شرح الحديث 220-222 (الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخلَّ بشيء من القدر الواجب) من صحيح الترغيب
|
220 - (5)
[صحيح] وقد رُوي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "ويلٌ
للأعقابِ وبطونِ الأقدامِ من النارِ". قال الحافظ: "وهذا
الحديث الذي أشار إليه الترمذي رواه الطبراني في "الكبير"، وابن خزيمة
في "صحيحه" من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزُّبَيْدي مرفوعاً،
ورواه أحمد موقوفاً عليه (1) ". __________ (1) قلت:
ومرفوعاً أيضاً (4/ 191)، وإسناد ابن خزيمة (163) صحيح. |
تخريج الحديث:
أخرجه القاسم بن سلام في
"الطُّهُوْر" (ص: 375 و 383) (رقم: 373 و 381)، وأحمد في
"مسنده" – ط. عالم الكتب (4/ 190 و 4/ 191) (رقم: 17706 و 17710)، والحارث
بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث"
(1/ 216) (رقم: 79)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (4/ 431) (رقم:
2484)، وابن خزيمة في "صحيحه" (1/ 84) (رقم: 163)، وأبو جعفر الطحاوي في
"شرح معاني الآثار" (1/ 38) (رقم: 195_196)، والدارقطني في
"سننه" (1/ 165) (رقم: 316)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين"
(1/ 267) (رقم: 580)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3/ 1619) (رقم: 4075)،
والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 114) (رقم: 326)، وفي "السنن
الصغير" (1/ 50) (رقم: 105)، وابن عساكر في "معجمه" (2/ 1162)
(رقم: 1516)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (9/ 214) (رقم: 203).
والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الترغيب
والترهيب" (1/ 206) (رقم: 220)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/
1198) (رقم: 7133).
وأما فوائد الحديث، فقد مرتْ
بِنَا في الحديث السابق (رقم: 219)
|
221 - (6) [صحيح] وعن عبد
الله بن عمروٍ: أن رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى قوماً وأعقابُهم تَلُوحُ، فقال: "ويل
للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء". رواه مسلم وأبو داود
-واللفظ له- والنسائي وابن ماجه، ورواه البخاري بنحوه. __________ (1) قلت:
ومرفوعاً أيضاً (4/ 191)، وإسناد ابن خزيمة (163) صحيح. |
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في
"صحيحه" (1/ 214/ 26) (رقم: 241)، وأبو
داود في "سننه" (1/ 24) (رقم: 97)، والنسائي في "سننه" (1/
77) (رقم: 111)، وابن ماجه في "سننه" (1/ 154) (رقم: 450)
أخرجه البخاري في
"صحيحه" (1/ 22 و 1/ 30 و 1/ 44) (رقم: 60 و 96 و 163)، ومسلم في
"صحيحه" (1/ 214/ 27) (رقم: 241)، والنسائي
في "السنن الكبرى" (5/ 382) (رقم: 5854_5855).
والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ "تخريج مشكاة المصابيح"
(1/ 127) (رقم: 398)، و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (2/ 350)
(رقم: 1052)، و"صحيح أبي داود" - الأم (1/ 165) (رقم: 87)، و"صحيح
الترغيب والترهيب" (1/ 207) (رقم: 221).
وأما فوائد الحديث، فقد مرَّتْ
بِنَا في الحديث السابق (رقم: 219)
|
222 - (7) [حسن] وعن أبي رَوْحٍ
الكُلاعي قال: صلّى بنا نبيُّ الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – صلاةً، فقرأ فيها بسورةِ (الروم)، فلُبِّس
عليه بعضُها، فقال: "إنما
لَبِّسَ علينا الشيطانُ القراءةَ من أجلِ أقوامٍ يأتون الصلاةَ بغيرِ وضوءٍ، فإذا
أتيتم الصلاةَ، فأحسنوا الوضوءَ". وفي رواية: فتردَّدَ في آيةٍ، فلما
انصرفَ قال: "إنه
لُبِّسَ علينا القرآنُ؛ أنّ أقواماً منكم يصلُّون معنا لا يُحسنون الوضوءَ،
فَمَنْ شهدَ الصلاةَ معنا، فليُحْسِن الوضوء". رواه أحمد هكذا،
ورجال الروايتين محتجٌّ بهم في الصحيح. (1) ورواه النَّسائي
عن أبي رَوْح عن رجل.[1] __________ (1) قلت:
أبو رَوْح هذا -واسمه شبيب- ليس صحابياً، ولا من رجال "الصحيح"، وهو
ثقة عند ابن حِبّان والحافظ، والصحابي إنما هو
"الرجل" في رواية النَّسائي، رواه عنه أبو روح، وهو الصواب، كما قال
الحافظ، وكنت -قديماً- توقفت عن تقوية الحديث لجهالة في أحد رواته، ثم ترجح عندي
أنه ثقة لتوثيق ابن حبان وابن حجر إياه؛ ورواية جمع عنه، والتفصيل في الأصل.[2] |
نص الحديث وشرحه:
وعن أبي رَوْح الكُلاعي قال:
صلّى بنا نبيُّ الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – صلاةً، فقرأ فيها بسورةِ (الروم)، فلُبِّس عليه
بعضُها[3]،
فقال:
"إنما
لَبَّسَ علينا الشيطانُ القراءةَ من أجلِ أقوامٍ يأتون الصلاةَ بغيرِ وضوءٍ، فإذا
أتيتم الصلاةَ، فأحسنوا الوضوءَ".[4]
وفي رواية:
فتردَّدَ في آيةٍ، فلما
انصرفَ، قال:
"إنه
لُبِّسَ علينا القرآنُ؛ أنّ أقواماً منكم يصلُّون معنا لا يُحسنون الوضوءَ، فَمَنْ
شهدَ الصلاةَ معنا، فليُحْسِن الوضوء".[5]
رواه أحمد هكذا، ورجال الروايتين محتجٌّ بهم في الصحيح.
ورواه النَّسائي عن أبي رَوْح عن رجل.
المعنى الإجمالي
للحديث:
بيّن هذا الحديث عِظَمَ شأْنِ
الوضوء في الإسلام، وأنه ليس مجرَّدَ غَسْلٍ للأعضاء، بل عبادةً عظيمةً، لها أثر
في صحة الصلاة وكمالها.
فقد صلّى النبي _صلى الله
عليه وسلم_ بأصحابه، وأثناء قراءته لسورة الروم، حصل له تردد والتباس في بعض
الآيات،
فلما فرغ من الصلاة أخبر أن
سبب هذا التلبيس هو وجود أناسٍ دخلوا الصلاة ولم يُحسنوا الوضوء، فكان ذلك سببًا
لتسلط الشيطان وإيقاع التشويش.
ولهذا وجَّه النبي _صلى الله
عليه وسلم_ أمته إلى العناية البالغة بالوضوء، فقال: «فإذا أتيتم الصلاة فأحسنوا
الوضوء»،
وفي الرواية الأخرى: «فمن شهِد
الصلاةَ معنا، فليحسن الوضوء».
فدلَّ ذلك على أن إسباغ
الوضوء وإكمالَه على الوجه المشروع من أعظم أسباب صحة العبادة وكمالها، وأن
التفريط في غَسْل الأعضاء الواجبِ غسْلُها، أو ترْكُ تخليلِ ما يجب تخليلُه، سببٌ
للنقص والإثم، بل قد يترتب عليه بطلان الوضوء إذا تُرك شيء من القدر الواجب.
ودل الحديث على أن تقصير بعض
المصلين في الطهارة لا يقتصر ضرره على صاحبه، بل قد يتعدى أثره إلى الجماعة، ولذلك
شدد النبي _صلى الله عليه وسلم_ في الأمر بإحسان الوضوء، تعظيمًا لشأن الصلاة وصيانةً
لها من مداخل الشيطان.
وفي هذا حثٌّ للمسلم على أن
يعتني بوضوئه عنايةً كاملة، فيُسبغه، ويُخلل أصابعه، ويتأكد من وصول الماء إلى
جميع الأعضاء التي أمر الله بغسلها، حتى يقف بين يدي ربه على أكمل حال من الطهارة
والامتثال.
تخريج الحديث:
أخرجه أحمد في "مسنده"
– ط. عالم الكتب (3/ 471 و 5/ 363 و 5/ 368) (رقم: 15872_15874 و 23072 و 23125)، والنسائي
في "سننه" (2/ 156) (رقم: 947)، والنسائي في "السنن الكبرى"
(1/ 488) (رقم: 1021)، وعبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (2/ 116) (رقم: 2725)،
والطبراني في "المعجم الكبير" (1/ 301) (رقم: 881)، وغيرهم: عَن: رَجُلٍ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ_.[6]
والحديث حسنٌ: حسنه الألباني _رحمه الله_ في "أصل صفة صلاة النبي
صلى الله عليه وسلم_" (2/ 440).
وكان الشيخ الألباني _رحمه
الله_ ضعفه، ثم تراجع عنه، فحسّنه.
قال الإثيوبي _رحمه الله_ في
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (12/ 280)
"حديث
الباب حسن.
تنبيه: ضعف الشيخ الألباني
هذا الحديث في تخريج "المشكاة" جـ 1 ص 97 - وأورده في ضعيف النسائي ص
-31 -، لأن في سنده عبد الملك ابن عمير، وهو مدلس، وتغير حفظه.
قلت: لكنه صرح بالسماع عند
أحمد في مسنده جـ 3 ص 47 أو جـ 5 ص 368. وأيضًا فإن شعبة لا يروي عن مشايخه، إلا
صحيح حديثهم. والله تعالى أعلم." اهـ
من فوائد الحديث:
قال شرف الدين الطِّيْبِيُّ
_رحمه الله_ في "الكاشف عن حقائق السنن" (3/ 752):
"وفيه:
إشارة إلي أن السنن والآداب مكملات للواجبات ترجى بركتها،
* وفي فقدانها: سد باب
الفتوحات الغيبية،
* وأن بركتها تسري في الغير
كما أن التقصير فيها يتعدى إلي حرمان الغير.
* ثم تأمل أيها الناظر في
هذه الحالة! فإن مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جلالة قدره إذا كان يتأثر من
مثل تلك الهيئة، فكيف بالغير من صحبة أهل الأهواء، والبدع، والمعاشرة معهم- أعاذنا
الله منها -. وصحبة الصالحين على عكْسِ ذلك، كما ورد: (هُمْ قومٌ لا يشقى بِهِمْ
جلِيْسُهم) [خ م]." اهـ
وقال عبد الحق الدهلوي _رحمه
الله_ في "لَمَعَاتِ التنقيح في شرح مشكاة المصابيح" (2/ 26_27):
"وقوله:
(وإنما يلبس علينا القرآن أولئك)،
* فيه: تأثير الصحبة أشد
تأثيرًا، فإن مثل رسول اللَّه _صلى اللَّه عليه وسلم_ مع غاية كماله في قراءة
القرآن في حالة الصلاة التي هي أتم أحوالها التي___فيها قرة عينه بشهود ربه، إذا
كان يتأثر من أحد من آحاد أمته لِترك بعض الآداب في الوضوء الذي ليس عبادة مقصودة،
فكيف لغيره من ضعفاء الأمة من صحبة أهل الأهواء والبدع والفسق والمعاشرة بهم؟ إن
في هذا لعبرةً لأولي الألباب." اهـ
ملحق الفوائد:
في هذا الحديث فوائد جليلة،
منها:
١- وجوب
إحسان الوضوء، وأن إحسان الوضوء مأمورٌ به شرعًا، وأن التفريط في شيءٍ من واجباته
من أسباب النقص في العبادة، وربما أفضى إلى بطلانها إن تُرك الواجب.
٢- الوضوء
مفتاح الصلاة، وأن الصلاة لا تُبنى، إلا على طهارةٍ صحيحة، إذ جعل النبي _صلى الله
عليه وسلم_ سبب التلبيس وُجُوْدَ من لم يُحسن الوضوء، فدل على عظيم منزلته.
٣- إثبات
تسلط الشيطان على بني آدم بما أذن الله به، وأن الشيطان قد يُلقي التشويش والوسوسة
على العباد، غير أن سلطانه محدود بما يأذن الله به، ولا يملك تغيير الوحي ولا
إبطاله.
٤- الذنوب
والتقصير لها آثار تتعدى صاحبها، فإن تقصير بعض المصلين في إحسان الوضوء كان سببًا
في حصول التشويش في القراءة، وفي هذا دليل على أن المعاصي قد يتعدى ضررها إلى غير
صاحبها.
٥- وجوب
تعظيم أمر الطهارة،
فإن الشارع لم يكتفِ بالأمر
بالوضوء، بل أمر بإحسانه وإسباغه، تعظيمًا لشأن الوقوف بين يدي الله تعالى.
٦- مشروعية
تعليم الناس عند وقوع الحوادث، فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ انتهز وقوع هذا
الأمر، فبيَّن سببه، وربط الأمة بالحكم الشرعي، وهذه طريقة نبوية في التعليم.
٧- حرص النبي
_صلى الله عليه وسلم_ على إصلاح أمته، فإنه لم يقتصر على بيان ما وقع، بل أرشد إلى
العلاج بقوله: «فأحسنوا الوضوء».
٨- الإمام
يعظ المأمومين إذا دعت الحاجة،
فإن النبي _صلى الله عليه
وسلم_ وعظ أصحابه بعد الصلاة، ففيه
استحباب تذكير الناس بما يصلح عبادتهم.
٩- الواجبات
الشرعية يُؤتى بها على وجه الكمال، فإن قوله: «فأحْسِنُوْا الوضوء» يتناول الإتيان
بالفرض على وجهه، مع استكمال السنن والآداب.
١٠- التحذير
من التهاون في إسباغ الوضوء، فإن التهاون في غسل الأعضاء، أو ترك تخليل الأصابع،
أو بقاء موضعٍ لم يصبه الماء، من أسباب الوعيد والنقص في الطهارة.
١١- اجتماع
المسلمين على الطاعة سببٌ للبركة، ومفهوم الحديث أن إحسان الجميع لوضوئهم وصلاتهم
من أسباب كمال الجماعة، وسلامتها من مداخل الشيطان.
١٢- العبد
مأمور بالأخذ بالأسباب، فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أرشد إلى إحسان الوضوء، وهو سببٌ شرعي لحفظ
الصلاة من الخلل والوسوسة.
١٣- الإمام
قد يقع له السهو أو التردد، ففي ذلك بيان بشرية الأنبياء فيما لا يخل بتبليغ
الوحي، وأن الله يحفظ عليهم الدين ويبين لهم ما وقع.
١٤- صلاح
الظاهر سببٌ لصلاح الباطن، فإن العناية بالطهارة الظاهرة من أعظم أسباب صفاء
القلب، وحضور الخشوع، وإبعاد الشيطان.
١٥- الشريعة
جاءت بسد ذرائع الفساد، فإن الأمر بإسباغ الوضوء إنما هو دفعٌ لأسباب النقص قبل وقوعه،
وهذه قاعدة مطردة في الشريعة.
١٦- العالم
يربط الأحكام بعللها وحكمها، فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لم يقتصر على الأمر،
بل ذكر السبب، ليكون ذلك أدعى إلى الامتثال وأرسخ في النفوس.
١٧- العبادات
يؤثر بعضها في بعض، فإن فساد الطهارة أو نقصها يظهر أثره على الصلاة، مما يدل على
ترابط العبادات واتصال بعضها ببعض.
١٨- من تعظيم
شعائر الله إحسانُ الطهارة، فإن الطهارة أول منازل الصلاة، ومن عظَّم بدايات
العبادة أعانه الله على إتمامها وإكمالها،
قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ
يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].
[1] (رجال الروايتين
محتجٌّ بهم في الصحيح)، أي: أكثر رواة الإسناد ممن احتج بهم الإمامان البخاري ومسلم
في صحيحيهما، سوى من استثناه المحقق. (ورواه النسائي عن أبي روح عن رجل» أي: أن
أبا روح لم يسمِّ الصحابي الذي روى عنه، فقال: "عن رجل"، والمقصود به
رجل من الصحابة.
[2] (التفصيل في الأصل)،
أي: أن بسط الكلام على الإسناد وأسباب تقوية الحديث موجود في الأصل المطول، لا في
هذا المختصر.
[3] (صلّى بنا نبيُّ
الله _صلى الله عليه وسلم_ صلاةً»، أي: أمَّنَا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في
إحدى الصلوات المفروضة. (فقرأ فيها بسورة الروم)، أي: تلا في الصلاة سورةَ الروم
من القرآن الكريم. (فلُبِّس عليه بعضُها)، أي: أُلقي عليه شيءٌ من الالتباس في
القراءة، فاشتبه عليه بعُض الآيات أو تردد فيها، وليس المراد أنه نسي القرآن،
وإنما وقع له عارض بسبب ما شاء الله من الحكمة.
[4] (إنما لَبَّس علينا
الشيطان القراءة)، أي: أن الشيطان تسبب في إيقاع شيءٍ من التشويش والالتباس أثناء
القراءة، لا أنه يملك أن يغيِّر القرآن أو يزيل حفظه، وإنما هو تشويش عارض. (من
أجل أقوام)، أي: بسبب جماعة من الناس. (يأتون الصلاة بغير وضوء)، أي: يأتون إلى
الصلاة وقد أخلّوا بوضوئهم، إما بتركه أصلًا، أو بعدم إسباغه وإكماله، كما يدل
عليه سياق الباب. (فإذا أتيتم الصلاة)، أي: إذا أردتم أداء الصلاة، أو حضرتم
إليها. (فأحسنوا الوضوء)، أي: أتموه وأكملوه، بإيصال الماء إلى جميع الأعضاء
المفروض غسلها، مع مراعاة سننه وآدابه، وعدم ترك شيء من الواجب.
[5] (فتردَّد في آية)، أي:
توقف في قراءتها، أو أعادها، أو لم يجرِ بها لسانه أول وهلة بسبب ما وقع من
الالتباس. (فلما انصرف)، أي: لما فرغ من الصلاة وسلَّم منها. (إنه لُبِّس علينا
القرآن)، أي: وقع لنا تشويش في بعض ألفاظ القراءة، وليس المراد ضياع القرآن أو
تغييره، وإنما تشويش عارض في الأداء. (لا يُحسنون الوضوء)، أي: لا يأتون بالوضوء
على وجهه المشروع، فيقصّرون في غسل بعض الأعضاء، أو يتركون ما يجب غسله، أو لا
يُسبغون الوضوء. (فمن شهد الصلاة معنا)، أي: من حضر الصلاة مع جماعة المسلمين. (فليُحسن
الوضوء)، أي: ليعتنِ بوضوئه عنايةً تامة، وليكمله كما أمر الله ورسوله _صلى الله
عليه وسلم_.
[6] قال
المزي _رحمه الله_ في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (35/ 79): "يقال:
اسم هذا الرجل الأَغَر." اهـ
Komentar
Posting Komentar