شرح الحديث 225 (بَابُ إِنَّ كُلَّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) من الأدب المفرد

 

225 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» ،

قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَيَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ، وَيَتَصَدَّقُ»،

قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ»،

قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، أَوْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ»،

قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ»

[قال الشيخ الألباني: صحيح]

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا آدَمُ (ثقة عابد: ت. 221 هـ بـ عسقلان):

آدم بن أبى إياس عبد الرحمن الخراساني المروذي، أبو الحسن العسقلاني (مولى بنى تيم أو تميم)، من صغار أتباع التابعين، روى له: خ خد ت س ق  (خد: أبو داود في الناسخ والمنسوخ)

 

* قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ثقة حافظ متقن: ت. 160 هـ بـ البصرة):

شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم الأزدي، أبو بسطام الواسطي ثم البصري (مولى عبدة بن الأغر مولى يزيد بن المهلب)، من كبار أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى (ثقة ثبت: (ت : 168 هـ) [1]:

سعيد بن أبى بردة (عامر) بن أبى موسى عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي، من صغار التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنْ أَبِيهِ (ثقة: ت 104 هـ بـ الكوفة):

أبو بردة (عامر) بن أبى موسى الأشعري، القاضي الكوفي، من الوسطى من التابعين، روى له: خ م د ت س ق

 

* عَنْ جَدِّهِ (صحابي: ت. 50 هـ):

عبد الله بن قيس بْنِ سُلَيْمِ بنِ حَضَّارِ بنِ حَرْبٍ بن عامر بن الأشعر، أبو موسى الأشعري، روى له: خ م د ت س ق 

 

نص الحديث وشرحه:

 

قَالَ:

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» ،

قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَيَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ، وَيَتَصَدَّقُ»،

قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ»،

قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ، أَوْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ»،

قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ»

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 88 و 114) (رقم: 225 و 306)، وفي "صحيحه" (2/ 115 و 8/ 11) (رقم: 1445 و 6022)، ومسلم في "صحيحه" (2/ 699/ 55) (رقم: 1008)، والنسائي في "سننه" (5/ 64) (رقم: 2538)، وفي "السنن الكبرى" (3/ 53) (رقم: 2330)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (1/ 399) (رقم: 497)، وابن الجعد في "مسنده" (ص: 92) (رقم: 535)، مصنف ابن أبي شيبة (5/ 336) (رقم: 26649)، وأحمد في "مسنده" - عالم الكتب (4/ 395 و 4/ 411) (رقم: 19531 و 19686)، وعبد بن حميد في "المنتخب" – ت. صبحي السامرائي (ص: 197) (رقم: 561)، سنن الدارمي (3/ 1806) (رقم: 2789)، والبزار في "مسنده" = البحر الزخار (8/ 102) (رقم: 3100)، والحسين بن حرب في البر والصلة (ص: 171) (رقم: 334)، والروياني في "مسنده" (1/ 333) (رقم: 504)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: 54) (رقم: 115)، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 315 و 10/ 161) (رقم: 7821 و 20207)، وشعب الإيمان (10/ 90) (رقم: 7210)، الآداب (ص: 38) (رقم: 94).


والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" (2/ 117) (رقم: 573)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (2/ 708) (رقم: 2620)

 

من فوائد الحديث:

 

وقال الإثيوبي _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (19/ 344_345):

"في فوائده:

1 - (منها): بيان أن أنواع الصدقة لا يُقتصر فيها على الأموال فقط، بل كل ما كان فيه نفعٌ يُعَدّ صدقة.

2 - (ومنها): أن الأحكام تجري على الغالب؛ لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها، وقد قال: "على كلّ مسلم صدقة".

3 - (ومنها): أن فيه مراجعة العالم في تفسير المجمل، وتخصيص العامّ.

4 - (ومئها): أن فيه فضل التكسب؛ لما فيه من الإعانة.

5 - (ومنها): أن فيه التنبيهَ على العمل، والتكسّب؛ ليجد المرء ما ينفق على نفسه، ويتصدّق به، ويُغنيه عن ذلّ السؤال.___

6 - (ومنها): أنّ فيه الحثَّ على فعل الخير، مهما أمكن، وأنّ من قصد شيئًا منها، فتعسّر عليه، انتقل إلى غيره، مما يسهل عليه.

7 - (ومنها): أن فيه تقديم النفس على الغير في الإحسان، والمراد بالنفس ذات الشخص، وما يلزمه.

8 - (ومنها): بيان جواز صدقة العبد؛ لقوله: "على كلّ مسلم صدقة"، ووجه ذلك أن العبد داخل في عموم "كل مسلم"، فهو مأمور بأن يتصدّق، كما أُمر غيره من عموم المسلمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 

وقال الإثيوبي في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (22/ 385):

"في فوائده:

(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز صدقة العبد، ومحلّ الاستدلال من حديث أبي موسى - رضي اللَّه عنه - هذا قوله: "على كلّ مسلم صدقة"، ووجه ذلك أن العبد داخلٌ في عموم "كلّ مسلم"، فهو مأمور بأن يتصدّق، كما أُمر غيره من عموم المسلمين.

(ومنها): أن أنواع الصدقة لا يُقتصر فيها على الأموال فقط، بل كلّ ما كان فيه نفعٌ يُعَدّ صدقة

(ومنها): أن الأحكام تجري على الغالب؛ لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها، وقد قال: "على كلّ مسلم صدقة"

(ومنها): أن فيه مراجعة العالم في تفسير المجمل، وتخصيص العامّ

(ومنها): أن فيه فضل التكسب؛ لما فيه من الإعانة

(ومنها): أن فيه التنبيهَ على العمل، والتكسّب؛ ليجد المرء ما ينفق على نفسه، ويتصدّق به، ويُغنيه عن ذل السؤال

(ومنها): أن فيه الحثَّ على فعل الخير، مهما أمكن، وأنّ من قصد شيئًا منها، فتعسّر عليه، انتقل إلى غيره، مما يسهل عليه

(ومنها): أن فيه تقديم النفس على الغير في "الإحسان" والمراد بالنفس ذات الشخص، وما يلزمه.

واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

 

وقال شيخنا العباد _حفظه الله_ في "عشرون حديثا من صحيح البخاري دراسة اسانيدها وشرح متونها" (ص: 137_139):

من فقه الحديث، وما يستنبط منه:

1- الحث على الصدقة.

2- أن الصدقة كما تطلق على إنفاق المال تطلق على جميع أفعال الخير.

3- التنبيه على العمل والتكسب للاستفادة والإفادة.

4- الحث على فعل الخير مهما أمكن.

5- أن من قصد فعل خصلة من خصال الخير فتعسر عليه ذلك فلينتقل إلى فعل غيرها.____

6- أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات في الأجر ولاسيما في حق من لا يقدر عليها.

7- أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة.

8- في الحديث تسلية للعاجز عن فعل المندوبات إذا كان عجزه عن ذلك عن غير اختيار.

9- أن الأحكام تجرى على الغالب لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها وقد قال: على كل مسلم صدقة.

10- مراجعة العالم في تفسير المجمل وتخصيص العام.

11- فضل التكسب وعمل الإنسان بيده لما فيه من الإغناء عن ذل السؤال، وإفادة الغير.

12- تقديم النفس والبدء بالأهم فالمهم لقوله "فينفع نفسه ويتصدق".

13- أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير يكتب له صدقة.

14- أن الصدقة بمعناها العام لا تختص بأهل اليسار بل كل واحد قادر على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة.

15- أن خصال الخير تتفاضل وبعضها أولى من بعض.

16- الحث على إعانة المحتاج ولاسيما الملهوف.

17- الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

18- أن الترك عمل وكسب للعبد يثاب عليه إذا كان من أجل الله.

19- أن الإحسان إلى الغير والشفقة على الخلق متأكد وهو إما بحال حاصل أو ممكن التحصيل أو بغير مال وذلك إما فعل وهو الإعانة، أو قول وهو الأمر بالمعروف، أوترك وهو الإمساك عن الشر مع قصد القربة.____

20- حرص الصحابة رضوان الله عليهم علي معرفة الحق وتبين درجات الخير.

21- أن إمساك المسلم عن الشر صدقة منه على نفسه أو على غيره مع نفسه.

22- أنه لا أقل من الإمساك عن الشر إن لم يحصل من المسلم فعل الخير مع ذلك.

وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي، المعروف بـ"ابْنِ حجر العسقلاني" (المتوفى:  852 هـ) _رحمه الله_ في "فتح الباري" (3/ 308):

"قال الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِوَمَقْصُودُ هَذَا الْبَابِ:

* أَنَّ أَعْمَالَ الْخَيْرِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الصَّدَقَاتِ فِي الْأَجْرِ، وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا.

* وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْقَاصِرَةِ.

* وَمُحَصَّلُ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَهِيَ إِمَّا بِالْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ.

وَالْمَالُ إِمَّا حَاصِلٌ أَوْ مُكْتَسَبٌ، وَغَيْرُ الْمَالِ إِمَّا فِعْلٌ، وَهُوَ الْإِغَاثَةُ، وَإِمَّا تَرْكٌ، وَهُوَ الْإِمْسَاكُ انْتَهَى." اهـ  

 

وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي، المعروف بـ"ابْنِ حجر العسقلاني" (المتوفى:  852 هـ) _رحمه الله_ في "فتح الباري" (3/ 308_309):

"وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ _نَفَعَ اللَّهُ بِهِ_:

تَرْتِيبُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَدَبَ إِلَى الصَّدَقَةِ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا نَدَبَ إِلَى مَا يَقْرُبُ مِنْهَا أَوْ يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ الْعَمَلُ وَالِانْتِفَاعُ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ نَدَبَ إِلَى مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ الْإِغَاثَةُ وَعِنْدَ عدم ذَلِك___نَدَبَ إِلَى فِعْلِ الْمَعْرُوفِ أَيْ مِنْ سِوَى مَا تَقَدَّمَ كَإِمَاطَةِ الْأَذَى وَعِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ نَدَبَ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يُطِقْ فَتَرْكُ الشَّرِّ وَذَلِكَ آخِرُ الْمَرَاتِبِ

 

وقال محمود بن أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف  بـ"بدر الدين العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (32 / 205):

"وفيه: تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق على نفسه ويتصدق من ذلك ولا يكون عيالا على غيره." اهـ

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (9 / 224):

"وفي هذا الحديث تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق على نفسه ويتصدق من ذلك ولايكون عيالا على غيره." اهـ

 

قال المناوي في فيض القدير (4 / 323):

"وفيه تنبيه على العمل والتكسب ليجد المرء ما ينفقه على نفسه وعياله ويتصدق به وحثٌّ على فعل الخير ما أمكن، وأن من عسر عليه شيء منها، انتقل لغيره." اهـ

 

وقال محمود بن أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف  بـ"بدر الدين العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (32 / 205):

"وفيه: إن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ولا فُتِحَ له، فعليه أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه، فإن أبواب الخير كثيرة، والطريق إلى مرضاة الله غير معدومة

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (9 / 224):

"وفيه: أن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ولا فتح له فعله أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه ، فإن أبواب الخير كثيرة والطريق إلى مرضاه الله تعالى غير معدومة، ألا ترى تفضل الله على عبده حين جعل له فى حال عجزه عن الفعل عوضًا من القول وهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ثم جعل عوضًا من ذلك لمن لم يقدر الإمساك عن الشر صدقة." اهـ

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (3 / 443):

"محمل هذا الحديث عند الفقهاء: على الحض والندب على الصدقة، وأفعال الخير كلها،

وهو مثل قوله _صلى الله عليه وسلم_: ( على كل سلامى من الناس صدقة)، أي: أنهم مندوبون إلى ذلك،

فإن قيل: كيف يكون إمساكه عن الشر صدقةً؟

قيل: إذا أمسك شره عن غيره، فكأنه قد تصدق عليه بالسلامة منه، وإن كان شرًا لا يعدو نفسه، فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم." اهـ

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (9 / 223)

"المعروف مندوب إليه، ودل هذا الحديث أن ما يفعله صدقةٌ عند الله، يُثيت المؤمن عليه ويُجازيه به، وإن قل، لعموم قوله: (كل معروف صدقة).

وقوله فى حديث أبى موسى: (على كل مسلم صدقة) معناه: أن ذلك فى كرم الأخلاق وآداب الإسلام، وليس لك بفرض عليه للإجماع على أن كل فرض فى الشريعة مقدر محدود." اهـ

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (9 / 224):

"وفيه: حجة لمن جعل الترك عملاً وكسبًا للعبد بخلاف من قال من المتكلمين: إن الترك ليس بعملٍ، وقد بين النبي ذلك بقوله: (فليمسك عن الشر، فإنه له صدقة)." اهـ

 

وقال أبو العبَّاس أحمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ إبراهيمَ، الأنصاريُّ القرطبيُّ (المتوفى: 656 هـ) _رحمه الله_ في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (4 / 75):

"وظاهر هذا اللفظ: الوجوب، لكن خففه الله تعالى حيث جعل ما خف من المندوبات مُسْقِطًا له ؛ لطفا منه وتفضلاً." اهـ

 

وقال أبو العبَّاس أحمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ إبراهيمَ، الأنصاريُّ القرطبيُّ (المتوفى: 656 هـ) _رحمه الله_ في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (4 / 75):

"ومقصود هذه الأحاديث: الترغيب في أعمال البر والخير بطريق إظهار وجه الاستحقاق واللطف، والحمد لله." اهـ

 

وقال الحريملي في تطريز رياض الصالحين (ص: 113):

"في هذا الحديث: الحثُّ على اكتساب ما تدعو إليه حاجة الإنسان من طعام، وشراب، وملبس، ليصون به وجهه عن الناس، واكتساب ما يتصدق به ليحصل له الثواب الجزيل.

وفيه: فضل إعانة المحتاج والمضطر، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

وفيه: فضل الأمر بالمعروف والخير.

وفيه: أنَّ الإمساك عن الشرّ صدقةٌ.

 

وقال علي بن سلطان، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ) _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (6 / 197):

"يحتمل أن تكون الإعانة بالفعل أو بالمال أو بالجاه أو بالدلالة أو النصيحة أو الدعاء." اهـ

 

وقال علي بن سلطان، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ) _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (6 / 197):

"على كل مفصل من أعضائه صدقةٌ شكرًا لله تعالى على أن جعل في أعضائه مفاصل تقدر بها على القبض والبسط." اهـ

 

وقال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728 هـ) _رحمه الله_ في "مجموع الفتاوى" (ط. دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (18 / 372_373):

"فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الصَّدَقَةَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَجَعَلَهَا خَمْسَ مَرَاتِبَ عَلَى الْبَدَلِ:

* الْأُولَى الصَّدَقَةُ بِمَالِهِ،

* فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، اكْتَسَبَ الْمَالَ___فَنَفَعَ وَتَصَدَّقَ. وَفِيهِ: دَلِيلُ وُجُوبِ الْكَسْبِ؛

* فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَيُعِينُ الْمُحْتَاجَ بِبَدَنِهِ،

* فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَبِلِسَانِهِ،

* فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَيَكُفُّ عَنْ الشَّرِّ.

فَالْأُولَيَانِ تَقَعُ بِمَالِ إمَّا بِمَوْجُودِ أَوْ بِمَكْسُوبِ، وَالْأُخْرَيَانِ تَقَعُ بِبَدَنٍ: إمَّا بِيَدِ، وَإِمَّا بِلِسَانِ.

وَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

{ يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى}." اهـ

 

وقال محمود بن محمد بن أحمد بن خطاب المالكي الأزهري، أبو محمد السّبكي (المتوفى 1352 هـ) _رحمه الله_ في "الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق" (1 / 342):

"وقد دل الحديث على أن الصدقة تكون: بالمال وبغير المال. # وهو إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك عن الشر،

* وأن أعمال الخير إذا حسنت فيها النية، تكون كالصدقة في الأجر، ولا سيما في حق من لا يقدر على الصدقة.

* وعلى أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من سائر الأعمال القاصرة على فاعليها." اهـ

 

وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (2/ 207_208):

"المهم أن طرق الخيرات كثيرة. ولكن النفس الأمارة بالسوء تثبط الإنسان عن الخير، وإذا هم بشيء فتحت له باباً غيره، ثم إذا هم به فتحت له باباً آخر حتى يضيع عليه الوقت، ويخسر وقته ولا يستفيد منه شيئاً.

ولهذا ينبغي للإنسان أن يبادر ويسارع في الخير، كلما فتح له باب من الخير فليسارع إليه؛ لقوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات) (المائدة: 48)،

ولأن الإنسان إذا انفتح له باب الخير أول مرة ولم يفعل فإنه يوشك أن يؤخره الله عز وجل.

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)،

فالمهم أنه ينبغي للإنسان العاقل الحازم المؤمن أن ينتهز سبل الخير، وأن يحرص غاية الحرص على أن يأخذ من___كل باب منها بنصيب حتى، يكون ممن سارع في الخيرات، وجنى ثمرات هذه الأعمال الصالحة، نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه جواد كريم." اهـ



[1]  وفي "إكمال تهذيب الكمال" (5/ 264) : "وفي كتاب الصَّرِيْفِيْنِيِّ : مات سنة ثمان وستين ومائة." اهـ

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