شرح الحديث 120 (باب الحيض) من بلوغ المرام

 

120 - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا_، قَالَتْ:

"كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا." رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ

 

 

ترجمة أم عطية الأنصارية _رضي الله عنها_:

 

وقال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَرِيُّ القرطبيُّ، المعروف بـ"ابن عبد البر الأَنْدَلُسِيُّ" (المتوفى: 463 هـ) _رحمه الله_ في "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (4/ 1947) (رقم: 4187):

"أم عطية الأنصارية، اسمها: نُسبية بنت الحارث. وقيل: نُسيبة بنت كعب

قَالَ أحمد بن زهير: سمعت يحيى بن معين وأحمد بْن حنبل يقولان: أم عطية الأنصارية نُسيبة بنت كعب. قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا نظر، لأن نسيبة بنت كعب أم عمارة.

* تُعد أم عطية فِي أهل البصرة، كانت من كبار نساء الصحابة _رضوان اللَّه عليهم أجمعين_،

* وكانت تغزو كثيرًا مَعَ رَسُول اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، تُمَرِّضُ المرضى، وتداوي الجرْحى،

* وشهدت غسل ابنة رَسُول اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وحكت ذلك، فأتقنت. حديثها أصل فِي غسل الميت، وَكَانَ جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت." اهـ

 

وفي "الطبقات الكبرى" – ط. دار صادر (8/ 455) بإسناد صحيح:

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:

«غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ فَكُنْتُ أَصْنَعُ لَهُمْ طَعَامَهُمْ وَأَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى»

 

وقال ابن حجر _رحمه الله_ في "الإصابة في تمييز الصحابة" (8/ 438):

"وفي "الصّحيح" أيضا، عن حفصة بنت سيرين: أن أم عطيّة قدمت البصرة فنزلت قصر بني خلف." اهـ[1]

 

نص الحديث وشرحه:

 

وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا_، قَالَتْ:

"كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا." رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ.

 

ولفظه في "سنن أبي داود" (1/ 83):

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ، وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا»[2]

 

وفي "موطأ مالك" – ت. الأعظمي (2/ 80) (رقم: 189):

مَالِكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، مَوْلاَةِ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنينَ: أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ النِّسِاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدِّرَجَةِ، فِيهَا الْكُرْسُفُ، فِيهِ الصُفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلاَةِ. فَتَقُولُ لَهُنَّ: (لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ)[3]. تُرِيدُ بِذلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ."

صححه الألباني _رحمه الله_ في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (1/ 218) (رقم: 198)

 

قال ابن حجر _رحمه الله_ في "فتح الباري" (1/ 426):

"(قَوْلُهُ بَابُ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ)

يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهَا حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ أَوِ الْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَعَلَى مَا قَالَتْهُ أُمُّ عَطِيَّةَ." اهـ

 

وقال شيخنا عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر _حفظه الله_ في "شرح سنن أبي داود" – تفريغ الشاملة (47/ 8):

"والكدرة: هي الماء الذي أصابه شيء غير لونه وغير صفاءه، فجعل فيه كدرة، ولم يعد صافياً، وهو ليس بأصفر ولا بأحمر، ولكنه مثل الماء الكدر.

والصفرة: هي ما يخرج من المرأة بعد انقضاء دمها مما يكون لونه أصفر.

فهذا هو المقصود بالكدرة والصفرة بعد الطهر، وكذلك لو لم يكن هذا الذي يخرج كدرة ولا صفرة، ولكنه دم تجاوز مدة الحيض؛ فإنه يكون استحاضة، أو يكون دم فساد، وحكمه كما مر في المستحاضة.

وهنا فيه التنصيص على أن الكدرة والصفرة لا تعتبر حيضاً بعد زمن الحيض، ولكنها في زمن الحيض حيض، وبعد الحيض وانتهائه تعتبر طهراً.

 

اخْتلاف الْعلمَاء فِي الكدرة والصفرة بعد الطُّهْر والنقاء:

 

وقال أبوْ الْفَرَجِ عبد الرحمن بن علي الدمشقي، المعروف بـ"ابن الجوزيِّ" (المتوفى: 597 هـ) _رحمه الله_ في "كشف المشكل من حديث الصحيحين" (4/ 477_478):

اخْتلف الْعلمَاء فِي الكدرة والصفرة بعد الطُّهْر والنقاء:

* فَقَالَ عَليّ___ابْن أبي طَالب: (لَيْسَ ذَلِك بحيض، وَلَا تتْرك لأَجله الصَّلَاة، فلتتوضأ وَتصلي)، وَهَذَا قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ.

* وَقَالَ سعيد بن الْمسيب وَأحمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَتْ ذَلِك اغْتَسَلت وصلت.

* وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا رَأَتْ بعد الْحيض وَبعد انْقِطَاع الدَّم الصُّفْرَة والكدرة يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ لم تجَاوز الْعشْرَة فَهُوَ من حَيْضهَا، وَلَا تطهر حَتَّى ترى الْبيَاض خَالِصا.

* وَالْمَشْهُور من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنَّهَا إِذا رَأَتْ الصُّفْرَة والكدرة بعد انْقِطَاع دم الْعَادة مَا لم تجَاوز خَمْسَة عشر يَوْمًا فَهُوَ حيض." اهـ

 

وقال محمد بن علي بن آدم بن موسى الوَلَّوِي المشهور بـ"الإثيوبي" (المتوفى 1442 هـ) _رحمه الله_ في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (5/ 414):

"الراجح عندي: قول من قال: (إن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، وبعد الاغتسال لا يعتد به، عملا بحديث الباب، فإنه نص في هذا)،

ففي رواية أبي داود بسند صحيح، عن أم عطية _رضي الله عنها_، قالت: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا".

فهذا بيان صريح أن ما كان بعد الطهر من الصفرة والكدرة لا يعتد به، ومفهومه: أنه إن كان قبل الطهر فهو حيض، وهذا هو الذي مال إليه البخاري في "صحيحه" حيث قيد الترجمة بغير أيام الحيض، فقال: "باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض".

وبهذا يجمع بين هذا، وبين حديث عائشة رضي الله عنها: "لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّةَ البيضاء" فإنه لما كان قبل الطهر. فتبصر. والله أعلم." اهـ

 

وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام" – ط. المكتبة الإسلامية (1/ 394):

"وذكر شيخ الإسلام _رحمه الله_ ذلك وَجْهًا لأصحابنا الحنابلة، وهذا القول هو الذي تطمئن نفسي إليه سواء قبل الحيض أو بعد الحيض متصلة بالحيض أو منفصلة.

وهذا في الحقيقة مع وضوحه وبيانه أريح للنساء؛ لأن بعض النساء تبقى معها الصفرة مدة طويلة بعد الدم.

فإذا قلنا: إن الحيض هو الدم المعروف كما قال ابن حزم رحمه الله في اللغة العربية, نقول: هذا شيء معروف لا يحتاج إلى إشكال.

وفي حديث أم عطية: أنهم كانوا لا يعدونه شيئًا، فهو أصوب وأقرب للصواب.

فالقول الراجح عندي: أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض مطلقًا، نعم لو وقع في أثناء الحيض مثلًا: امرأة عادتها خمسة أيام في بعض الأيام نصف يوم أو ساعة أو ما أشبه ذلك تجد صفرة، هذا لا يعتبر طهرًا، بل هو تابع للحيض، وإن لم تر الصفرة؛ لأن الجفاف أو الجفوف مدة يسيرة في أثناء الحيض تعتبر حيضًا." اهـ

 

المعنى الإجمالي لهذا الحديث:

 

بيَّنتْ أم عطية الأنصاريةُ _رضي الله عنها_ حُكْمَ ما تراه المرأة من الكدرة أو الصفرة بعد حصول الطهر من الحيض،

فأخبرت أنَّ النساء في عهد محمد _صلى الله عليه وسلم_ لم يكنَّ يعتبرن هذه الكدرة والصفرة شيئًا من الحيض إذا ظهرت بعد تحقق الطهر.

 

فالمرأة إذا رأت علامة الطهر المعروفة؛ كالقَصَّة البيضاء أو الجفاف التام، ثم خرجت بعد ذلك إفرازات فيها صفرة أو كدرة، فإنها لا تُعدُّ حيضًا، بل تُعامل المرأة حينئذٍ معاملة الطاهرات؛ فتصلِّي وتصوم ويجوز لزوجها مباشرتها.

 

ففي الحديث تيسيرُ الشريعة ورفعُ الحرج عن النساء، وبيان أنَّ الأحكام تُبنى على تحقق الطهر، لا على مجرد الأوهام والشكوك، وفيه: فقه الصحابيات _رضي الله عنهن_ وحرصهن على نقل أحكام الطهارة المتعلقة بالنساء.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "صحيحه" (1/ 72) (رقم: 326)، وأبو داود في "سننه" (1/ 83) (رقم: 307)، والنسائي في "سننه" (1/ 186) (رقم: 368)، وغيرهم.

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب" (1/ 37)، و"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (1/ 219) (رقم: 199)، صحيح أبي داود - الأم (2/ 114) (رقم: 326)

 

وأما وفاتها، فلم أعثر على شيْءٍ من كتب السير والتراجم، إلا أن الذهبي _رحمه الله_ وضع ترجمتها ضمن تراجم من توفي بين سنة 61 - 70 ه، والله أعلم.

 

من فوائد الحديث:

 

وقال محمد بن علي اليمني، المعروف بـ"الشوكاني" (المتوفى: 1250هـ) _رحمه الله_ في "نيل الأوطار" (1/ 340):

"وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ لَيْسَتَا مِنْ الْحَيْضِ وَأَمَّا فِي وَقْتِ الْحَيْضِ فَهُمَا حَيْضٌ." اهـ

 

وقال الألباني _رحمه الله_ في "تمام المنة في التعليق على فقه السنة" (ص: 136):

"قوله في صدد سرد دماء الحيض:" د الكدرة: وهي التوسط بين لون البياض والسواد كالماء الوسخ لحديث علقمة بن أي علقمة عن أمه مرجانة مولاة عائشة رضي الله عنها قالت: كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. رواه مالك ومحمد بن الحسن وعلقه البخاري".

قلت: مرجانة هذه لم يوثقها غير ابن حبان لكن قد تابعتها عمرة عن عائشة بمعناه أخرجه البيهقي 1 / 336 وإسناده حسن.[4]

والحديث - وإن كان موقوفا -، فله حكم المرفوع لوجوه:

أقواها: أنه يشهد له مفهوم حديث أم عطية المذكور في الكتاب عقب هذا بلفظ: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا" فإنه يدل بطريق المفهوم أنهن كن يعتبرن ذلك قبل الطهر حيضا وهو مذهب الجمهور كما قال الشوكاني.

وكنت قديما أرى أن الحيض هو الدم الأسود فقط لظاهر حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها المذكور في الكتاب ثم بدا لي وأنا أكتب هذه التعليقات أن الحق ما ذكره السيد سابق: أنه الحمرة والصفرة والكدرة أيضا قبل الطهر لهذا الحديث وشاهده وبدا لي أيضا أنه لا يعارضهما حديث فاطمة لأنه وارد في دم المستحاضة التي اختلط عليها دم الحيض بدم الاستحاضة فهي تميز بين دم الاستحاضة ودم الحيض بالسواد فإذا رأته تركت الصلاة وإذا رأت غيره صلت ولا يحتمل الحديث غير هذا. والله أعلم." اهـ

 

وقال عبد الله بن عبد الرحمن البسام التميمي (المتوفى: 1423 هـ) _رحمه الله_ في "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (1/ 450):

"ما يؤخذ من الحديث:

1 - الماء الذي ينزل من فرج المرأة -بعد الطهر من الحيض- لا يعتبر حيضًا، ولو كان فيه الكدرة والصفرة المكتسبة من الدَّم.

2 - أمَّا إذا كان نزولُ هذه الكدرة والصفرة زمن الحيض والعادة، فإنَّه يعتبر حيضًا؛ لأنَّه دم في وقته، إلاَّ أنَّه ممتزجٌ بماء.

3 - هذا الحديث وأمثاله له حُكْمُ الرفعْ؛ لأنَّ الصحابية تحكي حال نساء الصحابة زمن النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، ووجوده عندهنَّ وإقراره لهنَّ.___

4 - فيه دليلٌ على أنَّ تغيُّر الدَّمِ إلى لونٍ آخر لا يشكِّك في أنَّه حيض، ما دام زمنه ووقته.

5 - قال في المغني: (من رأتِ الدمَ في أيَّامِ عادتها صفرةً أو كدرةً، فهو حيضٌ، وإنْ رأته بعد أيام حيضتها، لم تَعْتَدَّ به؛ نصَّ عليه أحمد، وهو مذهب الثوري ومالك والشَّافعي؛ لأنَّ أمَّ عطيَّة قالت: "كنَّا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا" [رواه البخاري (326) وأبو داود (307)]." اهـ

 

ملحق الفوائد:

 

1- فيه: أنَّ الكُدْرة والصُّفْرَةَ بعد الطهر ليستا حيضًا، فإذا تحققت المرأة من طهرها، ثم رأت بعد ذلك كُدرةً أو صفرةً، لم يكن لها حكم الحيض، بل هي في حكم الطاهرات.

2- فيه: أنَّ الأحكام تُبنى على اليقين، لا على الشك، فمتى ثبت الطُهْرُ بيقين، لَمْ يَزُلْ حكْمُه بمجرد أوهام أو إفرازات محتملة.

3- فيه: تيسيرُ الشريعة ورفع الحرج عن النساء، فإنَّ الله _تعالى_ لم يجعلْ عليهن في الدين مشقةً ولا عنَتًا، بل بنى الأحكام على الوضوح واليسر.

4- فيه: فضل الصحابيات في نقل أحكام النساء، فقد حفظت أم عطية الأنصارية وأمثالها _رضي الله عنهن_ مسائل دقيقة تحتاج إليها النساء في عباداتهن.

5- فيه: أنَّ النساء كنَّ يرجعن في أحكامهن إلى هدي النبوة، فلم يكنَّ يعملن بالظنون والعادات، بل بما تعلمْنَه من سنة النبي _صلى الله عليه وسلم_.

6- فيه: أنَّ الطهر يعرف بعلاماته الشرعية، كالقصة البيضاء أو الجفاف التام، فإذا وُجدت ثبت حكم الطهارة.

7- فيه: أنَّ الإسلام دين الطهارة والانضباط، فقد بيَّن أحكام الدماء والإفرازات بيانًا يرفع الاشتباه والاضطراب.

8- فيه: أنَّ المرأة بعد الطهر تعود إليها جميع أحكام الطاهرات، فتصلِّي، وتصوم، ويحل لزوجها جماعتها.

9- فيه: إشارة إلى أنَّ الكدرة والصفرة قبل الطهر لها حكم الحيض غالبًا، أما بعد تحقق الطهر فلا تُعد شيئًا، وفي ذلك تفصيل دقيق من فقه الشريعة.

10- فيه: حرص السلف على ضبط الألفاظ والأحكام، فقولها: «لا نعدُّ» يدل على فقهٍ وتحقيقٍ في تنزيل الأحكام.

11- فيه: أنَّ الشريعة راعت أحوال النساء الخاصة، فجاءت بأحكام مفصَّلة تناسب طبيعة المرأة وما يعرض لها.

12- فيه: أنَّ الطهارة شرط لصحة كثير من العبادات، ولذلك اعتنى الصحابة والسلف بمعرفة دقائق مسائلها.

13- فيه: أنَّ العلم النافع يُحتاج إليه في كل يوم، فإنَّ مسائل الحيض والطهارة من أكثر الأحكام وقوعًا واحتياجًا.

14- فيه: أنَّ من رحمة الله وُضُوْحَ الأحكام المتعلقة بالعبادة حتى لا تبقى المرأة في حيرة أو اضطراب بشأن صلاتها وصيامها.

15- فيه: أنَّ الصحابيات كنَّ ذوات فقهٍ ودينٍ وورع، فكنَّ يسألن ويتعلمن وينقلن للأمة ما ينفعها في أمر دينها.

16- فيه: الحث على التفقه في الدين، فإنَّ معرفة أحكام الطهارة من أعظم ما يحتاج إليه المسلم والمسلمة.

17- فيه: أنَّ الأصل بعد الطهر هو الطهارة، فلا يُنقل عنها إلا بدليل بيِّن.

18- فيه: أنَّ الشريعة جاءت برفع الوسوسة، فلم تجعلْ كل تغيُّر أو إفراز سببًا للحكم بالحيض.

19- فيه: أنَّ مسائل النساء من العلم الشريف النافع، لأنها تتعلق بصحة العبادات والطهارة التي هي مفتاح الصلاة.

20- فيه: كمال هذا الدين وشموله، فإنه ما ترك أمرًا يحتاج إليه الناس في عباداتهم ومعاملاتهم، إلا بيَّنه أوضح بيان.



[1] وفي "فتح الباري" لابن حجر (1/ 423):

"وَقَصْرُ بَنِي خَلَفٍ كَانَ بِالْبَصْرَةِ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ الْمَعْرُوفِ بِطَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ، وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ سِجِسْتَانَ." اهـ

[2] (وكانت بايعت النبي _صلى الله عليه وسلم_)، أي: كانت ممن بايع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ على الإسلام والطاعة. والبيعة: العهد والميثاق على السمع والطاعة. (كنا لا نعدُّ)، أي: لا نعتبر ولا نحكم. (الكدرة): ماء متغير كَدِر ليس صافيًا، يميل إلى لون التراب أو الوسخ. (الصفرة): ماء أصفر يخرج من المرأة كَالصَّدِيدِ يَعْلُوهُ اصْفِرَارٌ. (بعد الطهر)، أي: بعد انقطاع الحيض وحصول علامة الطهارة. والطهر: النقاء من الحيض وانقطاع الدم. (شيئًا)، أي: شيئًا من الحيض الذي تترتب عليه أحكام الحائض.

[3] القَصَّة البيضاء: ماء أبيض تعرفه النساء يكون علامة على انتهاء الحيض.

[4] وانظر "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (1/ 218) (رقم: 198)

Komentar

Postingan populer dari blog ini

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة