شرح الحديث 219 (الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخلَّ بشيء من القدر الواجب) من كتابه "الترغيب والترهيب"
|
قال المؤلف الحافظ المنذري
_رحمه الله_ في كتابه "الترغيب والترهيب" في (الترغيب في تخليل
الأصابع، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخلَّ بشيء من القدر الواجب): 219 - (4) [صحيح] وعن أبي
هريرة رضي الله عنه: أنّ النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلاً لم يغسل عَقِبَيْهِ، فقال: "ويلٌ
للأعقابِ مِن النارِ". وفي رواية: أنّ أبا هريرة رأى قوماً
يتوضّؤون من المِطهرة، فقال: أسبغوا الوضوء، فإنّي سمعت أبا القاسم - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ويلٌ
للأعقابِ مِن النارِ"، أو "ويلٌ للعراقيب من النار". (1) رواه البخاري
ومسلم والنسائي وابن ماجه مختصراً. وروى الترمذي عنه: "ويلٌ
للأعقابِ من النَّارِ". ثم قال: __________ (1) قلت:
هذا الشك ليس في الرواية، وإنما هو من المؤلف رحمه الله، والحقيقة أنّ الرواية
الأولى لمسلم دون الآخرين، وعنده الأخرى أيضاً، قال في آخرها: "ويل
للعراقيب من النار". وكذا رواه البخاري، لكن
بلفظ: "ويل للأعقاب من النار". والمصنف جمع بين لفظي
البخاري ومسلم، وليس بجيّد، وكثيراً ما يصنع المؤلف مثل هذا كما نبه عليه الشيخ
الناجي (42). |
نص الحديث وشرحه:
وعن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنّ النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلاً لم يغسل عَقِبَيْهِ[1]،
فقال:
"ويلٌ
للأعقابِ مِن النارِ".[2]
وفي رواية:
أنّ أبا هريرة رأى قوماً
يتوضّؤون من المِطهرة، فقال: "أسبغوا الوضوء[3]،
فإنّي سمعت أبا القاسم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال:
"ويلٌ
للأعقابِ مِن النارِ"، أو "ويلٌ للعراقيب من النار".[4]
رواه البخاري
ومسلم والنسائي وابن ماجه مختصراً.
وروى الترمذي عنه:
"ويلٌ
للأعقابِ من النَّارِ".
وفي "صحيح البخاري"
(2/ 7):
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمُرٍو وَقَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَفْرَةٍ
سَافَرْنَاها فأَدْرَكَنا وقَدْ أرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ ونَحْنُ نَتَوضَّأُ
فَجَعَلْنَا نَمسَحُ عَلَى أرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأعْلى صَوْتِهِ: (ويْلٌ
لْلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) مَرَّتَيْن أوْ ثَلاَثاً
المعنى الإجمالي:
بَيَّنَ هذا الحديثُ الشريفُ
عِظَمَ شأن إسباغ الوضوء، وأن من أهم ما يجب على المسلم أن يعتني به تعميم أعضاء
الوضوء بالماء، وألا يترك منها شيئًا لم يصبه الماء، ولو كان موضعًا يسيرًا
كالعَقِب أو العُرقوب.
فقد رأى النبي _صلى الله
عليه وسلم_ رجلاً لم يغسل عَقِبَيْه، فأنكر عليه أشد الإنكار، وحذَّره بقوله:
«ويلٌ للأعقاب من النار»، وهو وعيد شديد يدل على أن ترك غسل جزء من أعضاء الوضوء
الواجبة من أسباب استحقاق العقوبة.
وفي الرواية الأخرى، لما رأى
أبو هريرة رضي الله عنه قومًا يتوضؤون، أمرهم بإسباغ الوضوء، وذكَّرهم بهذا الحديث
النبوي؛ اقتداءً بالنبي _صلى الله عليه وسلم_ في تعليم الناس وتحذيرهم من التفريط
في الطهارة. وفي هذا دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يبلِّغون السنة،
وينصحون المسلمين، ويقتدون بالنبي _صلى الله عليه وسلم_ في الأمر بالمعروف والنهي
عن التقصير.
فالحديث يدل على وجوب
استيعاب أعضاء الوضوء بالغسل، والعناية بالأماكن التي قد يغفل عنها الناس،
كالعقبين والعراقيب وبين الأصابع، وأن التساهل في ذلك قد يؤدي إلى بطلان الوضوء
إذا تُرك جزء من العضو الواجب غسله، ولذلك جاء الوعيد الشديد زجرًا للمفرِّطين،
وحثًّا للمؤمنين على إحسان الطهارة وإكمالها؛ لأنها مفتاح الصلاة، والصلاة أعظم
أركان الإسلام بعد الشهادتين.
قد اشتمل هذا الحديث، مع قلة
ألفاظه على قواعد عظيمة في فقه الطهارة، وتعظيم السنة، وآداب التعليم، والتحذير من
التساهل في أوامر الشرع.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في
"صحيحه" (1/ 44) (رقم: 165)، ومسلم في "صحيحه" (1/ 214_215/ 28_30)
(رقم: 242)، والترمذي في "سننه" – ت. شاكر (1/ 58) (رقم: 41)، والنسائي في
"سننه" (1/ 77) (رقم: 110)، وفي "السنن الكبرى" (1/ 117)
(رقم: 113)، وابن ماجه في "سننه" (1/ 154) (رقم: 453).
والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الجامع الصغير
وزيادته" (2/ 1198) (رقم: 7132)
من فوائد الحديث:
وقال الشيخ محمد
بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ)
_رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (4/ 287):
"فهنا جعل العقوبة على الأعقاب يعني
العراقيب التي لم يسبغوا وضوءها فالعقاب بالنار يكون عاما كأن يحرق الإنسان كله
بالنار والعياذ بالله ويكون في بعض البدن الذي حصلت فيه المخالفة ولا غرابة في ذلك."
اهـ
قال أبو عيسى الترمذي _رحمه
الله_ في "سننه" – ت. شاكر (1/ 60):
"وَفِقْهُ
هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ إِذَا لَمْ
يَكُنْ عَلَيْهِمَا خُفَّانِ أَوْ جَوْرَبَانِ
وقال أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البُسْتِيُّ، المعروف بـ"الخَطَّابِيِّ" (المتوفى: 388 هـ)
_رحمه الله_ في "أعلام الحديث"
(شرح صحيح البخاري) (1/ 257):
"وقوله:
(ويل للأعقاب من النار) وعيد في ترك استيعاب الرجل غسلا وفيه بيان بطلان قول من
تأول من الروافض الآية على المسح إذا قرئت بكسر اللام. من قوله: {وأرجلكم إلى
الكعبين}." اهـ
"وقوله:
(ويلٌ للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)، وأنَّ رَجُلاً لم يغسل عقبه، فقال النبى _صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ له ذلك، وأن رجلاً ترك موضعَ ظُفْرٍ على قَدَمَيْهِ،
فقال له: "ارجع فأحسن وضوءك."
كله دليلٌ على أَنَّ فرض الرجلين الغسل دون غيره، وهو مذهب أئمة
الفتوى، وذهب ابن جرير وداود إلى التخيير لاختلاف القرائتين فى الآية،
والوعيد لا يتعلق إِلا بترك
فرض، وشأن المسح التخفيف[5]،
وقراءة النصب مفسِّرةً لقراءة الخفض، إذ الخفض على الجوارِ، ولأن فعل النبى صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها الغسل فى جميع أحاديث وضوئه؛ ولأن الإسباغ معناه
تمام الوضوء وتبليغه حدوده، والثوب السابغ الكامل." اهـ
وقال محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ) _رحمه الله_ في
"تحفة الأحوذي" (1/ 126):
"وَالْحَدِيثُ
دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، وأن المسح لا يجزئ.
قال بن خُزَيْمَةَ:
"لَوْ كَانَ الْمَاسِحُ
مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ لَمَا تُوُعِّدَ بِالنَّارِ"،
وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى
مَا كَانَ مِنَ الْخِلَافِ مِنَ الشِّيعَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمَسْحُ أَخْذًا
بِظَاهِرِ قِرَاءَةِ وَأَرْجُلِكُمْ بِالْخَفْضِ.
وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الأخبار
عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ
أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَهُوَ الْمُبَيِّنُ لِأَمْرِ اللَّهِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو
بن عنبسة الذي رواه بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مُطَوَّلًا فِي فَضْلِ الْوُضُوءِ
ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ: وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ
مِنَ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ، إِلَّا عن علي وبن عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ، وَقَدْ
ثَبَتَ عَنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
بْنُ أَبِي لَيْلَى:
أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ
اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ، رَوَاهُ
سَعِيدُ بْنُ منصور، وادعى الطحاوي وابن حَزْمٍ: أَنَّ الْمَسْحَ مَنْسُوخٌ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا فِي "فَتْحِ الْبَارِي"." اهـ
قال ابن دقيق العيد _رحمه
الله_ في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (1/ 84):
"قَوْلُهُ:
(ثُمَّ غَسَلَ كِلْتَا رِجْلَيْهِ)[6]
صَرِيحٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّوَافِضِ فِي أَنَّ وَاجِبَ الرِّجْلَيْنِ:
الْمَسْحُ.
وَقَدْ تَبَيَّنَ هَذَا مِنْ
حَدِيثِ عُثْمَانَ، وَجَمَاعَةٍ وَصَفُوا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَمِنْ أَحْسَنِ مَا جَاءَ
فِيهِ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ - أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ
أَحَدٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ - إلَى أَنْ قَالَ - ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، كَمَا
أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» فَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: انْضَمَّ الْقَوْلُ
إلَى الْفِعْلِ.
وَتَبَيَّنَ أَنَّ
الْمَأْمُورَ بِهِ: الْغَسْلُ فِي الرِّجْلَيْنِ." اهـ
وقال محمد بن علي بن آدم بن
موسى الوَلَّوِي المشهور بـ"الإثيوبي" (المتوفى
1442 هـ) _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن
الحجاج" (6/ 114):
"قال
الجامع _عفا الله عنه_:
قد تبيّن بما سبق أن الحقّ،
والصواب هو مذهب الجمهور القائلين بأن فرض الرجلين لمن لم يلبس الخفّين الغَسْلُ،
ولا يُجزئ المسح، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب."
اهـ
"(ويل
لِلْأَعْقَابِ من النَّار)، وَهَذَا لَا يكون، إلاَّ فِي الْوَاجِب. وَقد أَمرهم
بِالْغسْلِ، بقوله: (اسبغوا الْوضُوء). وَلم يَأْتِ أَنهم صلوا بِهَذَا الْوضُوء،
وَلَا أَنَّهَا كَانَت عَادَتهم قبلُ، فَيلْزم أَمرهم بِالْإِعَادَةِ." اهـ
وقال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَرِيُّ القرطبيُّ، المعروف بـ"ابن عبد البر الأَنْدَلُسِيُّ" (المتوفى: 463
هـ) _رحمه الله_ في "الاستذكار"
(1/ 138):
"وَفِيهِ
مِنَ الْفِقْهِ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ
وَفِي ذَلِكَ تَفْسِيرٌ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأرجلكم إلى الكعبين) المائدة 6
فرويت بخفض (وأرجلكم) وَنَصْبِهَا
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ غَسْلُ الْأَرْجُلِ، لَا مَسْحُهَا،
لِأَنَّ الْمَسْحَ لَيْسَ شَأْنُهُ اسْتِيعَابَ الْمَمْسُوحِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ
مَنْ جَرَّ الْأَرْجُلَ عَطَفَهَا عَلَى اللَّفْظِ لَا عَلَى الْمَعْنَى
وَالْمَعْنَى فِيهِمَا الْغَسْلُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَأَنَّهُ
قَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين
وامسحوا برؤوسكم وَالْقِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغَسْلَ
مُخَالِفٌ لِلْمَسْحِ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَبْطُلَ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ
بِالْأُخْرَى فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الْغَسْلَ أَوِ
الْعَطْفَ عَلَى اللَّفْظِ
وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ
عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ((وَأَرْجُلِكُمْ))
بِالْخَفْضِ فَقَالَ هُوَ الْغَسْلُ
وَهَذَا التَّأْوِيلُ
تُعَضِّدُهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا بِأَنَّهُ كَانَ
يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا
وَجَاءَ أَمْرُهُ فِي ذَلِكَ
مُوَافِقًا لِفِعْلِهِ فَقَالَ ((وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ
وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ))." اهـ
وقال أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البُسْتِيُّ، المعروف بـ"الخَطَّابِيِّ" (المتوفى: 388 هـ)
_رحمه الله_ في "معالم السنن"
(1/ 46):
"فيه من
الفقه: أن المسح لا يجوز على النعلين وأنه لا يجوز ترك شيء من القدم وغيره من
أعضاء الوضوء لم يمسه الماء قل ذلك أوكثر لأنه صلى الله عليه وسلم لا يتوعد على ما
ليس بواجب." اهـ
وقال محمود بن أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف بـ"بدر الدين
العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح
البخاري" (2/ 10):
"بَيَان
استنباط الْأَحْكَام:
* الأول: فِيهِ دَلِيل على
وجوب غسل الرجلَيْن فِي الْوضُوء، لِأَن الْمسْح لَو كَانَ كَافِيا لما أوعد من
ترك غسل الْعقب بالنَّار، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ فِي بَابه مُسْتَوفى.
* الثَّانِي: فِيهِ وجوب
تَعْمِيم الْأَعْضَاء بالمطهر، وَإِن ترك الْبَعْض مِنْهَا غير مجزىء.
* الثَّالِث: تَعْلِيم
الْجَاهِل وإرشاده.
* الرَّابِع: أَن الْجَسَد
يعذب، وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة.
* الْخَامِس: جَوَاز رفع
الصَّوْت فِي المناظرة بِالْعلمِ.[7]
* السَّادِس: أَن الْعَالم
يُنكر مَا يرى من التضييع للفرائض وَالسّنَن، ويغلظ القَوْل فِي ذَلِك، وَيرْفَع
صَوته للإنكار.
* السَّابِع: تكْرَار
الْمَسْأَلَة تَأْكِيدًا لَهَا ومبالغة فِي وُجُوبهَا، وَسَيَأْتِي ذكره فِي بَاب:
من أعَاد الحَدِيث ثَلَاثًا ليفهم[8]."
اهـ
"في هذا
الحديث من الفقه: الحث على تفقد الأماكن التي لا يصل إليها الماء غالبًا إلا
بالتفقد؛ فإن العقب لكونه من وراء الإنسان قد ربما لا يشمله الماء، ولا يرى
المتوضئ ذلك، وعلى هذا يقاس المفصل الذي بين اللحية والأذن، وكذلك المرفقان."
اهـ
وقال أبو زكريا يحيى
بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ) _رحمه الله_ في
"الإيجاز في شرح سنن أبي داود" (ص: 383_384):
"وفيه:
وجوب غَسْلِ الرجلين، وأنه يجب غسل جميع أجزاء الأعضاء، حتى لو بقي جزء لطيف من
عضو لم يصحَّ وضوؤه__
وفيه: الاهتمام بالأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر." اهـ
وقال علي بن إبراهيم، أبو الحسن الدمشقي الشافعي، الشهير
بـ"علاء الدين ابن العطار" (المتوفى:
724 هـ)
_رحمه الله_ في "العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام" (1/ 59_60):
"واستُدلَّ
به: على أن المسح لا يجزئُ؛ لأنّه لا يقال في المسح: أسبغوا، ولا: أمرنا بإسباغه
فيه، وهذا مجمَع عليه، ولم يقل به أحد من العلماء.
وقالت الشيعة: يجب مسحهما.
وقال محمَّد بن جرير
الجُبَّائي - رأس المعتزلة -: يتخير بين المسح والغسل، وقال بعض أهل الظاهر: يجب
الجمع بين المسح والغسل، وكلها مذاهب باطلة.
وقد صنَّف الإمام أبو الفتح
سليم الرَّازي - رحمه الله - كتابًا ستَّ كراريس بخطه، قرأه عليه الخطيب
البغداديُّ، وغيره من الأئمة الأعلام، سماه: "الرِّسالة المنصفة في طهارة
الرِّجلين في الوضوء" على كلام الشَّريف المرتضى أبي القاسمِ عليِّ بن الحسين
الموسوي، والشَّيخِ أبي محمَدٍ عبدِ الله بن محمَّدِ بنِ النُّعمان المعروفِ بابنِ
المعلِّم (3) في ذلك، واستقصى في الردِّ عليهم، وأتى فيه من الأدلة والعلوم ما
يُقر به أعينَ العلماء من أهل السنة، وغيرهم، -فرحمه الله، ورضي عنه-.
وفي الحديث: وجوبُ غسل جميع
الأعضاء، حتَّى لو بقي جزء لطيف من___عضو، لم يصحَّ وضوءه؛ لأنَّه لم يقلْ أحدٌ من
العلماء بالفرق بين وضوءِ عضو ووضوء عضو في المغسول.
وفيه: وجوبُ تعليم الجاهلين، والأمرُ بالمعروف والنهي عن
المنكر، والله أعلم.
قال أبو حفص الفاكهاني في
"رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام" (1/ 61):
"وإطباق
حملة الشرع على الغسل في الرجلين عملاً وقولاً، كل ذلك يحقق التأويل، ويرجحه على
الظاهر، وفيما ذكرناه مقنع، والله أعلم." اهـ
"قَوْله
_صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ لمن لم يستوعب: (ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار)،
أَقُول: السِّرّ فِيهِ أَن
الله تَعَالَى لما أوجب غسل هَذِه الْأَعْضَاء، اقْتضى ذَلِك أَن يُحَقّق
مَعْنَاهُ، فَإِذا غسل بعض الْعُضْو، وَلم يستوعب كُله لَا يَصح أَن يُقَال: غسل
الْعُضْو.
وَأَيْضًا فِيهِ: سد بَاب
التهاون، وَإِنَّمَا تخللت النَّار فِي الأعقاب لِأَن تراكم الْحَدث والإصرار على
عدم إِزَالَته خصْلَةٌ مُوجِبَةٌ للنار، وَالطَّهَارَة مُوجبه للنجاة مِنْهَا
وتكفير الْخَطَايَا،
فَإِذا لم يُحَقّق معنى
الطَّهَارَة فِي عُضْو، وَخَالَفَ حُكْمَ اللهِ فِيهِ، كَانَ ذَلِك سَبَب أَن
يظْهر تَأَلُّمُ النَّفْسِ بالخصلة الْمُوجبَة لفساد النَّفس من قبل هَذَا
الْعُضْو، وَالله أعلم." اهـ
وقال محمد بن إسماعيل الحسني، الكحلاني، المعروف بـ"الأمير الصنعاني" (المتوفى: 1182 هـ) _رحمه
الله_ في "سبل السلام"
(1/ 78):
"وَقَدْ
اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ، حَيْثُ أَمَرَهُ
أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى أَمْرِهِ بِغَسْلِ مَا
تَرَكَهُ،
قِيلَ: وَلَا دَلِيلَ
فِيهِ،؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ التَّشْدِيدَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْكَارِ،
وَالْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَكَأَنَّهُ تَرَكَ الْكُلَّ،
وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذَا الْقَوْلِ،
فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ:
إنَّ قَوْلَ الرَّاوِي أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ، أَيْ غَسْلَ مَا
تَرَكَهُ، وَسَمَّاهُ إعَادَةً بِاعْتِبَارِ ظَنِّ الْمُتَوَضِّئِ، فَإِنَّهُ
صَلَّى ظَانًّا بِأَنَّهُ قَدْ تَوَضَّأَ وُضُوءًا مُجْزِئًا، وَسَمَّاهُ وُضُوءًا
فِي قَوْلِهِ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ؛ لِأَنَّهُ وُضُوءُ لُغَةٍ،
وَفِي الْحَدِيثِ:
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ وَالنَّاسِي حُكْمُهُمَا
فِي التَّرْكِ حُكْمُ الْعَامِدِ." اهـ
وقال
محمود بن محمد بن أحمد بن خطاب المالكي
الأزهري، أبو محمد السّبكي (المتوفى 1352 هـ)
_رحمه الله_ في "المنهل العذب المورود شرح سنن أبي
داود" (1/ 317):
"(فقه
الحديث)
* والحديث يدلّ على وجوب
تعميم أعضاء الوضوء المفروض غسلها، وعلى أن ترك لمعة منها مخلّ بالطهارة،
* وعلى أن من فرّط في شئ مما
وجب عليه استحق التعذيب بالنار، فليحذر العاقل من المخالفة لينجو من العذاب،
* وعلى مشروعية تعليم الجاهل
وإرشاده إلى ما هو خير له،
* وعلى أنه يطلب من العالم
أن ينكر على من يراه مخالفا ويغلظ القول عليه ويرفع صوته بالإنكار. ولذلك ذكر
البخارى هذا الحديث في باب من رفع صوته بالعلم،
* وقال ابن دقيق العيد
والحديث يدل على أن العقب محلّ للتطهير فيبطل قول من يكتفى بالتطهير فيما دون ذلك
اهـ
وقال نصر بن محمد، الشهير بـ"أبي الليث السمرقندي" (المتوفى: 373 هـ) _رحمه الله_ في "بستان العارفين" (ص: 342):
"ويستحب
للمتوضئ أن يخلل بين أصابعه ويتعاهد عرقوبيه بالماء فقد جاء التشديد بترك ذلك، قال
_عليه الصلاة والسلام_: (ويل للأعقاب من النار)." اهـ
ملحق الفوائد:
في هذا الحديث فوائد جليلة،
ومن تأمل ألفاظه استخرج منه مسائل كثيرة في الفقه والتربية والأصول، ومن ذلك:
1- وجوب
استيعاب أعضاء الوضوء بالغسل،
فدل الحديث على أن الواجب في
الوضوء هو تعميم العضو المأمور بغسله بالماء، فلا يجوز ترك شيء منه، ولو كان
يسيرًا؛ لأن النبي ﷺ توعد على ترك غسل العقب، وهو جزء من القدم.
2- أن ترك
شيء من أعضاء الوضوء يبطل الوضوء،
فإن الوعيد لا يكون إلا على
ترك واجب أو فعل محرم، وفيه دليل على أن من ترك غسل جزء من العضو الواجب لم يصح
وضوؤه حتى يستوعبه بالغسل.
3- وجوب
إسباغ الوضوء،
وإسباغ الوضوء هو إتمامه
وإكماله، وهو من أجلِّ خصال الطهارة، وقد جاءت النصوص الكثيرة بالحث عليه، لأنه
سبب لكمال العبادة وعظم الأجر.
4- مشروعية
الإنكار على المخطئ في أحكام الطهارة،
فإن النبي _صلى الله عليه
وسلم_ لم يسكت عن الرجل الذي ترك غَسْلَ عَقِبَيْهِ، بل أنكر عليه، ففي ذلك دليل
على وجوب تعليم الجاهل، وإنكار الخطأ إذا ظهر.
5- الوعيد قد
يرد على التقصير في الواجبات،
فالحديث يدل على أن ترك بعض
الواجبات قد يستوجب الوعيد الشديد، وليس الوعيد مختصًا بالكبائر الظاهرة فقط.
6- عنايةُ
الشريعة بالطهارة،
فإن الشريعة لم تُهْمِلْ حتى
المواضعَ التي قد يستصغرها الناسُ، كالعقِب، مما يدل على كمال هذا الدين وإحكامه.
7- العبرة
بعموم الحكم، لا بخصوص الموضع،
فذكر العقب خرج لكونه أكثر
ما يُغفل عنه، وإلا فالحكم يشمل كل موضع يجب غَسْلُه إذا لم يصبه الماء.
8- الاقتداء
بالنبي _صلى الله عليه وسلم_ في تعليم الناس،
فقد اقتدى أبو هريرة _رضي
الله عنه_ بالنبي _صلى الله عليه وسلم_، فوعظ الناس، وأمرهم بإسباغ الوضوء، وروى
لهم الحديث، وفيه أن العالم يبلّغ السنة كما سمعها.
9- فيه: فضل
الصحابة في حفظ السنة ونشرها،
فإن أبا هريرة _رضي الله عنه_
لم يكتَفِ بحفظ الحديث، بل عَمِلَ به، وعلَّمه الناس، فجمع بين الرواية والدراية.
10- العالِمُ
يغتنم المناسبات للتعليم،
فإن أبا هريرة لما رأى الناس
يتوضؤون، انتهز الفرصة، فذكّرهم بالسنة، وهذا من فقه التعليم.
11- من وسائل
التعليم التذكيرُ بالنصوص،
فإن أبا هريرة _رضي الله
عنه_ لم يعتمد على رأيه، وإنما قال: «سمعت أبا القاسم _صلى الله عليه وسلم_
يقول...»، فربَط الناس بالوحي.
12- مشروعية
استعمال الكنية،
ففي قوله: «أبو القاسم»
استعمالٌ للكنية، وهو من أساليب العرب في التعظيم والتوقير.
13- جواز
الرواية بالمعنى عند اتحاد المقصود
فقد جاء في بعض الروايات:
«للأعقاب»، وفي بعضها: «للعراقيب»، والمعنى متقارب، مما يدل على أن اختلاف الألفاظ
اليسير لا يضر إذا اتحد المعنى.
14- أن
اليسير إذا كان من الواجب، فتركه ليس بيسير
فقد كان المتروك موضعًا
صغيرًا من القدم، ومع ذلك استحق صاحبه هذا الوعيد، لأن الاعتبار بكونه واجبًا لا
بكونه قليلًا.
15- الشريعةُ
تسد أبواب التساهل في العبادة،
فلو رُخِّص في ترك اليسير من
أعضاء الوضوء، لَتَهاون الناس حتى يضيع الواجب، فجاء الشرع بالحزم في ذلك.
16- وجوب
العناية بالمواضع الخفية، كالأعقاب، وبين الأصابع، وما تحت الخواتم إذا منعت وصول
الماء، ونحو ذلك؛ لأن هذه المواضع مظنة التقصير.
17- أن صحة
الصلاة متوقفة على صحة الطهارة،
فلما كانت الطهارة شرطًا
للصلاة، شدد النبي _صلى الله عليه وسلم_ في شأنها، لأن فساد الشرط يقتضي فساد
المشروط.
18- المؤمن
يقف عند حدود الشرع في صغير الأمور وكبيرها،
فلا يحتقر شيئًا من أوامر
الله ورسوله _صلى الله عليه وسلم_، فإن الذنوب قد تعظم بسبب الإصرار عليها أو
التساهل بها، وقد يكون سببُ النجاةِ المحافظةَ على دقائق الشريعة قَبْلَ عَظَائِمِهَا.
[1] (رأى رجلاً لم يغسل
عَقِبَيْهِ)، أي: رأى النبي _صلى الله عليه وسلم_ رجلًا قد توضأ، ولكنه ترك غَسْلَ
مُؤَخَّرِ قَدَمَيْهِ، فلم يصل الماء إلى ذلك الموضع، إما غفلةً أو استعجالًا. (العَقِبَيْن)،
العَقِب: مؤخر القدم الذي يلي الأرض عند المشي، وهو آخر القدم من الخلف، وهو من
الأجزاء التي يجب غسلها في الوضوء.
[2] (ويلٌ): كلمة وعيد
وتهديد شديد، يُقصد بها الزجر والتخويف من العقوبة. وقيل: هو وادٍ في جهنم،
والأشهر عند أهل العلم أنها كلمةُ وعيدٍ عامَّة. (ويلٌ للأعقاب)، أي: وعيدٌ لأصحاب
الأعقاب التي لم تُغسل في الوضوء، وليس المراد: ذمَّ الأعقاب نفسها، وإنما ذم
أصحابها الذين قصَّروا في غسلها. (من النار)، أي: أنهم متوعَّدون بعذاب النار بسبب
تقصيرهم في إسباغ الوضوء، إذا كان ذلك عن تهاون وتفريط، وفيه بيان خطورة ترك شيء
من أعضاء الوضوء الواجبة. والميم بيانيّة لبيان كلمة ويل.
[3] (أبو هريرة رأى
قوماً يتوضؤون من المِطهرة)، أي: رأى جماعةً يأخذون ماء الوضوء من إناء معدٍّ
للطهارة. (المِطهرة): هي الإناء الذي يُوضَع فيه ماء الطهارة، سواء كان صغيرًا أو
كبيرًا، ويتوضأ الناس منه. (أسبغوا الوضوء)، أي: أتمُّوا الوضوء، وأكملوه بإيصال
الماء إلى جميع أعضاء الوضوء من غير تقصير، مع الاعتناء بالمواضع التي يكثر
إهمالها.
[4] (فإني سمعت أبا
القاسم _صلى الله عليه وسلم_)، أي: سمعت رسول الله ﷺ، وكنيته أبو القاسم؛ نسبةً
إلى ابنه القاسم _رضي الله عنه_. (أو ويلٌ للعراقيب من النار)، العراقيب: جمع
عُرقوبٍ، وهو العَصَبُ الغليظ الذي يكون خلف الساق فوق العقب، ويُطلق أحيانًا على
مؤخر القدم وما حوله، ولذلك جاء في بعض الروايات بدل الأعقاب. وسبب تخصيص العقب
بالذكر
خُصَّ العقب بالذكر؛ لأنه من أكثر المواضع التي يغفل
الناس عن إيصال الماء إليها عند الوضوء، فذكره النبي _صلى الله عليه وسلم_ تنبيهًا
على ما هو في معناه من سائر أجزاء أعضاء الوضوء التي يجب استيعابها بالغسل.
[5] قال
الخطابي _رحمه الله_ في "معالم السنن" (1/ 50):
"وإذا
كان الأمر في ذلك على مذهب اللغة وحكم الاعراب سواء في الوجهين وجب الرجوع إلى
بيان النبي _صلى الله عليه وسلم_، وقد ثبت عنه أنه قال: ويل للأعقاب من النار. فثبت
أن استيعاب الرجلين غسلا واجب. قلت وقد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل."
اهـ
[6] أخرجه
البخاري في "صحيحه" (1/ 43) (رقم: 159)، ومسلم في "صحيحه" (1/
205) (رقم: 226).
[7] قال ابن
بطال في "شرح صحيح البخارى" (1/ 138): "وهذا حجة فى جواز رفع الصوت
فى المناظرة فى العلم وذكر ابن عيينة قال: مررت بأبى حنيفة وهو مع أصحابه، وقد
ارتفعت أصواتهم بالعلم." اهـ
[8] قال ابن
بطال في "شرح صحيح البخارى" (1/ 139):
"ففيه
من الفقه: أن للعالم أن ينكر ما رآه من التضييع للفرائض والسنن، وأن يغلظ القول فى
ذلك، ويرفع صوته بالإنكار. وفيه: تكرار المسألة توكيدًا لها ومبالغة فى وجوبها.
قال ابن بطال في "شرح صحيح البخارى" (1/
172_173):
"قال
أبو الزناد: إنما كان يكرر الكلام ثلاثًا، والسلام ثلاثًا___إذا خشى أن لا يفهم
عنه، أو لا يسمع سلامه، أو إذا أراد الإبلاغ فى التعليم، أو الزجر فى الموعظة.
وفيه: أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والإعذار به." اهـ
Komentar
Posting Komentar