خطورة الفرقة وعلاجها
خطورة الفرقة
وعلاجها
|
خطورة
الفرقة والاختلاف |
فقد جاء في نصوص كثيرة التحذير من الفُرقة والاختلاف؛
فإنهما من أعظم أسباب هلاك الأمم، وفساد البلاد، وذهاب القوة، وطمع الأعداء.
وفيما يأتي بيانُ خطورة الفُرقة والاختلاف:
١- أن الفُرقة سببٌ للهلاك والضلال.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ
عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105].
فدلَّت الآية على أن التفرُّق بعد قيام الحجة من
أسباب استحقاق العقوبة.
٢- أن الفُرقة تُذهب القوة والهيبة.
قال تعالى:
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا
تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].
قال أهل التفسير: {وتذهب ريحكم} أي: تذهب قوتكم،
وشوكتكم، وهيبتكم، ونصركم.
٣- أن الاختلاف يفتح باب البدع والأهواء.
فإن البدع إنما ظهرت لما فارق أهلها جماعة المسلمين،
وتركوا لزوم السنة، فصار كل حزب بما لديهم فرحون.
٤- أن الفُرقة تُطمع الأعداء في المسلمين.
فإذا رأى العدو اختلاف المسلمين وتنازعهم، قوي طمعه
فيهم، وسهل عليه إضعافهم وإفساد بلادهم.
٥- أن الفُرقة سببٌ لذهاب الألفة والمحبة.
فإن الاختلاف يُورث التباغض، والتدابر، وسوء الظن،
وقطيعة الأرحام، والتهاجر بين المسلمين.
٦- أن الفُرقة تُفسد الأمن والاستقرار.
فكم جرَّت الفتن والاختلافات من سفك الدماء، وضياع
الحقوق، وتعطيل المصالح، وخراب الديار.
٧- أن الاجتماع على السنة من أعظم أسباب
النجاة.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«الجماعةُ ما وافق الحقَّ وإن كنت وحدك.»
وقال الإمام مالك رحمه الله:
«لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به
أولها.»
٨- أن لزوم السمع والطاعة لولاة الأمور في
المعروف من أسباب حفظ الجماعة.
فإن الشريعة جاءت بسد أبواب الفتن، وجمع الكلمة،
وتحريم الخروج وشق عصا الطاعة؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة في الدين
والدنيا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة: لزوم
الجماعة، وترك قتال الأئمة، وترك القتال في الفتنة.»
وقال الإمام البربهاري رحمه الله:
«واعلم أن الإسلام هو السنة، والسنة هي
الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر.»
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله:
«فالفرقة سبب الهلكة، والجماعة سبب النجاة.»
وخلاصة الأمر: أن صلاح الأمة والبلاد لا يكون إلا
بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ولزوم فهم السلف الصالح، وجمع الكلمة على
الحق، والحذر من البدع والأهواء، فإن كل فرقة تُباعد عن السنة تُورث ضعفًا في
الدين، ووهنًا في الأمة، وفسادًا في البلاد.
|
نصوصٌ
كثيرة تُحذر من الفرقة والاختلاف |
لقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية نصوصٌ كثيرة
تُحذر من الفرقة والاختلاف، وتحث على الاجتماع والائتلاف. ومن أهمها:
أولاً: آيات القرآن
١- قوله تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103].
وهذه الآية أصلٌ عظيم في وجوب الاجتماع على كتاب الله
وسنة رسوله ﷺ، وتحريم التفرق.
٢- قوله تعالى:
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ
عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105].
فيها وعيد شديد لمن أحدث الفرقة بعد ظهور الحق.
٣- قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 159].
وهذه من أشد الآيات في ذم أهل التفرق والتحزب.
٤- قوله تعالى:
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا
تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].
أي: تذهب قوتكم وهيبتكم ونصركم.
٥- قوله تعالى:
﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلَّا
مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: 118-119].
قال أهل العلم: أهل الرحمة هم أهل السنة والاعتصام
بالوحي.
٦- قوله تعالى:
﴿وَلَا تَنَازَعُوا﴾ [الأنفال: 46].
وهو نهي عام عن كل نزاع يفضي إلى الفرقة والضعف.
ثانياً: الأحاديث النبوية
١- عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن
النبي ﷺ قال:
«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن
كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.» رواه أبو داود والترمذي.
فبيَّن أن النجاة من الفرقة تكون بلزوم السنة.
٢- قال ﷺ:
«عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان
مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد.» رواه الترمذي.
٣- وقال ﷺ:
«يد الله مع الجماعة.» رواه الترمذي.
٤- وقال ﷺ:
«من فارق الجماعة شبراً فمات، مات ميتة
جاهلية.» متفق عليه.
