شرح الحديث 263 (باب الألفة) من الأدب المفرد

 

263 - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْأُلْفَةُ

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ (صدوق: ت. 225 هـ):

فروة بن أبى المغراء معدي كَرِبَ، الكِنْدِي، أبو القاسم الكوفي، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ ت 

 

* قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ (صدوق فيه لين: ت. بعد 190 هـ):

القاسم بن مالك الْمُزَنِيُّ، أبو جعفر الكوفي، من الوسطى من أتباع التابعين، روى له: خ م ت س ق[1] 

 

 

* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ (ثقة ثبت فاضل: ت. 150 هـ):

عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، أبو عون البصري، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له: خ م د ت س ق

 

* عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ (مقبول):

عمير بن إسحاق القرشي، أبو محمد (مولى بنى هاشم)، من الوسطى من التابعين، روى له : بخ س 

 

نص الأثر وشرحه:

 

عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْأُلْفَةُ."

 

المعنى الإجمالي لهذا الأثر:

 

بيَّن هذا الأثر الجليلُ خَطَرَ ذَهابِ الأُلْفةِ من بين الناس، وأنها من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عباده.

 

فقد أخبر التابعي الجليل عمير بن إسحاق القرشيُّ _رحمه الله_ أنهم كانوا يتذاكرون فيما بينهم، ويتحدثون أنَّ أول ما يُنزع من الناس عند فساد الزمان وضعف الديانة هو الألفة، وهي اجتماع القلوب، والمحبة، والمودة، والتعاون، وحسن المعاشرة.

 

فإذا ضعفت الألفة، حلت مكانها الوَحْشَةُ، والتباغض، والتدابر، وسوء الظن، والتقاطع، وصار كلُّ إنسان ينظر إلى أخيه بعين الريبة والعداوة، فتتفكك الروابط التي أمر الله بحفظها، ويضْعُف تماسك المجتمع، ويكثر النزاع والاختلاف.

 

وهذا الأثر لا يراد به أن الألفة تزول دفعةً واحدة، وإنما المراد أن من أوائل علامات فساد الأحوال أن تضْعُف المحبةُ الصادقة بين المؤمنين، وأن يقل التراحم والتعاطف، حتى يصبح اجتماع الأبدان بلا اجتماع للقلوب، وتتبدل الأخوة الإيمانية بالمنافسة على الدنيا، والأهواء، والعصبيات.

 

وفي هذا تذكيرٌ للمؤمن بأن يحرص على أسباب الألفة التي جاءت بها الشريعة، من إفشاء السلام، وبذل المعروف، وحسن الخلق، وصلة الأرحام، والعفو، والتغافر، والتعاون على البر والتقوى،

 

فإن اجتماع القلوب على طاعة الله من أجلِّ النعم، كما قال _تعالى_:

{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63]،

فجعل ربنا _سبحانه وتعالى_ التأليف بين القلوب من أعظم مننه على عباده المؤمنين.

 

ولذلك أورد الإمام البخاري _رحمه الله_ هذا الأثر في باب الألفة؛ تنبيهًا إلى أن الألفة ليست خلقًا مستحبًا فحسب، بل هي من الدعائم التي يقوم عليها المجتمع المسلم، فإذا رُفعت أو ضعفت، ظهرت آثار الفرقة والاختلاف، وكان ذلك من أمارات ضعف الإيمان وفساد الأحوال.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 101) (رقم: 263)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (1/ 74) (رقم: 156)، أبو جعفر الطبري في "جامع البيان" – ت. شاكر (14/ 47) (رقم: 16262)، وأبو عمرو الدَّانِيُّ في "السنن الواردة في الفتن" (3/ 609) (رقم: 275)،

 

من فوائد الحديث:

 

وقال محمد لقمان بن محمد بن ياسين أبو عبد الله الصِّدِّيْقِيُّ السلَفِيُّ (المتوفى 1441 هـ) _رحمه الله_ في "رش البرد شرح الأدب المفرد" (ص: 157):

"فيه إيماء إلى حدوث الاختلاف والشقاق بين الناس وضعف أوامر المحبة والود في آخر الزمان .

 

ملحق الفوائد:

 

ومن الفوائد المستنبطة من هذا الأثر:

1 - الألفة من أجلِّ نِعَمِ الله _تعالى_ على عباده،

فإن اجتماع القلوب بعد تفرقها، وائتلافَ النفوس بعد تنافرها، من أعظم المنن الإلهية، ولا يملك ذلك إلا الله _سبحانه_، كما قال تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63].

وقال _تعالى_: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [آل عمران: 103].

2 - الألفة ثمرة الإيمان الصحيح، فكلما قوي الإيمان، ورسخت التقوى، ظهرت آثار المحبة، والتراحم، والتوادد بين المؤمنين، إذ الإيمان أصلُ كلِ خيْرٍ.

3 - ذَهابُ الألفة من أمارات فساد الزمان، فإذا كثرت الشحناء، وفشت العداوة، وقلَّ التراحم، فذلك دليل على ضعف الدين، وغلبة الهوى، واستيلاء حب الدنيا على القلوب.

4 - اجتماع الأبدان لا يغني عن اجتماع القلوب، فكم من قوم يجتمعون في مكان واحد، وقلوبهم متنافرة، فلا ينفعهم اجتماع الصور مع افتراق السرائر.

5 - فساد القلوب أشد من فساد الظواهر، فإن الوحشة إذا تمكنت من القلوب، أعقبت التقاطع، والتدابر، وسوء الظن، وقطيعة الأرحام، وسائر آفات الأخلاق.

6 - أن السلف كانوا يتذاكرون أحوال الناس وعلامات الفتن، وكان مقصودهم بذلك الاعتبارَ، والاستعداد، والتحذير من أسباب الانحراف، لا الخوضَ فيما لا ينفع.

7 - ذهاب الألفة لا يقع بغتة، بل يتدرج شيئًا فشيئًا،فتضعف المودة أولًا، ثم تقل النصيحة، ثم تكثر الخصومات، حتى تصير الوحشة هي الغالبة على الناس.

8 - المؤمن مأمور بالسعي في إصلاح ذات البين، فإن إصلاح القلوب، وجمع الكلمة، وإزالة أسباب الشحناء مِنْ أجلِّ القربات، وأعظم أسباب دوام الألفة.

9 - المؤمن يفرح بألفة إخوانه كما يفرح بصلاح نفسه، لأن صلاح الجماعة قوة للدين، وعز لأهله، وسبب لثباتهم على الحق.

10 - من فقه السلف ملاحظة تغير أحوال الناس، فإنهم كانوا يعتبرون بذهاب الفضائل، ويجعلون ذلك باعثًا على إصلاح النفوس، لا ذريعةً إلى اليأس والقنوط.

11 - من أعظم مقاصد الشريعة جمعُ الكلمة وائتلافُ القلوب.

ولهذا شرع الله الاجتماع على الجمعة والجماعة، وأوجب صلة الأرحام، وحرم التباغض، والتدابر، والتهاجر، وكل ما يفضي إلى تمزيق صف المؤمنين.

12 - الألفة إذا رُفعت، ضعفت شوكة الأمة، فإن اجتماع الكلمة سبب القوة والمنعة، وأما التفرق والتنازع فسبب الوهن والخذلان، كما قال تعالى:

{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]

13 - العاقل يحرص على أسباب الألفة، ويحذر من كل خلق يورث الفرقة، فيلزم الصدق، والعدل، والوفاء، والتواضع، وحسن الظن، وبذل المعروف، ويجتنب الغيبة، والنميمة، والكبر، والحسد، فإنها معاول تهدم بناء الأخوة، وتطفئ نور المودة بين المؤمنين.

 

أسباب الألفة واجتماع القلوب:

 

من أعظم أسباب الألفة واجتماع القلوب ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله _صلى الله عليه وسلم_، وما قرره أهل العلم، ومن ذلك:

1 - الإيمان الصادق وتقوى الله.

فالإيمان هو أعظم سبب للألفة؛ لأن القلوب إذا اجتمعت على محبة الله وطاعته، اجتمعت على محبة أوليائه، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10].

2 - الإخلاص لله _تعالى_، فالعمل إذا كان خالصًا لله زالت المنافسة على حظوظ النفس، وضعفت أسباب الحسد والرياء، وقويت رابطة الأخوة.

3  - الاعتصام بالكتاب والسنة.

فإن الاجتماع على الوحي سبب للوحدة، وأما الاجتماع على الأهواء فإنه يورث الفرقة والاختلاف، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: 103].

4  - اتباع منهج السلف الصالح، فإنه المنهج الذي جمع الله به قلوب الصحابة والتابعين، وأبعدهم عن أسباب التنازع والافتراق.

5  - إفشاء السلام، فالسلام يورث المحبة ويزيل الوحشة، قال النبي ﷺ: «أفشوا السلام بينكم».

6  - حسن الخلق، فالبشاشة، والرفق، ولين الجانب، وطلاقة الوجه، من أعظم ما يجذب القلوب ويؤلف بينها.

7  - التواضع وترك الكبر، فالمتكبر تنفر منه القلوب، والمتواضع تألفه النفوس، ولذلك كان التواضع من أجلِّ أسباب المحبة.

8  - العفو والصفح، فالعفو يطفئ نار العداوة، ويزيل الضغائن، ويعيد المودة بين المسلمين.

9  - حسن الظن بالمسلمين، فمن حمل كلام إخوانه على أحسن المحامل، سلم من كثير من الخصومات وسوء الفهم.

10  - اجتناب الغيبة والنميمة، فإنهما من أعظم أسباب فساد القلوب، وتمزيق الأخوة، وإيقاد نار العداوة.

11  - بذل المعروف والإحسان إلى الناس، فالإحسان يملك القلوب، ويورث المحبة.

12  - صلة الأرحام، فهي سبب لدوام المحبة بين الأقارب، وتقوية الروابط الأسرية والاجتماعية.

13  - الزيارة في الله، فالزيارة التي يقصد بها وجه الله تزيد المودة، وتقوي أواصر الأخوة.

14  - التهادي، فقد قال النبي ﷺ: «تهادَوْا تحابُّوا»، أي: تبادلوا الهدايا؛ فإنها تذهب ما في النفوس من الجفاء.

15  - إصلاح ذات البين، فالإصلاح بين المتخاصمين من أعظم القربات، وهو سبب لرجوع الألفة بعد انقطاعها.

16  - التعاون على البر والتقوى، فالاشتراك في أعمال الخير يوثق روابط الإيمان، ويجمع القلوب على الطاعة.

17 - العدل والإنصاف، فالعدل يورث الطمأنينة والثقة، ويمنع أسباب البغضاء والخصومة.

18 - كظم الغيظ والصبر على أذى الإخوان،

فمن ملك نفسه عند الغضب، وحمل زلات إخوانه على أحسن الوجوه، دامت الألفة بينهم.

19 - الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، فالدعاء يطهر القلب من الحسد، ويورث المحبة والشفقة على المؤمنين.

20 - الاشتغال بما يجمع الكلمة وترك أسباب النزاع، فترك المراء، والجدال بغير حق، والتعصب، والحرص على وحدة الصف، من أعظم أسباب دوام الألفة.

21 - مجالسة الصالحين، فإن أهل الصلاح يعين بعضهم بعضًا على البر والتقوى، ويشيعون المحبة والرحمة فيما بينهم.

22 - الدعاء بسؤال الله تأليف القلوب، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء، ومن أعظم الأدعية سؤال الله أن يؤلف بين قلوب المؤمنين، كما قال تعالى: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) [الأنفال: 63].

فهذه الأسباب كلها ترجع إلى أصلين عظيمين:

* صدق الصلة بالله تعالى،

* وحسن المعاملة مع عباد الله؛

فمن أصلح ما بينه وبين ربه، وأحسن إلى إخوانه، رزقه الله الألفة والمحبة، وجعله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر.

 

أسباب زوال الألفة بين المسلمين:

 

من أعظم أسباب زوال الألفة بين المسلمين ما يأتي، وقد دلت عليها نصوص الكتاب والسنة، وكلام السلف الصالح:

1. ضعف الإيمان وقلة التقوى،

فإذا ضعف الإيمان في القلب، ضعفت محبة الله ومحبة المؤمنين، وحلت محلها الأهواء والشهوات، ففسدت الألفة.

2. اتباع الهوى،

فالهوى يعمي عن الحق، ويحمل صاحبه على التعصب والانتصار للنفس، فيورث الفرقة والاختلاف.

3. البدع ومخالفة السنة،

فإن البدع من أعظم أسباب افتراق الأمة، لأن كل صاحب بدعة يدعو إلى بدعته، فينشأ بذلك التنازع والتدابر.

4. حب الدنيا والتنافس عليها،

فإذا كانت الدنيا أكبر همِّ الناس، تنازعوا عليها، وتحاسدوا، وتقاطعت قلوبهم.

5. الحسد،

فالحسد يحمل صاحبه على كراهية نعمة الله على أخيه، فيورث البغضاء، ويقطع أواصر المحبة.

6. الكبر والعجب،

فالمتكبر يحتقر الناس، ويرى لنفسه الفضل عليهم، فلا تألفه القلوب، ولا يأنسون به.

7. سوء الظن بالمسلمين،

فإذا حمل الإنسان كلام إخوانه على أسوأ المحامل، كثرت الخصومات، وضاعت الثقة، وزالت الألفة.

8. الغيبة،

فهي تأكل المحبة كما تأكل النار الحطب، وإذا بلغ الكلام صاحبه أورث الضغينة والعداوة.

9. النميمة،

وهي نقل الكلام بين الناس للإفساد، وهي من أعظم أسباب تمزيق العلاقات وإفساد ذات البين.

10. الكذب،

فالكذب يزيل الثقة بين الناس، وإذا فقدت الثقة ضعفت المودة وذهبت الألفة.

11. الظلم، سواء كان ظلمًا في المال، أو العرض، أو الدم، أو الحقوق؛ فإن الظلم يولد الأحقاد ويزرع العداوة.

12. الغضب وسرعة الانفعال،

فمن لم يملك نفسه عند الغضب، أكثر من الخصومات، وفسدت علاقاته بإخوانه.

13. ترك العفو والصفح،

فمن لم يَعْفُ عن زلات الناس، بقيت العداوات، وتجددت الخصومات.

14. قطيعة الرحم،

فإنها تذهب المودة بين الأقارب، وإذا فسدت الأسرة امتد أثر ذلك إلى المجتمع.

15. ترك إفشاء السلام،

فالسلام سبب للمحبة، وتركه يزيد الجفوة والوحشة بين المسلمين.

16. سوء الخلق، كالفظاظة، وغلظة الطبع، وسرعة الشتم، وكثرة الخصام؛ فإنها تنفّر القلوب.

17. كثرة المراء والجدال،

فالجدال بغير حق يورث القسوة، ويغرس العداوة، ويقطع روابط الأخوة.

18. إفشاء الأسرار وخيانة الأمانة،

فإذا خان الإنسان الأمانة، أو أفشى ما استؤمن عليه، زالت الثقة، وفسدت المودة.

19. صحبة أهل السوء، فإنهم يزيّنون الفساد، ويوقعون بين الناس، وينشرون أسباب الفرقة.

20. ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا تُرك الإصلاح، انتشرت المعاصي، وكثرت أسباب التباغض والعداوة.

21. التعصب للأنساب أو القبائل أو الأحزاب أو الآراء،

فالتعصب يورث احتقار الآخرين، ويجعل الولاء والبراء على غير الحق، فتتفرق الكلمة.

22. الظلم في الحكم بين الناس، فإذا فقد العدل، امتلأت القلوب بالحنق، وزالت الطمأنينة، وضعفت الألفة.

23. عدم قبول النصيحة، فمن رد النصيحة تكبرًا، أو قابلها بالإساءة، ضاقت الصدور، وانقطعت المودة.

24. تتبع عورات المسلمين، فإن من اشتغل بعيوب الناس، ونشر زلاتهم، أبغضته القلوب، وذهبت الثقة به.

25. كثرة الذنوب والمعاصي، فإن المعاصي سبب لظلمة القلب، وإذا أظلم القلب قسا، وإذا قسا قلَّت الرحمة، وإذا قلت الرحمة، ذهبت الألفة.

26. ترك الدعاء للمؤمنين، فإن الدعاء بظهر الغيب يورث سلامة الصدر، أما الغفلة عنه فتفوت بها أسباب المودة.

27. إهمال إصلاح ذات البين، فإذا تُرك الخصوم دون إصلاح، اتسعت دائرة الخلاف، واستحكمت العداوة.

28. الغفلة عن مراقبة الله _تعالى_، فإذا ضعف استحضار مراقبة الله، أطلق الإنسان لسانه وجوارحه في أذية إخوانه، ففسدت العلاقات.

 

وخلاصة الأمر:

إن أسباب زوال الألفة ترجع إلى أصلين عظيمين:

فساد الصلة بالله تعالى، وذلك بالبدع، والمعاصي، وضعف الإيمان.

فساد معاملة الخلق، وذلك بالظلم، والحسد، والكبر، وسوء الخلق، وترك الحقوق.

فمتى صلحت هاتان الجهتان، عادت الألفة، واجتمعت القلوب، وصدق في الأمة قول الله تعالى: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) [الأنفال: 63].


[1] لكن تابعه:

* أزهر بن سعد السمان، أبو بكر الباهلى مولاهم البصرى، من صغار أتباع التابعين، المتوفى سنة 203 هـ، روى له: خ م د ت س، قال ابن حجر:  ثقة.

* حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْبَصْرِيُّ

 

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح الحديث (باب التيمم) من بلوغ المرام

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

شرح الحديث 36 (بَابُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا) من الأدب