شرح الحديث 249 (باب الأنبساط إلى الناس) من الأدب المفرد

 

249 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:

"سَمِعَ أُذُنَايَ هَاتَانِ، وَبَصُرَ عَيْنَايَ هَاتَانِ رَسُولَ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أَخَذَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا بِكَفَّيِّ الْحَسَنِ، أَوِ الْحُسَيْنِ _صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا_ وَقَدَمَيهِ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_،

وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «ارْقَهْ»،

قَالَ: فَرَقِيَ الْغُلَامُ حَتَّى وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: «افْتَحْ فَاكَ»، ثُمَّ قَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَحِبَّهُ، فَإِنِّي أُحِبُّهُ»

[قال الشيخ الألباني: ضعيف]

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (ثقة: ت. 227 هـ):

محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد بن أبى زيد القرشي الأموي، أبو ثابت التاجر المدني (مولى آل عثمان بن عفان)، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ س 

 

* قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (صدوق يهم صحيح الكتاب: ت. 186 أو 187 هـ بـ المدينة):

حاتم بن إسماعيل المدني، أبو إسماعيل الحارثي مولاهم (أصله من الكوفة)، من الوسطى من أتباع التابعين، روى له : خ م د ت س ق 

 

* عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ (ليس به بأس):

معاوية بن أبي مُزَرِّدٍ عبد الرحمن بن يسار المدني، وهو ابن أخي أبي الحباب سعيد بن يسار، (مولى بنى هاشم)، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له: خ م س 

 

* عَنْ أَبِيهِ (مقبول):

أبو مزرد عبد الرحمن بن يسار (وهو والد معاوية وأخو أبي الحباب سعيد بن يسار)، من الوسطى من التابعين، روى له: بخ 

 

* قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ (صحابي: ت. 57 هـ):

عبد الرحمن بن صخر، أبو هريرة الدوسي اليماني، روى له: خ م د ت س ق

 

نص الحديث:

 

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:

"سَمِعَ أُذُنَايَ هَاتَانِ، وَبَصُرَ عَيْنَايَ هَاتَانِ رَسُولَ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ أَخَذَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا بِكَفَّيِّ الْحَسَنِ، أَوِ الْحُسَيْنِ _صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا_ وَقَدَمَيهِ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_،

وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «ارْقَهْ»،

قَالَ: فَرَقِيَ الْغُلَامُ حَتَّى وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: «افْتَحْ فَاكَ»، ثُمَّ قَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَحِبَّهُ، فَإِنِّي أُحِبُّهُ»

 

شرح الجمل الغريبة:

 

* قوله: «سَمِعَتْ أُذُنَايَ هَاتَانِ، وَبَصُرَتْ عَيْنَايَ هَاتَانِ»، أي: تأكيدٌ على المعاينةِ والسماع المباشر. والمعنى: أنَّ الخبرَ ثابتٌ يقينًا، لأنه روايةُ مشاهدةٍ وسماع، لا نقلُ ظنٍّ ولا حكايةُ الغير.

* قوله: «أخذَ بيديه جميعًا بكفَّي الحسن أو الحسين»، أي: أمسك النبيُّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ بيدَي الغلامِ كلتيهما بكفَّيه الشريفتين. والمعنى: إمساكُ ملاطفةٍ وملاعبة، لا إمساكَ شدَّةٍ أو تكليف.

* قوله: «وقَدَمَاهُ على قَدَمِ رسولِ الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_»، أي: جعل الغلامُ قدمَيه على قدمَي النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_. والمعنى: تهيئةُ النبيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ له ليصعدَ عليه برفقٍ.

* قوله: «ارْقَهْ»، أي: اصعدْ وارتفعْ. وهي كلمةُ أمرٍ من الرُّقي، أي العلوّ. والمعنى: تشجيعُه على الصعود برفقٍ وتأنيس. والهاء في آخرها: هاء السَّكْتِ[1].

* قوله: «فَرَقِيَ الغلام»، أي: صعد وارتفع. والمعنى: استجابَ للأمر، فصعد على جسد النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ شيئًا فشيئًا.

* قوله: «حتى وضع قدميه على صدر رسول الله _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_»، أي: بلغ في صعوده حتى صار واقفًا بقدميه على صدره الشريف. والمعنى: هذه غايةُ الملاطفة والتواضع من النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ مع الصبي.

* قوله: «افتح فاك»، الفم يُقال له: الفاك. والمعنى: أمره أن يفتح فمه ليُقبِّله أو يُلاعبه.

* قوله: «ثم قبَّله»، أي: قبَّل فمه أو وجهه. والمعنى: إظهارُ المحبة والرحمة والشفقة.

* قوله: «اللهم أحبَّه»، أي: اجعل له محبةً عندك، أو أحبه أنت يا الله. والمعنى: دعاءٌ له بأن ينال محبة الله.

* قوله: «فإني أحبُّه»، أي: بيانُ محبة النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ له. والمعنى: أنَّ محبةَ النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ سببٌ يُرجى به نيلُ محبة الله.

* قوله: «الحسن أو الحسين»، أي: شكَّ الراوي هل كان الغلامُ هو الحسن بن علي أو الحسين بن علي _رضي الله عنهما_. والمعنى: أنَّ المقصودَ أحدُ سِبْطَيِ النبيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_.

 

المعنى الإجمالي للحديث:

 

أخبرَ الصحابيُّ الجليل أبو هريرة _رضي الله عنه_ عن مشهدٍ رآه بعينِه، وسمعَه بأُذنِه من النبي محمد _صلى الله عليه وسلم_، حيثُ كان يُلاطِفُ أحدَ سبطَيه: الحسن بن علي أو الحسين بن علي _رضي الله عنهما_، فكان يأخذُ بيديه ويُصعِّدُه على صدرِه برفقٍ وهو يقول: «ارْقَهْ» أي اصعد، حتى يضعَ قدميه على صدره الشريف، ثم يُلاعبه ويُقبِّله، ويدعو له بالمحبَّة: «اللهم أحبَّه فإني أحبُّه».

 

فالحديثُ يُصوِّر جانبًا من خُلُقِ النبيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وهو شدَّةُ رحمتِه، وكمالُ شفقتِه، وعظيمُ تواضعِه، وحُسنُ مُلاطفتِه للصغار، مع إظهارِ المحبَّةِ لهم قولًا وفعلًا.

 

مناسبة الحديث لترجمة باب الانبساط إلى الناس:

 

لَمَّا كان الانبساطُ إلى الناس يتضمَّن طلاقةَ الوجه، وحُسنَ الخُلُق، والتلطُّفَ في المعاشرة، جاء هذا الحديثُ مثالًا عمليًّا لذلك في أبلغِ صوره.

 

فإنَّ ما فعله النبي محمد _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ من ملاعبةِ الصبيِّ، وحملِه، وتقبيلِه، والدعاءِ له، كلُّ ذلك من تمامِ الانبساطِ وحُسنِ الخُلُق، بل هو أبلغُ ما يكونُ في التواضعِ وحُسنِ المعاشرة.

 

وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الانبساطَ لا يقتصرُ على الكبار، بل يشملُ الصغارَ أيضًا، وأنَّ التواضعَ الحقيقيَّ يظهرُ في مثلِ هذه المواقف، حيثُ يُنزِلُ المرءُ نفسَه منزلةَ اللطفِ والرحمة، فيكسبُ القلوبَ ويُؤلِّفُها.

 

فالحديثَ يُبيِّن خُلُقًا عظيمًا من أخلاقِ النبيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وهو الانبساطُ مع الناس، لا سيما الصغار، باللطفِ والرحمةِ والمحبَّة، ليكونَ ذلك منهجًا يُحتذى في بناءِ العلاقاتِ القائمةِ على الرحمةِ والتواضع.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 96) (رقم: 249)، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 49) (رقم: 2653)، وابن عَساكِر في "تاريخ دِمَشْقَ" (13/ 194).

 

والحديث حسن لغيره: ضعف الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (7/ 483) (رقم: 3486)، إلا أن له شواهد تقوِّيها

 

فورد في "صحيح ابن حبان" (15/ 427_428) (رقم: 6971):

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ:

أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ، فَإِذَا حُسَيْنٌ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَاسْتَقْبَلَ أَمَامَ الْقَوْمِ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَفِرُّ هَا هُنَا مَرَّةً وَهَا هُنَا مَرَّةً، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَاحِكُهُ، حَتَّى أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقْنِهِ وَالْأُخْرَى تَحْتَ قَفَاهِ، ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ، فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: «حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ»[2]

 

وقد ورد تقبيل فم الولد من فعل النبي _صلى الله عليه وسلم_.

روى الإمام أحمد في " المسند " (28 / 61 – 62) بسنده ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ:

"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ يَمُصُّ لِسَانَهُ - أَوْ قَالَ: شَفَتَهُ ، يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - وَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ أَوْ شَفَتَانِ مَصَّهُمَا رَسُولُ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_." ، وصحح إسناده محققو المسند .

وقال الشيخ الألباني _رحمه الله: " رواه أحمد بإسناد صحيح" انتهى.

 

" قال ابن بطال: يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه، وكذا الكبير عند أكثر العلماء؛ ما لم يكن عورة " انتهى من " فتح الباري " (10 / 427)

 

على أن ذلك الجواز مقيد بألا يكون الولد قد وصل إلى سنٍّ يشتهى فيه، من امرأة أو رجل ، فحيث احتمل في التقبيل الشهوة ؛ فإنه ينهى عنه.

 

قال النووي _رحمه الله تعالى_:

"وأما تقبيله خد ولده الصغير، وبنته الصغيرة، وسائر أطرافه، على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة: فسنة. والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة مشهورة. وكذا قُبْلَةُ ولدِ صديقه وغيرِه من الأطفال الذين لا يُشْتَهون، على هذا الوجه. وأما التقبيل بشهوة، فحرام بالاتفاق، وسواء في ذلك الوالدُ وغيره، بل النظر إليه بالشهوة حرام على الأجنبي والقريب بالاتفاق." انتهى من "روضة الطالبين" (10/ 236) .

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله تعالى_ في "مجموع الفتاوى" (32/ 247):

"الْحَمْدُ لِلَّهِ، الصَّبِيُّ الْأَمْرَدُ الْمَلِيحُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ، وَلَا يَجُوزُ تَقْبِيلُهُ عَلَى وَجْهِ اللَّذَّةِ؛ بَلْ لَا يُقَبِّلُهُ، إلَّا مَنْ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ: كَالْأَبِ؛ وَالْإِخْوَةِ. وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ؛ بَلْ يَحْرُمُ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ النَّظَرُ إلَيْهِ عِنْدَ خَوْفِ ذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِحَاجَةِ بِلَا رِيبَةٍ، مِثْلَ مُعَامَلَتِهِ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا يُنْظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ لِلْحَاجَةِ." اهـ

وقد نص كثير من العلماء على أن تقبيل الكبير من الفم : هو من خصائص الزوج.

 

ولا فرق في كل ما سبق بين التقبيل أمام الناس أو بعيدا عنهم، إلا إن كان يجوز له تقبيله لكنه خشي أن يسيء الناس الظن به، فهنا عليه أن يمتنع عن تقبيله دفعا للتهمة وسوء الظن، والله أعلم .

 

من فوائد الحديث:

 

هذا الحديثُ من دلائلِ كمالِ خُلُقِ النبي _صلى الله عليه وسلم_، وقد تضمَّن فوائدَ جمَّة، نذكر منها جملةً:

1 – فيه: استحبابُ مُلاعبةِ الصبيان، والتلطُّفِ معهم، فإنَّ ذلك من حُسنِ الخُلُقِ وكمالِ الرحمة.

2 – فيه: إظهارُ الرحمةِ بالصغار، إذ كان _صلى الله عليه وسلم_ يُلاطفُهم ويُقبِّلُهم، وفيه حثٌّ على رِقَّةِ القلبِ وعدمِ القسوة.

3 – فيه: جوازُ تقبيلِ الصبيان، فإنَّه _صلى الله عليه وسلم_ قبَّل الغلام، وفيه ردٌّ على مَن يستنكفُ من ذلك، ويظنُّه من خلافِ الوقار.

4 – فيه: التواضعُ مع الصغير حيثُ وضع نفسَه الشريفةَ موضعَ اللُّعب، فصعد الصبيُّ على صدرِه، وهذا غايةُ التواضع.

5 – فيه: حُسنُ العشرةِ مع الأهلِ والأقارب، فإنَّ الحسن بن علي أو الحسين بن علي _رضي الله عنهما_ من أقاربِه، وفيه الحثُّ على صلةِ الرحمِ بالمحبَّةِ واللطف.

6 – فيه: استحبابُ الدعاءِ للصبيان، لقوله: «اللهم أحبَّه»، وفيه تعليمٌ للآباءِ والمربِّين أن يدعوا لأبنائهم بالخير.

7 – فيه: أنَّ محبَّةَ النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_ شرفٌ عظيم، فإنَّ من أحبَّه النبيُّ _صلى الله عليه وسلم_ فهو على خيرٍ عظيم، لما في ذلك من القُرْبِ والمنزلة.

8 – فيه: أنَّ محبَّةَ النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_ سببٌ لمحبةِ الله حيثُ قرنَ دعاءَه بمحبتِه، وفيه إشارةٌ إلى عِظَمِ أثرِ هذه المحبَّة.

9 – فيه: حُسنُ التعليمِ بالفعل، فإنَّ هذا المشهدَ تربيةٌ عمليَّةٌ للأمَّة في كيفيةِ التعامل مع الصغار.

10 – فيه: جوازُ مداعبةِ الصبي بما لا كذبَ فيه، كقوله: «ارْقَه»، وهو من بابِ التلطيفِ والملاعبة، لا من بابِ الخداع.

11 – فيه: أنَّ اللينَ سببٌ لاجتماعِ القلوب، فإنَّ مثلَ هذه المعاملةِ تُحبِّبُ الصغيرَ في الكبير، وتغرسُ المحبَّة في النفوس.

12 – فيه: عنايةُ الصحابةِ بنقلِ دقائقِ الأفعال حيثُ نقل أبو هريرة _رضي الله عنه_ هذا المشهدَ بدقَّةٍ، وفيه بيانُ حرصِهم على تبليغ السُّنَّة.

13 – فيه: أنَّ الشريعةَ جاءت بتكميلِ الأخلاق، فلم تقتصر على العبادات، بل دلَّت على دقائقِ الرحمةِ واللطفِ في التعامل.

14 – فيه: إزالةُ التكلُّفِ في التعامل، فإنَّ هذا الفعلَ يدلُّ على سَهولةِ خُلُقِه _صلى الله عليه وسلم_، وبُعدِه عن التكلُّفِ والتشدُّد.

15 – فيه: أنَّ الرحمةَ خُلُقُ العظماءِ، فكلَّما عظمَ قدرُ العبدِ، ازدادَ رحمةً وتواضعًا، كما كان حالُ النبي _صلى الله عليه وسلم_.

 

فالحديث أصلٌ في بابِ الرحمةِ بالصغار، والانبساطِ إليهم، والتواضعِ في المعاشرة، وهو من أبلغِ ما يُستدلُّ به على كمالِ خُلُقِ النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_ في تربيةِ القلوب وتأليفِ النفوس.

 

 

 



[1] ومثله: ما جاء في كتاب الله _تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29)} [الحاقة: 19 - 29]

قال الشوكاني _رحمه الله_ في "فتح القدير" (5/ 339):

"وَالْهَاءُ فِي كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ وَمَالِيَهْ هِيَ هَاءُ السَّكْتِ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ فِي هَذِهِ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ وَقْفًا وَوَصْلًا مُطَابَقَةً لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ." اهـ

[2] حسنه الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" (3/ 229) (رقم: 1227)

Komentar

Postingan populer dari blog ini

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87