شرح الحديث 117 (باب الحيض) من بلوغ المرام

 

باب الحيض

 

مقدمة

يُقال: حاضتِ المرأةُ تحيضُ حَيْضًا ومَحِيضًا، فهي حائض: إذا جرى دمها. والتَّاء المربوطة تلحق الصفات تفرقةً بين المذكر والمؤنث؛ ولكن الأوصاف الخاصَّة بالنِّساء لا تلحقها إلاَّ سماعًا، فلا يُقال: حائضة بل حائض.

والحيض لغة: السيلان، من قولهم: حاض الوادي: إذا سال.

وشرعًا: دمُ طبيعةٍ وجِبِلَّةٍ يُرْخِيهِ الرحم، يعتاد امرأةً بالغةً في أوقاتٍ معلومة.

قال الأطباء في تحليل الحيض (علميًّا):

الدورة الطمثية (الحيض) تستغرقُ ثمانيةً وعشرين يومًا،

* يبدأ اليومُ الأوَّل من النزيف في أوَّلِ أيامِ الدورة،

* وفي اليوم الخامس عندما يتوقَّف النزيف، تبدأ كرات دقيقة في النمو بفعلِ تنشيطِ الهرمونات المنطلقة من الغدة النُّخَاميَّة الموجودة داخلَ المخ،

* أمَّا في اليوم الرّابع عشر من الدورة الشهرية، فيكون الرحم قد أعد نفسه لاستقبال بيضة مخصَّبة للحمل، وينخفضُ مستوى الهرمونات عمَّا كان عليه في بداية الدورة، ويحلُّ محلَّها هرمونٌ آخر يعرف باسم الجعرون[1]،

وترتفع نسبة هذا الهرمون ويبقى في حدوث الحمل، بينما تنخفضُ النسبة إذا لم يحدُث الحمل، ويتقاطر الدمُ داخلَ الرحم، فيحدثُ الطمث (الحيض)، أمَّا إذا وقع الحملُ، فلا يحدثُ الطمث (الحيض).

والأصل في الحيض: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع:

* قال تعالي: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222].

* وأمَّا السنَّة: فمستفيضة، ومنها الأحاديث الثلاثة، التي قال شيخ الإسلام: إنَّ أحكام الحيض تدور عليها، وهي:

1 - حديث فاطمة بنت أبي حُبَيْش.

2 - حديث أم حبيبة بنت جَحْش.

3 - حديث حَمْنَة بنت جَحْش.

* وأجمع العلماء عليه وعلى أحكامه في الجملة.

وستأتي أكثرُ أحكامه مفصَّلة، إنْ شاء الله _تعالى_." اهـ من "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (1/ 437_438)

 

فوائد ودروس من هذه المقدمة:

 

هذا الكلام يشتمل على فوائد علمية وفقهية وطبية جليلة، ونذكر منها جملةً وافرة بأسلوبٍ علميٍّ محرّر:

1- فيه: بيان شمولية العلم الشرعي للحقائق الكونية، فإن تعريف الحيض جمع بين اللغة والشرع، ثم وافقه البيان الطبي، مما يدل على تكامل المعارف.

2- فيه: أن الشريعة تُعرّف الأشياء بحسب حقيقتها، فعرّفت الحيض بأنه دمُ طبيعةٍ وجبلة، لا مرضٌ ولا طارئ، وهذا من دقة التعريفات الفقهية.

3- فيه: أن الحيض أمرٌ فطريٌّ خَلقيٌّ في المرأة، وفيه ردٌّ على من يظنّه خللًا أو مرضًا، بل هو جزء من نظام الخِلقة.

4- فيه: ارتباط الأحكام الشرعية بالواقع الحسي، فالأحكام المتعلقة بالحيض مبنية على هذا الدم المعروف وصفًا وزمنًا.

5- فيه: أن الحيض له أوقاتٌ معتادة، وأن الأصل فيه الانتظام، وهذا يفيد في تمييزه عن الاستحاضة.

6- فيه: الاستفادة من العلوم الطبية في فهم الأحكام، فإن البيان الطبي يُعين على تصور حقيقة الحيض بدقة.

7- فيه: أن جسم الإنسان يسير وفق نظامٍ دقيق، فالدورة الشهرية تدل على إحكام خلق الله وتنظيمه.

8- فيه: أن الهرمونات سببٌ في تنظيم وظائف البدن، وفيه إشارة إلى أثر الغدد في ضبط العمليات الحيوية.

9- فيه: أن الرحم يتهيأ للحمل بصورة منتظمة، وهذا يدل على أن الحيض مرتبط بوظيفة الإنجاب.

10- فيه: أن الحيض نتيجة لعدم وقوع الحمل، فإذا لم تُخصّب البويضة، انسَلخت بطانة الرحم ونزل الدم.

11- فيه: أن الحمل يمنع نزول الحيض، وفيه فائدة طبية وفقهية، إذ يُستدل به على وجود الحمل.

12- فيه: أن الدم النازل في الحيض له سببٌ داخليٌّ، فهو من إرخاء الرحم، لا من جرحٍ أو إصابة.

13- فيه: أن اختلاف الهرمونات يؤثر في أحوال البدن، فارتفاعها وانخفاضها هو الذي يغيّر مراحل الدورة.

14- فيه: أن في خلق المرأة نظامًا متكررًا دقيقًا، يتكرر غالبًا كل شهر، مما يدل على حكمة الخالق.

15- فيه: أن الشريعة راعت طبيعة المرأة في أحكامها، فجعلت للحيض أحكامًا خاصة تناسب حالها.

16- فيه: أهمية معرفة المرأة بطبيعة جسدها، ليحسن تطبيق الأحكام الشرعية المتعلقة بها.

17- فيه: أن الجهل بحقيقة الحيض قد يؤدي إلى الخطأ في الأحكام، فلا بد من فهمه لغةً وشرعًا وواقعًا.

18- فيه: أن العلم الحديث يفسّر الظواهر التي ذكرتها الشريعة إجمالًا، فالشريعة تذكر الحكم، والعلم يشرح الكيفية.

19- فيه: أن انتظام الدورة دليلٌ على سلامة الجسد غالبًا، وفيه فائدة طبية في معرفة صحة المرأة.

20- فيه: أن الخلل في هذا النظام يدل على وجود اضطراب، وهذا يُستفاد منه في التشخيص الطبي.

21- فيه: أن الحيض مرتبط بالقدرة على الإنجاب، فهو جزء من نظام التهيئة للحمل.

22- فيه: أن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويمٍ وتنظيم، وفي هذا النظام الدقيق شاهدٌ على ذلك.

23- فيه: أن العلوم المختلفة تتكامل ولا تتعارض، فاللغة والفقه والطب اجتمعت في بيان حقيقة واحدة.

24- فيه: أن إدراك الحكمة في الخلق يزيد الإيمان، فمن تأمل هذا النظام ازداد يقينًا بقدرة الله _تعالى_.

25- فيه: أن التفصيل في مثل هذه المسائل يعين على الفقه الصحيح، فالتصور الدقيق أساس الحكم الصحيح.

 

فهذا الكلام يدل على أن الحيض ظاهرة فطرية منتظمة، لها تعريفها اللغوي، وضبطها الشرعي، وتفسيرها العلمي، وأن فهمها على هذه الوجوه الثلاثة يعين على إدراك الأحكام، ومعرفة الحكمة، والتأمل في دقة خلق الله سبحانه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

117 - عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-:

أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_:

"إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَأَمْسِكِي مِنَ الصَّلَاةِ. فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ، فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي."

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ (1).

 

وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ:

"ولِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ، فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ."

__________

(1) أبو داود (286)، والنسائي (216)، ابن حبان (4/ 180)، والحاكم (1/ 174).

(2) أبو داود (296).

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه أبو داود في "سننه" (1/ 82) (رقم: 304)، والنسائي في "سننه" (1/ 123 و 1/ 185) (رقم: 216 و 363)، وفي "السنن الكبرى" (1/ 159) (رقم: 216)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (6/ 194) (رقم: 25622)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (6/ 251) (رقم: 3484)، وابن حبان في "صحيحه" (4/ 180) (رقم: 1348)، والدارقطني في "سننه" (1/ 383) (رقم: 791)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (1/ 281) (رقم: 617)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 484) (رقم: 1552): عن عائشة _رضي الله عنهما_.

والحديث حسن صحيح: صرح بذلك الألباني _رحمه الله_ في "التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (3/ 51) (رقم: 1345)، و"صحيح أبي داود" - الأم (2/ 59) (رقم: 285)، و"صحيح الجامع" (765)

 

روايات الحديث:

 

وفي "سنن أبي داود" (1/ 75) (رقم: 286):

عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ، فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ» وأخرجه النسائي في "سننه" (1/ 123 و 1/ 185) (رقم: 215 و 362) عن فاطمة بنت جحش.

 

وفي "المستدرك على الصحيحين" للحاكم (1/ 280):

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنَّهَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي»

 

المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 69)

عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ خَالَتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، أَتَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، لَمْ أُصَلِّ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ سَنَتَيْنِ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لِتَدَعِ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامَ قُرُوئِهَا ثُمَّ تَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ»

 

المعنى الإجمالي لحديث عائشة _رضي الله عنها_:

 

بيّن هذا الحديث حكم التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة، وذلك في شأن المرأة التي يستمر معها خروج الدم.

 

فقد كانت فاطمة بنت أبي حبيش _رضي الله عنها_ تُصاب بالاستحاضة (وهو نزول دمٍ غير دم الحيض)،

فبيَّن لها النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن دم الحيض له صفةٌ مميزة، وهو أنه دمٌ أسود يُعرف بعلامته، فإذا رأت هذا الدم المعروف، فإنها تعتبر نفسها حائضًا، فتترك الصلاة وسائر ما تُمنع منه الحائض.

 

أما إذا تغيّر الدم وصار على صفةٍ أخرى (كأن يكون أخفّ لونًا أو مختلفًا في صفاته)، فإنه ليس دم حيض، بل هو دم استحاضة، فلا تترك الصلاة بسببه، بل تتوضأ وتُصلّي.

فالحديث يدل على أن دم الحيض يتميّز بصفاتٍ معروفة يمكن التعرف عليها، وأن المرأة إذا عرفت صفة حيضها عملت بها في التفريق بين الحيض والاستحاضة، وأن الاستحاضة لا تمنع من الصلاة، بخلاف الحيض.

 

فهو حديثٌ يقرّر قاعدةً فقهية مهمة:

أن التمييز بين الدماء يكون بالصفات والعادة، وبذلك تُعرف أحكام الطهارة والصلاة للمرأة.

 

وأما حديث أسماء بنت عميس _رضي الله عنهما_:

فقد أخرجه أبو داود في "سننه" (1/ 79_80) (رقم: 296):

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ:

قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ - مُنْذُ كَذَا وَكَذَا -، فَلَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:

«سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا،

وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ»

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهَا الْغُسْلُ، أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ»

وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (7/ 155) (رقم: 2730)، وفي "شرح معاني الآثار" (1/ 100) (رقم: 632)، والطبراني في "الكبير المعجم" (24/ 139) (رقم: 370)، والدارقطني في "سننه" (1/ 400) (رقم: 839)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (1/ 281) (رقم: 619)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 520) (رقم: 1658)،

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 178) (رقم: 562)، و"صحيح أبي داود" - الأم (2/ 89) (رقم: 308)، و"الثَّمَر المستطاب في فقه السنة والكتاب" (1/ 35)،

 

قال شرف الحق العظيم آبادي _رحمه الله_ في "عون المعبود" (1/ 335):

"(لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ)، أَيْ: إِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ الْمَاءِ الَّذِي تَقْعُدُ فِيهِ فَإِنَّهُ تَظْهَرُ الصُّفْرَةُ فَوْقَ الْمَاءِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَصُبُّ الْمَاءَ لِلْغُسْلِ خَارِجَ الْمِرْكَنِ

وَفَائِدَةُ الْقُعُودِ فِي الْمِرْكَنِ: لِأَنْ يَعْلُوَ الدَّمُ الْمَاءَ فَتَظْهَرَ بِهِ تَمْيِيزُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا عَلَا الدَّمُ الْأَصْفَرُ فَوْقَ الْمَاءِ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ حَيْضٌ فَهَذِهِ هِيَ النُّكْتَةُ فِي الْجُلُوسِ فِي الْمِرْكَنِ وَأَمَّا الْغُسْلُ فَخَارِجُ الْمِرْكَنِ لَا فِيهِ في الماء النجس

قاله العلامة اليماني (وتوضأ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ) أَيْ إِذَا اغْتَسَلَتْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَوَضَّأَتْ مَعَ ذَلِكَ لِلْعَصْرِ وَإِذَا اغْتَسَلَتْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ تَوَضَّأَتْ مَعَ ذَلِكَ لِلْعِشَاءِ

 

المعنى الإجمالي لحديث أسماء بنت عميس _رضي الله عنها_:

 

هذا الحديث يُبيِّن كيفية تعامل المرأة المستحاضة مع الدم، ويدلّ على التيسير في عبادتها مع المحافظة على الطهارة.

 

فقد أرشد النبي ﷺ المرأة إلى أن تتحقّق من حال الدم، بأن تجلس في إناءٍ (مِرْكَن) لترى صفته، فإذا رأت أن الدم خفّ وتغيّر وصار فيه صفرة تعلو الماء، دلّ ذلك على أنه ليس دم الحيض، بل دم استحاضة.

 

وعندئذٍ لا تترك الصلاة، بل تُعامل معاملة الطاهر، مع الاحتياط للطهارة، وذلك بأن:

* تغتسل لكل صلاتين مجموعتين: للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وللمغرب والعشاء غسلًا واحدًا،

* وتغتسل للفجر غسلًا مستقلًا،

* وتتوضأ بين ذلك لكل صلاة.

 

فالحديث يدل على أن المرأة المستحاضة تتحرّى صفة الدم للتمييز، وأن الاستحاضة لا تمنع الصلاة، أن الشريعة رخّصت لها في الجمع بين الصلوات مع تقليل عدد الأغسال تخفيفًا عليها.

 

فهو حديثٌ يبيّن التيسير الشرعي في حال العذر، مع المحافظة على الطهارة والعبادة قدر الاستطاعة.

 

تنبيه: في الفروق بين دم الحيض والاستحاضة

 

أولًا: الفروق من جهة الفقه (كلام العلماء)

1/ من حيث الحقيقة:

* دم الحيض: دمُ جِبِلَّةٍ وطبيعةٍ يخرج من الرحم في أوقاتٍ معلومة.

* دم الاستحاضة: دمُ عِرْقٍ (دم مرض) يخرج بسبب عِلَّة.

 

2/ من حيث الحكم الشرعي

* الحيض: يمنع من الصلاة والصيام وسائر العبادات وغيرها التي يشترط فيها الطهارة.

* الاستحاضة: لا يمنع من الصلاة ولا الصيام، بل تتوضأ وتعبد.

 

3/ من حيث الزمن

* الحيض: له زمنٌ معتاد (أيام معلومة في الشهر).

* الاستحاضة: لا زمن له، بل يكون خارج زمن العادة أو مستمرًّا.

 

4/ من حيث التمييز

* الحيض: يُعرف بلونه الأسود أو الداكن.

* الاستحاضة: يكون أحمرَ فاتحًا.

 

5/ من حيث الصفات

الحيض: ثخين، له رائحة كريهة معروفة.

الاستحاضة: رقيق، لا رائحة له غالبًا.

 

6/ من حيث الانقطاع

* الحيض: ينقطع ثم تعقبه طهارة.

* الاستحاضة: قد يستمر ولا ينقطع.

 

7/ من حيث الغُسل

* الحيض: يجب له الغُسل عند الانقطاع.

* الاستحاضة: لا يجب لها الغسل لكل مرة، بل حكمها حكم الحدث الدائم.

 

8/ من حيث الاعتداد

* الحيض: تُبنى عليه أحكام العدة.

* الاستحاضة: لا تُبنى عليه أحكام العدة.

 

9/ من حيث الجماع

* الحيض: يحرم الجماع فيه.

* الاستحاضة: يجوز الجماع.

 

ثانيًا: الفروق من جهة الطب:

1/ المصدر

* الحيض: ناتج عن انسلاخ بطانة الرحم (Endometrium).

* الاستحاضة: نزيف غير طبيعي من الأوعية الدموية.

 

2/ السبب

* الحيض: عملية فسيولوجية طبيعية بسبب الهرمونات.

* الاستحاضة: خلل هرموني أو مرض عضوي.

 

3/ الانتظام

الحيض: دوري ومنتظم غالبًا.

الاستحاضة: غير منتظم أو مستمر.

 

4/ اللون

* الحيض: داكن (أحمر غامق أو أسود).

* الاستحاضة: أحمر فاتح.

 

5/ القوام

* الحيض: أكثر كثافة وقد يحتوي على تكتلات.

* الاستحاضة: خفيف وسائل.

 

6/ المدة

* الحيض: عادة بين 3–7 أيام.

* الاستحاضة: قد تطول أو تستمر بلا انتظام.

 

7/ الأعراض المصاحبة  

* الحيض: قد يصاحبه ألم أسفل البطن وتغيرات مزاجية.

* الاستحاضة: غالبًا بلا أعراض واضحة أو حسب السبب المرضي.

 

8/ الوظيفة

* الحيض: جزء من الدورة التناسلية وإعداد للحمل.

* الاستحاضة: لا وظيفة طبيعية له، بل حالة مرضية.

 

خلاصة جامعة:

الحيض: دمٌ طبيعيٌّ له وقتٌ وصفاتٌ وأحكامٌ خاصة.

الاستحاضة: دمٌ عارضٌ مرضيٌّ لا يمنع العبادة، وحكمه أخف.

 

* خلاف العلماء:

 

اختلف العلماء في وجوب غُسْل المستحاضة لكلِّ صلاة:

* فذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وهو مرويٌ عن علي، وابن عبَّاس، وعائشة: إلى أنَّه لا يجب؛ استصحابًا للبراءة الأصلية.

وأجابوا عن أحاديث الأمر بالغسل أنَّه ليس فيها شيء ثابت.

قال الشيخ صِدِّيق في "شرح الروضة": لم يأت في شيء من الأحاديث إيجابُ الغسل لكلِّ صلاة، ولا لكلِّ صلاتين، ولا في كل يوم، بل الَّذي صحَّ إيجابُ الغسل عند انقضاء وقت حيضها المعتاد، أو عند انقضاء ما يقومُ مقامَ العادة من التمييز بالقرائن؛ كما في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما بلفظ: "فإذا أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة، فإذا أدبرت، فاغسلي عنك الدم وصلي".

 

وأمَّا ما في مسلم (334)، بأنَّ أمَّ حبيبة بنت جحش كانت تغتسل لكلِّ صلاة، فلا حجَّة في ذلك؛ لأنَّها فعلته من جهة نفسها، ولم يأمرها النَّبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، بل قال لها: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثمَّ اغتسلي".

 

وقد وَرَدَ الغسلُ لكلِّ صلاة من طرق لا تقومُ بمثلها حجَّة، لا سيَّما مع معارضتها لما ثبت في الصحيح، ومع ما في ذلك من المشقَّة العظيمة، والشريعةُ سمحةٌ سهلةٌ؛ قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].

 

* وذهب بعضهم: إلى وجوب الغسل على المستحاضة لكلِّ صلاة؛ عملًا بأحاديث وردت في بعض السنن.

والأوَّل أرجح؛ فقد قال شيخ الإسلام: والغسلُ لكلِّ صلاةٍ مستحبٌّ، ليس بواجبٍ عند الأئمة الأربعة وغيرهم، بل الواجبُ عليها: أنْ تتوضَّأ لكلِّ صلاة من الصلوات الخمس عند الجمهور." اهـ

 

من فوائد الحديث:

 

قال الشيخ البسام _رحمه الله_ في "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (1/ 440_441):

"ما يؤخذ من الحديث:

1 - في الحديث بيانُ دمِ الحيض، وإثباتُ حكمه، وسيأتي إنْ شاء الله، ودمُ الحيض: دمٌ طبيعيٌّ عادي، نتيجة عملية "فسيولوجية"[2]، نابعةٌ من الدورة الرحمية بسبب الهرمونات التي تؤثِّر على الرحم، والتي يفرزها المبيض، والمبيض متأثرٌ بهرمونات الغدة النخامية التي تتحكم فيه، والغدة النخامية تتأثَّر بأوامر صادرة إليها من منطقة في الدماغ تحت "المهاد".

2 - وجودُ الاستحاضة في بعض النساء، وبيانُ أحكامها.[3]

3 - أنَّ المرأة إذا أصيبتْ بالاستحاضة، وأطبَقَ عليها الدم، فإنَّها تميِّز أيام حيضها بلونِ دمِ الحيض الأسود، بينما دَمُ الاستحاضة أحمَرُ مُشْرِقٌ.

4 - أنَّها تمسك عن الصلاة، فلا تصلِّي في تلك الأيَّام التي يكونُ فيه دمها أسود، فإذا تغيَّر الدم من السواد إلى الحمرة، فذلك علامة طُهْرِها من الحيض، فتتوضَّأ وتصلِّي؛ لأنَّها أصبحت طاهرة.

5 - أنَّ دم الاستحاضة ليس له حُكْمُ دم الحيض، من ترك الصلاة ونحوها، وإنَّما هو دَمُ مرضٍ تكونُ معه المرأة طاهرةً، تفعل كلَّ ما يفعله النساء الطاهرات من الحيض.

6 - أنَّ المستحاضة معها نوعُ مرض، فعليها أنْ تغتسل لكلِّ صلاتين غسلًا واحدًا؛ فالظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، والفجر بغسل، وسيأتي بيان خلاف الفقهاء في هذا.

7 - أنَّها تتوضأ لكلِّ صلاة؛ لأنَّها في حكم مَنْ حَدَثُهُ دائمٌ لا ينقطع.

8 - قال الفقهاء: إذا كانتِ المستحاضة لها عادةٌ مستقرَّة تجلس أيام عادتها؛ لأنَّ العادة أقوى من غيرها، فإنْ لم تعلَمْ عادتها، عَمِلَتْ بالتمييز الصالح، بأنْ يكونَ بعضُ دمها أسود أو ثخينًا أو منتنًا، فإنْ لم يكن لها تمييزٌ صالح، فتجلس غالب الحيض، وهو ستٌّ أو سبع.

9 - مَنْ به حدثٌ دائم -كاستحاضة، أو سلس بولٍ، أو مذي، أو ريح، أو جرح لا يرقأ دمه -فعليه أنْ يغسل وجوبًا النجاسةَ ومحلَّها، ويتوضَّأ لوقت كل صلاة إنْ خرج شيء، ويستحبُّ غسل مستحاضة لكلِّ صلاة.

10 - وجوبُ غسل الدم لصلاة؛ لأنَّ الدم نجسٌ بالإجماع.

11 - الطهارةُ من النجاسة؛ لأنَّها شرط لصحة الصلاة.

12 - في الحديث أنَّ المرأة مقبولٌ قولها في أحوالها، من الحمل، والعدَّة وانقضائها، ونحو ذلك.

13 - أنَّ المستحاضة تصلِّي، ولو مع جريان الدم؛ لأنَّها طاهرة.

14 - أن الصلاة تجب بمجرَّد انقطاع دم الحيض." اهـ

 

من فوائد الحديث:

 

هذان الحديثان من أصول باب الحيض والاستحاضة، وقد اشتملَا على فوائد فقهية وأصولية عظيمة، نذكر منها جملةً كثيرة بأسلوب أهل العلم المتقدمين مع بسط البيان:

1- إثبات التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة، وأن الدماء ليست على مرتبةٍ واحدة، بل تختلف صفاتها، وبذلك تُعرف أحكامها.

2- أن دم الحيض يُعرف بصفاتٍ مخصوصة، كالسواد والغلظ، وفيه أن الشرع اعتبر الصفات علامةً على الحكم.

3- أن المرأة ترجع إلى التمييز عند اضطراب عادتها، فإن لم يكن لها عادة مستقرة، اعتبرت صفات الدم.

4- أن الحيض يمنع من الصلاة لقوله: «فأمسكي عن الصلاة»، وفيه إجماع أهل العلم.

5- أن الاستحاضة لا تمنع من الصلاة، بل تُؤمر المرأة بالصلاة مع وجود الدم، لأنه دم عارض.

6- وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة، وفيه الاحتياط للطهارة مع بقاء العذر.

7- أن الأصل في العبادات الإتيان بها مع القدرة، فلم تُسقط الصلاة عن المستحاضة.

8- أن الشريعة راعت حال أصحاب الأعذار، فخفّفت عنهم مع بقاء التكليف.

9- مشروعية التحقق من حال الدم

كما في قوله: «ولتجلس في مركن»، أي لتتأمل صفته.

10- أن الصفرة علامة على انقضاء الحيض غالبًا، وفيه فائدة فقهية في معرفة الطهر.

11- جواز استعمال الوسائل لمعرفة الأحكام، كالجلوس في الماء لملاحظة لون الدم.

12- أن الغسل مشروع عند انقضاء الحيض، وفيه وجوب الغسل للرجوع إلى الصلاة.

13- التخفيف في عدد الأغسال للمستحاضة، فلم تُؤمر بالغسل لكل صلاة، بل جُمعت الصلوات بغسلٍ واحد.

14- جواز الجمع بين الصلوات لأصحاب الأعذار، كما دل عليه الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.

15- أن الشريعة مبنية على رفع الحرج، فلو كُلّفت بالغسل لكل صلاة لشقّ ذلك عليها.

16- أن الطهارة شرطٌ للصلاة ولو مع العذر، فأُمرت بالوضوء فيما بين ذلك.

17- أن الحكم يدور مع علّته وجودًا وعدمًا، فإذا وُجد دم الحيض مُنعت، وإذا زال رجعت إلى الصلاة.

18- أن اختلاف صفات الدم له أثر في الأحكام، فليس كل دمٍ يُعامل معاملة الحيض.

19- أن النساء يُرجعن في هذه المسائل إلى الخبرة والملاحظة، وفيه اعتبار التجربة والعادة.

20- أن من فقه الشريعة الجمع بين التيسير والاحتياط، فخفّفت بالغسل الواحد، وأمرت بالوضوء لكل صلاة.

21- أن هذا الباب من أدق أبواب الفقه، لاحتياجه إلى معرفة العادات والصفات.

22- أن الشريعة جاءت بحفظ العبادة وعدم تعطيلها، حتى مع وجود الدم المستمر.

23- أن الغسل يُجزئ عن الحدث الأكبر في زمنٍ معين، ثم يُستأنف الوضوء لما بعده.

24- أن في الحديثين تعليمًا عمليًا للنساء، في كيفية التعامل مع الدم وأحكامه.

25- أن من مقاصد الشرع التخفيف عن المكلّف، خصوصًا في الأمور التي يكثر وقوعها.

26- أن الحكم يختلف باختلاف نوع الدم لا بمجرد خروجه، وهذا أصلٌ عظيم في الفقه.

27- أن المستحاضة في حكم الطاهر مع الاحتياط، فتُصلّي وتصوم وتفعل العبادات.

28- أن معرفة صفات الدم تُغني عن السؤال في كثير من الأحيان، لأنها علامة بيّنة.

29- أن في الحديثين ردًّا على من يُشدّد بلا دليل، إذ فيهما التيسير الواضح.

30- أن في الحديثين كمال رحمة النبي ﷺ بأمته، حيث بيّن لهم أدقّ الأحكام وأرفقها.

 

فدل الحديثان على أن باب الحيض والاستحاضة مبنيٌّ على التمييز بين الصفات، ومراعاة العادة، مع التيسير في التكليف، وأن الشريعة لم تُسقط العبادة مع العذر، بل نظّمتها على وجهٍ يجمع بين الطهارة والقدرة، فسبحان من أحكم الشرع وراعى أحوال العباد.



[1] Progesteron (بروجستيرون): hormon steroid dari golongan progestogen yang berpengaruh pada siklus menstruasi perempuan, kehamilan dan embriogenesis.

[2] تُعدّ فسيولوجيا الحمل سلسلة من التغيرات الجسدية والهرمونية الجذرية التي تطرأ على جسم الأم لدعم نمو الجنين والمشيمة وتطورهما، وللتحضير للرضاعة. وتشمل هذه التغيرات الرئيسية زيادة حجم الدم، وتضخم الرحم، وزيادة معدل ضربات القلب، وتغيرات في عمليات الأيض ووظائف الغدد الصماء.

Fisiologi kehamilan adalah serangkaian adaptasi fisik dan hormonal drastis pada tubuh ibu untuk menunjang tumbuh kembang janin, plasenta, dan persiapan laktasi. Perubahan utama meliputi peningkatan volume darah, perbesaran uterus, peningkatan kerja jantung, serta perubahan metabolisme dan fungsi endokrin

[3] الاستحاضة: نزيف رحمي غير طبيعي. الرحم: الرحم، وهو العضو التناسلي الأنثوي الرئيسي، عضو عضلي مجوف على شكل كمثرى مقلوبة، يقع في الحوض بين المثانة والمستقيم. وظيفته الأساسية هي استيعاب الجنين وتغذيته أثناء الحمل، وطرح بطانة الرحم أثناء الحيض.

Istihadhoh: “Perdarahan uterus abnormal” (Abnormal Uterine Bleeding / AUB). Uterus: rahim yang merupakan organ reproduksi utama wanita berbentuk buah pir terbalik yang berotot dan berongga, terletak di panggul antara kandung kemih dan rektum. Fungsi utamanya adalah menampung dan menutrisi janin selama kehamilan, serta meluruhkan dinding endometrium saat menstruasi

Komentar

Postingan populer dari blog ini

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة