شرح الحديث 36 (بَابُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا) من الأدب
|
[36] – (2) حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: تُرْفَعُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ دَرَجَتُهُ. فَيَقُولُ: "أَيْ
رَبِّ، أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ؟" فَيُقَالُ: "وَلَدُكَ اسْتَغْفَرَ لَكَ." [قال الشيخ الألباني: حسن] |
رواة الحديث:
* حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (ثقة حافظ: ت. 227
هـ بـ الكوفة):
أحمد بن عبد الله
بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي، أبو
عبد الله الكوفي، روى له: خ م د ت س ق
* قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ (ثقة عابد، إلا أنه
لما كبر، ساء حفظه و كتابه صحيح: ت. 194 هـ):
أبو بكر بن عَيَّاش
بن سالم الأسدي الكوفى المقرئ الحنَّاط، (اسمه
كنيته على الأصح)، مولى واصل بن حيان الأحدب الأسدى، من كبار أتباع التابعين، روى له: خ م د ت
س ق
* عَنْ
عَاصِمٍ (صدوق له أوهام، حُجَّةٌ فى
القراءة: ت. 128 هـ):
عاصم بن بَهْدَلَةَ
(وهو ابن أبى النجود)، الأسدي مولاهم، الكوفي، أبو
بكر المقرئ، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له:
خ م د ت س ق
* عَنْ
أَبِي صَالِحٍ (ثقة ثبت: ت 101
هـ):
ذكوان أبو صالح السمان
الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني (والد
سهيل بن أبى صالح)، من الوسطى من التابعين، روى له: خ
م د ت س ق
* عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ (صحابي: ت. 57 هـ):
عبد الرحمن بن صخر اليماني،
المعروف بـ"أبي هريرة الدوسي"، روى له:
خ م د ت س ق
نص الحديث:
قَالَ: تُرْفَعُ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ دَرَجَتُهُ. فَيَقُولُ: "أَيْ
رَبِّ، أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ؟" فَيُقَالُ: "وَلَدُكَ اسْتَغْفَرَ لَكَ."
المعنى الإجمالي للحديث:
بيَّن النبي _صلى الله عليه وسلم_ في هذا الحديث أن العبد بعد موته قد تُرفع
درجته في الجنة، فيتعجب من سبب هذا الارتفاع، لأنه لم يقم بعمل جديد بعد موته. فيُخبره
الله تعالى أن سبب هذه الرفعة هو: استغفار ولده له.
فالمعنى: أن دعاء الولد الصالح واستغفاره لأبيه وأمه بعد موتهما يصل إليهما،
ويكون سببًا لزيادة حسناتهما ورفع منـزلتهما في الجنة، رغم توقّف عملهما بوفاتهما.
وهذا من كرم الله ورحمته، ومن برّ الولد بوالديه بعد موتهم.
فالحديث قرر أن عمل الولد الصالح ينفع والديه بعد موتهما، وأن استغفاره لهما
يرفع منزلتهما عند الله، وأن الله يفيض من فضله على الميت بأعمال غيره، خاصة من
ولده.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري موقوفًا على أبي هريرة _رضي الله عنه_ في "الأدب
المفرد" (ص: 28) (رقم : 36)، وهو من أفراد البخاري فيه.
