الحديث 107 (باب المجاهدة) من رياض الصالحين

 

[107] الثالث عشر: عن أبي عبدِ الله (ويقال: أَبُو عبدِ الرحمنِ) ثوبانَ (مولى رَسُول الله _صلى الله عليه وسلم_) _رضي الله عنه_، قَالَ:

سَمِعْتُ رسولَ الله _صلى الله عليه وسلم_ يَقُولُ:

«عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للهِ سَجْدَةً، إلا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرجَةً، وَحَطَّ عَنكَ بِهَا خَطِيئةً» . رواه مسلم.

 

ترجمة ثوبان بن بُجْدُدَ _رضي الله عنه_ (مولى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_):

 

وفي تهذيب الكمال في أسماء الرجال (4/ 413_416) للمزي :

"ثوبان بن بجدد (ويُقال: ابن جَحْدَرَ)____القرشي الهاشمي، أَبُو عَبْد اللَّهِ (ويُقال: أَبُو عبد الرحمن) مولى رَسُول اللَّهِ _صلى الله عليه وسَلَّمَ_، من أهل السراة. والسراة: موضع بين مكة واليمن.

* وقيل: إنه من حمير، وقيل: من ألهان، وقيل: من حكم بْن سعد العشيرة.

أصابه سِبَاءٌ، فاشتراه رَسُول اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ_، فأَعْتَقَهُ، وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ فِي الحضَر والسفَر حَتَّى توفي،

* فخرج إِلَى الشام، فنزل الرملة، ثم انتقل إِلَى حمص، فابتنى بها دارا، ولم يَزَلْ بِهَا إِلَى أن مات.___

وَقَال أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى البغدادي، صاحب"تاريخ حمص":

"ونزلها من موالي قريش، ثوبان بْنُ جَحْدَرَ، ويُقال: ابن بجدد، يكنى أبا عَبْد اللَّهِ، رجل من الألهان، أصابه السباء، فأعتقه رَسُول اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_، فَقَالَ لَهُ: (يا ثوبان، إن شئت أن تلحق بمن أنتَ منه، فعلت، فأنت منهم، وإن شئت أن تثبت، فأنت منا أهل البيت).

فثبت عَلَى ولاء رَسُول اللَّهِ _صلى الله عليه وسَلَّمَ_، حَتَّى قبض بحمص فِي إمارة عَبْد اللَّهِ بْن قرط، وبلغنا أن وفاته كانت سنة أربع وخمسن.

وكذلك قال مُحَمَّد بْن سعد، وأبو عُبَيد القاسم بْن سلام____والهيثم بْن عدي، ومحمد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن نمير، وخليفة بْن خياط، وغير واحد فِي تاريخ وفاته، وذكر عامتهم أن وفاته كانت بحمص سوى خليفة بْن خياط فإنه قال: بمصر." اهـ كلام المزي.

 

وفي "الطبقات الكبرى" – ط. دار صادر (7/ 424) لابن سعد:

"ثَوْبَانُ بْنُ يَمْرَدَ صَاحِبُ النَّبِيِّ، ذُو الْأَصَابِعِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنَ الْمَدَدِ الَّذِينَ نَزَلُوا الشَّامَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ." اهـ

 

قال مغلطاي _رحمه الله_ في "إكمال تهذيب الكمال" (3/ 110):

"وذكره أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ في أهل الصفة." اهـ

 

وقال _رحمه الله_ في "إكمال تهذيب الكمال" (3/ 110):

"وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط»: ليس له عقب." اهـ

 

وقال _رحمه الله_ في "إكمال تهذيب الكمال" (3/ 110):

"ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان من فقهاء أهل المدينة، وكان زمن ابن الزبير هو وابنه إبراهيم بن محمد مرتضى للإمام وتوضع أموالهم على يده....

* وفي كتاب «الصحابة» للبرقي عن عاصم قال: قال أبو العالية رُفَيْعٌ: لثوبان نسب في اليمن لم ينته إلي علمه." اهـ

 

وقال _رحمه الله_ في "إكمال تهذيب الكمال" (3/ 112):

"وقال ابن يونس: شهد فتح مصر واختط بها دارا إلى جنب عبد الله بن الحارث ابن جزء، وهي الدار التي زادها سلمة مولى صالح بن علي في المسجد.

وفي الصحابة وغيرهم جماعة، يقال لهم ثوبان." اهـ

 

[تعليق]:

 

من هؤلاء: ثوبان بن سعد أبو الحكم، وثوبان أبو عبد الرحمن الأنصاري، وثوبان بن قرارة، وثوبان بن حصن النميري الشاعر الأعرج، وثوبان بن شهر الأشعري، وثوبان القيسي.

 

وفي "معرفة الصحابة" لأبي نعيم (1/ 501):

"ثَوْبَانُ بْنُ بُجْدُدٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ ابْنُ جَحْدَرٍ، مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ حِمْيَرَ، أَصَابَهُ سِبَاءٌ، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْتَقَهُ، سَكَنَ حِمْصَ، وَلَهُ بِهَا دَارُ الضِّيَافَةِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَلَهُ أَيْضًا دَارٌ بِالرَّمْلَةِ وَبِمِصْرَ أُخْرَى." اهـ

 

وفي "تاريخ الإسلام" – ت. بشار (2/ 479) للذهبي:

"ثَوْبَان مَوْلَى _رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [الوفاة: 51 - 60 ه] : سُبي من نواحي الحجاز، فاشتراه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فكان يخدمه حَضَرًا وَسَفَرًا، وحفظ عَنْهُ كثيرًا، وسكن حمص." اهـ

 

وقال مصطفى بن عبد الله القُسْطَنْطِيْنِيُّ الشهير بـ"كاتب جلبي" _رحمه الله_ في "سُلَّم الوصول إلى طبقات الفحول" (1/ 403):

"رُوِيَ له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مائةٌ وسبعةٌ وعشرُوْنَ حديثاً." اهـ

 

نص الحديث وشرحه:

 

الثالث عشر: عن أبي عبدِ الله (ويقال: أَبُو عبدِ الرحمنِ) ثوبانَ (مولى رَسُول الله _صلى الله عليه وسلم_) _رضي الله عنه_، قَالَ:

سَمِعْتُ رسولَ الله _صلى الله عليه وسلم_ يَقُولُ:

«عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛

 

"سبب رواية ثوبان لهذا الحديث: ما أخرجه مسلم في "صحيحه" (1/ 353/ 225) (رقم: 488):

عن مَعْدَان بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ، قَالَ:

"لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَقُلْتُ: "أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بِهِ الْجَنَّةَ؟"

أَوْ قَالَ قُلْتُ: "بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ، فَسَكَتَ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ. ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ،

فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَقَالَ:

«عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً»

قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي: مِثْلَ مَا قَالَ لِي: ثَوْبَانُ."

 

وفي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (3 / 433) للقاري :

"قال ابن الملك: "أراد به السجود للصلاة أو للتلاوة أو للشكر." اهـ

 

وفي فيض القدير - (4 / 334) للمناوي : "أن مراده بـ"كثرة السجود" : كثرة الصلاة، لا حقيقة السجود فإن التقرب بسجدة فردة بلا سبب حرام كما صححه الرافعي." اهـ

 

من أهل العلم من حمل معنى السجود على العموم.

 

ففي المحلى لابن حزم (5 / 112) :

"إذَا وَرَدَتْ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمَرْءِ نِعْمَةٌ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ السُّجُودُ, لإِنَّ السُّجُودَ فِعْلُ خَيْرٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ}.

وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ نَهْيٌ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم...وَلَيْسَ لأحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ سُجُودُ الصَّلاَةِ خَاصَّةً، وَمَنْ أَقْدَمَ عَلَى هَذَا فَقَدْ قَالَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ يَقُلْهُ, بَلْ كَذَبَ عَلَيْهِ, إذْ أَخْبَرَ، عَنْ مُرَادِهِ بِالْغَيْبِ وَالظَّنِّ الْكَاذِبِ. وَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ: سَجَدَ.

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ لَمَّا وَجَدَ ذُو الثِّدْيَةِ فِي الْقَتْلَى: سَجَدَ, إذْ عَرَفَ أَنَّهُ فِي الْحِزْبِ الْمُبْطِلِ, وَأَنَّهُ هُوَ الْمُحِقُّ. وَصَحَّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ تَخَلُّفِهِ، عَنْ تَبُوكَ أَنَّهُ لَمَّا تِيبَ عَلَيْهِ: سَجَدَ.

وَلاَ مُخَالِفَ لِهَؤُلاَءِ مِنْ الصَّحَابَةِ أَصْلاً, وَلاَ مَغْمَزَ فِي خَبَرِ كَعْبٍ أَلْبَتَّةَ." اهـ

 

وفي المفاتيح في شرح المصابيح (2/ 153) للزيداني :

"قوله : (عليك بكثرة سجود) أراد بـ (السجود): أن يسجدَ في الصلاة، أو سجدة التلاوة أو الشكر، وأما السجود في غير الصلاة وغير سجود السهو والتلاوة والشكر - كما هو عادة بعض الناس - فالأصحُّ أنه لا يجوز." اهـ

 

فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للهِ سَجْدَةً، إلا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرجَةً، وَحَطَّ عَنكَ بِهَا خَطِيئةً»، رواه مسلم.

 

المعنى الإجمالي لهذا الحديث:

أوصى النبيُّ ﷺ في هذا الحديث بالإكثار من السجود لله تعالى، والمقصود بذلك: الإكثار من الصلاة؛ لأنَّ السجود أعظم أركانها وأشرفُ أحوال العبد فيها، إذ يكون العبدُ أقربَ ما يكون من ربِّه وهو ساجد.

 

فبيَّن ﷺ أنَّ كلَّ سجدةٍ يسجدها المؤمنُ لله بإخلاصٍ وصدقٍ لا تضيع عند الله، بل يترتَّب عليها ثوابان عظيمان:

الأول: أنَّ الله يرفع بها العبدَ درجةً في الدنيا والآخرة، فيزيده قربًا من الله، وعلوًّا في منازل الطاعة والكرامة والجنة.

والثاني: أنَّ الله يحطُّ عنه بها خطيئةً، أي: يمحو عنه ذنبًا من ذنوبه، وهذا من سعة رحمة الله وفضله على عباده.

 

فالحديثُ ترغيبٌ عظيمٌ في كثرة الصلاة والنوافل، والمحافظة على السجود، وبيانٌ لفضل الأعمال الصالحة، وأنَّ الطاعات سببٌ لرفعة الدرجات وتكفير السيئات. كما يدلُّ على أنَّ المؤمن كلما ازداد عبادةً لله، ازداد رفعةً وطهارةً من الذنوب.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه مسلم في "صحيحه" (1/ 353) (رقم: 488)، والترمذي في "سننه" (2/ 230) (رقم: 388)،  والنسائي في "سننه" (2/ 228) (رقم: 1139)، وفي "السنن الكبرى" (1/ 365) (رقم: 729)، وابن ماجه في "سننه" (1/ 457) (رقم: 1423): كلهم من طريق الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الأَوْزَاعِيِّ[1]، عن الوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ المُعَيْطِيُّ، عن مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ اليَعْمَرِيُّ[2]، عن ثَوْبَانَ _رضي الله عنه_

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 281) (رقم: 897)، و"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (2/ 207) (رقم: 457)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 748) (رقم: 4050)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 277) (رقم: 385).

 

من فوائد الحديث :

 

وقال محمد بن علي بن آدم بن موسى الوَلَّوِي المشهور بـ"الإثيوبي" (المتوفى 1442 هـ) _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (11/ 225_226):

"في فوائده:

1 - (منها): بيان فضل السجود، وأنه من أفضل الأعمال التي يُتقرّب بها إلى اللَّه عزّ وجلّ، تمحى بها الذنوب، وترفع بها الدرجات.

2 - (ومنها): الحث على كثرة السجود، والترغيب فيه، والمراد به السجود في الصلاة.

3 - (ومنها): أن فيه دليلًا لمن يقول: تكثير السجود أفضل من إطالة القيام، وقد تقدمت المسألة، والخلاف فيها في الباب الذي قبل هذا، وأن الأرجح قول من قال:

إن تطويل القيام أفضل من كثرة السجود؛ لأن صيغة "أفعل" الدالّة على التفضيل إنما جاء في فضل القيام، لا في السجود، فقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفضل الصلاة طول القنوت"، أي القيام، وهذا نصّ صريح في تفضيل طول القيام على كثرة السجود، فتبصر، واللَّه تعالى أعلم.

4 - (ومنها): بيان ما كان عليه السلف من الحرص على السؤال عن أفضل الأعمال التي يتقرّبون بها إلى اللَّه تعالى، ويستوجبون بها رضاه ومحبّته، والدار الآخرة؛ إذ هي المهمّ للعاقل؛ لأنها الدار الباقية، وهي الحياة الأبديّة الدائمة، قال اللَّه تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64].___

5 - (ومنها): أن كثرة نوافل الأعمال، ولا سيّما السجود، مما يوجب محبّة الربّ _عزّ وجلّ_، فقد أخرج البخاريّ في "صحيحه" عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل، حتى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنّه، وما تَرَدَّدتُ عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يَكْرَه الموت، وأنا أكره مَسَاءته"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل." اهـ

 

قال أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ) _رحمه الله_ في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (4 / 206):

"فيه: الحث على كثرة السجود والترغيب، والمراد به : السجود في الصلاة.

* وفيه: دليل لمن يقول تكثير السجود أفضل من إطالة القيام (وقد تقدمت المسألة والخلاف فيها في الباب الذي قبل هذا)،

وسبب الحث عليه ما سبق في الحديث الماضي : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، وهو موافق لقول الله تعالى: "واسجد واقترب"، ولأن السجود غاية التواضع والعبودية لله تعالى ،

* وفيه: تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها وهو وجهه من التراب الذي يداس ويمتهن والله أعلم." اهـ

 

وفي تحفة الأحوذي (2/ 332) للمباركفوري:

"قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي "النَّيْلِ": (وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ السُّجُودِ مُرَغَّبٌ فِيهَا وَالْمُرَادُ بِهِ السُّجُودُ فِي الصَّلَاةِ وَسَبَبُ الْحَثِّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ "مِنْ أَنَّ أَقْرَبَ ما يكون مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ"، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تعالى {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19])."

كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ: (وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ السُّجُودَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ وَسَائِرِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ)، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذَاهِبُ قَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ." اهـ

 

وقال عِيَاضُ بْنُ مُوْسَى الْسَّبْتِيُّ، المعروف بـ"القاضي عياض اليَحْصَبِيّ" (المتوفى: 544 هـ) _رَحِمَهُ اللهُ_ في "إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ بِفَوَائِدِ مُسْلِمٍ" (2 / 225):

"إن السجود معارج القرب، ومدارج رفعة الدرجات." اهـ

 

عبد الله بن صالح الفوزان _حفظه الله_ في "منحة العلام في شرح بلوغ المرام" (1 / 212):

"عليك أخي المسلم بالاستكثار من الطاعات، ولا سيما نوافل الصلاة، فإن أحبَّ الخلق إلى الله تعالى أعظمهم استكثاراً من طاعته.

قال عبد الله بن مسعود _رضي الله عنه_: «مَا دُمْتَ فِي صَلَاةٍ فَأَنْتَ تَقْرَعُ بَابَ الْمَلِكِ، وَمَنْ يَقْرَعْ بَابَ الْمَلِكِ يُفْتَحْ لَهُ»." اهـ

 

أثر ابن مسعود: أخرجه ابن المبارك في "الزهد والرقائق" (1/ 7) (رقم: 21)، وعبد الرزاق الصنعاني في "المصنف" (3/ 47) (رقم: 4735)، وأبو داود في "الزهد" (ص: 147) (رقم: 144)، والطبراني في "المعجم الكبير" (9/ 204) (رقم: 8996_8997)، أبو نعيم في "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" (1/ 130) واللفظ له، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 684) (رقم: 4243)، شعب الإيمان (4/ 505) (رقم: 2879).

 

فيض القدير - (4 / 334) :

"فلا يزال العبد يترقى بالمداومة على السجود درجة فدرجة حتى يفوز بالقدح المعلى من القرب الإلهي." اهـ

 

وقال ابن تيمية _رحمه الله_ في "مجموع الفتاوى" (23/ 114):

"وَمَعْلُومٌ: أَنَّ السُّجُودَ فِي نَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِيَامِ، وَلَكِنَّ ذِكْرَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ، وَهُوَ الْقِرَاءَةُ. وَتَحْقِيقُ الْأَمْرِ: أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ تَكُونَ مُعْتَدِلَةً. فَإِذَا أَطَالَ الْقِيَامَ يُطِيلُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ كَمَا رَوَاهُ حُذَيْفَةُ وَغَيْرُهُ." اهـ

 

[تعليق]:

وقال الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير" (7/ 280):

هذا الحديث من أدلة فضل السجود على غيره من الأركان، وقدمنا البحث في ذلك. والحق: أن هيئة السجود أفضل من هيئة القيام، وذكر القيام أفضل من ذكر السجود.

 

وقال أبوْ الْفَرَجِ عبد الرحمن بن علي الدمشقي، المعروف بـ"ابن الجوزيِّ" (المتوفى: 597 هـ) _رحمه الله_ في "التبصرة" (2/ 219):

"(اعْلَمْ) أَنَّ اللَّهَ _عَزَّ وَجَلَّ_ عَظَّمَ قَدْرَ الصَّلاةِ، لأَنَّهَا أَوْفَى خِدْمَةِ الْعَبْدِ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْعَبْدِ التَّعَبُّدُ، وَهِيَ جَامِعَةٌ بَيْنَ خُضُوعِ بَدَنِهِ وَنُطْقِ لِسَانِهِ وَحُضُورِ قَلْبِهِ،

وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عِبَادَةَ مَلائِكَتِهِ بَيْنَ سُجُودٍ وَرُكُوعٍ وَذِكْرٍ، وَذَلِكَ مَجْمُوعٌ فِي الصَّلاةِ،

وَلَيْسَ لَنَا فِعْلٌ يَدْخُلُ بِهِ الْكَافِرُ فِي حُكْمِ الإِسْلامِ وَيَخْرُجُ بِتَرْكِهِ الْمُسْلِمُ مِنَ الإِسْلامِ إِلا الصَّلاةَ، فَإِنَّ عِنْدَنَا أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا صَلَّى حُكِمَ بِإِسْلامِهِ، سَوَاءٌ صَلَّى مَعَ جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا، فَيُجْبَرُ عِنْدَنَا عَلَى الإِسْلامِ." اهـ

 

وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (2/ 105):

"ففيه: دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يكثر من السجود، وقد سبق لنا أن كثرة السجود تستلزم كثرة الركوع، وكثرة القيام والقعود؛ لأن كل ركعة فيها سجودان، وفيها ركوع واحد، ولا يمكن أن تسجد في الركعة الواحدة ثلاث سجدات أو أربعاً، إذن كثرة السجود تستلزم كثرة الركوع والقيام والقعود." اهـ

 

وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (2/ 105):

"بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا يحصل للإنسان من الأجر فيما إذا سجد؛ وهو___أنه يحصل له فائدتان عظيمتان:

الفائدة الأولى: أن الله يرفعه بها درجة، يعني منزلة عنده وفي قلوب الناس، وكذلك في عملك الصالح؛ يرفعك الله به درجة.

والفائدة الثانية: يحط عنك بها خطيئة، والإنسان يحصل له الكمال بزوال ما يكره، وحصول ما يحب، فرفع الدرجات مما يحبه الإنسان، والخطايا مما يكره الإنسان، فإذا رفع له درجة وحط عنه بها خطيئة؛ فقد حصل على مطلوبه، ونجا من مرهوبه." اهـ

 

وقال محمد بن أبي بكر الدمشقي، المشهور بـ"ابن قيم الجوزية" (المتوفى: 751 هـ)  _رحمه الله_ في "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" (1/ 274):

"وَالدِّينُ كُلُّهُ اسْتِكْثَارٌ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَأَحَبُّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ أَعْظَمُهُمُ اسْتِكْثَارًا مِنْهَا." اهـ

 

وقال الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: 643 هـ) _رحمه الله_ في "فضائل الأعمال" (ص: 16):

"فضل السُّجُود للْوَاحِد المعبود." اهـ

 

فتاوى نور على الدرب لابن باز، بعناية الشويعر (10/ 100_101) :

"فينبغي الإكثار من الصلوات في الليل وفي النهار، كالضحى والظهر، وفي الليل بين العشاءين، وبعد العشاء، وفي جوف الليل، وفي آخر الليل،

كل هذه أوقات عظيمة، ينبغي فيها الإكثار من الصلاة، ولا سيما في الليل، فإن الليل الصلاة فيه أفضل من الصلاة في النهار، أقرب إلى الخشوع وهدوء القلب، كما يقول جل وعلا:

{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6]،

الصلاة في الليل لها شأن، والإنسان فيها أقرب ما يكون للخشوع، والذل بين يدي الله، ولا سيما في جوف الليل، وفي آخر الليل،

فينبغي الإكثار من الصلوات في الليل وفي النهار، ويختمها في الليل بالوتر، إذا صلى ما كتب الله له من الصلوات ختمها بالوتر،

وأفضل ما يكون إحدى عشرة ركعة، وثلاث____عشرة ركعة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإن صلى أقل من ذلك خمسا أو سبعا فلا بأس." اهـ[3]

 

ملحق الفوائد:

 

إنَّ هذا الحديثَ الجليلَ من الأحاديثِ العظيمةِ الجامعةِ لأبوابٍ مهمة وفوائد جزيلة. ومن فوائد هذا الحديث:

1- فضلُ كثرةِ السجودِ لله _تعالى_، فإنَّ النبيَّ ﷺ أرشد إلى ملازمته والإكثارِ منه؛ لما فيه من عظيمِ القربِ والثواب.

3- أنَّ السجودَ من أعظمِ أسبابِ رفعةِ الدرجات، فكلَّما ازداد العبدُ سجودًا لله ازداد قربًا وعلوًّا عنده سبحانه.

4- أنَّ الطاعاتِ سببٌ لتكفيرِ السيئات، لقوله ﷺ: «وحطَّ عنك بها خطيئة»، وهذا من سعةِ رحمةِ الله بعباده.

5- أنَّ فضلَ اللهِ واسعٌ على عباده المؤمنين، فالسجدةُ الواحدةُ يترتَّبُ عليها رفعُ درجةٍ ومحوُ خطيئة.

6- الحثُّ على المحافظةِ على النوافل، لأنَّ الفرائضَ محدودة، وإنما تكثرُ السجداتُ غالبًا بالنوافل وقيامِ الليل.

7- أنَّ الجزاءَ من جنسِ العمل، فلما وضع العبدُ أشرفَ أعضائه على الأرض تواضعًا لله، رفعه اللهُ درجاتٍ عالية.

8- فضلُ التواضعِ والانكسارِ لله _تعالى_، فالسجودُ غايةُ الذلِّ والخضوع، ولذلك كان من أعظمِ العبادات.

9- أنَّ الأعمالَ الصالحةَ لا تضيعُ عند الله، فالسجدةُ الواحدةُ محفوظةٌ للعبدِ مكتوبٌ أجرُها.

10- أنَّ المؤمنَ يجمعُ بين طلبِ الثوابِ والخوفِ من الذنب، فالحديثُ جمع بين رفعِ الدرجاتِ ومحوِ الخطيئات.

11- أنَّ كثرةَ العبادةِ سببٌ لصلاحِ القلب، فالسجودُ يورثُ الخشوعَ والإنابةَ وحضورَ القلبِ مع الله.

12- في الحديثِ ترغيبٌ في ملازمةِ الصلاةِ في جميعِ الأحوال، لأنَّها أعظمُ ما يقرِّبُ العبدَ إلى ربِّه.

13- أنَّ العبدَ كلما ازداد عبوديةً لله ازداد شرفًا، فالعزُّ الحقيقيُّ إنما يكونُ بالطاعةِ لا بالدنيا والجاه.

14- أنَّ السجودَ سببٌ للقربِ من الله تعالى، وقد ثبت في الحديث الآخر:

«أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه وهو ساجد».

15- الحثُّ على الإخلاصِ في العبادة، لأنَّ قوله: «لله» يدلُّ على أنَّ الثوابَ إنما يكونُ للسجودِ الخالصِ لله تعالى.

16- أنَّ الذنوبَ تُمحى بالأعمالِ الصالحة، وهذا من أصولِ أهلِ السنَّةِ في بابِ الوعدِ والوعيد.

17- أنَّ المؤمنَ لا يحتقرُ الأعمالَ القليلة، فربَّ سجدةٍ رفعت صاحبَها درجاتٍ عظيمةً عند الله.

18- أنَّ العبدَ محتاجٌ دائمًا إلى الطاعة، لأنَّه لا يخلو من ذنبٍ يحتاجُ إلى تكفير، ولا من تقصيرٍ يحتاجُ إلى جبر.

19- فضلُ مجاهدةِ النفسِ على العبادة، فكثرةُ السجودِ تحتاجُ إلى صبرٍ ومصابرةٍ ومغالبةٍ للكسل.

20- أنَّ الصلاةَ تجمعُ خيري الدنيا والآخرة، فهي سببُ راحةِ القلبِ في الدنيا، ورفعةِ الدرجاتِ في الآخرة.

21- في الحديثِ دليلٌ على كرمِ الله سبحانه، إذ يُعطي على العملِ اليسيرِ الأجرَ العظيم.

22- أنَّ المؤمنَ ينبغي أن يحرصَ على ما ينفعُه عند الله، فأعظمُ المكاسبِ ما كان سببًا لرفعِ المنزلةِ عند الله تعالى.

23- أنَّ السلفَ كانوا يكثرونَ من الصلاةِ طمعًا في هذه البشارة، فكانوا يتنافسون في القيامِ والسجودِ رجاءَ رفعةِ الدرجات.

24- أنَّ العبادةَ الحقيقيةَ تُثمرُ تزكيةَ النفس، لأنَّ كثرةَ السجودِ تُطهِّرُ القلبَ من الكِبرِ والغفلةِ والذنوب.

25- أنَّ طريقَ الجنَّةِ قائمٌ على الصبرِ على الطاعات، فكلُّ سجدةٍ يخطو بها العبدُ في طريقِ النجاةِ والرفعةِ الأبدية.



[1] وفي "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" (ص: 169) لأبي العباس أحمد بن علي القلقشندي (المتوفى: 821هـ) :

"الأوزاع أيضاً - بطن من همدان من القحطانية، وذكرهم الجوهري وقال: وإليهم ينسب الأوزاعي."

وفي "اللباب في تهذيب الأنساب" (1/ 93) لابن الأثير :

أَبُو عَمْرو عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ والأوزاع الَّتِي ينْسب إِلَيْهَا قَرْيَة خَارج بَاب الفراديس توفّي سنة سبع وَخمسين وَمِائَة

قلت هَكَذَا ذكر أَبُو سعد الأوزاع وَالصَّوَاب أَن الأوزاع بطن من ذِي الكلاع من الْيمن وَقيل الْأَوْزَاعِيّ بطن من هَمدَان وَقيل اسْم الأوزاع مرسد بن زيد بن شدد بن زرْعَة بن كَعْب بن زيد بن سهل بن عَمْرو بن قيس ابْن مُعَاوِيَة بن جشم بن عبد شمس بن وَائِل بن الْغَوْث بن قطن بن عريب بن زُهَيْر بن أَيمن بن هميسع بن خمير مِنْهُم أَبُو عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ وعدادهم فِي هَمدَان نزلُوا الشَّام فنسبت الْقرى الَّتِي سكنوها إِلَيْهِم وَالله أعلم وَقد قَالَ بعض الْعلمَاء مثل قَول أبي سعد إِلَّا أَن الصَّحِيح مَا ذَكرْنَاهُ والمتأخر يَنْبَغِي أَن يخْتَار الْأَصَح." اهـ

[2] وفي "الأنساب" للسمعاني (13/ 514):

"اليَعْمَري (بفتح الياء المعجمة باثنتين من تحتها وسكون العين المهملة وفتح الميم وفي آخرها الراء المهملة): هذه النسبة إلى يعمَر، وهو بطن من كنانة، والمشهور بالانتساب إليها معدان بن أبى طلحة (ويقال: طلحة) اليعمري، يروى عن أبى الدرداء وثوبان _رضى الله عنهما_، روى عنه سالم بن أبى الجعد وأهل الشام." اهـ

[3] الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (ص: 57) :

"وقال إسحاق: أما بالنهار، فكثرةُ الركوع والسجود، وأما بالليل، فطولُ القيام، إلا أن يكون رجل له جزء بالليل يأتي عليه، فكثرة الركوع والسجود في هذا أحبُّ إليّ لأنه يأتي على حزبه، وقد ربح كثرة الركوع والسجود.

قال الترمذي: وإنما قال إسحاق هذا لأنه وصفَ صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم بالليل، ووصفَ طول القيام، وأما بالنهار، فلم يُوصف من صلاته صلى الله عليه وسلم من طول القيام ما وُصف بالليل." اهـ

وفي الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (2/ 275) لابن علان :

"قال ابن الجوزي : "وهذا هو الصحيح لأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - طول قيام في صلاة النهار والسر في ذلك أن القيام إنما يراد للقراءة والقراءة إنما تراد للتفكر فالقلب يخلو بالليل عن الشواغل فيحصل المقصود من التلاوة بخلاف النهار اهـ.

Komentar

Postingan populer dari blog ini

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة