شرح الحديث 10 (باب مَا جَاءَ فِي خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من الشمائل المحمدية للبوجيسي
|
[10] – (10) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ
السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ، يَعْنِي
ابْنَ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَابِرِ
بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ،
وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ،
فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ» |
رواة الحديث:
* حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ (ثقة:
ت. 234 هـ):
هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ بنِ مُصْعَبِ بنِ أَبِي
بَكْرٍ بنِ شَبْرِ بنِ صُعْفُوْقٍ بن عمرو بن زرارة بن عدس بن زيد التميمي الدارمي،
أبو السَّرِيِّ الكوفي، المولود: سنة 152 هـ، كبار الآخذين عن تبع الأتباع، رى له:
عخ م د ت س ق (عخ: البخاري في خلق أفعال
العباد)
* قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ
الْقَاسِمِ (ثقة: ت. 179 هـ):
عبثر بن القاسم الزُّبيدي، أبو زُبيد، الكوفي، من
الوسطى من أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س
ق
* عَنْ أَشْعَثَ، يَعْنِي ابْنَ سَوَّارٍ (ضعيف:
ت. 136 هـ):
أشعث بن سوَّار الكِنْدِي النَّجَّار
الكوفي الأفرق الساجي النَّقَّاش (ويقال له: التَّابُوْتِيُّ، ويقال: الأثرم،
ويقال: مولى ثقيف)، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى
له: بخ م ت س ق
قلت: ومن
أجله أصبح إسناد الحديث ضعيفا، لكن تابعه عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ
* عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (ثقة
مكثر عابد، اختلط بأخرة: ت. 129 هـ بـ الكوفة):
عمرو بن عبد الله بن عُبيد الهَمْدَانِيُّ،
أبو إسحاق السبيعي الكوفي، من الوسطى من التابعين، روى
له: خ م د ت س ق
* عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ (صحابي:
ت. 74 هـ بـ الكوفة):
جابر بن سمرة بن جنادة (ويقال: ابن عمرو بن جندب) بن
حُجير بن رِئاب السُّوائي، أبو عبد الله (ويقال
أبو خالد)، العامري، روى له: خ م د ت س ق
نص الحديث وشرحه:
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:
«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانٍ، وَعَلَيْهِ
حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى الْقَمَرِ، فَلَهُوَ
عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ»
وقال القاضي البيضاوي _رحمه الله_ في "تحفة
الأبرار شرح مصابيح السنة" (3/ 469):
"وفي حديث جابر بن سمرة: (رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان)، يريد ليلة مضيئة، لا غيم فيها. يقال: ليلة
إضحيان، وإضحيانة - بكسر الهمزة – وضحياء، من (الضحو)." اهـ
المعنى الإجمالي للحديث:
وصف جابر بن سمرة _رضي الله عنه_ مشهدًا عظيمًا رأى
فيه النبي _صلى الله عليه وسلم_ في ليلةٍ مضيئة من ليالي البدر، وقد كان النبي _صلى
الله عليه وسلم_ يرتدي حُلّة حمراء تزيد جماله وضياءه.
فصار جابر ينظر مرةً إلى وجه النبي _صلى الله عليه
وسلم_ ومرةً إلى القمر المكتمل الذي يُعدُّ من أجمل ما تراه العين في الدنيا، ثم
يقارن بينهما. وبعد تأملٍ ونظر، وجد أن وجه النبي _صلى الله عليه وسلم_ أجمل عنده
من ضياء القمر.
فالحديث أظهر شيئًا من كمال جمال النبي _صلى الله
عليه وسلم_ وحُسن خلقته، حتى إنه عند رؤية القمر في أجمل حالاته، يبقى جمال النبي _صلى
الله عليه وسلم_ في نظر أصحابه أجمل وأكمل، وهذا نابع من نور هيئته الظاهرة، ونور
شخصيته وخُلُقِهِ الباطنِ أيضًا.
تخريج الحديث:
أخرجه في الترمذي في "الشمائل المحمدية" –
ط. المكتبة التجارية (ص: 39) (رقم: 10)، وفي "سننه" – ت. شاكر (5/ 118)
(رقم: 2811)، وفي "العلل الكبير" = "ترتيب علل الترمذي الكبير"
(ص: 344) (رقم: 639)، والنسائي في "المجتبى" – مع "ذخيرة
العقبى" (39/ 58) (رقم: 9640)، في "السنن الكبرى" (8/ 416) (رقم: 9562)،
والدارمي في "سننه" (1/ 202) (رقم: 58)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده"
(13/ 464) (رقم: 7477)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (2/ 307)، والطبراني
في "المعجم الكبير" (2/ 206) (رقم: 1842)، وأبو الشيخ الأصبهاني في
"أخلاق النبي" (2/ 124) (رقم: 266)، وأبو بكر القطيعي في "جزءِ
الألْفِ دينارٍ" (ص: 322) (رقم: 210)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه"
(ص: 285) (رقم: 255)، وابن بشران في "الأمالي" - الجزء الأول (ص: 340)
(رقم: 791)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (4/ 206) (رقم: 7383)، وأبو
نعيم في "معرفة الصحابة" (2/ 547) (رقم: 1530)، البيهقي في "شعب
الإيمان" (3/ 15) (رقم: 1352)، وفي "دلائل النبوة" (1/ 196)، تاريخ
بغداد ت بشار (3/ 615) (رقم: 766)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (3/ 296
و 3/ 297).
وفي "السنن الكبرى" للنسائي (8/ 416):
"قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
(هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَشْعَثُ ضَعِيفٌ)." اهـ
وقال الترمذي في "العلل الكبير" = "ترتيب
علل الترمذي الكبير" (ص: 344)
"سَأَلْتُ مُحَمَّدًا فَقُلْتُ لَهُ: (تَرَى
هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ؟) قَالَ: (لَا،
هَذَا غَيْرُ ذَاكَ الْحَدِيث)،
كَأَنَّهُ رَأَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا
مَحْفُوظَيْنِ." اهـ
وقال الترمذي في "سننه" – ت. شاكر (5/ 118):
«هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا
نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الأَشْعَثِ»
فالخلاصة: أن
الحديث حسن على أقل أحواله.
من فوائد الحديث:
وقال المباركفوري _رحمه الله_ في "تحفة الأحوذي"
(5/ 319):
"وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ
لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ
أَبِي جُحَيْفَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، قَالَ:
(رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وسلم في قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ)، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: (وَخَرَجَ
النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ فِي
حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ
رَكْعَتَيْنِ) [خ] إِلَخْ
وَحَدِيثُ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
(رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِمِنًى يَخْطُبُ عَلَى بَغْلَةٍ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ،
وَعَلِيٌّ أَمَامَهُ يُعَبِّرُ عَنْهُ)، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، قَالَ
الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ
وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ طَارِقٍ
الْمُحَارِبِيِّ نَحْوُهُ، لَكِنْ قَالَ: بِسُوقِ الْمَجَازِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ
عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ: (أَنَّهُ كَانَ لَهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_
ثَوْبٌ أَحْمَرُ يَلْبَسُهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ)،
وروى بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ نَحْوَهُ بِدُونِ
ذِكْرِ الْأَحْمَرِ
وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ،
عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ، يَعْثِرَانِ وَيَقُومَانِ)، الْحَدِيث
أَخْرَجَهُ أَبُو داود والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ"،
وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ
وَأَقَرَّهُ،
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ: قَدِ احْتَجَّ
بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ لُبْسِ الْأَحْمَرِ، وَهُمُ
الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي "الْفَتْحِ": جَاءَ
الْجَوَازُ مُطْلَقًا عَنْ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ
وَالْبَرَاءِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي قِلَابَةَ وأبي وائل وطائفة
من التابعين
وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى الْكَرَاهَةِ
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ مَرَّ بِالنَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو
دَاوُدَ
وَقَالَ الْحَافِظُ هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ
الْإِسْنَادِ وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ:
حَدِيثٌ حَسَنٌ." اهـ
وقال الإثيوبي _رحمه الله_ في
"ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (38/
33):
"فِي فوائده:
(ومنها): ما كَانَ عليه النبيّ -صلى الله
عليه وسلم- منْ الجمال، فقد قَالَ الصحابيّ: لم أر قبله، ولا بعده مثله -صلى الله
عليه وسلم-.
(ومنها): جواز لبس الحلّة، وهي البرود اليمنية،
وتقدّم أنها لا تكون إلا ثوبين، منْ جنس واحد.
(ومنها): جواز لبس الأحمر، وفيه خلاف للعلماء، يأتي
تحقيقه فِي باب "لبس الحلل" 93/ 5316 - إن شاء الله تعالى. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل." اهـ
وقال الإثيوبي _رحمه الله_ في
"ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (39/
63):
"قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه:
الأرجح عندي ما ذهب إليه الشافعيّة، والمالكيّة، وبعض أهل العلم منْ جواز لبس
الأحمر، إلا ما ورد النصّ الصحيح بتحريمه، كالميثرة الحمراء، فيحرم،
وأما غير ما ورد به النصّ، فجائزٌ لبسه، للأحاديث
الصحيحة الكثيرة منْ كونه _صلى الله عليه وسلم_ لبس الحلة الحمراء،
والأحاديث التي أوردها المانعون لا تصحّ، كما
سبق لك بيان ذلك، وعلى تقدير صحّتها، فيُحمل النهي فيها عَلَى التنزيه؛ جمعًا بين
الأدلّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما
توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".
وقال الشوكاني _رحمه الله_ في "السَّيْل الْجَرَّارِ
الْمُتَدَفِّقِ على حدائقِ الأزهارِ" (ص: 102):
"أقول: هذا المقام من المعارك والحق أنه
يتوجه النهي عن المعصفر إلي نوع خاص من الأحمر وهو المصبوغ بالعصفر لأن العصفر
يصبغ صباغا أحمر،
فما كان من الأحمر مصبوغا بالعصفر، فالنهي
متوجه إليه،
وما كان من الأحمر غير مصبوغ بالعصفر، فلبسه جائزٌ،
وعليه يحمل ما صح عنه _صلى الله عليه وسلم_ من أنه لبس الحلة الحمراء.
وقد أطلنا الكلام في شرحنا للمنتفى على هذا البحث،
وذكرنا الأحاديث المختلفة والكلام عليها والجمع بينها فليرجع إليه." اهـ
من فوائد الحديث أيضا:
هذا الحديث من أبدع ما رُوي في وصف جمال النبي ﷺ
وحُسن هيئته، وهو من روايات الشمائل النبوية التي تتضمن فوائد كثيرة، منها:
1_ فيه: بيان جمال خِلقة النبي ﷺ وأنه أحسن
الناس وجهاً، حتى إن جابرًا _رضي الله عنه_ رأى وجهه في ليلة مقمرة فعدّه أجمل من
القمر.
2_ فيه: كمال محبّة الصحابة للنبي ﷺ، إذ
كانوا يتأمّلونه في إعجابٍ وحنينٍ، ويقارنون نوره بكل ما هو جميل في الدنيا.
3_ فيه: أن الجمال الحسي من تمام الكمال
الخَلقي الذي خصّ الله به نبيه ﷺ كما خصّه بالكمال الخُلقي.
4_ فيه: جواز مدح النبي ﷺ بما فيه من صفات
الكمال دون غلوٍّ ولا تجاوز، بل هو من علامات الإيمان وحبّه.
5_ فيه: حرص الصحابة على وصف النبي ﷺ بدقة
ليبقى أثر صورته وهيئته في الأمة جيلاً بعد جيل.
6_ فيه: مشروعية النظر إلى النبي ﷺ إعجاباً
وتبركاً برؤيته، كما فعل جابر بن سمرة _رضي الله عنه_.
7_ فيه: جواز تشبيه الشيء بالجميل لبيان
الحسن، لا للمماثلة في الذات، كقوله: "هو أحسن من القمر"، أي في النور
والبهاء لا في الصورة.
8_ فيه: بيان أن حُسن النبي ﷺ كان نوراً
حقيقياً يبهج القلوب، لا مجرد حسن المظهر.
9_ فيه: إشارة إلى أن النور المعنوي في وجهه ﷺ
من آثار النبوة والإيمان.
10_ فيه: بيان ما كان عليه النبي ﷺ من اللباس
الحسن المباح، فقد لبس حُلّة حمراء وهي ثوبان من برود اليمن المخططة بالأحمر.
11_ فيه: جواز لبس الأحمر إذا لم يكن خالصاً،
كما ثبت في هذه الرواية وغيرها، ولم يكن مصبوغا بالعصفر.
12_ فيه: أدب النظر، حيث جعل جابرٌ رضي الله
عنه نظره مرة إلى القمر ومرة إلى النبي ﷺ مقارنة بين الجمالين لا على وجه الفضول.
13_ فيه: أن الجمال الحقيقي هو جمال النبي ﷺ
الذي فاق كل جميلٍ من البشر في الدنيا، فهو قمة الحسن الظاهر والباطن.
14_ فيه: بيان أن الصحابة لم يكونوا يرون في
جمال الدنيا شيئاً يوازي جمال نبيهم ﷺ.
15_ فيه: إشارة إلى أن رؤية النبي ﷺ كانت
تملأ القلب نوراً وسكينةً، كما امتلأ قلب جابر بالإعجاب والمهابة.
16_ فيه: أن من تمام الإيمان تذكّر شمائل
النبي ﷺ واستحضارها في القلب لما فيها من محبة وتعظيم له.
17_ فيه: حثّ على دراسة الشمائل النبوية
لأنها تقوّي محبة النبي ﷺ في القلوب وتزيد الإيمان.
18_ فيه: بيان فصاحة الصحابة ودقّة تعبيرهم
في الوصف، حيث اختار جابر ألفاظاً بليغة مختصرة: "إضحيان" و"حُلّة
حمراء".
19_ فيه: استعمال الليل المضيء بالقمر
كتشبيهٍ للجمال البهيّ، مما يدل على ذوقٍ أدبيّ رفيع عند الصحابة.
20_ فيه: إشارة إلى أن القمر مع جماله، فيه
نقص وظلمة، بينما وجه النبي ﷺ نور محض لا عيب فيه، أعطاه الله إياه.
21_ فيه: أن الله جمع لنبيه ﷺ بين النور
الحسي والمعنوي: نور الوجه ونور الرسالة والهداية.
22_ فيه: أن الجمال الحقيقي ما كان مقترناً
بالتقوى والطاعة، كما قال تعالى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ
مُّبِين) أي: النبي ﷺ.
23_ فيه: دلالة على شدة تأثر الصحابة بمشهد
النبي ﷺ حتى حفظوا دقائق هيئته وألوان ثيابه وليلة رؤيته.
24_ فيه: أن الحسن الظاهر للنبي ﷺ كان سبباً
في جذب القلوب إليه قبل أن يسمعوا كلامه.
25_ في الحديث: دليل على فطنة الصحابة في
استثمار اللحظات الإيمانية، إذ جعل جابر تلك الرؤيةَ درساً في الجمال والإيمان
معاً.
Komentar
Posting Komentar