب الْكَفَّارَة، مِنْهُم:
قَتَادَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم،
* وَقَالَ فِي الْجَدِيد: لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَلَا
يُنكر أَن يكون فِيهِ كَفَّارَة، لِأَنَّهُ وَطْء مَحْظُور كَالْوَطْءِ فِي
رَمَضَان.
* وَقَالَ أَكثر الْعلمَاء: لَا شَيْء عَلَيْهِ سوى
الاسْتِغْفَار، وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا أَيْضا.
* وَقَالَ الثَّوْريّ: وَلَو فعله غير مُعْتَقد حلّه:
فَإِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا بِوُجُود الْحيض أَو
جَاهِلا تَحْرِيمه أَو مكْرها، فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة،
وَإِن كَانَ عَالما بِالْحيضِ وبالتحريم مُخْتَارًا
عَامِدًا، فقد ارْتكب مَعْصِيّة نَص الشَّافِعِي على أَنَّهَا كَبِيرَة، وَيجب
عَلَيْهِ التَّوْبَة.
وَفِي وجوب الْكَفَّارَة قَولَانِ:
* أصَحهمَا، وَهُوَ قَول الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة:
لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْكَفَّارَة:
* فَقيل: عتق رَقَبَة،
* وَقيل: دِينَار وَنصف دِينَار على اخْتِلَاف بَينهم:
هَل الدِّينَار فِي أول الدَّم وَنصفه فِي آخِره؟ أَو
الدِّينَار فِي زمن الدَّم وَنصفه بعد انْقِطَاعه؟
فَإِن قلت: روى
أَبُو دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، عَن النَّبِي صلى
الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَته وَهِي حَائِض، قَالَ:
(يتَصَدَّق بِدِينَار أَو بِنصْف دِينَار) وَرَوَاهُ بَقِيَّة الْأَرْبَعَة:
قلت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، وَأعله
بأَشْيَاء:
مِنْهَا: أَن جمَاعَة رَوَوْهُ عَن شُعْبَة،
مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس، وَأَن شُعْبَة رَجَعَ عَن رَفعه،
وَمِنْهَا: أَنه رُوِيَ مُرْسلا.
وَمِنْهَا: أَنه رُوِيَ معضلاً، وَهُوَ رِوَايَة
الْأَوْزَاعِيّ عَن يزِيد بن أبي مَالك عَن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن عَن
النَّبِي _صلى الله عَلَيْهِ وَسلم_، قَالَ: (أمرت أَن يتَصَدَّق بخمسي دِينَار)،
والمعضل نوع خَاص من الْمُنْقَطع، فَكل معضل
مُنْقَطع، وَلَيْسَ كل مُنْقَطع معضلاً، وَقوم يسمونه مُرْسلا،
وَمِنْهَا: أَن فِي مَتنه اضطراباً،
لِأَنَّهُ رُوِيَ: بِدِينَار، أَو نصف دِينَار على
الشَّك، وَرُوِيَ: يتَصَدَّق بدينار، فَإِن لم يجد فبنصف دِينَار،
وَرُوِيَ: يتَصَدَّق بِنصْف دِينَار، وَرُوِيَ: إِن
كَانَ دَمًا أَحْمَر فدينار، وَإِن كَانَ أصفر فَنصف دِينَار، وَرُوِيَ: إِن كَانَ
الدَّم عبيطاً فليتصدق بِدِينَار، وَإِن كَانَ صفرَة فَنصف دِينَار. قلت: هَذَا
الحَدِيث صَححهُ الْحَاكِم وَابْن الْقطَّان،
وَذكر الْحَلَال عَن أبي دَاوُد أَن أَحْمد قَالَ:
مَا أحسن حَدِيث عبد الحميد، وَهُوَ أحد رُوَاة هَذَا
الحَدِيث، وَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن
زيد بن الْخطاب بن نفَيْل الْقرشِي الْهَاشِمِي الْعَدوي، عَاملُ عمرَ بْنِ عبد
الْعَزِيز على الْكُوفَة، رأى عبد الله بن عَبَّاس وَسَأَلَهُ، وروى عَن حَفْصَة
زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم،
وَقيل لِأَحْمَد: تذْهب إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم،
إِنَّمَا هُوَ كَفَّارَة، ثمَّ إِن شُعْبَة إِن كَانَ رَجَعَ عَن رَفعه فَإِن
غَيره رَوَاهُ مَرْفُوعا، وَهُوَ عَمْرو بن قيس الْملَائي وَهُوَ ثِقَة،
وَمن طَرِيقه أخرجه النَّسَائِيّ، وَكَذَا رَوَاهُ
قَتَادَة مَرْفُوعا وأسقطا فِي روايتهما عبدَ الحميد،
وَمُقْتَضى الْقَوَاعِد أَن رِوَايَة الرّفْع أشبه
بِالصَّوَابِ لِأَنَّهُ زِيَادَة ثِقَة، وَأما مَا روي فِيهِ من خمسين دِينَارا،
أَو عتق نسمَة، وَغير ذَلِك، فَمَا مِنْهَا شَيْء يعول عَلَيْهِ.
ثمَّ إِن الَّذين ذَهَبُوا إِلَى عدم وجوب
الصَّدَقَة، أجابوا أَن قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يتَصَدَّق)، مَحْمُول
على الِاسْتِحْبَاب، إِن شَاءَ تصدق، وإلاَّ لَا.
وَعَن الْحسن أَنه قَالَ: عَلَيْهِ مَا على من وَاقع
أَهله فِي رَمَضَان.
النَّوْع الثَّانِي من الْمُبَاشرَة: فِيمَا
فَوق السُّرَّة وَتَحْت الرّكْبَة بالذكرة أَو بالقبلة أَو المعانقة أَو اللَّمْس
أَو غَيره ذَلِك، فَهَذَا حَلَال بِالْإِجْمَاع، إلاَّ مَا حُكيَ عَن عُبَيْدَة
السَّلمَانِي وَغَيره من أَنه لَا يُبَاشر شَيْئا مِنْهَا، فَهُوَ شَاذ مُنكر
مَرْدُود بالأحاديث الصَّحِيحَة الْمَذْكُورَة فِي (الصَّحِيحَيْنِ) وَغَيرهمَا
فِي مُبَاشرَة النَّبِي _صلى الله عَلَيْهِ وَسلم_ فَوق الْإِزَار.
النَّوْع الثَّالِث: الْمُبَاشرَة
فِيمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة فِي غير الْقبل والدبر، فَعِنْدَ أبي حنيفَة
حرَام، وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي يُوسُف، وَهُوَ الْوَجْه الصَّحِيح
للشَّافِعِيَّة، وَهُوَ قَول مَالك: وَقَول أَكثر الْعلمَاء مِنْهُم: سعيد بن
الْمسيب وَشُرَيْح وَطَاوُس وَعَطَاء وَسليمَان بن يسَار وَقَتَادَة.
وَعند مُحَمَّد بن الْحسن وَأبي يُوسُف فِي رِوَايَة
يتَجَنَّب شعار الدَّم___فَقَط، وَمِمَّنْ ذهب إِلَيْهِ عِكْرِمَة وَمُجاهد
وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالْحكم وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَأصبغ
وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو ثورة وَابْن الْمُنْذر وَدَاوُد، وَهَذَا أقوى دَلِيلا لحَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى
عَنهُ: (اصنعوا كل شَيْء إلاَّ النِّكَاح)
اقْتِصَار النَّبِي _صلى الله عَلَيْهِ
وَسلم_ فِي مُبَاشَرَته على مَا فَوق الْإِزَار مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب، وَقَول
مُحَمَّد هُوَ الْمَنْقُول عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَأبي طَلْحَة، رَضِي الله
تَعَالَى عَنْهُم،
وَذكر الْقُرْطُبِيّ عَن مُجَاهِد: كَانُوا فِي
الْجَاهِلِيَّة يتجنبون النِّسَاء فِي الْحيض، ويأتونهن فِي أدبارهن فِي مدَّته.
وَالنَّصَارَى كَانُوا يجامعونهن فِي فروجهن، وَالْيَهُود وَالْمَجُوس كَانُوا
يبالغون فِي هجرانهن وتجنبهن فيعتزلونهن بعد انْقِطَاع الدَّم وارتفاعه سَبْعَة
أَيَّام، ويزعمون أَن ذَلِك فِي كِتَابهمْ.
وَمِنْهَا: جَوَاز اسْتِخْدَام الزَّوْجَات.
وَمِنْهَا: فِيهِ طَهَارَة عرق الْحَائِض.
وَمِنْهَا: أَن إِخْرَاج الرَّأْس من الْمَسْجِد لَا
يبطل الِاعْتِكَاف." اهـ
"وإنما ذكرت المباشرة فى هذا الحديث
لتدل على جواز غسلها لرأسه وهى حائض، ويدل على طهارة بدن الحائض." اهـ
وقال تقي
الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع المنفلوطي المصري الشافعي ، المعروف بـ"ابن دقيق العيد القشيري" (المتوفى: 702 هـ) _رحمه الله_ في
"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (1/ 159):
"جَوَازُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَوْقَ
الْإِزَارِ، لِقَوْلِهَا " فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي " وَاخْتَلَفَ
الْفُقَهَاءُ فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ. وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ
بِمَنْعٍ وَلَا جَوَازٍ. وَإِنَّمَا فِيهِ: فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَالْفِعْلُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ
عَلَى الْمُخْتَارِ.
وقال تقي
الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع المنفلوطي المصري الشافعي ، المعروف بـ"ابن دقيق العيد القشيري" (المتوفى: 702 هـ) _رحمه الله_ في
"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (1/ 159_160):
"فِيهِ جَوَازُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ
بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ مِنْ الطَّاهِرِ. فَإِنَّ بَدَنَهَا___غَيْرُ نَجَسٍ
إذَا لَمْ يُلَاقِ نَجَاسَةً." اهـ
وقال عبد الله بن عبد الرحمن البسام التميمي (المتوفى: 1423 هـ) _رحمه الله_ في "توضيح الأحكام
من بلوغ المرام" (1/ 453):
"ما يؤخذ من الحديثين:
1 - الحائض طاهر: بدنها وعَرَقُهَا وثيابها،
فتجوزُ مباشرتها وملامستها وقيامها بشؤون منزلها، مِنْ إعداد الطعام والشراب وغير
ذلك.
2 - فيه وجوبُ مخالفة اليهود الَّذين لم
يؤاكلوا المرأة الحائض ويعتزلونها.
3 - أنَّه يَحِلُّ من المرأة الحائض كل شيءٍ،
إلاَّ الجماع، فيجوزُ لزوجها أنْ يأمرها فتلبس إزارًا أو سروالاً قصيرًا أو
طويلًا، ثُمَّ يباشرها في أي مكانٍ في بدنها، مادام ذلك في غير مكان الحيض، وهو
الفرج.
والاستمتاعُ بالحائض بما فوق السُّرَّةِ ودون الركبة،
لا خلافَ في إباحته___عند الفقهاء، وإنَّما الخلاف فيما
دون السرَّة وفوق الركبة،
والآية الكريمة أمرتْ باعتزال المحيض فقطْ، وهو مكانُ
الحيض، أي: الفرج؛ فقال تعالي: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}
[البقرة: 222]، والحديث: "كل شيءٍ إلاَّ النكاح" رواه مسلم، يدل ذلك على
إباحة جميع جسد الحائض إلاَّ موضع الأذَى.
* مقارنة بين الأديان الثلاثة:
اليهود: يرون المرأة
الحائضَ رِجْساً نجسًا، فيعزلونها ويعتزلونها، فبدنها نجس، وثيابها نجسة،
وفُرُشُها نجسة؛ فقد روى الإمام أحمد (11945) ومسلم (302) عن أنس:
"أنَّ اليهود كانوا إِذا حاضَتِ المرأةٌ فيهم،
لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت".
أمَّا النصارى: فلديهم
التساهُلُ والتفريط، فإنَّهم يستحلُّون جماعها في فَرْجها على ما فيه من الأذى
والدنس، وسيأتي قريبًا -إنْ شاء الله تعالى- بيانُ الجَماع في الحيض ومفاسده.
أمَّا الإِسلام: فهو
الوسطُ بين الغلو والجفاء، ودينُ العدل في الأمور كلِّها، فالحائضُ محصورة نجاستها
في فرجها فقط، فهذا هو المحرَّم؛ قال تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي
الْمَحِيضِ} [البقرة: 222].
وجاء في صحيح مسلم (302) أنَّ النَّبي -صلى الله عليه
وسلم- قال: "اصنعوا كلَّ شيءً إلاَّ النكاح".
وجاء في سنن أبي داود (213) أنَّ حكيم بن حزام قال:
يا رسول الله! ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "لك ما فوق الإزار".
وجاء في البخاري (300) ومسلم (293) عن عائشة قالت:
"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا
حائض"، ومعناه: يلصق بشرته ببشرتها.
وبهذا فالإسلام ترفَّع عن الأذى والقذر، الَّذي لم
يتحاش عنه النصارى،___ولم يُهِنِ المرأةَ وينزلها منزلةً سافلة ساقطةً كاليهود،
الَّذين قال كتابهم المحرَّف:
(إذا كانت امرأةٌ ولها سيل، وكان سيلها دمًا، فسبعة
أيَّام تكون في طمثها، وكلُّ من مسَّها يكون نجسًا، وكل من مسَّ فراشها يغسل
ثيابه، ويستحمّ بماء، وإن اضطجع معها رَجُلٌ، وهي في طمثها يكون نجسًا".
أمَّا الرسول محمد _صلى
الله عليه وسلم_ الَّذي يضرب لأمَّته المَثَل في العشرة الزوجية، فيقبِّل زوجته،
وهي حائض، ويضطجع معها، ويدعوها، وهي في حال حيضها إلى مضاجعته، ويقرأُ القرآن في
حِجْرِها، ويمكِّنها من ترجيلِ رأسه، ويأمرها، فتتزر، فيباشرها بما فوق الإزار،
وهو يتقي الجماعَ، ويجتنبه منها." اهـ
وقال عبد الله بن عبد الرحمن البسام التميمي (المتوفى: 1423 هـ) _رحمه الله_ في "تيسير العلام
شرح عمدة الأحكام" (ص: 80):
"ما يؤخذ من الحديث:
1- جواز اغتسال الجنبين من إناء واحد.
2- جواز مباشرة الحائض فيما دون الفرج. وأن
بدنها طاهر لم تحل فيه نجاسة بحيضها.
3- استحباب لبسها الإزار وقت المباشرة.
4- اتخاذ الأسباب المانعة من الوقوع في
المحرم.
5- منع دخول الحائض المسجد.
6- إباحة مباشرتها الأشياء رطبة أو يابسة،
ومن ذلك غسل الشعر وترجيله.
7- أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لا
يعد خارجا منه يقاس عليه غيره من الأعضاء، إذا لم يخرج جميع بدنه." اهـ
وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "فتح
ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام" – ط. المكتبة الإسلامية (3/ 208_211):
"استفدنا من هذا الحديث عدة فوائد:
* أولًا: جواز الحديث عما
يستحيا منه في إظهار الحق لفعل عائشة _رضي الله عنها_ حيث تكلمت بأمر يستحيا منه،
فإن المرأة تستحيي من هذا، لا سيما إذا كانت تريد
نفسها كما تدل عليه الرواية الأخرى أنه يقبِّلها هي رضي الله عنها، لكن في بيان
الحق لا ينبغي أن يستحيي الإنسان من أي شيء، ولهذا قالت أم سليم لما سألت الرسول
صلى الله عليه وسلم عن المرأة تحتلم قالت مقدمة لسؤالها: إن الله لا يستحيي من
الحق .. إلخ، والاستحياء من الحق لا___يمدح بل يذم؛ لأنه خور وجبن من الإنسان
المستحيي، وأنت أيضًا إذا استحييت من الحق فمعناه: أنك فوَّت القول بالحق أو فوَّت
فعل الحق.
