شرح الحديث 212 (الترغيب في السواك وما جاء في فضله) من صحيح الترغيب

 

212 - (8) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ _رضي الله عنهما_، قال:

"كان رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلِّي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرفُ فيستاك."

رواه ابن ماجه والنسائي (3). ورواته ثقات.

__________

(3) لم أجده عند النسائي، ولم يعزه النابلسي في "ذخائر المواريث" إلا لابن ماجه، كذلك صنع الحافط في "الفتح"، وقال:

"وإسناده صحيح، لكنه مختصر من حديث طويل، وأورده أبو داود، وبين فيه أنه تخلل بين الانصراف والسواك نوم، وأصل الحديث في مسلم مبيّناً أيضاً".

وهو = كما قال، إلا أن قوله: "إسناده صحيح" ليس بصحيح، فإن فيه سفيان بن وكيع، وهو متكلَّم فيه، بل اتّهمه أبو زرعة بالكذب، لكن قد أخرجه الحاكم (1/ 145) من غير طريقه، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، فبه صح الإسناد، لكن المتن مختصر، وحديث أبي داود المبيَّن مخرج في "صحيح أبي داود" (رقم 52).

ثم طبع كتاب "السُّنن الكبرى" للنسائي، فإذا الحديث فيه أيضاً (1/ 424) مختصراً كرواية الحاكم، وأخرى كرواية أبي داود.

 

ترجمة عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي _رضي الله عنهما_:

 

وفي "الأعلام" للزركلي (4/ 95):

"ابن عبَّاس (3 ق هـ - 68 هـ = 619 - 687 م):

عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس: حبر الامة، الصح أبي الجليل.

ولد بمكة. ونشأ في بدء عصر النبوّة، فلازم رسول الله صلّى الله عليه وسلم وروى عنه الأحاديث الصحيحة. وشهد مع علي الجمل وصفين. وكف بصره في آخر عمره، فسكن الطائف، وتوفي بها. له في الصحيحين وغير هما 1660 حديثا. قال ابن مسعود: نعم، ترجمان عباس. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلسا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس، الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر. وقال عطاء: كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب، وناس يأتونه لأيام العرب ووقائعهم، وناس يأتونه للفقه والعلم، فما منهم صنف إلا يقبل عليهم بما يشاؤون. وكان كثيرا ما يجعل أيامه يوما للفقه،___ويوما للتأويل، ويوما للمغازي، ويوما للشعر، ويوما لوقائع العرب. وكان عمر إذا أعضلت عليه قضية دعا ابن عباس وقال له: أنت لها ولأمثالها، ثم يأخذ بقوله ولا يدعو لذلك أحدا سواه.

وكان آية في الحفظ، أنشده ابن أبي ربيعة قصيدته التي مطلعها: " أمن آل نعم أنت غاد فمبكر " فحفظها في مرة واحدة، وهي ثمانون بيتا، وكان إذا سمع النوادب سد أذنيه بأصابعه، مخافة أن يحفظ أقوالهن. ولحسان بن ثابت شعر في وصفه وذكر فضائله. وينسب إليه كتاب في " تفسير القرآن - ط " جمعه بعض أهل العلم من مرويات المفسرين عنه في كل آية فجاء تفسيرا حسنا.

وأخباره كثيرة

 

نص الحديث وشرحه:

 

وعن ابن عباسٍ _رضي الله عنهما_، قال:

"كان رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلِّي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرفُ فيستاك." رواه ابن ماجه والنسائي. ورواته ثقات.[1]

 

وفي "سنن أبي داود" (1/ 15) (رقم: 58):

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ، أَتَى طَهُورَهُ، فَأَخَذَ سِوَاكَهُ، فَاسْتَاكَ،

ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} حَتَّى قَارَبَ أَنْ يَخْتِمَ السُّورَةَ - أَوْ خَتَمَهَا -،

ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَتَى مُصَلَّاهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ [ص:16]،

فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ،

ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فِرَاشِهِ، فَنَامَ،

ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْل ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ، يَسْتَاكُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ." صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح أبي داود" - الأم (1/ 99) (رقم: 52)

 

المعنى الإجمالي لهذا الحديث:

 

أخبر عبدُ الله بنُ عباسٍ _رضي الله عنهما_ هَدْيَ النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_ في قيامِ الليل، وأنَّه كان يُصلِّي صلاةَ الليل مُثنَى مُثنَى؛ أي: يُسلِّم من كلِّ ركعتين، فلا يَصِلُها بغيرِ سلامٍ، وذلك أرفقُ بالمصلِّي، وأعونُ له على الخشوعِ وحضورِ القلب.

 

ثم إذا انصرف من صلاته، استاك؛ أي: استعمل السِّواكَ لتنظيف فمه وتطييبه، إظهارًا لكمالِ عنايته _صلى الله عليه وسلم_ بالطهارةِ والنظافة، ولا سيَّما عند العبادة ومناجاةِ الله _تعالى_، فإنَّ الفمَ طريقُ قراءةِ القرآنِ والذِّكر، فكان _صلى الله عليه وسلم_، يعتني: بتطهيره وتعظيم شأنه.

 

ففي الحديث بيانُ كمالِ تعبُّد النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_، وحُسنِ هَدْيه في قيام الليل، وحرصِه على الجمع بين العبادة الظاهرة والطهارة الحسية والمعنوية.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه ابن ماجهْ في "سننه" (1/ 106) (رقم: 288)، والنَّسَائِيُّ "سننه" (3/ 236) (رقم: 1704)، في "السنن الكبرى" (1/ 238 و 2/ 135) (رقم: 404 و 1345)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (1/ 218) (رقم: 1881)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (5/ 82) (رقم: 2681)، والمَحَامِلِي في الأمالي" - رواية ابن مهدي الفارسي (ص: 63) (رقم: 102)، والطبراني في "المعجم الكبير" (12/ 17) (رقم: 12337)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (1/ 244) (رقم: 514)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (43/ 560)، والضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ في "الأحاديث المختارة" (10/ 139_140) (رقم: 137_139)، والسِّلَفِيُّ في "مُعْجَمِ السَّفَرِ" (ص: 184) (رقم: 585)

 

والحديث صحيح: صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ _رَحِمَهُ اللهُ_ فِيْ "صَحِيْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيْرِ وَزِيَادَتِهِ" (2/ 889) (رقم: 4961).

 

وقال الحافظ الناجي _رحمه الله_ في "عُجَالَةِ الْإِمْلَاءِ – ط. المعارف (1/ 345):

"كذا رواه مسلم بنحوه من طريق آخر، ولفظه:

(فاستيقظ فتسوك، وتوضأ وهو يقرأ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نَفَخَ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات) ... الحديث".[2]

وفي رواية أخرى له وللبخاري: (ثم قام فتوضأ واسْتَنَّ)[3]." اهـ

 

 

 

من فوائد الحديث:

 

وقال عبد الرؤوف بن تاج العارفين الحدادي القاهري، الشهير بـ"الْمُنَاوِيّ" (المتوفى: 1031 هـ) _رحمه الله_ في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (2/ 277):

"وَكَانَ يتَسَوَّك لكل رَكْعَتَيْنِ، فَفِيهِ انه يسْتَحبّ الاستياك لكل رَكْعَتَيْنِ." اهـ

 

وقال عبد الرؤوف بن تاج العارفين الحدادي القاهري، الشهير بـ"الْمُنَاوِيّ" (المتوفى: 1031 هـ) _رحمه الله_ في "فيض القدير" (5/ 224)

قال أبو شامة: "يعني وكان يتسوك لكل ركعتين، وفي هذا موافقة لما يفعله كثير في صلاة التروايح وغيرها."

قال العراقي: (مقتضاه أنه لو صلى صلاة ذات تسليمات كالضحى والتروايح يستحب أن يستاك لكل ركعتين، وبه صرح النووي)." اهـ

 

وقال محمد بن إسماعيل الحسني، الكحلاني، المعروف بـ"الأمير الصنعاني" (المتوفى: 1182 هـ) _رحمه الله_ في "التنوير شرح الجامع الصغير" (8/ 582)

قال العراقي:

(مقتضاه: لو صلى صلوات ذات تسليمات كالضحى والتراويح يستحب أن تستاك لكل ركعتين وبه صرح النووي)،

قال أبو شامة: (كان يتسوك لكل ركعتين).

قلت: ظاهر هذا الحديث أنه يستاك بعد الأربع التي يركعها، نعم أخرج أبو نعيم بسند جيد من حديث ابن عباس: (أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستاك بين كل ركعتين من صلاة الليل)."

 

ملحق الفوائد:

 

وهذا الحديثُ الجليل جمع بين حسنِ العبادة الظاهرة، وكمالِ الطهارة الباطنة والظاهرة، وفيه فوائدُ كثيرةٌ وآدابٌ عظيمةٌ يحتاجها طالبُ العلم والعابدُ والداعيةُ، ومن تلك الفوائد:

1- فيه: استحبابُ صلاةِ الليل والمحافظةِ عليها، فإنَّ النبيَّ _صلى الله عليه وسلم_ كان يواظب على قيام الليل،

وقد أثنى الله تعالى على أهلِه فقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.

وفي هذا حثٌّ للمؤمن على أن يكون له نصيبٌ من مناجاة الله تعالى في ظلمات الليل.

2- فيه: أنَّ السنَّةَ في صلاة الليل أن تُصلَّى مثنى مثنى، لقوله: «ركعتين ركعتين»، أي: يُسلِّم من كل ركعتين، وهذا أرفقُ بالمصلِّي، وأجمعُ لحضور قلبه، وأقربُ لاتباع السنَّة.

3- فيه: كمالُ اتِّباع الصحابة لأحوال النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_، فإنَّ ابن عباسٍ رضي الله عنهما نقل هذه الهيئةَ الدقيقة من عبادة النبي _صلى الله عليه وسلم_، وهذا يدلُّ على شدَّة عنايتهم بحفظ سنَّته في صغير الأمر وكبيره.

4- فيه: مشروعيةُ السِّواك بعد القيام من الصلاة، فإنَّه _صلى الله عليه وسلم_ كان إذا انصرف من صلاته استاك، وفي هذا بيانُ فضل السواك، وأنَّه من سنن الأنبياء، وفيه تطهيرٌ للفم وتطييبٌ له.

5- فيه: عنايةُ الشريعة بالنظافة والطهارة، فإنَّ النبيَّ _صلى الله عليه وسلم_ لم يكن يقتصر على طهارة القلب والعبادة فقط، بل كان يجمع إلى ذلك طهارةَ الظاهر، ليكون المؤمن كاملَ الهيئة ظاهرًا وباطنًا.

6- فيه: أنَّ العبدَ ينبغي أن يتجمَّل لعبادة ربِّه، فإذا كان الناسُ يتجمَّلون لملاقاة الملوك والعظماء، فاللهُ _سبحانه_ أحقُّ أن يُتجمَّل لعبادته ومناجاته، ومن ذلك تنظيف الفم بالسواك.

7- فيه: فضلُ السِّواك وعِظَمُ شأنه، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في الترغيب فيه، كقوله _صلى الله عليه وسلم_: «السِّواكُ مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرَّب».

فجمع السواك بين المصلحة الحسية والمعنوية.

8- فيه: حرصُ النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_ على كمال العبودية، فلم يكن قيامُه _صلى الله عليه وسلم_ مجرَّدَ حركات، بل كان عبادةً كاملةً يُراعي فيها الطهارةَ والخشوعَ وحسنَ الهيئة.

9- فيه: أنَّ الأعمالَ الصالحةَ تحتاج إلى آدابٍ تُكمِّلها، فالصلاةُ عبادةٌ عظيمة، والسواك من الآداب التي تُكمِّل جمالَ هذه العبادة وتزيدها حسنًا.

10- فيه: التربيةُ على الاقتداء العملي بالنبي _صلى الله عليه وسلم_، فإنَّ معرفةَ هذه التفاصيل من هديه _صلى الله عليه وسلم_ تُربِّي المسلمَ على محبَّة السنَّة، والحرص على تطبيقها في عباداته وعاداته.

11- فيه: أنَّ العبادة الحقيقية تشمل ظاهرَ الإنسان وباطنه، فليس المقصود مجرَّدَ حضور القلب فقط، ولا مجرَّدَ نظافة الظاهر فقط، بل الكمال أن يجمع العبد بين الأمرين.

12- فيه: تواضعُ النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_ وكمالُ بشريته، فكان يعتني بما يعتني به الناس من النظافة والتنظُّف، ليكون قدوةً كاملةً لأمته في جميع الأحوال.



[1] (كان رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_)، أي: كان مِن عادته المستمرَّة وهَدْيه الدائم، فإنَّ لفظةَ "كان" تدلُّ غالبًا على الاستمرار والعادة. (يصلِّي بالليل)، أي: يُؤدِّي صلاةَ النافلة في وقت الليل، والمقصود بها هنا: قيامُ الليل والتهجُّد. (ركعتين ركعتين)، أي: يُصلِّي ركعتين ثم يُسلِّم، ثم يُصلِّي ركعتين أُخريين، وهكذا. وهذا يدلُّ على أنَّ السنَّة في صلاة الليل أن تكون مثنى مثنى، كما ثبت في الحديث الآخر: «صلاةُ الليلِ مثنى مثنى» رواه البخاري ومسلم. (ثم ينصرف)، أي: يفرغ من صلاته وينتهي منها، ويرجع من مقام الصلاة. (فيستاك)، أي: يستعمل السِّواكَ، وهو العودُ الذي يُنظَّف به الفم والأسنان. وأصلُ السِّواك في اللغة: الدَّلكُ والفَرْك، ثم أُطلق على الآلة التي يُستاك بها.

وفي "حاشية السندي على سنن ابن ماجه" (1/ 124): "قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) أَيْ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ، لَا بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ، وَلَكِنَّ فِيهَا زِيَادَةً: إِنَّهُ كَانَ يَنَامُ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا." اهـ

[2] أخرجه مسلم في "صحيحه" (1/ 530) (رقم: 763)

[3] أخرجه البخاري في "صحيحه" (6/ 41 و 9/ 135) (رقم: 4569 و 7452)، ومسلم في "صحيحه" (1/ 530/ 190) (رقم: 763)، وأبو داود في "سننه" (2/ 44) (رقم: 1355)

 

Komentar

Postingan populer dari blog ini

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة