شرح الحديث 128 (باب المواقيت) - من كتاب الصلاة - بلوغ المرام

 

باب المواقيت

 

128 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا_:

أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:

"وَقْتُ الظُّهْرِ: إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ وَقْتُ الْعَصْرُ،

وَوَقْتُ الْعَصْرِ: مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ،

وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ: مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ،

وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ: إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ،

وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ: مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ." رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1)،

 

وَلَهُ مِنْ حَدِيْثِ بُرَيْدَةَ فِي الْعَصْرِ: "وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ" (2)،

وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: "وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ" (3).

__________

(1) مسلم (647).

(2) البخاري (560)، مسلم (646).

(3) مسلم (614).

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِوٍ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا_:

أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:

"وَقْتُ الظُّهْرِ: إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ وَقْتُ الْعَصْرُ،[1]

وَوَقْتُ الْعَصْرِ: مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ،[2]

وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ: مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ،[3]

وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ: إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ،[4]

وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ: مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ."[5] رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

وَلَهُ مِنْ حَدِيْثِ بُرَيْدَةَ فِي الْعَصْرِ: "وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ."[6]

وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: "وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ."[7]

 

وفي "صحيح مسلم" (1/ 427):

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

«وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ[8]»

 

المعنى الإجمالي للحديث:

 

هذا الحديث أصلٌ عظيم في بيان أوقات الصلوات الخمس، فقد بيّن النبي _صلى الله عليه وسلم_ فيه ابتداءَ وقْتِ كُلِّ صَلاَةٍ وانتهاءِه، وجعل لهذه الصلوات مواقيتَ محددةً مرتبطةً بظواهر كونية ظاهرة؛ كزوال الشمس، واصفرارها، وغروب الشفق، وطلوع الفجر والشمس.

 

وفي ذلك بيان أن الصلاة ليست عبادة مطلقة الوقت، بل جعل الله لها أوقاتًا لا يجوز تعمد إخراجها عنها من غير عذر.

 

أولًا: وقت الظهر.[9]

يبدأ وقت الظهر إذا زالت الشمس، أي: إذا مالت عن وسط السماء إلى جهة الغرب، وذلك بعد أن تكون الشمس في كبد السماء. ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثل طوله، على التفصيل المعروف عند أهل العلم، ثم يدخل وقت العصر.[10]

والمراد بقول النبي _صلى الله عليه وسلم_: «وكان ظل الرجل كطوله» أن الظل الزائد بعد زوال الشمس يبلغ مقدار طول الشخص، لا أن أصل الظل الموجود قبل الزوال يدخل في الحساب.[11]

 

ثانيًا: وقت العصر.

يبدأ وقت العصر بعد انتهاء وقت الظهر، ويمتد إلى اصفرار الشمس، أي: إلى أن يتغير لونها وتضعف حرارتها ويقرب غروبها.

وقوله _صلى الله عليه وسلم_ في حديث بريدة: «والشمس بيضاء نقية»، وفي حديث أبي موسى: «والشمس مرتفعة»، يدل على أن أول وقت العصر يكون والشمس لا تزال مرتفعة واضحة، وأن المبادرة بالصلاة في أول وقتها من هدي النبي _صلى الله عليه وسلم_.

 

ثالثًا: وقت المغرب.

يبدأ وقت المغرب بغروب الشمس، ويمتد إلى غياب الشفق. والشفق هو الحمرة التي تظهر في الأفق الغربي بعد غروب الشمس، فإذا ذهب الشفق دخل وقت العشاء.

 

رابعًا: وقت العشاء.

يبدأ وقت العشاء بعد غياب الشفق، ويمتد إلى نصف الليل الأوسط، أي: منتصف الليل الشرعي. وليس المراد بالضرورة الساعة الثانية عشرة من الليل، بل يُحسب الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ثم يكون منتصف مجموع هذه المدة هو نصف الليل.

 

خامسًا: وقت الفجر.

