شرح الحديث 9 () من الشمائل المحمدية

 

[9] – (9) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ:

«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبِ»

قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: "مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟" قَالَ: "عَظِيمُ الْفَمِ"،

قُلْتُ: "مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟" قَالَ: "طَوِيلُ شِقِّ الْعَيْنِ"،

قُلْتُ: "مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟" قَالَ: "قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ."


"Rasulullah memiliki mulut yang lebar, kedua mata beliau memiliki bagian putih yang bercampur dengan garis-garis kemerahan, dan tumit beliau sedikit dagingnya (ramping dan tidak tebal)."

 

Penjelasan singkat lafaz-lafaznya:

ضَلِيعَ الْفَمِ (dholi‘ al-fam): mulut beliau lebar, yang menunjukkan kefasihan berbicara, kesempurnaan artikulasi, dan keindahan bentuk.

أَشْكَلَ الْعَيْنِ (asykala al-'ain): pada bagian putih mata beliau terdapat garis-garis atau semburat kemerahan yang alami, dan ini termasuk tanda keindahan mata beliau .

مَنْهُوسَ الْعَقِبِ (manhūsa al-'aqib): tumit beliau sedikit dagingnya, ramping, tidak tebal atau menonjol, yang menunjukkan proporsi tubuh beliau yang sempurna.

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (ثقة ثبت: ت. 252 هـ بـ البصرة):

محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العَنَزِيُّ[1]، أبو موسى البصري الحافظ، المعروف بـ"الزَّمِن" (مشهور بكنيته وباسمه)، المولود: سنة 167 هـ، كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ م د ت س ق 

 

* حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة: ت. 293 هـ أو 294 هـ):

محمد بن جعفر الهذلي مولاهم، أبو عبد الله البصري، المعروف بـ"غُنْدَر" (صاحب الكرابيس، وكان ربيب شعبة)، من صغار أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ثقة حافظ متقن: ت. 160 هـ بـ البصرة):

شعبة بن الحجاج بن الورد العَتَكِيُّ مولاهم الأزديُّ، أبو بِسْطَام الواسطي، ثم البصري (مولى عبدة بن الأغر، مولى يزيد بن المهلب)، من كبار أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تلقن: ت. 123 هـ):

سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية الذهلي البكري، أبو المغيرة الكوفي، (أخو محمد بن حرب، وإبراهيم بن حرب)، طبقة تلى الوسطى من التابعين، روى له: خت م د ت س ق 

 

* قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ (صحابي: ت. بعد 70 هـ بـ الكوفة):

جابر بن سمرة بن جنادة (ويقال: ابن عمرو بن جندب) بن حجير بن رئاب السوائي، أبو عبد الله (ويقال: أبو خالد) العامري، روى له: خ م د ت س ق

 

نص الحديث وشرحه:

 

قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ:

«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبِ»

قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: "مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟" قَالَ: "عَظِيمُ الْفَمِ"،

قُلْتُ: "مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟" قَالَ: "طَوِيلُ شِقِّ الْعَيْنِ"،

قُلْتُ: "مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟" قَالَ: "قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ."

 

قال محمد فؤاد عبد الباقي في "شرح صحيح مسلم" (4/ 1820):

"(ما ضليع الفم)

قوله في (ضليع الفم)، كذا قاله الأكثرون، وهو الأظهر. قالوا: والعرب تمدح بذلك وتذم بصغر الفم، وهو معنى قول ثعلب في (ضليع الفم): واسع الفم. وقال شمر: عظيم الأسنان.

(ما أشكل العين)

قوله في (أشكل العينين)، قال القاضي هذا وهْمٌ من سماك باتفاق العلماء، وَغَلَطٌ ظاهِرٌ، وصوابه: ما اتفق عليه العلماء، ونقَلَهُ أبو عبيد وجميع أصحاب الغريب: إن الشكلة: حُمْرَةٌ في بياض العينين، وهو محمود. والشهلة: حمرة في سواد العين.

(ما منهوس العقب) هكذا ضبطه الجمهور منهوس. وقال صاحب التحرير وابن الأثير: روي بالمهملة والمعجمة، وهما متقاربان، ومعناه: قليل لحم العقب، كما قال." اهـ

 

وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (5/ 103):

عن جَابِر بْن سَمُرَةَ، قَالَ:

«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ» قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: «عَظِيمُ الْفَمِ» . قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: «طَوِيلُ شُفْرِ الْعَيْنِ» . قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: «قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ»

 

وقال ابن الجوزي _رحمه الله_ في "كشف المشكل من حديث الصحيحين" (1/ 464):

"(كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ضليع الْفَم)، أَي وَاسع الْفَم، وَالْعرب تمدح بذلك لأجل التَّمَكُّن من الْكَلَام.

وَقَوله: (أشكل الْعين)، قد فسر فِي الحَدِيث أَنه طَوِيل شقّ الْعين. وَقد قيل: الشكلة فِي الْعين حمرَة فِي سوادها، وَقيل: حمرَة فِي بياضها.

وَقَوله: (منهوس الْعقب)،

وَقد فسر فِي الحَدِيث أَنه قَلِيل لحم الْعقب، وَفِي الْعقب لُغَتَانِ: كسر الْقَاف وتسكينها.

قَالَ الْأَصْمَعِي: الْعقب اسْم لما أصَاب الأَرْض من مُؤخر الرجل إِلَى مَوضِع الشرَاك." اهـ

 

وقال المازري _رحمه الله_ في "المعلم بفوائد مسلم" (3/ 224):

"قال: ابن الأعرابي: (يقال: رجل مَنهوس القَدَمَيِن ومنهوش القَدَمَيِن)، وقال أبو العبّاس: النَّهْسُ بأطراف الأسنان، والنَّهْشَ بالأضَراس." اهـ

 

قال النووي _رحمه الله_ في "شرح صحيح مسلم" (15/ 93):

أما قَوْلُهُ فِي (ضَلِيعِ الْفَمِ) فَكَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قَالُوا وَالْعَرَبُ تَمْدَحُ بِذَلِكَ وَتَذُمُّ صِغَرَ الْفَمِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ثَعْلَبٍ فِي (ضَلِيعِ الْفَمِ): وَاسِعُ الْفَمِ. وَقَالَ شِمْرٌ: عَظِيمُ الْأَسْنَانِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي (أَشْكَلِ الْعَيْنِ)،

فَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا وَهْمٌ مِنْ سِمَاكٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَغَلَطٌ ظَاهِرٌ، وَصَوَابُهُ: مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَنَقَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَجَمِيعُ أَصْحَابِ الْغَرِيبِ: أَنَّ الشُّكْلَةَ حُمْرَةٌ فِي بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ، وَهُوَ مَحْمُودٌ، وَالشُّهْلَةُ بِالْهَاءِ حُمْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ،

وَأَمَّا (الْمَنْهُوسُ) فَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ.

وَقَالَ صاحب التحرير وبن الْأَثِيرِ رُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، وَمَعْنَاهُ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ كَمَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ

 

وقال للإثيوبي _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (37/ 601):

"(أَشْكَلَ الْعَيْنِ)،

قال المجد: الأشكل ما فيه حمرة وبياض مختلط، أو ما فيه بياض يَضرب إلى الحمرة والكدرة، والأشكل من الإبل ما يَخْلِط سوادَهُ حمرةٌ، واسم اللون: الشُّكْلة بالضم، ومنه الشُّكلة في العين، وهي كالشُّهْلة، وقد أشكلت، وكان أشكل العين، وقيل: أي: طويل شقّ العين، وشكَلَ العِنَبُ: أينع بعضه، أو اسودّ، وأخذ في النضج؛ كَتَشَكَّلَ، وشَكَّلَ. انتهى ["القاموس المحيط" 1/ 1317]." اهـ[2]

 

وقال الإثيوبي _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (37/ 603) للإثيوبي:

(مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ) قال المناويّ: بإعجام الشين، وإهمالها؛ أي: قليل لحم العقب، بفتح، فكسر: مُؤَخَّر القدم، ففي "جامع الأصول": رجل منهوس القدمين، والعقبين بسين، وشين: خفيف لحمهما،

وفى "القاموس": المنهوس من الرجال: قليل اللحم. انتهى." اهـ

 

المعنى الإجمالي للحديث:

 

ذكر جابر بن سمرة _رضي الله عنه_ في هذا الحديث بعضًا من صفات النبي _صلى الله عليه وسلم_ الخَلقية، مبينًا جمال هيئته وكمال خلقه.

 

فوصفه بأنه ضليع الفم (أي: واسع الفم)، وهو من علامات الفصاحة وحسن البيان. ووصفه بأنه أشكل العين (أي: طويل شِقّ العين)، وفيه جمال ظاهر وهيئة كاملة متناسقة.

 

ثم وصف عقِبه بأنه منهوس العقب أي قليل اللحم، وهي صفة تدل على خفة البدن ورشاقته وكمال بنيته _صلى الله عليه وسلم_.

 

فالحديث يبين شيئًا من شمائل النبي ﷺ الجسدية التي تدل على تمام خِلقتِه، وحسن صورته، وكمال هيئته، كما هي عادة الأحاديث التي تنقل شمائله _صلى الله عليه وسلم_، تزداد بها محبته في القلوب، ويتجدد بها الإيمان، ويكتمل بها التعرف على شخصه الشريف _صلى الله عليه وسلم_.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه الترمذي في "الشمائل المحمدية" – ط. المكتبة التجارية (ص: 38) (رقم: 9)، وفي "سننه" – ت. شاكر (5/ 603) (رقم: 3646_3647)، ومسلم في "صحيحه" (4/ 1820/ 97) (رقم: 2339)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (2/ 126) (رقم: 802)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (5/ 97 و 5/ 103) (رقم: 20912 و 20986)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (3/ 280)، وابن حبان في "صحيحه" (14/ 199_200) (رقم: 6288_6289)، والطبراني في "المعجم الكبير" (2/ 220) (رقم: 1904)، وابن المقرئ في "المعجم" (ص: 81) (رقم: 164)، وأبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (ص: 161)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (1/ 210_211 و 1/ 244)، والخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/ 203) (رقم: 1620).

 

والحديث حسنٌ صحيح: حسنه الأرنؤوط _رحمه الله_ في "تخريج مسند أحمد" – ط. الرسالة (34/ 464) (رقم: 20912)،

وصححه الألباني _رحمه الله_ في "مختصر الشمائل" (ص: 26) (رقم: 7)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 873) (رقم: 4821)، و"التعليقات الحسان" (9/ 105) (رقم: 6255)، و"تحقيق مختصر صحيح مسلم للمنذري" (2/ 416) (رقم: 1562).

 

ومن فوائد الحديث:

 

قال عبد الحق الدهلوي _رحمه الله_ في "لَمَعَاتِ التنقيح في شرح مشكاة المصابيح (9/ 285):

"والمقصود: نفي صغرهما وغورهما مما ينافي الحسن والجمال، وهذا هو الضابطة في وصفه وجماله أنه كان في غاية الحسن والاعتدال." اهـ

ملحق الفوائد:

 

هذا الحديث من أحاديث الشمائل النبوية التي وصفت شيئًا من جمال خَلْق النبي _صلى الله عليه وسلم_ وكمالِ هيئته الشريفة، وهو حديث جامع فيه دلالات جليلة من جهة الخَلق والخُلق معًا. وقد تضمن فوائد كثيرة، نذكر منها:

1_ فيه: إثباتُ جواز وصف النبي _صلى الله عليه وسلم_ بصفاته الخَلقية؛ إذ نقل الصحابة صفاته وصفًا دقيقًا ليزداد الناس معرفةً به ومحبةً له.

2_ فيه: كمالُ خَلْق النبي _صلى الله عليه وسلم_ وتمام اعتداله، فصفاته تدل على الجمال والوقار، لا المبالغة ولا النقص.

3_ فيه: مدحُ العرب لِسَعَة الفم؛ لأنها علامة على فصاحة اللسان، وسهولة النطق، وحسن البيان.

4_ فيه: إشارة إلى أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان أفصح العرب وأبلغهم، وسَعَة فمه موافقة لفصاحته.

5_ فيه: أن الضليع في الفم إيماءً إلى القدرة على البيان والإفصاح، وأن كلامه _صلى الله عليه وسلم_ كان واضحًا بينًا لا غموض فيه.

6_ فيه: حُسنُ خَلقه _صلى الله عليه وسلم_ حتى في أدقّ الصفات الجسدية، إذ كانت كل سِماته محمودةً لا معيبة.

7_ فيه: بيان عناية الصحابة بوصف النبي _صلى الله عليه وسلم_ وصفًا دقيقًا؛ لأنهم يعلمون أن محبته تزداد بمعرفة أوصافه.

8_ فيه: إشارة إلى أن الجمال الحقيقي هو ما جمع بين الحسن والمهابة، كما كان ﷺ جميلاً مهيبًا.

9_ فيه: أن الأشكلَ العيْنِ يدل على جَمال عينيه _صلى الله عليه وسلم_، فكان في بياض عينيه شيء من الحمرة تزيده حسناً.

10_ فيه: أن الحمرة في بياض العين من صفات الجمال والمدح عند العرب، لا من العيوب.

11_ فيه: أن طول شقّ العينين يفيد تمام التناسب بين الملامح واتساع النظر، وهو من علامات الوقار.

12_ فيه: قلة لحم العقبين تدل على خفة الجسم ونشاط الحركة، فكان _صلى الله عليه وسلم_ سريع المشي قويّ الحركة.

13_ فيه: وصفٌ لمشيته _صلى الله عليه وسلم_، إذ كان لا يثقل في السير ولا يتكلف، بل يمشي كأنما ينحطّ من صَبَب.

14_ فيه: إشارة إلى اعتدال بنية جسده _صلى الله عليه وسلم_، لا مُفْرط السِّمَنِ ولا نحيفًا مُفْرط النُّحُولِ.

15_ فيه: استنباط العلماء لمعاني الألفاظ الغريبة، وفيه حرصهم على فهم ألفاظ السنة بدقة.

16_ فيه: أن الصحابي جمع بين أوصاف الجمال والهيبة؛ فكل صفة فيها معنى الكمال الحسي والمعنوي.

17_ فيه: ردٌّ على من يزعم أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لم يكن جميلاً، بل كان أكمل الناس خَلقًا وخُلقًا.

18_ فيه: أن الجمال الحسي لا ينفصل عن الكمال الخُلُقِي، فكلاهما متناسق في شخصه _صلى الله عليه وسلم_.

19_ فيه: من فصاحة السلف ودقتهم في النقل أنهم كانوا يسألون عن معاني الألفاظ الغريبة، كما فعل شعبة مع سماك.

20_ فيه: ما يدل على مكانة النبي ﷺ في القلوب، إذ كان الصحابة يصفونه حبًّا وتعظيمًا.

21_ فيه: أن العناية بجمال اللغة والبيان من سنن الفطرة، كما ظهر في مدح العرب لسعة الفم والفصاحة.

22_ فيه: ذكر قلة لحم العقبين، ففيها دلالة على الزهد في الراحة ودوام النشاط في الطاعة والجهاد.

23_ فيه: إثبات بشرية النبي _صلى الله عليه وسلم_ مع كماله؛ له صفات البشر في الجسد، لكن على أكمل هيئة وأجمل صورة.

24_ فيه: درْسٌ لطالب العلم في ضرورة التثبت في النقل وضبط الألفاظ كما هي.

25_ فيه: أن حب النبي _صلى الله عليه وسلم_ يتقوّى بمعرفة شمائله، إذ كل صفة منه _صلى الله عليه وسلم_ تُورث في القلب حبًّا وحنينًا.

26_ فيه: أن تعدد الروايات في وصف العينين والفم والعقبين يدل على تواتر معرفة الصحابة بذلك.

27_ فيه: أن الحديث شاهد على فقه العربية عند المحدثين، إذ بيّنوا أصل كل لفظٍ، ووجه استعماله عند العرب.

28_ فيه: أن محبة النبي _صلى الله عليه وسلم_ لا تكون، إلا بمعرفته معرفةً تامة في هيئته وأخلاقه وسيرته.

29_ فيه: أن كل وصف من أوصافه ﷺ يحمل معنى من معاني الكمال البشري الذي لم يجتمع في غيره.

30_ فيه: أن الحديث جزء من الأدلة على صدق نبوته _صلى الله عليه وسلم_، إذ وصفه الصحابة بما يدل على النور والجلال والجمال.

31_ فيه: بيان فضل من روى هذا الحديث كجابر بن سمرة رضي الله عنه الذي نقل لنا ملامح النور النبوي.

30_ فيه: تعليم الأدب في السؤال عن معاني الأحاديث كما فعل شعبة بأدب ولطف مع سماك.

31_ فيه: ما يدل على أن العلم يُؤخذ بالتلقي والسؤال المباشر لا بالظن، فشعبة لم يجتهد حتى سأل.

32_ فيه: درس لغويّ بليغ بأن معرفة معاني ألفاظ العرب تُعين على فهم السنة النبوية.

 

 

 

[10] – (10) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:

«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ، فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ»



[1]  وفي "اللباب في تهذيب الأنساب" (2/ 361_362):

"الْعَنَزي (بِفَتْح الْعين وَالنُّون وَفِي آخرهَا زَاي): هَذِه النِّسْبَة إِلَى عنزة___ابْن أَسد بن ربيعَة بن نزار بن معد بن عدنان حَيّ من ربيعَة ينْسب إِلَيْهِ كثير من الْعلمَاء مِنْهُم نُبيح الْعَنزي روى عَنهُ الْأسود بن قيس وَمُحَمّد بن الْمثنى الْعَنزي الزَّمن بَصرِي يروي عَن غنْدر وَغَيره روى عَنهُ البُخَارِيّ وَالنَّاس وَفِي الأزد عنزة وَهُوَ عنزة بن عَمْرو بن عَوْف بن عدي بن مَازِن بن الأزد وَفِي خُزَاعَة أَيْضا عنزة بن عَمْرو بن أفصى بن حَارِثَة." اهـ

انظر: "الأنساب" للسمعاني (9/ 391) (رقم: 2823)

[2] قال الكشميري _رحمه الله_ في "العرف الشذي شرح سنن الترمذي" (5/ 14): "وأما ما سيجيء في الصفحة اللاحقة التفسير بأشكل العينين فذلك غلط محض، وإنما معناه أن يكون الجداول الحمر في بياض العينين." اهـ

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح الحديث (باب التيمم) من بلوغ المرام

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

شرح الحديث 36 (بَابُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا) من الأدب