غرفة في الجنة لمن صبر
غرفة في
الجنة لمن صبر
الخطبة الأولى:
{أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا
وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا } [الفرقان: 75]
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 588)
لما كانت هممهم ومطالبهم عالية كان الجزاء من جنس
العمل فجازاهم بالمنازل العاليات فقال: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا
صَبَرُوا} أي: المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه
الأعين وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا كما قال تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ
يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} ولهذا قال هنا {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً
وَسَلامًا} من ربهم ومن ملائكته الكرام ومن بعض على بعض ويسلمون من جميع المنغصات
والمكدرات.
الخطبة الثانية:
سنن الترمذي ت شاكر (4/ 354) (رقم: 1984):
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ
بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا»،
فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ: «لِمَنْ
أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى
بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ»
قال المباركفوري _رحمه الله_ في "تحفة الأحوذي"
(6/ 101):
"(وَأَطْعَمَ
الطَّعَامَ) لِلْعِيَالِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْأَضْيَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(وَأَدَامَ الصِّيَامَ)
أَيْ أَكْثَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ بِحَيْثُ تَابَعَ بَعْضَهَا بَعْضًا
وَلَا يَقْطَعُهَا رَأْسًا قاله بن الْمَلَكِ.
وَقِيلَ: أَقَلُّهُ أَنْ يَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ
ذَلِكَ قواما مع أن قوله تعالى (بما صبروا) صَرِيحٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى
الصَّوْمِ.
(وَصَلَّى بِاللَّيْلِ) لِلَّهِ
(وَالنَّاسُ) أَيْ غَالِبُهُمْ (نِيَامٌ) جَمْعُ نَائِمٍ أَوْ غَافِلُونَ عَنْهُ،
لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا رِيَاءَ يَشُوبُ عَمَلَهُ وَلَا شُهُودَ غَيْرُ اللَّهِ
إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا
وقياما المنبىء وَصْفُهُمْ بِذَلِكَ عَنْ أَنَّهُمْ فِي غَايَةٍ مِنَ الْإِخْلَاصِ
لِلَّهِ." اهـ
Komentar
Posting Komentar