يبدأ وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الصادق، وهو البياض المعترض في الأفق الشرقي الذي ينتشر ضوؤه، وينتهي بطلوع الشمس. فإذا طلعت الشمس، خرج وقت صلاة الفجر.[12]

 

فقرر الحديث أن مواقيت الصلاة مرتبطة بحركة الشمس والليل والنهار، وهي مواقيت جعلها الله _تعالى_ علامات ظاهرة يعرف بها المسلم أوقات عبادته، فلا يحتاج في أصل معرفة الوقت إلى آلات دقيقة، بل جعل الشرع لها علامات كونية يشترك في معرفتها الناس.

 

وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام" – ط. المكتبة الإسلامية (1/ 416):

"الأوقات إذن خمسة: وقد أشار الله - تبارك وتعالى - إليها في الكتاب العزيز؛ فقال - جل وعلا -: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78].

جعل الله - تبارك وتعالى - هذا وقتا واحدًا, دلوك الشمس - يعني: زوالها - إلى غسق الليل؛ أي: ظلمته, ومن المعلوم أن الله عز وجل لم يرد ابتداء الظلمة, بل انتهاء الظلمة, وانتهاء الظلمة يكون عند منتصف الليل؛ لأن هذا أبعد ما تكون الشمس عن الأرض,

ثم قال: {وقرآن الفجر} [الإسراء: 78]. ففصل؛ لأن ما بين نصف الليل إلى طلوع الفجر ليس وقتًا, هذا الذي يدل عليه القرآن, وتدل عليه السنة كما سمعتم في حديث عبد الله بن عمرو." اهـ

 

تنبيه مهم في فهم الحديث

 

قد يُفهم من قوله _صلى الله عليه وسلم_: «وكان ظل الرجل كطوله» أن وقت الظهر لا يدخل، إلا بعد أن يبلغ الظل طول الرجل، وهذا غير مراد؛ بل وقت الظهر يبدأ بمجرد زوال الشمس، ثم يستمر حتى يبلغ الظل الزائد بعد الزوال مقدار طول الشيء، وعند ذلك يدخل وقت العصر على هذا التحديد.

 

وكذلك قوله _صلى الله عليه وسلم_: «ما لم تصفر الشمس»،

لا يعني أن ما بعد اصفرار الشمس ليس وقتًا للصلاة مطلقًا؛ فقد جاءت نصوص أخرى في وقت الضرورة، وفي حكم من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها. ولذلك ينبغي جمع النصوص كلها عند التفصيل في أحكام المواقيت.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه مسلم في "صحيحه" (1/ 426_427/ 171_174) (رقم: 612)، أبو داود في "سننه" (1/ 109) (رقم: 396)، والنسائي في "سننه" (1/ 260) (رقم: 522)، والنسائي في "السنن الكبرى" (2/ 196) (رقم: 1512)

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 184) (رقم: 581)، و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (3/ 122) (رقم: 1471)

 

من فوائد الحديث:

 

وقال عبد الله بن عبد الرحمن البسام التميمي (المتوفى: 1423 هـ) _رحمه الله_ في "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (1/ 473):

"ما يؤخذ من الحديث:

1 - فيه بيانُ الأوقاتِ التي عيَّنها الله تعالى، لأداء الصلواتِ الخمس المكتوبة.

2 - أنَّ الصلوات الخمس لا تصح إلاَّ في هذه الأوقات المحدَّدة؛ لقوله تعالى: {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)} [النساء: 103]، ولما رواه أحمد (3071) عن ابن عباس أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الوقت ما بين هذين"، ولما روى البخاري (553) عن بريدة أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من فاتته صلاة العصر، حبط عمله".

قال شيخ الإسلام: الوقت لا يُمْكِنُ تلافيه، فإذا فات، لم يمكنْ فعلُ الصلاة فيه.

وقد اختلف العلماء هل إذا أخَّرها عن وقتها عمدًا بدون عذر، يقضيها أم لا؟ سيأتي بيان ذلك، إنْ شاء الله.

3 - أنَّ وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس، إلى أنْ يصير ظل كل شيءٍ طوله، بعد الظل الَّذي زالت عليه الشمس، ثمَّ يدخل وقت العصر من غير فصلٍ بينهما ولا مشترك.

4 - أنَّ وقت صلاة العصر من أنتهاء وقت الظهر، ويمتدُّ الوقت المختار ما دامت الشمسُ بيضاءَ نقيةً، فإذا اصفرَّتْ، دخل وقت الضرورة إلى الغروب.___

5 - أنَّ وقت صلاة المغرب مِنْ سقوط كلِّ قرص الشمس غائبة، إلى أنْ يغيب الشفق الأحمر، ثمَّ يدخلُ وقت العشاء، بدون فاصلٍ بينهما ولا مشترك.

6 - أنَّ وقت صلاة العشاء من غيبة الشفق الأحمر إلى نصف الليل، وجمهور العلماء على أنَّه وقتها المختار، وأمَّا وَقْتُ الأداء: فهو ممتدٌّ إلى طلوع الفجر الثاني، وقال بعضهم: إنَّ وقتها ينتهي إلى نصف الليل، وهو أقوى من حيث الدليلُ.

7 - أنَّ وقت صلاة الصبح مِنْ طلوع الفجر الثاني، حتَّى تطلع الشمس." اهـ

 

وقال عبد الله بن عبد الرحمن البسام التميمي (المتوفى: 1423 هـ) _رحمه الله_ في "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (1/ 474_475):

* قرار هيئة كبار العلماء:

جاء في القرار الصَّادر برقم (61) في 12/ 4 / 1398 هـ:

من هيئة كبار العلماء ما خلاصته:

1 - من كان يقيم في بلادٍ يتمايَزُ فيها الليل من النَّهار، بطلوعِ فجر وغروبِ شمس، إلاَّ أنَّ نهارها يطول جدًا في الصيف، ويقصر في الشتاء، وجب عليه أنْ يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعًا؛ لعموم قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)} [الإسراء].

2 - ومن كان يقيمُ في بلادٍ لا تغيبُ عنها الشمس صيفًا ولا تطلُعُ فيها شتاءً، أو في بلادٍ يستمر نهارها إلى ستَّة أشهر، ويستمر ليلها إلى ستَّة أشهر مثلًا، وجب عليهم أنْ يصلوا الصلوات الخمس في كلِّ أربع وعشرين ساعة، وأنْ يَقْدُروا لها أوقاتها، ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلادٍ إليهم، تتمايز فيه الصلواتُ المفروضة بعضُها عن بعض؛ لما ثبت أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- حدَّث أصحابه عن المسيح الدجَّال، فقالوا: ما لُبْثُهُ في الأرض؟ قال: "أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم"، فقيل: يا رسول الله: اليوم الَّذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا، اقدروا له".___

فتجب على المسلمين في البلاد المذكورة أنْ يحدِّدوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلادٍ إليهم يتمايَزُ فيها الليل من النَّهار، وتعرف فيها أوقاتُ الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية، في كلِّ أربعٍ وعشرين ساعة.

هيئة كبار العلماء." اهـ

 

وقال عبد الله بن عبد الرحمن البسام التميمي (المتوفى: 1423 هـ) _رحمه الله_ في "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (1/ 475_476):

"اختلف العلماء في نهاية الوقت المختار للعصر:

فذهب الأئمة الثلاثة مالك والشَّافعي وأحمد: وجمهور العلماء: إلى أنَّه ينتهي بمصير الظِّل مثليه، بعد فيء الزوال.

ودليلهم ما رواه أحمد (3071) وأبو داود (393) والترمذي (149)، "أنَّ جبريل أمَّ النبَّي -صلى الله عليه وسلم- فصلَّى به العصر -في المرَّة الثانية- حين صار ظل كل شيءٍ مثليه، ثمَّ قال الصلاة ما بين هذين الوقتين" قال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت.

والرواية الأخرى عن الإمام أحمد: أنَّ وقت صلاة العصر يمتد إلى اصفرار الشمس، صحَّحه في الشرح الكبير، واختاره المجد، والشيخ تقي الدِّين؛ لما روى مسلم (612) عن عبد الله بن عمرو: "ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس"، وهو متأخِّر، والعمل بالمتأخِّر متعيِّن.

قال شيخ الإسلام: وهو الصحيحُ، وعليه تدلُّ الأحاديث الصحيحة. واختلف العلماء في نهاية الوقت المختار لصلاة العشاء:

فذهب الإمام أحمد في المشهور من مذهبه: أنَّه ينتهي بثلث الليل الأوَّل؛ وهو الجديد من مذهب الإمام الشَّافعي؛ لما في الصحيح عن عائشة قالت: "كانوا يصلون العتمة فيما بين أنْ يغيب الشفق إلى ثلث الليل".___

وذهب الإمام أبو حنيفة: إلى امتداد الوقت المختار إلى نصف الليل، وهو أحد القولين في مذهب الشَّافعي، والرواية الأخرى في مذهب أحمد.

قال في المغني: وهو قول الثوري، وابن المبارك، وأبي ثور، وأصحاب الرَّأي، واحد قولي الشَّافعي؛ لما روي عن أنس: "أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أخَّر صلاة العشاء إلى نصف الليل" [رواه البخاري (572)].

قال في الإنصاف: جزم به الموفَّق في العمدة، واختارها القاضي، وابن عقيل، والمجد، وابن عبد القوي.

قال في الفروع: وهي أظهر.

قال الشيخ ابن سعدي: وهو الصحيح.

قال شيخ الإسلام: لو قيل: إلى النصف تارة، وإلى الثلث تارةً أخرى، لكان وجيهًا.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: وقت الاختيار إلى ثلث الليل، ورواية أخرى إلى نصفه، وكلاهما جاء به أحاديث ثابتة.

والليل الشرعي المعتبر من غياب الشمس، إلى طلوع الفجر الثاني.

وذهب جماهير أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة وأتباعهم: إلى أنَّه بعد وقت الاختيار للعشاء، يدخل وقت الضرورة، ويمتد حتَّى طلوع الفجر.

ويحرُمُ إيقاعُ الصلاة فيه عند بعضهم، ومنهم الحنابلة، إلاَّ أنَّها أداءٌ ليست قضاءً؛ ودليلهم حديث أبى قتادة في مسلم؛ فإنَّه ظاهر في امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الصلاة الأُخرى، إلاَّ صلاة الفجر، فقد خصَّها الإجماع." اهـ

 

 

ملحق الفوائد:

 

فوائد عديدة من حديث مواقيت الصلاة

١. أن الصلاة عبادة مؤقتة لا تُؤدَّى على حسب أهواء العباد،

فقد جعل الشارع لكل صلاة حدًّا معلومًا، فدل ذلك على أن العبادات توقيفية، لا يجوز تقديمها عن وقتها ولا تأخيرها عنه بغير عذر شرعي.

 

٢. أن معرفة مواقيت الصلاة من العلم النافع الذي ينبغي للمسلم أن يعتني به،

فمن جهِل الوقت، جهِل شرطًا عظيمًا من شروط صحة الصلاة، ولهذا اعتنى النبي _صلى الله عليه وسلم_ ببيان المواقيت وذكر علاماتها الظاهرة.

 

٣. أن الشريعة جاءت بأمور ظاهرة يدركها عامة الناس،

فجعلتْ دخولَ الأوقات وخروجها متعلقًا بالشمس والفجر والشفق، وهي علامات كونية يشترك في إدراكها أهل الحضر والبادية، والعالم والجاهل، ومن كان عنده حساب ومن لم يكن عنده.

 

٤. أن الأصل في المواقيت اعتبار العلامات الشرعية، لا مجرد الساعات،

فالساعة إنما هي وسيلة لمعرفة الوقت، وأما الأصل الذي علّق الشارع به الأحكام فهو زوال الشمس وغروبها وطلوع الفجر ونحو ذلك.

 

٥. أن اختلاف طول الليل والنهار لا يغيّر أصل مواقيت الصلاة،

فالعبرة بدخول العلامة الشرعية، لا بكون الساعة ثابتة في كل بلد أو فصل؛ فقد يدخل المغرب في وقت متقدم في بلد، ومتأخر في بلد آخر.

 

٦. أن زوال الشمس علامة ظاهرة لدخول وقت الظهر،

وهذا من حكمة الشريعة؛ إذ جعل الله حركة الشمس أمارةً معلومةً للعباد يعرفون بها دخول وقت الفريضة.

 

٧. أن للظهر حدًّا ينتهي عنده،

فليس وقت الظهر ممتدًا إلى آخر النهار، بل له غاية معلومة، وهي دخول وقت العصر، وفي ذلك حثٌّ على المبادرة بالصلاة وعدم التسويف.

 

٨. أن معرفة مقدار الظل من الوسائل التي يُستدل بها على وقت الصلاة،

فقوله _صلى الله عليه وسلم_: «وكان ظل الرجل كطوله» يدل على أن الظلال لها اعتبار في معرفة مواقيت العبادات، وهي من العلامات التي اعتنى بها الفقهاء في ضبط الأوقات.

 

٩. أن العصر ينبغي ألا يؤخر إلى اصفرار الشمس من غير عذر،

فذكر النبي _صلى الله عليه وسلم_ اصفرار الشمس غايةً لوقت الاختيار في هذا الحديث، وفيه تحذير من التساهل في تأخير الصلاة حتى تدنو الشمس من الغروب.

 

١٠. أن المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها من هدي النبي _صلى الله عليه وسلم_،

فذكره _صلى الله عليه وسلم_ للشمس، وهي «بيضاء نقية» و«مرتفعة» في صلاة العصر يدل على أن الصلاة كانت تؤدى في وقتها المبكر، قبل تغير الشمس وقرب غروبها.

 

١١. أن تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة بغير سبب يفوّت على العبد خيرًا عظيمًا، فإن تفاوت الأوقات في الفضل يدل على أن المحافظة على الصلاة في أول وقتها ليست مجرد إبراء للذمة، بل هي من تمام حسن العبادة.

 

١٢. أن غروب الشمس هو العلامة التي يدخل بها وقت المغرب،

فمتى غاب قرص الشمس عن الأفق دخل وقت المغرب، ولا عبرة ببقاء بعض آثار ضوئها بعد الغروب.

 

١٣. أن وقت المغرب قصير بالنسبة إلى غيره من أوقات الصلوات،

فإنه ينتهي بذهاب الشفق، وفي ذلك تنبيه إلى عدم التهاون في المبادرة إلى صلاة المغرب.

 

١٤. أن غياب الشفق علامة على دخول وقت العشاء،

فإذا ذهب الشفق وانتقل الأفق من الحمرة إلى الظلمة دخل وقت العشاء، وفي هذا بيان دقيق لتتابع أوقات الصلوات.

 

١٥. أن الليل الشرعي يبدأ بغروب الشمس،

وعليه فإن حساب نصف الليل إنما يكون من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، لا من الساعة الثانية عشرة ولا من منتصف الليل العرفي.

 

١٦. أن نصف الليل يتغير باختلاف طول الليل وقصره.

فليس نصف الليل وقتًا ثابتًا في جميع أيام السنة، بل يختلف باختلاف وقت الغروب والفجر، وهذا من دقة المواقيت الشرعية.

 

تنبيه: مدة الليل الإجمالية: 10 ساعات و44 دقيقة.

فإذا قُسِّمت هذه المدة على اثنين:

10 ساعات و44 دقيقة ÷ 2 = 5 ساعات و22 دقيقة.

ثم نضيف 5 ساعات و22 دقيقة إلى وقت غروب الشمس:

18:07 + 5 ساعات و22 دقيقة = 23:29.

وعليه، فإن منتصف الليل يكون تقريبًا عند الساعة 23:29.

وبناءً على ذلك:

* غروب الشمس: 18:07

* منتصف الليل: 23:29

* دخول وقت الفجر: 04:51

إذن، منتصف الليل يكون عند الساعة 23:29.

 

١٧. أن وقت الفجر مرتبط بالفجر الصادق، لا بمجرد ظهور أول ضوء،

فلا يجوز للعبد أن يبني دخول وقت الصبح على الضوء الكاذب الذي يظهر قبل الفجر الصادق، بل لا بد من تحقق العلامة الشرعية.

 

١٨. أن طلوع الشمس غاية وقت صلاة الصبح،

فإذا طلعت الشمس فقد خرج وقت الفجر، ولذلك ينبغي للمسلم أن يحذر التسويف والنوم عن الصلاة حتى يضيق وقتها.

 

١٩. أن الشريعة راعت أحوال الناس، فجعلت علامات الأوقات محسوسة،

فليست المواقيت أمورًا غامضة لا يعرفها إلا أهل الفلك، بل أصلها علامات خلقها الله _تعالى_ في الآفاق، يعرف بها العباد أوقات عباداتهم.

 

٢٠. أن في تغير الشمس والظل والشفق والفجر تذكيرًا بقدرة الله _تعالى_،

فهذا التعاقب الدقيق بين الليل والنهار، وارتفاع الشمس وانخفاضها، وظهور الفجر وزوال الشفق، كله من آيات الله الدالة على عظيم قدرته وحكمته.

 

٢١. أن الصلاة تضبط حياة المسلم وتربطه بأوقات اليوم والليلة.

فالمؤمن لا يعيش نهاره وليلَه غافلًا عن ربه، بل كلما انتقل وقت إلى وقت ذكر فرض الله عليه، فصارت الصلوات الخمس معالمَ يومه ومواقيتَ عبادته.

 

٢٢. أن المحافظة على المواقيت من تعظيم شعائر الله _تعالى_،

فمن عظّم الصلاة عظّم وقتها، ولم يجعلها شيئًا تابعًا لأعماله الدنيوية، بل يجعل أعماله الدنيوية تابعةً لأوقات فرائضه.

 

٢٣. أن من فقه العبد أن يعرف أوقات عباداته بنفسه،

فلا ينبغي للمسلم أن يكون جاهلًا بمواقيت الصلاة، بل يتعلم العلامات الشرعية، ويعرف متى يدخل وقت كل صلاة ومتى يخرج.

 

٢٤. أن تعليم الناس المواقيت من هدي الأنبياء والعلماء،

فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لم يكتف بالأمر بالصلاة، بل بيّن للناس حدود أوقاتها، وفي ذلك دليل على أن من تمام التعليم بيان الأحكام وشرح علاماتها.

 

٢٥. أن ضبط الأوقات من كمال الشريعة ودقتها،

فقد جاءت الشريعة بحدود دقيقة لأوقات العبادات، مما يدل على كمال هذا الدين، وأن أحكامه ليست مضطربة ولا متروكة لأهواء الناس.

 

٢٦. أن اختلاف وسائل معرفة الوقت لا يغيّر الحكم الشرعي،

فمن عرف الزوال بالظل، أو عرفه بالحساب الدقيق، أو أخبره الثقات بدخول الوقت، فالمقصود تحقق دخول الوقت؛ لأن الوسائل تتنوع والحكم واحد.

 

٢٧. أن خروج الوقت لا يعني سقوط الصلاة عن ذمة من فاتته بعذر،

فالعبد إذا غلبه النوم أو النسيان ثم استيقظ أو تذكر، فإنه يصلي حينئذ، كما جاءت بذلك السنة؛ وإنما الممنوع أن يتعمد إخراج الصلاة عن وقتها من غير عذر.

 

٢٨. أن الواجب على المسلم أن يحتاط لدينه في المواقيت،

فإذا اشتبه عليه دخول الوقت لم يتعجل حتى يغلب على ظنه دخوله، وإذا خشي خروج الوقت لم يشتغل بما يمكن تأخيره عن أداء الفريضة.

 

٢٩. أن المواقيت الشرعية تجمع بين اليسر والدقة،

فهي دقيقة من جهة تحديدها الشرعي، ميسرة من جهة أن علاماتها في أصلها ظاهرة محسوسة، فلا يحتاج العبد في أصل معرفتها إلى تكلف ما يشق عليه.

 

٣٠. أن اجتماع هذه المواقيت في اليوم والليلة يربي القلب على دوام الصلة بالله _تعالى_،

فالمؤمن يبدأ يومه بالفجر، ثم ينتقل إلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فلا تكاد تمر عليه ساعات اليوم والليلة إلا وله وقفة بين يدي ربه، يستمد منها العون والهداية والثبات.



[1] (وَقْتُ الظُّهْرِ)، أي: الوقت الذي حدده الشرع لأداء صلاة الظهر، ابتداءً وانتهاءً. والمقصود بالوقت الشرعي للصلاة: الزمان الذي عيّنه الشارع لأداء الصلاة فيه. (إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ)، زوال الشمس: ميلها عن وسط السماء إلى جهة الغرب. فإذا كانت الشمس في وسط السماء، فهذا يسمى الاستواء، فإذا مالت عن وسط السماء ولو قليلًا فقد زالت، وعند ذلك يدخل وقت الظهر. ومن العلامات التي يعرف بها الزوال: أن يكون للشيء ظل، ثم يبدأ الظل في الزيادة بعد أن كان في غاية القِصر. (وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ)، أي: ينتهي وقت الظهر - على هذا الحديث - عندما يبلغ الظل الزائد الذي حصل بعد الزوال مقدار طول الرجل. فلو كان طول الرجل مترين، وكان الظل عند الزوال مقدارًا معينًا، ثم زاد بعد الزوال حتى بلغ المقدار الذي يساوي طول الرجل، فحينئذ يدخل وقت العصر عند جمهور أهل العلم في هذه المسألة. والمقصود بـ"الظل" هنا: الظل الزائد بعد الزوال، لا مجموع الظل الموجود قبل الزوال وبعده. (مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ الْعَصْرِ)، أي: يستمر وقت الظهر إلى أن يدخل وقت العصر. فالجملة تبين نهاية وقت الظهر، وأن كل صلاة لها حد يبدأ عنده وينتهي عند حد آخر.

[2] (وَوَقْتُ الْعَصْرِ)، أي: الوقت الذي شرعه الله تعالى لأداء صلاة العصر. ويبدأ بعد انتهاء وقت الظهر على ما دل عليه هذا الحديث. (مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ)، أي: يمتد وقت العصر إلى أن تبدأ الشمس في الاصفرار عند قربها من الغروب. والمراد: أن الشمس تكون قد ضعفت حرارتها، ومالت إلى الغروب، وظهر عليها التغير في لونها. وهذا يدل على أن الصلاة قبل هذا الوقت أفضل من تأخيرها إلى هذا الوقت من غير عذر.

[3] (وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ)، أي: الوقت المحدد شرعًا لأداء صلاة المغرب. ويبدأ هذا الوقت عند غروب الشمس. (مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ)، أي: يستمر وقت المغرب إلى أن يذهب الشفق. والشفق: الحمرة التي تظهر في جهة الغرب بعد غروب الشمس. فإذا غابت الشمس، بقيت الحمرة في الأفق مدة من الزمن، فإذا ذهبت الحمرة، وجاء الظلام المعتاد، انتهى وقت المغرب، ودخل وقت العشاء.

[4] (وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ)، أي: الوقت الذي عيّنه الشرع لأداء صلاة العشاء. ويبدأ بعد غياب الشفق. (إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ)، أي: يمتد وقت العشاء - في هذا الحديث - إلى منتصف الليل. ونصف الليل الأوسط معناه: وسط الليل، وليس المقصود: الساعة الثانية عشرة بالضرورة. فإذا غربت الشمس في وقت معين، وطلع الفجر في وقت آخر، حُسبت المدة بينهما، ونصف تلك المدة هو منتصف الليل الشرعي.

فمثلًا: لو غربت الشمس الساعة السادسة، وطلع الفجر الساعة الخامسة، فالليل تسع عشرة ساعة، ونصفه تسع ساعات ونصف، فيكون منتصف الليل عند الساعة الثالثة والنصف تقريبًا.

[5] (وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ)، أي: وقت صلاة الفجر، وسميت صلاة الصبح لوقوعها في أول النهار. (مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ)، أي: يبدأ وقت صلاة الفجر بطلوع الفجر الصادق. والفجر الصادق: هو النور الذي يظهر في الأفق الشرقي ممتدًّا عرضًا، ويستمر في الانتشار حتى يضيء الأفق. وهو بخلاف الفجر الكاذب الذي يظهر في أول الأمر كضوء مستطيل إلى أعلى، ثم يزول ولا يثبت. (مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ)، أي: يستمر وقت الفجر إلى طلوع الشمس. فإذا طلعت الشمس انتهى الوقت الاختياري لصلاة الفجر.

[6] (وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ)، أي: أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ صلى العصر والشمس بيضاء واضحة لم تتغير إلى الصفرة. نقية: صافية مشرقة، ليس فيها تغير يدل على قرب غروبها. وفي هذا وصف لوقت العصر الذي كان النبي _صلى الله عليه وسلم_ يصليه في أول وقته.

[7] (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ)، أي: كانت الشمس لا تزال عالية في السماء، ولم تدنُ من الأفق دنوًّا شديدًا. وهذا أيضًا يدل على التبكير بصلاة العصر وعدم تأخيرها حتى يقرب غروب الشمس.

[8] قال النووي _رحمه الله_ في "شرح صحيح مسلم" (5/ 113):

"قِيلَ: الْمُرَادُ بِقَرْنِهِ أُمَّتُهُ وَشِيعَتُهُ وَقِيلَ قَرْنُهُ جَانِبُ رَأْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، فَهُوَ أَوْلَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَى الشَّمْسِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لِلشَّمْسِ مِنَ الْكُفَّارِ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَالسَّاجِدِينَ لَهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ وَلِشِيعَتِهِ تَسَلُّطٌ وَتَمَكُّنٌ مِنْ أَنْ يُلَبِّسُوا عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ فَكُرِهَتِ الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِهَذَا الْمَعْنَى كَمَا كُرِهَتْ فِي مَأْوَى الشَّيْطَان." اهـ

[9] قال القاري _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (2/ 516): "وَسُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ، أَوْ لِفِعْلِهَا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَالْمَعْنَى أَوَّلُ وَقْتِهِ." اهـ

[10] قال القرطبيّ _رَحِمَهُ اللَّهُ_ في "المفهم" (2/ 234 ):

"زوال الشمس عبارة عن بداية انحطاطها مُغَرِّبة بعد نهاية ارتفاعها، وهو أول وقت الظهر بالإجماع، ولا خلاف أن الوقت من فُروض الصلاة، ومن شروط صحّتها إلَّا شيئًا رُوي عن أبي موسى الأشعريّ -رضي اللَّه عنه-، وبعض السلف، ولم يصحّ عنهم، وانعقد الإجماع على خلافه،

ولا خلاف في أوائل أوقات الصلوات إلَّا في وقت العصر والعشاء، فأبو حنيفة يقول: أول وقت العصر آخر القامتين، وخالفه الناس كلّهم حتى أصحابه، وأما العشاء فاتّفِقَ على أن وقتها بعد مغيب الشفق، لكن ذهب أبو حنيفة والمزنيّ إلى أنه البياض، والجمهور على أنه الحمرة، واختلفوا في تحديد أواخر الأوقات." اهـ

[11] قال الإمام ابن المنذر _رَحِمَهُ اللَّهُ_ في "الأوسط" (2/ 328):

إذا أراد الرجل معرفة الزوال في كلّ وقت، وكل بلد، فلينصب عُودًا مستويًا في مُسْتَوي من الأرض قبل الزوال، فإن الظل يتقلَّص إلى العود، فيتفقد نقصانه، فإن نقصانه إذا تناهى زاد، فإذا زاد بعد تناهي نقصانه، فذلك الزوال، وهو أول وقت الظهر، وهذا المعنى محفوظ عن ابن المبارك، ويحيى بن آدم، وإسحاق ابن راهويه، وغيرهم من أهل العلم." اهـ

[12] قال القرطبيّ _رَحِمَهُ اللَّهُ_ في "المفهم" (2/ 239): "الفجر هو انصداع البياض من المشرق، وسُمّي بذلك؛ لانفجاره، أي لظهوره وخروجه كما ينفجر النهر، وهو اثنان: كاذبٌ، وهو المسمّى بذنب السِّرْحان، وهو الصاعد المستطيل، وصادقٌ، وهو الممتدّ المنتشر في الأفق." اهـ

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح الحديث (باب التيمم) من بلوغ المرام

خمس بلايا على الأمة وسببها