ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ
ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى
اللَّهِ
|
عَنْ أَبِي
أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى
اللَّهِ، إِنْ عَاشَ رُزِقَ وَكُفِيَ، وَإِنْ مَاتَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ
الْجَنَّةَ: * مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ فَسَلَّمَ، فَهُوَ
ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، * وَمَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَهُوَ
ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، * وَمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ» أخرجه ابن
حبان (2/ 251) (رقم: 499) وفي "سنن
أبي داود" (3/ 7): عَنْ أَبِي
أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، قَالَ: "ثَلَاثَةٌ
كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ _عَزَّ وَجَلَّ_: * رَجُلٌ
خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى
يَتَوَفَّاهُ، فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ
وَغَنِيمَةٍ، * وَرَجُلٌ
رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ
فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، * وَرَجُلٌ
دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " |
المعنى الإجمالي للحديث:
بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: عظيمَ
فضْلِ الله _تعالى_ على عباده المؤمنين، وسعة رحمته وإحسانه، وأنه _سبحانه_ تكفَّل لعباده الذين يقومون ببعض الأعمال
الصالحة بضمانٍ كريمٍ لا يقدر عليه إلا الله عز وجل.
وهذا الضمان يشمل خيرَي الدنيا والآخرة؛ فإن بقي العبد حيًّا رزقه الله من فضله، وكفاه ما أهمَّه
من أمور دينه ودنياه، وحفظه برعايته وعنايته، وإن مات
على تلك الحال أدخله الله الجنة، وفاءً بوعده وإكرامًا لعبده.
ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أصناف من
الناس استحقوا هذا الوعد العظيم:
فالأول: من
دخل بيته فسلَّم، لأنه أحيا سنةً من سنن الإسلام، وجعل دخوله مقرونًا بذكر الله،
ونشر السلام والطمأنينة بين أهل بيته، فكان ذلك سببًا لنزول البركة واستحقاق ضمان
الله.
والثاني: من
خرج إلى المسجد يريد الصلاة وعبادة الله، فقد خرج قاصدًا بيتًا من بيوت الله،
طالبًا رضوانه، فكان في حفظ الله وكفالته حتى يرجع، فإن مات في طريقه أو أثناء
قصده كان من أهل هذا الوعد الكريم.
والثالث: من
خرج في سبيل الله مجاهدًا، لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه، مخلصًا لله تعالى، فهذا
قد بذل نفسه وماله في طاعة ربه، فاستحق أعظم الضمان؛ فإن رجع حيًّا، رجع بالأجر مع
الرزق والكفاية، وإن مات فله الجنة.
فالحديث يدل على أن الأعمال الصالحة، وإن بدا بعضها
يسيرًا كإلقاء السلام عند دخول البيت، فإنها عظيمة الأثر عند الله، إذا صدرت عن
إيمانٍ وإخلاص،
كما يدل على أن المؤمن إذا صدق مع الله في طاعته تولى
الله حفظه ورعايته، وتكفَّل له بخير الدنيا، ثم أكرمه في الآخرة بدخول جناته، وذلك
من أعظم مظاهر فضل الله ورحمته بعباده المؤمنين.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 375)
(رقم: 1094)، أبو داود في "سننه" (3/ 7) (رقم: 2494)
* مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ فَسَلَّمَ: فَهُوَ
ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ،
قال الله _تعالى_:
{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا
عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَة} [النور:
61]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
«يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ
فَسَلِّمْ، يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ» أخرجه الترمذي في
"سننه" (رقم: 2698) – حسنه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الترغيب
والترهيب" (2/ 266) (رقم: 1608)
عن عبدِ الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصي رضي الله
عنهما:
أنَّ رجلاً سأَل رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -: أيُّ الإسْلامِ خَيرٌ؟ قال:
"تُطْعِمُ الطعامَ، وتَقْرأُ السلامَ،
على مَنْ عَرَفتَ ومَنْ لَمْ تَعْرِفْ".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. - صحيح
الترغيب والترهيب (3/ 23) (رقم: 2693)
وعنِ ابْنِ الزبيرِ _رضي الله عنهما_؛ أنَّ رسولَ
الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"دَبَّ إليْكُم داءُ الأُمَمِ
قَبْلَكُم؛ البَغْضَاءُ وَالحَسَدُ، والبغضاء هيَ الحالِقَةُ، ليسَ حالِقَةَ
الشعَرِ، ولكنْ حالِقَةُ الدينِ.
والذي نفْسي بيده لا تَدْخلونَ الجَنَّة حتى
تُؤمِنوا، ولا تؤْمنوا حتَّى تحابُّوا، ألا أُنَبِّئُكُم بِما يُثَبِّتُ لكم ذلك؟
أَفْشوا السلامَ بَيْنَكُم".
رواه البزار بإسناد جيد – حسن: صحيح الترغيب والترهيب
(3/ 23) (رقم: 2695)
صحيح مسلم (4/ 1705) (رقم: 2162):
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ»
قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟،
قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا
دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ
فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ
فَاتَّبِعْهُ»
عَنِ الْأَغَرِّ، أَغَرِّ مُزَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ لِي بِجُزْءٍ مِنْ تَمْرٍ
عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَطَلَنِي بِهِ، فَكَلَّمْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «اغْدُ مَعَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَخُذْ
لَهُ تَمْرَهُ»
فَوَعَدَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
الْمَسْجِدَ إِذَا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ، فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ وَعَدَنِي،
فَانْطَلَقْنَا، فَكُلَّمَا رَأَى أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ مِنْ بَعِيدٍ سَلَّمَ
عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا تَرَى مَا يُصِيبُ الْقَوْمُ عَلَيْكَ مِنَ
الْفَضْلِ، لَا يَسْبِقْكَ إِلَى السَّلَامِ أَحَدٌ، فَكُنَّا إِذَا طَلَعَ
الرَّجُلُ بَادَرْنَاهُ بِالسَّلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْنَا
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (1/
300) (رقم: 880) – حسن: "صحيح الترغيب والترهيب" (3/ 26) (رقم: 2702)
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ الرَّجُلَانِ يَلْتَقِيَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ؟ فَقَالَ:
«أَوْلَاهُمَا بِاللَّهِ»
أخرجه أبو داود (4/ 351) (رقم: 5197)، الترمذي (5/
56) (رقم: 2694) –
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (7/
392):
"أَقْرَبُ الْمُتَلَاقِيَيْنِ إِلَى رَحْمَةِ
اللَّهِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ." اهـ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
«إِنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ
وَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَفْشُوهُ فِيكُمْ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَلَّمَ
عَلَى الْقَوْمِ فَرَدُّوا عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ؛
لِأَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ
خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَطْيَبُ»
أخرجه البزار في "البحر الزخار" (5/ 174)
(رقم: 1771)، والطبراني في المعجم الكبير (10/ 182) (رقم: 10391) – حسن صحيح: صحيح
الترغيب والترهيب (3/ 27) (رقم: 2705)
عن أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ:
«كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتُفَرِّقَ بَيْنَنَا الشَّجَرَةُ، فَإِذَا
الْتَقَيْنَا يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ»
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (8/ 69)
(رقم: 7987) – حسن صحيح: صحيح الترغيب والترهيب (3/ 27) (رقم: 2706)
وفي "سنن أبي داود" (4/ 351) (رقم: 5200):
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
«إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ
عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ
لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا»
صحيح: صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/ 198) (رقم: 790)
عن سهل بن حنيفٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ قال: (السلامُ عليكُمْ) كُتِبَتْ
له عَشْرُ حسنَاتٍ،
ومَنْ قال: (السلامُ عليكُمْ ورحمةُ الله) كتِبَتْ له
عشرونَ حَسنةً،
ومَنْ قال: (السلامُ عليكُمْ ورحمةُ الله وبركاتُه)
كُتِبَتْ له ثلاثونَ حَسنةً".
أخرجه المعجم الكبير للطبراني (6/ 75) (رقم: 5563) – صحيح:
صحيح الترغيب والترهيب (3/ 28) (رقم: 2711)
وفي "المعجم الأوسط" (5/ 371) (رقم: 5591):
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ فِي الدُّعَاءِ،
وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ»
حسن صحيح: صحيح الترغيب والترهيب (3/ 30) (رقم: 2714)
|
* وَمَنْ
خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، |
قال تعالى:
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ
رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ
الصَّلَاةِ﴾ [النور: 36-37]
وقال تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة:
43]
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ
يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}
[التوبة: 18]
وفي "زاد المسير في علم التفسير" (2/ 242)
لابن الجوزي:
"وسبب نزولها: أن جماعة من رؤساء قريش
أُسِرُوْا يوم بدر، فيهم: العباس بن عبد المطلب، فأقبل عليهم نفر من أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم فعيَّروهم بالشِّرك، وجعل علي بن أبي طالب يوبّخ العبّاس
بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطيعة الرّحم، فقال العبّاس: ما لكم تذكرون
مساوئنا وتكتمون محاسننا؟ فقالوا: وهل لكم من محاسن؟
قالوا: نعم، لنحن أفضل منكم أجراً إنا لنعمر المسجد
الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل في
جماعة.
وفي المراد بالعِمارة قولان: أحدهما: دخوله والجلوس فيه. والثاني: البناء
له وإصلاحه، فكلاهما محظور على الكافر." اهـ
صحيح البخاري (رقم: 477)، و"صحيح مسلم" (رقم:
649):
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"صَلاَةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي
بَيْتِهِ، وَصَلاَتِهِ فِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، وَأَتَى
المَسْجِدَ، لاَ يُرِيدُ إِلَّا الصَّلاَةَ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ
اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ،
وَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلاَةٍ مَا
كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي - يَعْنِي عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ - مَا دَامَ فِي
مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ
ارْحَمْهُ)، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ "
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول
الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَن راحٍ إلى مسجد الجماعة؛ فخُطوةٌ
تمحو سيئةً، وخُطوةٌ تكتبُ له حسنةً، ذاهباً وراجعاً".
رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني، وابن حبان في
"صحيحه". – حسن: صحيح الترغيب والترهيب (1/ 241) (رقم: 299)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لا يتوضّأ أحدُكم فيُحسنُ وُضوءه
فيُسبغه، ثم يأتي المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاةَ فيه، إلا تَبَشْبَشَ الله إليه،
كما يتبشبش أهلُ الغائب بطلعته".
رواه ابن خزيمة في "صحيحه" – صحيح: صحيح
الترغيب والترهيب (1/ 242) (رقم: 303)
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إنّ أعظَمَ الناسِ أجراً في الصلاةِ
أبعدُهم إليها مَمْشىً، فأبعدُهم، والذي ينتظرُ الصلاةَ حتّى يصلِّيَها مع الإمامِ؛
أعظمُ أجراً من الذي يُصلِّيها ثم ينام".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما – صحيح: صحيح الترغيب
والترهيب (1/ 243) (رقم: 307)
عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ألا أدلّكم على ما يمحو الله به
الخَطايا، ويرفعُ به الدَّرجات؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله!
قال:
"إسباغُ الوضوء على المكاره، وكَثرةُ
الخُطا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، فذلِكم الرباطُ، فذلِكم
الرباطُ، فذلِكم الرباطُ".
رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه – صحيح:
صحيح الترغيب والترهيب (1/ 245) (رقم: 310)
عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"من غَدا إلى المسجد أو راح؛ أعَدَّ
الله له في الجنّةِ نُزُلاً كلما غدا أو راح".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما – صحيح: صحيح الترغيب
والترهيب (1/ 246) (رقم: 314)
عن بريدة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"بَشِّرِ المشَّائين في الظُّلَم إلى
المساجد بالنّورِ التامِّ يومَ القيامةِ".
رواه أبو داود والترمذي – صحيح: صحيح الترغيب
والترهيب (1/ 246) (رقم: 315)
عن أبي أمامة رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَن خرجَ من بيتِه متطهِّراً إلى صلاة
مكتوبةٍ؛ فأجْرهُ كأجرِ الحاجِّ المُحْرِم، ومَن خرج إلى تَسَبيح الضحى لا
يُنْصِبه إلا إياه؛ فأجرُه كأجر المُعْتَمِرِ، وصلاةٌ على أَثَرِ صلاةٍ، لا لَغْوَ
بينهما كتابٌ في عِلِّيين".
رواه أبو داود – حسن: صحيح الترغيب والترهيب (1/ 247)
(رقم: 320)
عن سلمانَ رضي الله عنه؛ أنّ النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَن توضّأ في بيته فأحسنَ الوضوءَ، ثم
أتى المسجدَ؛ فهو زائرُ الله، وحَقٌّ على المَزور أنْ يُكرمَ الزائرَ".
رواه الطبراني في "الكبير" بإسنادين أحدهما
جيّد – حسن: صحيح الترغيب والترهيب (1/ 248) (رقم: 322)
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"أحبُّ البلادِ إلى الله تعالى
مساجدُها، وأبغضُ البلادِ إلى الله أسواقُها".
رواه مسلم - صحيح الترغيب والترهيب (1/ 248) (رقم: 324)
|
*
وَمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ |
من القرآن:
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 111]
وقال تعالى:
﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 74]
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا
نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ
الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ
عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120]
ومن السنة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ».
رواه البخاري.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
قلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟
قال: "الإيمانُ باللهِ، والجهادُ في سبيلِ
الله"
رواه البخاري ومسلم – صحيح: صحيح الترغيب والترهيب
(2/ 100) (رقم: 1296)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
مَرَّ رجلٌ من أَصحابِ رسول الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشعبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماءٍ عذبةٍ فأَعجبتْه، فقال: لو
اعتزلتُ الناسَ فأقمتُ في هذا الشِّعب. ولن أَفعلَ حتى استأَذن رسولَ الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكر ذلك لرسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_، فقال:
"لا تفعلْ! فإن مقامَ أحدكم في سبيل
الله تعالى؛ أفضلُ من صلاته في بيتهِ سبعين عاماً، ألا تحبون أن يغفرَ الله لكُم،
ويدخلَكم الجنةَ؟
اغزوا في سبيل الله، من قاتَل في سبيلِ الله فُواق
ناقةٍ، وجبتْ له الجنةُ".
رواه الترمذي – حسن: صحيح الترغيب والترهيب (2/ 103)
(رقم: 1301)
عن أبي هريرة قال:
قيل: يا رسولَ اللهِ! ما يعدلُ الجهادَ في سبيل الله؟
قال: "لا تستطيعونَهُ".
فأَعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: "لا
تستطيعونَهُ".
ثم قال:
"مثلُ المجاهدِ في سبيلِ اللهِ كمثلِ
الصائمِ القائم القانتِ بآيات اللهِ، لا يَفْتُرُ من صلاةٍ ولا صيامٍ حتى يرجعَ
المجاهدُ في سبيل الله".
رواه البخاري ومسلم، واللفظ له - صحيح الترغيب
والترهيب (2/ 104) (رقم: 1304)
عن أبي هريرة:
أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قال:
"إن في الجنةِ مئَةَ درجةٍ، أَعدَّها
اللهُ للمجاهدين في سبيلِ الله، ما بين الدرجتين كما بين السماءِ والأرضِ".
رواه البخاري – صحيح: صحيح الترغيب والترهيب (2/ 104)
(رقم: 1305)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يعني:
"يقولُ الله _عزَّ وجل_: المجاهدُ في
سبيلي هو عليَّ ضامنٌ؛ إنْ قبضتُه أَورثتُه الجنةَ، وإن رَجَعْته رَجَعتُه بأَجرٍ
أو غنيمةٍ".
رواه الترمذي – صحيح: صحيح الترغيب والترهيب (2/ 108)
(رقم: 1315)
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"جاهدوا في سبيلِ الله، فإنَّ الجهادَ
في سبيلِ الله بابٌ من أَبوابِ الجنة، ينجي الله تباركَ وتعالى به من الهمُّ
والغمِّ".
رواه أحمد، واللفظ له – صحيح: صحيح الترغيب والترهيب
(2/ 110) (رقم: 1319)
عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مثل المجاهدِ في سبيلِ الله؛ كمثلِ
القانتِ الصائمِ لا يفترُ صلاةً ولا صياماً حتى يَرجِعَه الله إلى أهلِهَ بما
يرجعُه إليهم من غنيمةٍ أو أجرٍ، أو يتوفاه فيدخلُه الجنةَ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" – حسن صحيح: صحيح
الترغيب والترهيب (2/ 110) (رقم: 1320)
عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
أن امرأةً أتَتْه فقالت: يا رسول الله! انطلق زوجي
غازياً، وكنتُ أقتدي بصلاته إذا صلى، وبفعله كله، فأخبرني بعملٍ يُبْلِغُني عملَه
حتى يرجع.
قال لها:
"أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي
ولا تفطري، وتَذْكُري الله تعالى ولا تَفْتُري حتى يرجعَ؟ ".
قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله! فقال:
"والذي نفسي بيده لو طُوَّقتِيه؛ ما
بلغتِ العُشْرَ منَ عمله".
رواه أحمد – صحيح: صحيح الترغيب والترهيب (2/ 111)
(رقم: 1321)
عن معاذ بن جبل _رضي الله عنه_، قال:
قال رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:
"من جُرحَ جرحاً في سبيلِ الله جاءَ
يومَ القيامةِ ريحهُ كريحِ المسكِ، ولونُه لونُ الزعفرانِ، عليه طابعُ الشهداءِ،
ومن سألَ اللهَ الشهادةَ مخلصاً؛ أعطاهُ الله أجرَ شهيدٍ، وإن ماتَ على فراشِهِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" – حسن صحيح: صحيح
الترغيب والترهيب (2/ 112) (رقم: 1324)
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ
قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ، قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعٍ فِي خَشْيَةِ اللَّهِ،
وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهَرَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الأَثَرَانِ: فَأَثَرٌ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ "
أخرجه الترمذي في "سننه" (4/ 190) (رقم: 1669)
– حسن: صحيح الترغيب والترهيب (2/ 112) (رقم: 1326)
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ، أَوْ
قَلَّمَا تُرَدَّانِ الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ
يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا»
أخرجه داود (3/ 21) (رقم: 2540) – صحيح: صحيح الترغيب
والترهيب (2/ 113) (رقم: 1327)
سنن الترمذي ت شاكر (4/ 187) (رقم: 1663):
عَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_:
"لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ:
* يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ،
* وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ،
* وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ
الفَزَعِ الأَكْبَرِ،
* وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ،
اليَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا،
* وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ
الحُورِ العِينِ،
* وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ
قال الله _تعالى_: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ
الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ
تُوعَدُونَ} [الأنبياء: 103][1]
ومن الجهاد في سبيل الله: الخروج لطلب العلم الشرعي:
ففي "سنن الترمذي" – ت. شاكر (5/ 29) (رقم:
2647):
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ العِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ»
حسن: صحيح الترغيب والترهيب (1/ 146) (رقم: 88)
عن أبي هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"من جاء مسجدي هذا، لم يأتِهِ إلا لخيرٍ
يتعلَّمُه، أو يُعلِّمُهُ، فهو بمنزلةِ المجاهدين في سبيل
الله، ومن جاء لغير ذلك، فهو بمنزلةِ الرجلِ ينظر إلى متاعِ غيرِهِ".
رواه ابن ماجه والبيهقي – صحيح: صحيح الترغيب
والترهيب (1/ 146) (رقم: 87)
وخلاصة الحديث:
أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع ثلاثة أبواب عظيمة
من أبواب الخير:
* إصلاح البيت بإفشاء السلام.
* إصلاح العلاقة بالله بالمحافظة على المساجد
والصلاة.
* إصلاح الدين وحمايته بالجهاد في سبيل الله.
فمن حقق هذه الأعمال مخلصًا لله، كان في حفظ الله
وكفالته، فإن عاش عاش في رزق وكفاية، وإن مات لقي الله بوعدٍ كريمٍ هو دخول الجنة.
فوائد ودروس:
اشتمل الحديث على فوائد عظيمة ودروس مهمة، منها:
الفائدة الأولى
في الحديث إثبات سعة فضل الله تعالى، وأنه سبحانه يجازي
على العمل اليسير بالأجر العظيم، فإنه جعل على هذه الأعمال الثلاثة ضمانًا منه
لعباده، وهو من أعظم وجوه الكرم والإحسان.
الفائدة الثانية
إثبات صفة الضمان لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله،
فهو سبحانه يضمن لعباده ما وعدهم به، ووعده حق لا يتخلف، قال تعالى: ﴿وَمَنْ
أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾.
الفائدة الثالثة
أن الأعمال الصالحة سببٌ لحفظ العبد في دنياه، فإن
الطاعة تجلب معية الله الخاصة، وحفظه، وكفايته، ورعايته لعبده المؤمن.
الفائدة الرابعة
أن من أعظم أسباب سعة الرزق وكفاية الهموم ملازمة
الطاعات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رتب الرزق والكفاية على هذه الأعمال
المباركة.
الفائدة الخامسة
فضل إفشاء السلام، وأنه ليس مجرد تحية، بل هو عبادةٌ
يُتقرب بها إلى الله، وسببٌ لنزول البركة والسكينة على أهل البيت.
الفائدة السادسة
أن دخول البيت بالسلام من هدي الأنبياء والصالحين،
وفيه إحياء للسنة، وإماتةٌ لعادات الغافلين الذين يدخلون بغير ذكرٍ لله تعالى.
الفائدة السابعة
استحباب أن يبتدئ المسلم أهل بيته بالسلام قبل كل
كلام، فإن السلام مفتاح الألفة، وعنوان المودة، وشعار أهل الإسلام.
الفائدة الثامنة
أن البيت المسلم لا يقوم على الطعام والشراب وحدهما،
وإنما يقوم على ذكر الله، وإفشاء السلام، وإقامة السنن.
الفائدة التاسعة
فضل المشي إلى المساجد، وأن الخارج إليها في ضيافة
الله، محفوفٌ بعنايته حتى يرجع إلى أهله.
الفائدة العاشرة
أن المساجد أحب البقاع إلى الله تعالى، ولذلك جعل
الساعي إليها في ضمانه سبحانه.
الفائدة الحادية عشرة
الحث على المحافظة على صلاة الجماعة، فإن الخروج
إليها من أسباب الفوز بوعد الله وحفظه.
الفائدة الثانية عشرة
أن النية الصالحة تبلغ بصاحبها منازل عظيمة، فإن مجرد
الخروج إلى المسجد أو في سبيل الله أوجب هذا الوعد الكريم قبل الوصول إلى المقصود.
الفائدة الثالثة عشرة
فضل الجهاد في سبيل الله، وأنه من أجلِّ القربات، إذ
خصه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الضمان العظيم.
الفائدة الرابعة عشرة
أن المجاهد الصادق رابحٌ على كل حال؛ فإن عاش فله
الرزق والكفاية، وإن مات فله الجنة، فلا خسران عليه أبدًا.
الفائدة الخامسة عشرة
أن المؤمن لا يخلو من خير، فإن حياته زيادةٌ له في
الطاعة، وموته انتقالٌ إلى رحمة الله إن صدق مع ربه.
الفائدة السادسة عشرة
أن الجزاء من جنس العمل؛ فمن نشر السلام نشر الله
عليه الأمن، ومن قصد بيوت الله حفظه الله، ومن بذل نفسه لله أكرمه الله بجنته.
الفائدة السابعة عشرة
أن الشريعة رغَّبت في الأعمال التي يصلح بها الفرد،
والبيت، والمجتمع، والأمة؛ فالسلام صلاح البيت، والمسجد صلاح المجتمع، والجهاد
حماية الدين والأمة.
الفائدة الثامنة عشرة
أن من أعظم أسباب حسن الخاتمة ملازمة الطاعات، فقد
يموت العبد وهو خارج إلى المسجد، أو في سبيل الله، أو بعد عمل صالح، فيلقى الله على
خير حال.
الفائدة التاسعة عشرة
أن رحمة الله تعالى سبقت غضبه، فإنه وعد على أعمال
يسيرة بثوابٍ عظيم، وذلك من كرمه الذي لا يحد.
الفائدة العشرون
أن المؤمن ينبغي له أن يكون دائم الصلة بالله تعالى؛
في بيته بالسلام، وفي مسجده بالصلاة والعبادة وطلب العلم، وفي ميادين نصرة الدين
بالجهاد، فيكون جميع سيره لله تعالى وطاعةً له.
[1] قال
ابن الجوزي في "زاد المسير في علم التفسير" (3/ 215):
وفي الفزع الأكبر أربعة أقوال:
أحدها: أنه النفخة الآخرة، رواه العوفي عن ابن عباس
وبهذه النفخة يقوم الناس من قبورهم، ويدل على صحة هذا الوجه قوله تعالى:
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ.
والثاني: أنه إِطباق النار على أهلها، رواه سعيد بن
جبير، عن ابن عباس، وبه قال الضحاك.
والثالث: أنه ذبح الموت بين الجنة والنار، وهو مروي
عن ابن عباس أيضاً، وبه قال ابن جريج.
والرابع: أنه حين يؤمر بالعبد إِلى النار، قاله الحسن
البصري." اهـ
Komentar
Posting Komentar