وإن كان موقوفا عليه، إلا أنه ورد مرفوعا عند ابن ماجه في "سننه"
(2/ 1207) (رقم: 3660):
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ،
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ
فِي الْجَنَّةِ[1]،
فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟[2]
فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ[3]»
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (2/ 1207) (رقم : 3660)، وأحمد في "مسنده"
– ط. عالم الكتب (2/ 509) (رقم : 10610)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (3/
58 و 6/ 93) (رقم : 12081 و 29740)[4]،
وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" – ت. سليم (ص: 143) (رقم: 181)، والطبراني
في "المعجم الأوسط" (5/ 210) (رقم : 5108)، وفي "الدعاء" (ص:
375) (رقم : 1249)، أبو العباس الأصم النيسابوري كما في "مجموع فيه مصنفات
أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار" (ص: 240) (رقم : 499) وابن سمعون الواعظ في
"الأمالي" (ص: 102) (رقم : 28)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد
أهل السنة والجماعة" (6/ 1226) (رقم : 2171)، وأبو نعيم في "حلية
الأولياء وطبقات الأصفياء" (6/ 255)، وابن الصلت في "فوائده" (ص:
55) (رقم : 16)، والآبَنُوْسِي[5]
في "مَشِيْخَتِهِ" (2/ 52) (رقم : 157)، والهّكَّارِي[6]
في "هدية الأحياء إلى الأموات وما يصل إليهم" (ص: 180) (رقم : 12)، وأبو
القاسم الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (2/ 334) (رقم : 293)، والبيهقي
في "السنن الكبرى" (7/ 126) (رقم : 13459)، وفي "معرفة السنن
والآثار" (10/ 20) (رقم : 13462)، وابن عبد البر في "التمهيد لما في
الموطأ من المعاني والأسانيد" (23/ 142) (رقم: 117)، وفي "الاستذكار"
(2/ 538) (رقم : 476)، وأبو القاسم الرافعي القزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (3/ 396).
والحديث صحيح: صححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (1/ 334) (رقم:
1617)، وفي "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (4/ 129) (رقم : 1598).
من فوائد الحديث:
وقال أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري الرازي، الشهير بـ"اللالكائِيِّ" (المتوفى: 418 هـ) _رحمه الله_
في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (6/ 1224):
سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
اسْتِحْبَابِ الصَّدَقَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالِاسْتِغْفَارِ،
وَالتَّرَحُّمِ، وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ، وَأَنَّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيُخَفِّفُ
عَنْهُ." اهـ
وقال أبو بكر عبد الله بن محمد البغدادي الأموي القرشي، المعروف بـ"ابن أبي الدنيا" (المتوفى: 281 هـ) _رحمه
الله_ في "صفة الجنة لابن أبي الدنيا" – ت. العساسلة (ص: 147):
"بَابُ دَرَجَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ." اهـ
وقال الحسين بن
عبد الله، المشهور بـ"شَرَفِ الدينِ الطِّيْبِيِّ" (743 هـ) _رحمه الله_ في "شرح
المشكاة" المسمى بـ"الكاشف عن حقائق السنن" (6/ 1855):
"* دل الحديث علي أن الاستغفار يحط من الذنوب أعظمها،
* وهذا يدل علي أنه يرفع درجة غير المستغفر إلي ما لم يبلغها بعمله فما ظنك
بالعامل المستغفر؟
* ولو لم يكن في النكاح فضيلة___غير هذا، لكفي به فضلا." اهـ
وقال عبد الرؤوف بن تاج العارفين الحدادي القاهري، الشهير بـ"الْمُنَاوِيّ" (المتوفى: 1031 هـ) _رحمه الله
في "فيض القدير" (2/ 339):
"دل به على أن الاستغفار يحط الذنوب ويرفع الدرجات وعلى أنه يرفع درجة
أصل المستغفر إلى ما لم يبلغها بعمله فما بالك بالعامل المستغفر ولو لم يكن في
النكاح فضل إلا هذا لكفى." اهـ
وقال عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد الرَّحْمَانِيُّ
الْمُبَارَكْفُوْرِيُّ (المتوفى: 1414 هـ) _رحمه الله_ في "مرعاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (8/ 61):
"وهذا أحد منافع النكاح وأعظمها وأحد الأشياء التي تلحق المؤمن من حسناته
وعمله بعد موته كما جاء في الحديث." اهـ[7]
وقال عبد الرؤوف بن تاج العارفين الحدادي القاهري، الشهير بـ"الْمُنَاوِيّ" (المتوفى: 1031 هـ) _رحمه الله
في "التيسير بشرح الجامع الصغير"
(1/ 285):
"دلّ بِهِ على أَن الاسْتِغْفَار يمحو الذُّنُوب وَيرْفَع الدَّرَجَات،
وَأَن اسْتِغْفَار الْفَرْع لأصله بعد مَوته، كاستغفاره هُوَ لنَفسِهِ، فَإِن
ولد الرجل من كَسبه، فعمله كَأَنَّهُ عمله." اهـ[8]
وقال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
_حفظه الله_ في "فقه الأدعية والأذكار" (2/ 242):
"ودعاء الولدِ لوالديه ينفعهما بعد موتهما حيث ينقطع عملُهما في___هذه
الحياة...
وإذا كان الدعاءُ للوالدين بالرحمة والمغفرَة بِرًّا وإحساناً وحقًّا ينبغي
على الابن أن يعتني به، فإنَّ مِن أعظمِ الإثمِ ومِن كبائرِ الذنوب أن يَسُبَّ ـ
والعياذ بالله ـ الولدُ والديه، سواء ابتداء ـ وهو أشدُّ ـ أو تسبُّباً." اهـ
محمد
بن عبد الهادي التَّتَوِيُّ، أبو الحسن، الشهير بـ"نورِ الدينِ السنديِّ" (المتوفى:
1138 هـ) في "الحاشية على سنن ابن ماجه" (2/ 389):
"يَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْوَالِدَيْنِ." اهـ
وقال محمد بن
إسماعيل الحسني، الكحلاني، المعروف بـ"الأمير الصنعاني"
(المتوفى: 1182هـ) _رحمه الله_ في "التنوير شرح الجامع الصغير" (3/ 461):
"ففي ذلك فضيلة دعاء الولد لوالده." اهـ
وقال أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا
الساعاتي (المتوفى: 1378 هـ) _رحمه الله_ في "بلوغ الأماني من أسرار
الفتح الرباني" مع "الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني"
(9/ 205):
"فيه: أن دعاء الولد لوالديه ينفعهما بعد موتهما، فمن لم يدرك والديه
وأراد برّهما أو أدركهما وقصَّر فى برهما فليكثر من الدعاء لهما بعد موتهما، فهو
من أعظم أنواع البر بالوالدين، ويكون للولد أجر عظيم فى ذلك." اهـ[9]
وقال محمد لقمان بن محمد بن ياسين أبو عبد الله الصِّدِّيْقِيُّ
السلَفِيُّ (المتوفى 1441 هـ) _رحمه الله_ في
"رش البرد شرح الأدب المفرد" (ص 37):
"فقه الحديث:
1 ـ فضل استغفار الولد في حق والديه .
٢ ـ الاستغفار سبب لرفع الدرجات.
۳ ـ استجابة دعاء
الولد الصالح لأبويه." اهـ
وقال الشيخ زيد بن محمد المدخلي (المتوفى 1435 هـ) _رحمه الله_ في
"عون الأحد الصمد" (١/ ٦٢_63)
"في هذا الحديث الصحيح بيان أن الميت من المسلمين ينفعه الله بدعاء
أبنائه له بعد موته، إذ هـو مـن الصدقات الجارية التي لا تنقطع،
لحديث: «إذا مـات ابن آدم انقطـع عمله إلا مـن ثلاث: مـن صدقة جارية» [م] على
اختلاف وجـوه البر التي تنفق فيهـا الصدقات، كالفقراء والمساكين والأوقاف على طلبة
العلـم وكل ما ينفع الناس من المال والمتاع،
«أو علم ينتفع به» أي: خـلـف الميـت علما ينتفع به الناس بعـد مماته، فأجره
جـار عليه إلى يوم القيامة؛ لأنه ينتفع بـه في أمـر الـديـن، وليس هذا قاصرا على
المؤلفات، ولكـن من تعلم وعلَّم الناس في حلقات العلم، وبَذَلَ النصائح والأمرِ
بالمعروف والنهيِ عن المنكر، وإرشاداتِ الناس،
فعمل به الناس من بعـده وبلغوه غيرهم، وهكذا العلم ينقل، الثقة عـن الثقة،
يتناقله الناس فيكون الأجر للمعلم الأول بالدرجة الأولى بعـد مماته وفي أيام
حياته،
ثم كل من بذل جهده في التعلمِ ونشْرِ العلم، نـال أجـر العلم النافع الذي يخلِّفه
الإنسان،
فالمقصـود: أنه لا يتبادر إلى الذهـن أن العلم النافع هو ما كان من جملة المؤلفات فقط،
بل هـي بالدرجة الأولى؛ لأنها تحفظ وتنتشر في الآفاق، ولـكـن يـلـحـق بذلك التعليمُ،
تعليمُ الناس، ونصْحُهم وإرشادُهم، وينقله اللاحق عن السابق ويتوارثونـه منقـولا
عن الأول،
فهـو علم نافع أيضا يؤجر عليه من بذلـه أولًا ويؤجر عليه من نقلـه ومـن عمل
به،
والثالثة: «أو ولد صالح يدعو له»، لأن الـذي يبذل الدعـوة للأبوين هو الصالح
سواء رجلًا أو امرأة، يبذل الدعاء فيؤجر عليه ويكون بارا بوالديه بعد موتها،
ويلحق بذلك صلةُ القريب بالوالدين، والإحسان إليه امتدادا للمعروف الذي كان بينه وبين
الوالدين،____سـواءٌ بالقرابـة أو بالصحبة،
فيحسن إلى أقارب الوالدين من أعمامه وأخواله وأقاربهم، هذا يعتبر أيضا من البر
للوالدين." اهـ
ملحق الحديث:
من فوائد الحديث:
1. فيه: إثبات أن عمل الحَيّ قد ينفع الميت، فالحديث يدل بوضوح أن عمل الابن
الصالح يصل إلى والده وينفعه بعد موته.
2. فيه: أن الدعاء والاستغفار من أعظم ما يُهدى للوالدين، فلم يذكر النبي صدقة
أو غيرها، وإنما خصّ الاستغفار، مما يدل على عِظم أثره.
3. فيه: رحمة الله الواسعة، فالله يرفع درجة الميت دون أن يعمل بنفسه، بل بعمل
غيره، وهذه من رحمته وفضله.
4. فيه: إظهار مكانة الولد الصالح، فالحديث يبين أن صلاح الأبناء يعود نفعه
مباشرة على الوالدين بعد الموت.
5. فيه: أن الوالدين ينتفعان بدعاء أبنائهم، ولو لم يوصوا بذلك، فلا يُشترط
وصية، بل يصل ثواب الدعاء بمجرد صدوره من الولد.
6. فيه: أن رفع الدرجات دليل على استمرار الرحمة بعد الموت، فالموت ليس نهاية
الرحمة، بل قد تتواصل النفحات الإلهية للعبد في قبره.
7. فيه: حث للأبناء على برّ والديهم بالدعاء، لأن الدعاء ينفعهم ويزيد حسناتهم
ويرفع درجاتهم.
9. فيه: إثبات فضل الاستغفار عمومًا، فإذا كان ينفع الميت ويرفع درجته، فهو
أعظم أثرًا على الحيّ كذلك.
10. فيه: الحث على تربية الأبناء على الصلاح، لأن الولد الصالح هو أعظم ما
يتركه الوالد بعد موته.
11. فيه: بيان أن برّ الوالدين لا ينتهي بموتهما، بل يمكن للولد أن يستمر
بالبر بهما بعد وفاتهما بالدعاء والاستغفار.
12. فيه: فضل الأعمال غير المباشرة، فالعبد قد ينتفع بعمل غيره، وهو من
خصوصيات هذه الأمة.
13. فيه: أن استغفار الولد مخصوص بالانتفاع دون غيره أحيانًا، وهذا يوافق
حديث: «ولدٌ صالحٌ يدعو له».
14. فيه: تأكيد قيمة النية الصالحة والإخلاص في الدعاء، لأن الدعاء الخالص هو
الذي يُقبل ويرفع به الله الدرجات.
15. فيه: فضل الأولاد للآباء يوم القيامة، فلا يُعدّون مجرد ذرية، بل سببًا
لرفعة منزلة الوالدين في الآخرة.
16. فيه: بيان قدرة الله على الإحسان بلا سبب مباشر من العبد، فالرفعة تكون
بلا عمل جديد من الميت؛ مما يدل على كرم الله.
17. فيه: إثبات أن الأعمال لا تنقطع بالجملة عن الميت، بل تنقطع من جهته هو،
لا من جهة غيره ممن يعمل له خيرًا.
18. فيه: أن الدعاء للوالدين من حقوقهما الواجبة أو المؤكدة على الولد، فهو
نوع من البر بعد الوفاة.
19. فيه: أن المنازل في الجنة متفاوتة جدًا حتى إن الميت يلاحظ ارتفاع درجته
فيتعجب منها.
20. فيه: أن الله يُسمع الميت ما فيه السرور والفرح، فرفع الدرجات مصدر فرح
ونعيم للميت.
21. فيه: حث للناس على عدم قطع الصلة بالوالدين بعد الموت، بل إحياء ذكراهم
بالدعاء والعمل الصالح لهم.
23. فيه: دليل على أن ثواب الدعاء يصل للميت باتفاق السلف، وهذا الحديث من
أقوى ما ورد في إثباته.
24. فيه: تذكير للأبناء بأن كل خير يفعلونه يُكتب لوالديهم، فصلاح الأبناء
صدقة جارية لوالديهم.
25. فيه: فضل الاستغفار كعبادة، لأن الله جعل به رفعة في القبر، والرفعة لا
تُعطى إلا لأعظم العبادات.
[1] وفي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1632) : "أَيِ:
الدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ بِلَا عَمَلٍ." اهـ
[2] وفي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1632) للقاري :
"أَيْ: كَيْفَ حَصَلَ، أَوْ مِنْ أَيْنَ حَصَلَ لِي (هَذِهِ؟) أَيِ
الدَّرَجَةُ." اهـ
[3] وفي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1632) :
"(وَلَدِكَ لَكَ) : الْوَلَدُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،
وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُؤْمِنُ." اهـ
[4] وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (2/ 251) (رقم: 1894)، وقال:
حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ
أَبِي حَدِيدَةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: نا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيُّ، عَنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ
عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «يَتْبَعُ الرَّجُلَ مِنَ الْحَسَنَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالُ
الْجِبَالِ، فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ»
[5] وفي الأنساب للسمعاني (1/ 67) (رقم : 5):
"الآبنوس
(بمد الألف وفتح الباء الموحدة أو سكونها وضم النون وفي آخرها السين المهملة بعد
الواو)، هذه النسبة الى آبنوس، وهو نوع من الخشب البحري يعمل منه أشياء، وانتسبت
جماعة الى تجارتها ونجارتها. منهم ابو الحسين محمد بن احمد بن محمد بن على ابن
الآبنوسي الصيرفي من أهل بغداد " اهـ
[6] وفي اللباب في تهذيب الأنساب (3/ 390) لابن الأثير:
"الهّكَّارِيُّ
(بِفَتْح الْهَاء وَالْكَاف الْمُشَدّدَة وَبعد الْألف رَاء)، هَذِه النِّسْبَة
إِلَى الهكارية، وَهِي ولَايَة تشْتَمل على حصون وقرى من أَعمال الْموصل مِنْهَا
أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن يُوسُف بن جَعْفَر بن عَرَفَة الهكاري الملقب
بشيخ الاسلام وَهُوَ من ولد عتبَة بن أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة
كَانَ كثير الْخَيْر وَالْعِبَادَة." اهـ
[7] وفي لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح (5/ 168) لعبد الحق
الدهلوي:
"وهذا
أحد منافع النكاح وأعظمها، وأحد الأشياء الثلاثة التي تلحق المؤمن من عمله وحسناته
بعد موته كما جاء في الحديث." اهـ
[8] وفي السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (2/
30_31) للعزيزي:
وفي
الحديث دليل على أن الاستغفار يمحو الذنوب ويرفع الدرجات وأن استغفار الفرع لأصله
بعد موته كاستغفاره___هو لنفسه فإن ولد الرجل من كسبه فعمله كأنه عمله." اهـ
[9] وفي الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (8/ 316):
"دل
الحديث على أن دعاء الولد لوالديه ينفعهما بعد موتهما، فمن لم يدرك والديه وأراد
برهما أو أدركهما وقصر في برهما فليكثر من الدعاء لهما بعد موتهما، فهو من أعظم
أنواع البر بالوالدين، وللولد في ذلك أجر عظيم." اهـ

Komentar
Posting Komentar