* ومن فوائد الحديث: جواز
التقبيل للصائم، كيف ذلك؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم.
فإن قلت: الرسول صلى الله عليه وسلم عبد غفر الله له
ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
فالجواب: أن هذا أورد على النبي صلى الله عليه وسلم،
أورده عليه عمر بن أبي سلمة حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم،
فقال: "سل هذه"، فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك،
فقال: يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فأخبر الرسول
صلى الله عليه وسلم أنه أعلم الناس بالله وأتقاهم لله وأخشاهم له.
إذن هذا الإيراد أجاب عنه الرسول صلى الله عليه وسلم
نقول: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر}
[الأحزاب: 21].
وهل يستحب أن يقبل وهو صائم أو يباشر وهو
صائم؟ لا،
لكن بعض العلماء كابن حزم رحمه الله قال: (إنه يستحب
للإنسان أن يقبل وهو صائم؛ لأنه يؤجر على ذلك، وأن يباشر وهو صائم، ويؤجر على ذلك)،
ولكن هذا قول ضعيف جدًا؛ لأن فعل النبي _صلى الله
عليه وسلم_ لهذا، لا على سبيل التقرب والتعبد، لكنه بمقتضى الجبلة والطبيعة،
وما كان كذلك فإنه لا يقال: إنه مستحب، لكن فعله في
الصيام يدل على الجواز، نعم لو فرض أن الإنسان فعله، ليبين جوازه. فهذا قد يقال:
إنه يؤجر، لا من أجل التقبيل أو المباشرة، ولكن من أجل بيان السنة وتثبيتها؛ لأن
الناس قد يقبلون السُّنة بالفعلِ أكثر مما يقبلونها بالقول،
فإذا كان مثلًا رجل عنده ابنه وهو شاب، والأب شيخ
كبير قبّل زوجته، وأبوه يشهده، فأخذ الخشبة ليضربه بها، وقال: "هذا حرام كيف
تقبل امرأتك؟"
فعاد مرة أخرى ليبين له الجواز يؤجر بهذا؛ لأنه يريد
إظهار السُّنة، ولاشك أن إظهار السُّنة لا سيما في مثل الأمر الذي يستعظمه العامة -
وهو ليس بعظيم -، لا شك، ولا نقول: يطلب للصائم أن يقبل زوجته كما يطلب له أن يدعو
الله ويذكر الله ويقرأ القرآن وما أشبه ذلك.
* وفيه: دليل أيضًا على أنه
لا فرق بين الشاب والشيخ، والدليل: أننا نعلم أن الرسول صلى الله
عليه وسلم كان مما حبَّب إليه النساء، وكان أعطي قوة ثلاثين رجلًا، ولا شك أنه
يشتهي النساء، ومع___ذلك يقبل، وهو صائم، فلا فرق بين الشاب والشيخ، وأما ما رواه
أبو داود في التفريق بينهما، فضعيف، لا تقوم به حجة.[1]
* ويستفاد من الحديث: أن
من لا يملك نفسه فلا يفعل هذا الفعل لقولها: "وكان أملككم لإربه"،
فمن لا يملك نفسه بمعنى: أنه يخشى إن باشر ألاَّ يملك
نفسه فيجامع، فإنا نقول: لا تفعل من باب سد الذرائع،
والناس يختلفون في قوة الإيمان، وفي قوة ملك النفس،
فإن بعض الناس قد يمنعه إيمانه من تجاوز الحلال إلى الحرام،
وبعض الناس يمنعه أيضًا ملكه نفسه- وإن كان ليس قوي
الإيمان- لكن الممنوع أن يأتي ذلك رجل لا يستطيع أن يملك نفسه عن فعل الشيء المحرم،
على كل حال الناس يختلفون.
* ويستفاد من هذا الحديث
كما استفاده بعضهم: أنه لو أنزل، لم يفسد صومه، وجه الدلالة:
قال: لأن المباشر عند أكثر الناس سبب للإنزال، واحتج وقال: إنكم تقولون: إذا قبَّل
فقط أو باشر فقط بدون إنزال لم يفسد صومه،
وإذا أنزل بدون التقبيل ولا مباشرة لم يفسد صومه،
يعني: كما لو فكر وأنزل فإنه لا يفسد صومه، فما الذي جعلهما مجتمعين يفسدان الصوم؟
يعني: إذا حصل تقبيل وإنزال أو مباشرة وإنزال فسد هذا تقرير مذهبه،
فماذا تقولون؟ نقول: يرتفع الحكم بالإنزال بلا مباشرة
بأنه حديث نفس، وقد عفا الله عن حديث النفس، ويرتفع الحكم بالنسبة للمباشرة
المجردة بهذا الحديث، ونحن نقول: إذا أنزل بفعله فإن صومه يفسد؛ لأن قول عائشة رضي
الله عنها: "كان أملككم لإربه" يشير إلى هذا.
ثانيًا: لاشك أن الإنزال شهوة، وفي "الحديث
الصحيح" في ثواب الصيام: "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"،
والمني شهوة بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
"وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها
أجر؟ قال: نعم، أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال
كان له أجر"،
والذي يوضع هو المني، فهذا أيضًا يدل على أن الإنزال
بالمباشرة أو التقبيل مفطر، ونحن قد نلتزم بأنه بالتفكير يفطر الإنزال، لكن عندنا
حديث: "إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو
تكلم"؛ لأنه لولا هذا الحديث لقلنا: إذا أنزل بالتفكير أفطر.___
ثالثًا: أن بعض العلماء حكى الإجماع على أن الإنزال
بالمباشرة والتقبيل يفطر، ففي الحاوي للشافعية نقل الإجماع على أنه يفطر، والموفق
في المغني قال: لا نعلم فيه خلافًا، والمذاهب الأربعة كلها متَّفقٌة على أن
الإنزال بالمباشرة والتقبيل مفطر، فالصواب عندي: أن الإنزال بالمباشرة والتقبيل
مفطر للصائم، والجواب عما أورد سمعتموه.
مسألة: هل الإمذاء
يفطر؟ لا يفطر، لا شك في هذا خلافًا للمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله،
والصواب: أنه لا يفطر للفرق العظيم بينه وبين الإنزال فإن بينهما فروقًا كثيرة،
ولا يمكن إلحاق المذي بالمني لا من حيث الحقيقة ولا من حيث الأثر على الجسم ولا من
ناحية الأحكام المترتبة على ذلك.
فالحاصل: أن لدينا الآن:
مباشرة وتقبيل بدون إنزال ولا مذي لا يفسدان الصوم قولًا واحدًا في المذهب،
المباشرة والتقبيل مع الإمذاء الصحيح لا يفسدان الصوم، مع الإنزال يفسدان الصوم
على القول الصحيح، وهو إما إجماع أو على الأقل المخالف في ذلك نادر." اهـ
وقال الشيخ أحمد بن يحيى الجازاني، الشهير بـ"النَّجْمِيِّ" (المتوفى 1429 هـ) _رحمه الله_
في "تأسيس الأحكام بشرح عمدة الأحكام" (1/ 64):
"فقه الحديث
أولاً : في الحديث دليل على جواز اغتسال الرجل مع
امرأته من إناء واحد في وقت واحد
ثانياً : فيه دليل على جواز نظر الرجل إلى فرج امرأته
والمرأة إلى فرج زوجها
ثالثاً : قد يقال أن في الحديث دليلاً على جواز تطهر
الرجل بفضل المرأة لأن اغترافه لا بد أن يعقب اغترافها فيصدق عليه أنه تطهر بفضلها
. وعلى هذا فلا بد أن يحمل النهي الوارد في السنن على الكراهة
رابعاً : يؤخذ من قولها وكان يأمرني فأتزر فيباشرني
وأنا حائض . جواز مباشرة الحائض .وقد اتفق العلماء على جواز المباشرة فيما فوق
السرة وتحت الركبة واختلفوا فيما بين السرة والركبة على ثلاثة مذاهب هي ثلاثة أوجه
لأصحاب الشافعي أحدهما : المنع وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وجماعة من السلف .
والثاني : الجواز وهو مذهب أحمد وإسحاق وداود الظاهري . والثالث : التفصيل بقوة
الشهوة وضعفها وقوة الورع وضعفه والذي تدل عليه السنة كحديث ( اصنعوا كل شيء إلا
النكاح ) رواه مسلم وحديث ( لك ما دون الإزار ) الجواز مطلقاً في غير الفرج وبشرط
وجود حائل فيما قرب من الفرج والله أعلم
خامساً : فيه جواز استخدام الرجل امرأته وهي حائض
سادساً : يؤخذ منه أن خروج بعض جسد المعتكف لا يفسد
اعتكافه قال ابن دقيق العيد ويقاس عليه من حلف لا يخرج من بيته فخرج منه بعض جسده
أنه لا يحنث والله أعلم .
ملحق الفوائد:
إنَّ هذه الأحاديثَ من محاسن الشريعة وكمال يسرها
واعتدالها، وفيها بيانُ هدي النبي ﷺ في معاشرة أزواجه زمن الحيض، وردٌّ على أهل
الغلو والجفاء؛ فإنَّ اليهود كانوا يجتنبون الحائض اجتنابًا شديدًا، فجاء الإسلام
بالعدل والرحمة، فأباح للرجل أن يستمتع بزوجته الحائض فيما دون الجماع.
وقد اشتملت هذه الأحاديث على فوائدَ كثيرةٍ وآدابٍ
جليلة، منها:
1- جوازُ مباشرةِ الحائض فيما دون الفرج
فإنَّ النبي ﷺ كان يباشر أزواجه وهنَّ حُيَّض بعد
الاتزار.
الدليل:
قوله ﷺ:
«اصنعوا كل شيء إلا النكاح» رواه مسلم.
2- تحريمُ جماعِ الحائض
لأنَّ النبي ﷺ كان يأمر بالاتزار احترازًا من الوقوع
في موضع الأذى.
الدليل:
قال تعالى:
﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾
[البقرة: 222].
3- أنَّ الشريعةَ وسطٌ بين الغلوِّ والجفاء
فلم تمنع مخالطة الحائض مطلقًا كما فعلت اليهود، ولم
تُبح الجماع كما فعلت النصارى.
الدليل:
قول الله تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾
[البقرة: 143].
4- حسنُ معاشرةِ النبي ﷺ لأهله
فإنَّه كان يلاطف أزواجه ويؤانسهن حتى زمن الحيض.
الدليل:
قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:
19].
5- أنَّ الحيضَ لا يوجبُ هجرَ المرأة
واحتقارها
بل تبقى زوجةً لها حقوقُها ومودتها.
الدليل:
عن عائشة قالت:
«كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي ﷺ فيضع
فاه على موضع فيَّ» رواه مسلم.
6- استحبابُ الاتزار عند المباشرة
سدًّا للذريعة وابتعادًا عن موضع المحظور.
الدليل:
في الحديث:
«فأمرها أن تتزر».
7- كمالُ عفَّة النبي ﷺ وشدةُ ملكه لنفسه
لقول عائشة:
«وأيكم يملك إربه كما كان النبي ﷺ يملك
إربه».
8- أنَّ الإنسانَ قد لا يأمن على نفسه الفتنة
فلذلك شُرع الاحتياط بالاتزار.
الدليل:
قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ [الإسراء: 32].
9- جوازُ خدمة الحائض لزوجها
لأنَّ عائشة كانت تغسل رأس النبي ﷺ وهي حائض.
الدليل:
في الحديث:
«فأغسله وأنا حائض».
10- أنَّ بدنَ الحائض طاهرٌ
لأنَّ النبي ﷺ كان يباشرها، ويضع رأسه في حجرها،
وتأكل معه.
الدليل:
قال ﷺ لعائشة:
«إن حيضتك ليست في يدك» رواه مسلم.
11- جوازُ إدخال المعتكف بعضَ بدنه خارج
المسجد للحاجة
لأنَّ النبي ﷺ كان يُخرج رأسه من المسجد ليُغسل.
الدليل:
حديث الباب.
12- أنَّ الحائضَ يجوز لها غسل شعر الرجل
وتمشيطه
لأنَّ عائشة كانت تفعل ذلك بالنبي ﷺ.
13- جوازُ مباشرةِ الرجل امرأتَه زمن الحيض
إذا أمن الوقوع في الجماع
وهذا من تيسير الشريعة.
14- أنَّ النبي ﷺ أكملُ الناس ضبطًا لنفسه
وشهوته
وفيه فضيلة عظيمة له ﷺ.
15- جوازُ ذكرِ أمور المعاشرة للحاجة العلمية
فإنَّ عائشة رضي الله عنها نقلت هذه الأحكام للأمة.
16- فضلُ أمهات المؤمنين في تعليم النساء
أحكام الدين
وخاصةً ما يتعلق بأمور البيوت والطهارة والمعاشرة.
17- أنَّ الحياءَ لا يمنع من تعلم العلم
الشرعي
فقد نقلت عائشة هذه المسائل مع ما فيها من الخصوصية.
الدليل:
قالت عائشة:
«نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء
أن يتفقهن في الدين» رواه مسلم.
18- أنَّ الاعتكافَ لا يبطل بخروج بعض البدن
إذا كان أصل المعتكف باقياً في المسجد.
19- جوازُ قرب الحائض من المسجد إذا لم
تُلوِّثه
لأنَّها كانت تغسل رأس النبي ﷺ وهو في المسجد.
20- أنَّ الحيضَ أمرٌ كتبه الله على بنات آدم
وليس عيبًا ولا نجاسةً معنوية.
الدليل:
قال ﷺ لعائشة:
«إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم» متفق
عليه.
21- أنَّ الإسلامَ راعى الفطرة البشرية
فأباح ما تحتاجه النفوس من الأنس والمودة بين
الزوجين.
22- أنَّ الأصلَ في المعاشرة الزوجية الحلُّ
إلا ما استثناه الشرع
فحرَّم الجماع زمن الحيض وأباح ما عداه.
23- أنَّ مباشرةَ الحائض ليست من نواقض
الطهارة
إذ لم يرد دليلٌ على النقض بمجرد المباشرة.
24- في الحديث دليلٌ على رحمة النبي ﷺ بأهله
ولطفه بهم
فلم يكن يهجر نساءه زمن الحيض.
25- أنَّ المؤمنَ ينبغي أن يكون بعيدًا عن
مشابهة أهل الكتاب في الغلو والتنطع
فإنَّ الإسلام جاء بالاعتدال واليسر.
26- أنَّ الشريعةَ تسدُّ الذرائع المفضية إلى
الحرام
فشُرع الاتزار خشية الوقوع في الجماع المحرم.
27- جوازُ استمتاع الزوج بزوجته الحائض
بالقبلة واللمس والمعانقة
إذا اجتنب موضع الأذى.
28- أنَّ الحائضَ ليست نجسة العين
وإنما النجاسة في دم الحيض فقط.
29- كمالُ بيان الصحابة رضي الله عنهم للدين
فقد نقلوا دقائق الأحكام حتى لا تلتبس على الأمة.
30- أنَّ هذه الشريعة مبنية على الحكمة
والرحمة والتيسير
فلم تُضيِّق على الناس تضييق اليهود، ولم تُطلق
الشهوات إطلاق أهل الفجور.
[1]
لكن
ثبت في مسند أحمد - عالم الكتب (2/ 185 و 2/ 220) (رقم: 6739 و 7053)
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
قَيْصَرَ التُّجِيبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، قَالَ:
"كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ شَابٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَبِّلُ
وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: «لَا» ، فَجَاءَ شَيْخٌ فَقَالَ: أُقَبِّلُ وَأَنَا
صَائِمٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ
بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ، إِنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ»."
حسنه الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث
الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" (4/ 138) (رقم: 1606)
Komentar
Posting Komentar