٥- وقال ﷺ:
«من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن
يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه.» رواه مسلم.
وهذا يدل على عظم حرمة تفريق جماعة المسلمين.
٦- وقال ﷺ:
«إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا
تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه
الله أمركم.» رواه مسلم.
٧- وقال ﷺ:
«افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة،
وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة،
كلها في النار إلا واحدة.» قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه اليوم
وأصحابي.» رواه الترمذي وغيره، وحسنه جماعة من أهل العلم.
ثالثاً: من آثار السلف
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك.»
وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله:
«اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم،
وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه.»
وقال الإمام البربهاري رحمه الله:
«واعلم أن الإسلام هو السنة، والسنة هي
الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر»
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«الاعتصام بالجماعة والائتلاف من أصول الدين،
والفرقة والاختلاف من أعظم أسباب الفساد في الدين والدنيا»
فهذه النصوص كلها تدل على أن الشريعة جاءت بحفظ جماعة
المسلمين، والأمر بالاعتصام بالكتاب والسنة، والتحذير من البدع والأهواء والنزاع
الذي يؤدي إلى التفرق، لأن الفرقة سببٌ للضعف والهلاك، والاجتماع على الحق سببٌ
للعزة والنصر والرحمة.
|
أسباب
الفرقة والاختلاف |
ذكر علماء أهل السنة والجماعة أن أسباب الفرقة
والاختلاف كثيرة، لكنها ترجع إلى مخالفة الكتاب والسنة، واتباع الهوى. ومن أبرز
هذه الأسباب:
١- الإعراض عن الكتاب والسنة
وهو أعظم أسباب الاختلاف، قال تعالى:
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ
إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59].
فإذا تُرك الوحي، كثرت الآراء وتفرقت القلوب.
٢- اتباع الأهواء
قال تعالى:
﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: 26].
وقال الشاطبي رحمه الله:
«وإنما سُمِّي أهل البدع أهلَ الأهواء؛ لأنهم
اتبعوا أهواءهم.»
٣- الابتداع في الدين
قال النبي ﷺ:
«وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة،
وكل بدعة ضلالة.»
فالبدع من أعظم أسباب تمزق الأمة وظهور الفرق.
٤- الجهل بالدين
قال تعالى:
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
فالجاهل قد يظن الباطل حقًا، فيدعو إليه ويخاصم عليه.
وقال الإمام البربهاري رحمه الله:
«واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعة إلا بتركهم
من السنة مثلها.»
٥- التعصب للأشخاص أو المذاهب أو الجماعات
فإذا قُدِّم قول الرجال على الدليل، وقع النزاع.
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
«إذا صح الحديث فهو مذهبي.»
٦- الحسد والبغي
قال تعالى:
﴿وَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا
جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 14].
فالبغي والكبر وحب الرياسة من أعظم أسباب الفرقة.
٧- حب الدنيا والرئاسة
قال سفيان الثوري رحمه الله:
«ما عالجت شيئًا أشد عليَّ من نيتي.»
فحب الشهرة والإمارة يجعل صاحبه يخاصم ويشق الصف.
٨- الغلو والتنطع
قال النبي ﷺ:
«هلك المتنطعون.» رواه مسلم.
والغلو يفضي إلى التكفير والتبديع بغير حق.
٩- ترك السمع والطاعة لولاة الأمور في
المعروف
فإن الخروج وإثارة الفتن من أعظم أسباب تمزق الأمة
وسفك الدماء.
قال الإمام أحمد رحمه الله:
«ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فقد شق
عصا المسلمين.»
١٠- الغيبة والنميمة وسوء الظن
قال تعالى:
﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات:
12].
وقال تعالى:
﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾
[الحجرات: 12].
فهذه الآفات تفسد القلوب، وتمزق الأخوة.
١١- الخوض في الفتن ونشر الشائعات
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].
فعدم التثبت يؤدي إلى انتشار الفتنة والعداوة.
١٢- ترك العدل والإنصاف
قال تعالى:
﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾
[المائدة: 8].
فالظلم والجور من أعظم أسباب فساد العلاقات بين
المسلمين.
١٣- مخالفة منهج السلف الصالح
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله:
«اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم...»
فمن فارق سبيل الصحابة والتابعين وقع في الاختلاف
والافتراق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«وأصل كل فتنة إنما هو تقديم الرأي على
الشرع، والهوى على العقل، واتباع الظن وما تهوى الأنفس.»
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله:
«فما امتحن الإسلام بمحنة أعظم من محنة أهل
الأهواء والبدع.»
الخلاصة
ترجع أسباب الفرقة والاختلاف إلى أصول كبرى، منها:
الإعراض عن الكتاب والسنة.
اتباع الهوى.
الابتداع في الدين.
الجهل.
التعصب.
الحسد والبغي.
حب الدنيا والرئاسة.
الغلو.
مخالفة ولاة الأمور في المعروف.
الغيبة والنميمة وسوء الظن.
نشر الشائعات.
الظلم وترك العدل.
مخالفة منهج السلف الصالح.
فمتى تمسك المسلمون بالوحي، ولزموا فهم السلف،
وأخلصوا لله، واجتمعت كلمتهم على الحق، زالت أسباب الفرقة، وحصلت لهم الألفة
والقوة والنصر بإذن الله.
|
علاج
الفرقة والاختلاف |
ذكر علماء أهل السنة والجماعة أن علاج الفرقة
والاختلاف لا يكون بالشعارات، ولا بمجرد الدعوة إلى الوحدة، وإنما يكون بالرجوع
إلى الأصول التي أمر الله بها ورسوله ﷺ، ومن أهمها:
١- الاعتصام بالكتاب والسنة
وهو أصل الأصول، قال تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103].
وقال الإمام مالك رحمه الله:
«السنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف
عنها غرق.»
فالاجتماع الممدوح هو الاجتماع على الوحيين، لا على
الأهواء.
٢- فهم الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«من كان مستنًّا فليستن بمن قد مات، فإن الحي
لا تؤمن عليه الفتنة.»
وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله:
«اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم...»
فإن أكثر أسباب الاختلاف هو الإعراض عن فهم الصحابة
والتابعين.
٣- لزوم الجماعة وعدم شق عصا المسلمين
قال النبي ﷺ:
«عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة.»
وقال ﷺ:
«يد الله مع الجماعة.»
ولزوم الجماعة من أعظم أسباب حفظ الدين والدنيا.
٤- السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا
اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].
وقال الإمام أحمد رحمه الله:
«ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمِّي
أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا.»
ولذلك كان أهل السنة ينهون عن الخروج؛ لما يجره من الفتن
والدماء.
٥- نشر العلم الشرعي الصحيح
قال الإمام البربهاري رحمه الله:
«واعلم أن الناس لم يبتدعوا بدعةً حتى تركوا
من السنة مثلها.»
فالعلم يزيل الجهل، والجهل أصل كثير من الفتن.
٦- ردُّ النزاع إلى الكتاب والسنة
قال تعالى:
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ
إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59].
فلا يُرجع في الخصومات إلى العقول المجردة أو الأذواق
أو الأعراف إذا خالفت النصوص.
٧- ترك التعصب للأشخاص والجماعات
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
«إذا صح الحديث فهو مذهبي.»
وقال أيضًا:
«كلٌّ يؤخذ من قوله ويُترك إلا صاحب هذا
القبر ﷺ.»
فالعبرة بالدليل لا بالرجال.
٨- التحذير من البدع والأهواء
قال سفيان الثوري رحمه الله:
«البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن
المعصية يُتاب منها، والبدعة لا يُتاب منها.»
فالبدع من أعظم أسباب افتراق الأمة.
٩- العدل والإنصاف وحسن الظن
قال تعالى:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى
أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].
فكثير من الخصومات منشؤها الظلم وسوء الفهم.
١٠- إصلاح ذات البين
قال تعالى:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ
بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1].
وقال النبي ﷺ:
«ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة
والصدقة؟ إصلاح ذات البين.» رواه أبو داود والترمذي.
١١- الدعاء ولزوم الإخلاص
فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، ولا يجتمع
الناس على الحق إلا بتوفيق الله، ولذلك كان السلف يكثرون من الدعاء بالهداية وجمع
الكلمة على الحق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«سبب اجتماع الدين: جمعُ الكلمة، وصلاحُ ذات
البين، والتعاون على البر والتقوى، وسبب الفرقة: تركُ ذلك.»
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله:
«الشريعة جاءت لجمع القلوب وتأليفها، ونهت عن
كل ما يؤدي إلى الفرقة والاختلاف.»
الخلاصة
قرر علماء أهل السنة والجماعة أن علاج الفرقة
والاختلاف يقوم على أصول عظيمة، وهي:
الاعتصام بالكتاب والسنة.
فهم النصوص بفهم السلف الصالح.
لزوم جماعة المسلمين.
السمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف.
نشر العلم الشرعي.
رد النزاع إلى الكتاب والسنة.
ترك التعصب للأشخاص والجماعات.
محاربة البدع والأهواء.
العدل والإنصاف.
إصلاح ذات البين.
الإخلاص لله وكثرة الدعاء.
فإذا اجتمعت هذه الأصول قويت الأمة، واجتمعت كلمتها،
وصلحت أحوالها، وسلمت - بإذن الله - من أسباب الفرقة والاختلاف.
Komentar
Posting Komentar