شرح الحديث 195-196 (باب الترغيب في الوضوء وإسباغه) من صحيح الترغيب

 

195 - (21) [صحيح] وعن عثمانَ بنِ عفانَ رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

"مَن أتمَّ الوُضوءَ كما أمرَهُ اللهُ؛ فالصلواتُ المكتوباتُ كفاراتٌ لما بينهنّ".

رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح (3).

__________

(3) قلت: ومسلم أيضاً كما تقدم (7 - باب).

 

وقال محمد بن علي بن آدم بن موسى الوَلَّوِي المشهور بـ"الإثيوبي" (المتوفى 1442 هـ) _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (6/ 155):

"وقوله: (مَنْ أتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى)، أي أمر إيجاب، لما في الرواية السابقة: "ما من مسلم يتطهّر، فيُتمّ الطُّهُور الذي كتب الله عليه ... ".

 

المعنى الإجمالي لهذا الحديث:

 

بين النبي ﷺ في هذا الحديث فضل إتمام الوضوء على الوجه الذي أمر الله به، أي: استكمال أركانه وواجباته مع مراعاة سننه وخشوع القلب فيه.

 

فمن فعل ذلك على الوجه المشروع، كانت الصلوات الخمس المفروضة سببًا لمغفرة الذنوب التي تقع بين كل صلاة وأخرى.

 

فالحديث يدل على أن الوضوء الصحيح مع المحافظة على الصلوات المكتوبات ليس مجرد أعمال ظاهرة، بل هي أسباب شرعية لتكفير الذنوب والخطايا الصغائر، وتجديد الطهارة الحسية والمعنوية للمسلم، واستمرار صلته بربه على حال من الصفاء والنقاء.

 

فإحسان الوضوء، مع المحافظة على الصلوات المفروضة، سبب عظيم لمحو الذنوب وتجديد العهد مع الله _تعالى_، ورحمة منه بعباده المؤمنين.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه مسلم في "صحيحه" (1/ 208/ 11) (رقم: 231)، والنسائي في "سننه" (1/ 91) (رقم: 145)، وابن ماجه في "سننه" (1/ 156) (رقم: 459)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (1/ 74) (رقم: 75)، وابن الجعد في "مسنده" (ص: 84) (رقم: 472)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (1/ 57 و 1/ 69) (رقم: 406 و 503)، وعبد بن حميد في "المنتخب" – ت. صبحي السامرائي (ص: 49) (رقم: 58)، والبزّار في "مسنده" = "البحر الزخار" (2/ 72) (رقم: 416)، وأبو عوانة في "المستخرج" – ط. الجامعة الإسلامية (2/ 409 و 2/ 412 و 2/ 481) (رقم: 681 و 685 و 736)، وابن حبان في "صحيحه" (3/ 318) (رقم: 1043)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج على صحيح مسلم" (1/ 295) (رقم: 547)، والبيهقي في "شعب الإيما"ن (4/ 247) (رقم: 2469)

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 1032) (رقم: 5947)، التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (2/ 341) (رقم: 1040)

 

تقدم في "صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 189/ 8) (رقم: 182) في نفس الباب.

 

من فوائد الحديث:

 

وقال محمد بن علي بن آدم بن موسى الوَلَّوِي المشهور بـ"الإثيوبي" (المتوفى 1442 هـ) _رحمه الله_ في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (3/ 370):

"المسألة الرابعة: في فوائده:

* منها: فضل الوضوء كما أمره الله تعالى، وفضل الصلوات الخمس،

* وأن من أحسن ذلك، حصل له تكفير خطاياه، وقد تقدم فضل إسباغ الوضوء في الباب الذي قبل هذا، ويأتي." اهـ

 

وقال ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام بأحاديث الأحكام" (4/ 612):

"من اقتصر على واجبات الوضوء، فقد توضأ كما أمره الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي: "توضَّأ كما أمركَ الله"، فأحاله على آية الوضوء كما قدَّمناه.

وكذلك ذكر النسائي من حديث رفاعة بن رافع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّها لم تتمَّ صلاةُ أحدِكُم، حتى يُسْبغَ الوضوءَ كَمَا أمرهُ الله، فيغسلَ وَجْهَهُ، ويَدَيهِ إلى الِمْرفْقَين، ويمسحَ بَرِأْسِهِ، ورِجْلَيهِ إلى الكعبين"،

ونحن إنما أردنَا المحافظةَ على الآداب المكمِّلة، التي لا يُراعيها إلا من نوَّرَ اللهُ باطنَه بالعلمِ والمُرَاقبةِ، والله أعلم." اهـ

 

وقال عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795 هـ) _رحمه الله_ في كتابه "جامع العلوم والحكم" – ط. الرسالة (2/ 11):

"فَالصَّلَاةُ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَالْخَطَايَا بِشَرْطِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَإِحْسَانِهِ، فَصَارَ شَطْرَ الصَّلَاةِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَيْضًا،

كَمَا فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ":

عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطُّهُورَ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ، فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُنَّ» .

وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ:

«مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ»." اهـ

 

حاشية السندي على سنن ابن ماجه (1/ 172)

وَفِيهِ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِالْوُضُوءِ تَامًّا،

وَعَلَى هَذَا، فَمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي الْقُرْآنِ، لَمْ يَكُنْ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ،

وَالْإِلْزَامُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ وُضُوءًا تَامًّا، بَلْ بَعْضَهُ،

وَعَلَى هَذَا، أَلْزَمَ أَنْ لَا يَكُونَ التَّرْتِيبُ وَالدَّلْكُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي الْقُرْآنِ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ، فَلْيُتَأَمَّلْ." اهـ

 

قلت: فيه نظر، قال محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي (المتوفى 1441 هـ) _رحمه الله_ في "مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى" (4/ 18):

"(من أتم الوضوء) وأكمله بفعل جميع فرائضه (كما أمره الله) تعالى أي: على الوجه الذي أمر الله تعالى به في كتابه وعلى لسان نبيه _صلى الله عليه وسلم_، وصلى به الصلاة المكتوبة." اهـ

 

ملحق الفوائد:

 

يمكن استخلاص فوائد عديدة من هذا الحديث الشريف، مع بيانها بيانًا واضحًا:

الفائدة الأولى: فضل إتمام الوضوء،

فالحديث يدل على أن الوضوء إذا أُدِّيَ على الوجه الذي أمر الله به كان عبادةً عظيمة الأجر، وليس مجرد طهارة حسية، بل هو قربة يتقرب بها العبد إلى ربه.

الفائدة الثانية: أن العمل لا يكون مقبولًا، إلا بموافقته للشرع،

فقوله ﷺ: «كما أمره الله» يدل على أن صحة العبادة وكمال أجرها متوقفان على موافقتها للكتاب والسنة، لا على مجرد الفعل أو العادة.

الفائدة الثالثة: فضل الصلوات المكتوبات،

فالصلوات الخمس المفروضة لها منزلة عظيمة، إذ جعلها الله سببًا لتكفير الذنوب الواقعة بينهن، مما يدل على عظيم شأنها ووجوب العناية بها.

الفائدة الرابعة: أن الصلوات كفارات للذنوب الصغائر،

فالحديث يدل على أن الذنوب التي تقع بين الصلوات تُكفَّر بهذه العبادات، ما لم تكن كبائر، وهذا من رحمة الله بعباده.

الفائدة الخامسة: الجمع بين الطهارة الظاهرة والعبادة الباطنة،

فالوضوء يطهر الجوارح، والصلاة تزكي القلب، وفي اجتماعهما كمال العبودية لله تعالى ظاهرًا وباطنًا.

الفائدة السادسة: دوام تجديد التوبة للمؤمن

فكون الصلوات المتتابعة كفارات لما بينها يدل على أن المؤمن يعيش في تجدد مستمر للتوبة والتنقية من الذنوب.

الفائدة السابعة: رحمة الله وسعة فضله

إذ جعل الله أعمالًا يسيرة متكررة سببًا لمغفرة الذنوب، وهذا من عظيم رحمته بعباده وضعفهم.

الفائدة الثامنة: الحث على المحافظة على الصلوات في أوقاتها

فالفضل المذكور مترتب على الصلوات المكتوبات، مما يدل على أهمية أدائها في أوقاتها وعدم التفريط فيها.

الفائدة التاسعة: فضل الأعمال المتعدية الأثر

فالوضوء والصلاة لا ينحصر أثرهما في لحظة أدائهما، بل يمتد أثرهما إلى ما بين العبادات من الزمن.

الفائدة العاشرة: تربية المسلم على الإحسان في العبادة،

فالحديث يحث المسلم على إتقان الوضوء وإحسان الصلاة، لأن الأجر المترتب إنما يكون على الإحسان والكمال لا على مجرد الأداء.

 

فالحديث يقرر أن إحسان الوضوء، مع المحافظة على الصلوات المفروضة، سبب عظيم لمغفرة الذنوب، وتطهير النفس، ودوام الصلة بالله تعالى، وهو من أعظم أبواب الرحمة والفضل للمؤمنين.

 

 

 

196 - (22) [حسن صحيح] وعن أبي أيوب قال: سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:

"مَن توضّأَ كما أُمِرَ، وصلى كما أُمِرَ؛ غُفِرَ له ما قدَّم من عمل".

رواه النَّسائي (4) وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"؛ إلا أنّه قال:

"غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه".

__________

(4) قلت: ورواه الدارميّ أيضاً وأحمد. وإسنادهم حسن إن شاء الله تعالى.

 

سنن النسائي (1/ 90) (رقم: 144):

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ:

أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السُّلَاسِلِ فَفَاتَهُمُ الْغَزْوُ فَرَابَطُوا، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ،

فَقَالَ عَاصِمٌ: "يَا أَبَا أَيُّوبَ، فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ، وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ.

فَقَالَ: "يَا ابْنَ أَخِي، أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، يَقُولُ:

«مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ»

أَكَذِلَكَ يَا عُقْبَةُ؟" قَالَ: "نَعَمْ."

 

مَعْرَكَةُ ذَاتِ السَّلَاسِل أو مَعْرَكَةُ كَاظِمَة هي معركة وقعت في سنة 12 هـ بين جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد وجيش الفرس بقيادة هرمز والتي وقعت في أرض كاظمة (شمال الكويت حالياً)، وانتهت بانتصار المسلمين.

 

المعنى الإجمالي لهذا الحديث:

 

بين هذا الحديث أن مغفرة الذنوب لا تُنال بالأعمال الشاقة أو الخاصة وحدها، كإدراك الغزو أو الصلاة في مواضع معينة، بل إن أيسر طريق إليها وأعظمها نفعًا هو إحسان العبد في العبادات الواجبة التي أمره الله بها.

 

فقد أرشد أبو أيوب الأنصاري _رضي الله عنه_ عاصمَ بن سفيان إلى عملٍ أسهل وأعم نفعًا، وهو أن يتوضأ المسلم كما أُمر، ويصلي كما أُمر، أي يأتي بالوضوء والصلاة على وفق السنة ظاهرًا وباطنًا،

فإن الله يغفر له بذلك ما تقدم من ذنبه. وهذا يقرر أن إتقان الفرائض والإحسان فيها أعظم أثرًا من التطلع إلى فضائل مخصوصة مع التفريط في الأصول.

فالطريق الأقوم لمغفرة الذنوب هو لزوم الطاعة المشروعة، وإحسان الوضوء والصلاة على الوجه الذي جاء به الشرع، وفي ذلك سعة رحمة الله، وتيسيره على عباده، وتنبيه إلى تقديم الفرائض على النوافل والفضائل الجزئية.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه النسائي (1/ 90) (رقم: 144)، السنن الكبرى للنسائي (1/ 128) (رقم: 139)، سنن ابن ماجه (1/ 447) (رقم: 1396)، الطهور للقاسم بن سلام (ص: 97) (رقم: 5)، مسند أحمد - عالم الكتب (5/ 423) (رقم: 23595)، المنتخب من مسند عبد بن حميد ت صبحي السامرائي (ص: 104) (رقم: 227)، سنن الدارمي (1/ 559) (رقم: 744)، صحيح ابن حبان (3/ 317) (رقم: 1042)

 

والحديث صحيح: صححه الألباني في "صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" (1/ 150) (رقم: 144)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 1062) (رقم: 6172)

 

من فوائد الحديث:

 

قال الإثيوبي في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (3/ 366):

"المسألة الرابعة: في فوائده:

من فوائد هذا الحديث:

* أن الوضوء والصلاة على الوجه الذي أُمرَ من مكفرات الذنوب،

* وأن بعض الأعمال وإن كان سهلا في نفسه إلا أن الله جعل فيه أجرا جزيلا،

* وفيه أن المحدِّث وإن كان متقنا ينبغي له أن يَتَهِّمَ نفسه إن ربما تخونه ذاكرته، فيتأكد في روايته ببعض الحفاظ المتقنين ولا يستقل بنفسه.

 

ملحق الفوائد:

 

نعم، هذا الحديث الجليل يشتمل من أوله إلى آخره على فوائد كثيرة نافعة، عقدية وتربوية وفقهية، وفيما يأتي بيانها بلغة عربية فصيحة قديمة، مع توضيح كل فائدة على حدة:

الفائدة الأولى: بيان فضل الجهاد والمرابطة

فذكر الغزو والمرابطة في صدر الحديث يدل على شرف الجهاد في سبيل الله، وأن من فاته بعضه فله أجرٌ بنيته أو بعملٍ يقوم مقامه، كالمرابطة في الثغور، وهو من عظيم أبواب القربات.

الفائدة الثانية: أن فوات بعض الأعمال الفاضلة لا يوجب القنوط

فإن عاصمًا رضي الله عنه شكا فوات الغزو، ولم يُنكر عليه ذلك، بل وُجِّه إلى ما هو أيسر وأدوم، وفيه تسلية للمؤمن إذا فاته فضلٌ من الفضائل.

الفائدة الثالثة: حرص السلف على أسباب المغفرة

ففي سؤال عاصم عن الصلاة في المساجد الأربعة دليل على شدة حرصهم على الأعمال المكفِّرة للذنوب، وطلبهم لما يقربهم إلى الله تعالى.

الفائدة الرابعة: ردّ الفضائل إلى أصولها الشرعية

فقد صرف أبو أيوب رضي الله عنه نظر السائل من فضيلة مخصوصة إلى أصلٍ عظيم، وهو إحسان الوضوء والصلاة، وفيه تعليم أن الأصول مقدمة على الفروع.

الفائدة الخامسة: فضل الوضوء وإحسانه

فقوله ﷺ: «من توضأ كما أُمر» يدل على أن الوضوء عبادة عظيمة، وأن إكماله على وجه السنة سبب لرضوان الله ومغفرته.

الفائدة السادسة: أن الأعمال إنما تُقبل بشرط الاتباع

فقوله: «كما أُمر» أصلٌ عظيم في الدين، يدل على أن صحة العمل وكمال أجره متوقفان على موافقته لأمر الله ورسوله، لا على مجرد كثرة العمل.

الفائدة السابعة: فضل الصلاة وإحسانها

فالصلاة إذا أُديت على الوجه المشروع، بخشوعها وطمأنينتها وشروطها، كانت سببًا لمغفرة الذنوب وتطهير القلوب.

الفائدة الثامنة: أن الفرائض أعظم المكفِّرات

فالحديث يدل على أن الفرائض – كالوضوء والصلاة – أعظم أثرًا في التكفير من أعمال مخصوصة يتوهم الناس فضلها مع الإخلال بالأصول.

الفائدة التاسعة: أن المغفرة تشمل الذنوب المتقدمة

فقوله: «غُفر له ما قدَّم من عمل» يدل على سعة رحمة الله، وأنه يغفر للعبد ما سبق من ذنوبه إذا صدق في طاعته.

الفائدة العاشرة: أن الذنوب المغفورة هي الصغائر دون الكبائر

وذلك محمول عند أهل العلم على الصغائر، ما لم تقترن بتوبة نصوح من الكبائر، جمعًا بين النصوص.

الفائدة الحادية عشرة: تعليم الرفق في الإرشاد

فقول أبي أيوب: «يا ابن أخي» فيه لين الخطاب، وحسن التعليم، ورفق العالم بالمتعلمين.

الفائدة الثانية عشرة: تواضع الصحابة في طلب التثبت

فقد سأل أبو أيوب عقبةَ بن عامر ليشهد على الحديث، وفيه دليل على تحريهم الدقة، وتثبتهم في نقل السنة.

الفائدة الثالثة عشرة: مشروعية الشهادة على العلم

وفي إقرار عقبة رضي الله عنه تقوية للخبر، وتعليم للأمة أن العلم يُثبت بالتعدد والتوثيق.

الفائدة الرابعة عشرة: بيان يسر الشريعة وسهولتها

فإن النبي ﷺ جعل مغفرة الذنوب مرتبطة بأعمال متيسرة تتكرر في اليوم والليلة، رحمةً بعباده وتخفيفًا عنهم.

الفائدة الخامسة عشرة: أن دوام الطاعة أحب إلى الله

فالوضوء والصلاة عبادتان متكررتان، وفي الحديث إشارة إلى أن المداومة على العمل الصالح أحب وأعظم أثرًا من الانقطاع إلى أعمال نادرة.

 

فهذا الحديث أصلٌ عظيم في باب العمل الصالح، وتقديم الفرائض، واتباع السنة، وسعة رحمة الله، وفيه توجيه نبوي إلى أن الطريق الأقرب لمغفرة الذنوب هو إحسان الوضوء والصلاة على وفق ما جاء به الشرع، لا التعلق بفضائل مخصوصة مع إهمال الأصول.

Komentar