سيرة الصحابة في الدفاع عن الإسلام
سيرة الصحابة في الدفاع عن
الإسلام
وقد اختار واصطفى الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله
عليه وسلم وتلقي الدين عنه قوماً هم أفضل هذه الأمة، فشرَّفهم
بصحبته، وخصَّهم بالنظر إليه وسماع حديثه
مِن فمه الشريف،
وذلك فضل الله يؤتيه مَنْ يشاء والله ذو الفضل
العظيم.
فصحابة النبي صلى الله عليه هم خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين، اصطفاهم الله لتلقي
التنزيل، وصحبة النبي الكريم، فكانوا في جميع أمور حياتهم على الصراط المستقيم.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
"إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ
الْعِبَادِ ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_
خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ ، فَابْتَعَثَهُ
بِرِسَالَتِهِ ،
ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ
مُحَمَّدٍ ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ،
فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ ،
فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا ، فَهُوَ
عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ سَيِّئٌ."
[أخرجه أحمد في
"مسنده" – ط. عالم الكتب (1/ 379) (رقم: 3600)]
والصحابة رضوان الله عليهم اجتمع لهم تزكية الله تعالى وثناؤه عليهم، ومحبة نبيه صلى الله عليه وسلم لهم.
والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في ذلك كثيرة،
ومنها:
1/ قال الله تعالى:
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا
الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ}(التوبة:100).
قال ابن كثير: تفسير ابن كثير ت سلامة (4/ 203)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ رِضَاهُ عَنِ
السَّابِقَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ
بِإِحْسَانٍ، وَرِضَاهُمْ عَنْهُ بِمَا أعدَّ لَهُمْ مِنْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ،
وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ عَامَ
الْحُدَيْبِيَةِ...
فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ الْعَظِيمُ أَنَّهُ قَدْ
رَضِيَ عَنِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ: فَيَا وَيْلُ مَنْ أَبْغَضَهُمْ أَوْ
سَبَّهم أَوْ أَبْغَضَ أَوْ سبَّ بَعْضَهُمْ، وَلَا سِيَّمَا
سيدُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الرَّسُولِ وَخَيْرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ، أَعْنِي
الصِّدِّيقَ الْأَكْبَرَ وَالْخَلِيفَةَ الْأَعْظَمَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي
قُحَافَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْمَخْذُولَةَ مِنَ
الرَّافِضَةِ يُعَادُونَ أَفْضَلَ الصَّحَابَةِ ويُبغضونهم ويَسُبُّونهم، عِياذًا
بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُقُولَهُمْ
مَعْكُوسَةٌ، وَقُلُوبَهُمْ مَنْكُوسَةٌ، فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْإِيمَانِ
بِالْقُرْآنِ، إِذْ يسبُّون مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؟
وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُمْ
يَتَرَضُّونَ عَمَّنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَسُبُّونَ مَنْ سَبَّهُ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ، وَيُوَالُونَ مَنْ يُوَالِي اللَّهَ، وَيُعَادُونَ مَنْ يُعَادِي
اللَّهَ، وَهُمْ مُتَّبِعُونَ لَا مُبْتَدِعُونَ، وَيَقْتَدُونَ وَلَا يَبْتَدُونَ
وَلِهَذَا هُمْ حِزْبُ اللَّهِ الْمُفْلِحُونَ وَعِبَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ.
2/ وقال _عز وجل_:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ
أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي
الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى
عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا
عَظِيمًا}(الفتح:29).
في" تفسير الجلالين" (ص: 684):
"{يُعْجِب الزُّرَّاع} أَيْ زُرَّاعه
لِحُسْنِهِ مِثْل الصَّحَابَة رَضِيَ الله عنهم بذلك لأنهم بدأوا فِي قِلَّة
وَضَعْف فَكَثُرُوا وَقَوُوا عَلَى أَحْسَن الْوُجُوه." اهـ
قال السعدي:
"يخبر تعالى عن رسوله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه من المهاجرين والأنصار، أنهم بأكمل الصفات، وأجَلّ الأحوال".
التحرير والتنوير (26/ 210)
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَالَ أَبُو عُرْوَةَ
الزُّبَيْرِيُّ:
"كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
فَذَكَرُوا عِنْدَهُ رَجُلًا يَنْتَقِصُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَرَأَ
مَالِكٌ هَذِهِ الْآيَةَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَنْ بَلَغَ قَوْلَهُ: (لِيَغِيظَ
بِهِمُ الْكُفَّارَ)،
فَقَالَ مَالِكٌ:
(مَنْ أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ فِي قَلْبِهِ غَيْظٌ
عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ
أَصَابَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ).
وَقُلْتُ: رَحِمَ اللَّهُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ
وَرَضِيَ عَنْهُ مَا أَدَقَّ اسْتِنْبَاطَهُ." اهـ
3/ وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا
أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ
كَرِيمٌ}(الأنفال:74).
4/ وقال تعالى:
{يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا
إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(التحريم:8).
5/ عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال:
(خير الناس قرْني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين
يلونهم) [خ م]
قال ابن هبيرة _رحمه الله_:
في هذا الحديث دليل على أن خير الناس الذين صحبوا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأوه ثم التابعون لهم بإحسان كما قال عز وجل:
{والذين اتبعوهم بإحسان}." اهـ من "الإفصاح عن معاني الصحاح" (2/
49)
6/ وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(النجوم أَمَنَةٌ - الأمن والأمان - للسماء فإذا
ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما
يوعدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) رواه مسلم.
الوعيد الشديد لِمَنْ يؤذي أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم:
مما ينبغي الانتباه إليه أشد الانتباه أن القدْح في
الصحابة قدْح في الإسلام نفسه، لأن الإسلام لم يصل إلى مَنْ بعدهم وإلينا إلا
بواسطتهم، قال أبو زُرْعة:
«إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فَاعْلَمْ أَنَّهُ
زِنْدِيقٌ , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ
عِنْدَنَا حَقٌّ , وَالْقُرْآنَ حَقٌّ , وَإِنَّمَا أَدَّى إِلَيْنَا هَذَا
الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَّ , وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يُجَرِّحُوا شُهُودَنَا لِيُبْطِلُوا
الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ , وَالْجَرْحُ بِهِمْ أَوْلَى وَهُمْ زَنَادِقَةٌ» - الكفاية
في علم الرواية للخطيب البغدادي (ص: 49)
وقال الشيخ العثيمين _رحمه الله_:
"وفي الحقيقة إنَّ سبَّ الصحابة ليس جرحًا في
الصحابة رضي الله عنهم فقط، بل هو قَدْح في الصحابة، وفي النبي صلى الله عليه
وسلم، وفي شريعة الله".
انظر: مجموع
فتاوى ورسائل العثيمين (8/ 616)
ولذلك كثرت الأحاديث النبوية في الوعيد
الشديد فيمن يؤذي أو يسب أو ينتقص الصحابة رضي
الله عنهم.
* عن أبي هريرة رضي الله
عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوَالذي نفسي
بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه (نصفه)) رواه
مسلم.
* وعن عبد الله بن عباس رضي
الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(مَن سَبّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين) رواه الطبراني وحسنه الألباني.
قال ابن هبيرة في "الإفصاح عن معاني
الصحاح" (8/ 70):
"في هذا الحديث ما يدل على تشديد
التحريم لنيل الصحابة بسب أو قذع أو أذى؛ ولقد أتى في هذا النطق ما يخبر أن
درجاتهم لا تبلغ تقليل، وأن أحدهم لا يقال له قليل؛ حتى إن أحدنا لو أنفق مثل
الأرض ذهبا لما بلغ من جنس___
الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 71)
الإنفاق ما يكون مقداره مدا واحدا من الصحابة أنفقه
أحدهم ولا نصف ذلك المد، وهذا إنما ضربه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلا في
النفقات فيقاس عليه: الصلوات والصيام والحج والجهاد وسائر العبادات؛ فإنها في
معناه.
* وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لو أن
أحدكم) بكاف الخطاب للحاضر المواجه؛ فإنه خطاب في هذه الصورة لأبي هريرة، فينصرف
التحذير منه - صلى الله عليه وسلم - لسائر الصحابه؛ ممن رآه - صلى الله عليه وسلم
- من أن يسب أفاضل الصحابة الذي تخصصوا بصحابته وكثرة ملازمته، والهجرة معه،
والقدم في الإسلام،
هذا يكون أشد في النهي عن ذكر الصحابة إلا بالخير
لمن جاء بعدهم، لأنه إذا كان من شمله اسم الصحابة ولحقته بركتها وحظي بهذا الاسم
الكريم لا يبلغ عمله لو أنفق مثل أحد مد أحد القدماء من الصحابة والفضلاء ولا نصف
المد، فكيف لمن جاء بعدهم!.
نصوص من سيرتهم في الدفاع عن
دين الله _تعالى_:
* إخلاصهم وصبرهم في الجهاد والدفاع:
ففي "سنن أبي داود" (3/ 364) (رقم: 3840):
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ
الْجَرَّاحِ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا
مِنْ تَمْرٍ لَمْ نَجِدْ لَهُ غَيْرَهُ،
فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا
تَمْرَةً تَمْرَةً، كُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ
عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ،
وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ
نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ، فَنَأْكُلُهُ،
وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ
لَنَا كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ
تُدْعَى الْعَنْبَرَ،
فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "مَيْتَةٌ وَلَا
تَحِلُّ لَنَا"،
ثُمَّ قَالَ: "لَا، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ
رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ،
وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ، فَكُلُوا."
فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُ
مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا،
فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ:
«هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَهَلْ
مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا مِنْهُ؟»
فَأَرْسَلْنَا مِنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَكَلَ." اهـ
* وفاءهم بما عاهدوا الله عليه:
قال الله _تعالى_:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا
عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ
يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
نَرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ
النَّضْرِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ
عَلَيْهِ} [خ 4783].
تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 393)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَرَى هَذِهِ
الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ
صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}
ففي "صحيح ابن حبان" (11/ 24) (رقم: 4722):
عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ شَاوَرَ النَّاسَ أَيَّامَ بَدْرٍ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَضَافَ
عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَضَافَ عَنْهُ، فَقَالَ
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِيَّانَا تُرِيدُ؟ لَوْ أَمَرْتَنَا،
أَنْ نَخُوضَ الْبَحْرَ لَخُضْنَاهُ، أَوْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ
الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا)،
فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ، وَانْطَلَقَ إِلَى بَدْرٍ."
شرح النووي على مسلم (12/ 124):
"قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّمَا قَصَدَ _صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ اخْتِبَارَ الْأَنْصَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ
بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ لِلْقِتَالِ وَطَلَبِ الْعَدُوِّ،
وَإِنَّمَا بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّنْ يَقْصِدُهُ.
فَلَمَّا عَرَضَ الْخُرُوجَ لِعِيرِ أَبِي
سُفْيَانَ، أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ،
فَأَجَابُوهُ أَحْسَنَ جَوَابٍ بِالْمُوَافَقَةِ التَّامَّةِ فِي هَذِهِ
الْمَرَّةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِيهِ: اسْتِشَارَةُ الْأَصْحَابِ وَأَهْلِ
الرَّأْيِ وَالْخِبْرَةِ." اهـ
* تضحيتهم بأموالهم الكثيرة في الدفاع عن
الدين
ففي "صحيح البخاري" (5/ 13)
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الجَنَّةُ». فَحَفَرَهَا
عُثْمَانُ، وَقَالَ: «مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّةُ»
فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ
مسند أحمد - عالم الكتب (5/ 63) (رقم: 20630):
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ:
جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي
ثَوْبِهِ ، حِينَ جَهَّزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشَ
الْعُسْرَةِ ، قَالَ : فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ ، وَيَقُولُ : مَا ضَرَّ ابْنُ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ
الْيَوْمِ يُرَدِّدُهَا مِرَارًا.
Dinar: 4,25 = Rp. 10.175.000 x 1.000 = Rp. 10.175.000.000
بقية الصحابة الذين ساهموا في تجهيز
الجيش:
استجاب عددٌ كبير من الصحابة لرسول الله، فبدؤوا
يُنفقون أموالهم في سبيل الله،
ومن هؤلاء:
* عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-؛ تصدّق بمئتي
أوقية، ولم يبقَ من أمواله شيئاً لأهله، فجاء عمر بن الخطّاب إلى رسول الله يخبره
أنّ عبد الرحمن لم يُبقِ شيئاً من أمواله لأهل بيته، فدعا رسول الله عبد الرحمن
وسأله إن ترك لأهله شيئاً، فأجابه: نعم، تركت أكثر وأطيب مما أنفقته، فسأله رسول
الله: كم؟ فقال: ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير.
Uqiyah: 40 dirham x Rp. 4.532 = 181.280 x 200 = Rp. 36.256.000
* عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنفق مئة
أوقية.
* عاصم الأنصاري -رضي الله عنه- تصدّق بتسعين
وَسَقاً من التمر.
* أبو عقيل -رضي الله عنه- جاء إلى رسول الله،
فقدّم صاعاً من التمر، وكان على استحياءٍ من رسول الله ممّا يُقدّم، وكان قد أبقى
لأهل بيته صاعاً وقدّم صاعاً.
* أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- جاء بأربعةِ آلاف
درهم،
وفي ذلك يروي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال:
(جِئْتُ بنصفِ مالي، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: ما أبقيتَ
لأَهْلِكَ؟، قلتُ: مثلَهُ، قالَ: وأتى أبو بَكْرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ بِكُلِّ ما
عندَهُ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: ما أبقَيتَ
لأَهْلِكَ؟ قالَ: أبقَيتُ لَهُمُ اللَّهَ ورسولَهُ).
4532 x 4000 = Rp. 18.128.000
صحيح مسلم (3/ 1407)
(1780) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ،
قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَفِينَا أَبُو
هُرَيْرَةَ، فَكَانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا
لِأَصْحَابِهِ، فَكَانَتْ نَوْبَتِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، الْيَوْمُ
نَوْبَتِي، فَجَاءُوا إِلَى الْمَنْزِلِ وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَا، فَقُلْتُ:
يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ
الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى، وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ عَلَى
الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ،
وَبَطْنِ الْوَادِي، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، ادْعُ لِي الْأَنْصَارَ»،
فَدَعَوْتُهُمْ، فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ،
هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «انْظُرُوا، إِذَا
لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا»، وَأَخْفَى بِيَدِهِ وَوَضَعَ
يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَقَالَ: «مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا»، قَالَ: فَمَا
أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ، قَالَ: وَصَعِدَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفَا، وَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ
فَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، قَالَ أَبُو
سُفْيَانَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ دَخَلَ
دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ،
وَمَنْ أَغْلَقَ بَابهُ فَهُوَ آمِنٌ»، فَقَالَتِ
الْأَنْصَارُ: )أَمَّا
الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ(،
وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " قُلْتُمْ: أَمَّا
الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ،
أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا؟ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللهِ
وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ،
وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ " قَالُوا: وَاللهِ، مَا قُلْنَا إِلَّا ضَنًّا
بِاللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: «فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ
وَيَعْذِرَانِكُمْ»
وعن خَبابِ بن الأَرَتِّ - رضي الله عنه - قَالَ:
هَاجَرْنَا مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، فَوَقَعَ أجْرُنَا عَلَى اللهِ،
فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأكُل منْ أجْرِهِ
شَيْئاً، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بن عُمَيْرٍ - رضي الله عنه -، قُتِلَ يَوْمَ أُحُد،
وَتَرَكَ نَمِرَةً،
فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ، بَدَتْ
رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رِجْلَيْهِ، بَدَا رَأسُهُ، فَأمَرَنَا رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -، أنْ نُغَطِّي رَأسَهُ، وَنَجْعَل عَلَى رِجْلَيْهِ
شَيْئاً مِنَ الإذْخِرِ،
وَمِنَّا مَنْ أيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ
يَهْدِبُهَا." متفقٌ عَلَيْهِ.
فوائد
عظيمة من هذه القصص:
فيما يلي فوائد عديدة مستنبطة من هذه النصوص
المباركة، مُرتَّبة على محاور، وبأسلوب علمي سلفي، مع شيء من التوضيح لكل فائدة:
أولًا: فوائد من نصوص صبرهم وإخلاصهم في الجهاد
1_ عِظَم إخلاص الصحابة رضي
الله عنهم في نصرة الدين
فقد خرجوا في سبيل الله، وليس معهم من الزاد إلا
التمرات القليلة، ومع ذلك لم يترددوا؛ وهذا يدل على صدق المقصد ونقاء النية.
2. صبرهم العجيب على
الشدائد
كانوا يكتفون بتمرة واحدة في اليوم، يمصونها كما
يمصّ الصبيّ، مما يدل على قوة صبرهم وثبات نفوسهم في سبيل الله.
3. توكّلهم العظيم على الله
خاضوا سفَرًا شاقًا بلا زاد كافٍ، واعتمدوا على
الله في رزقهم، فجاءهم رزق البحر مما لا يخطر ببالهم.
4. جواز أكل الميتة للمضطر، وهو استنباط فقهي
مباشر من فعل أبي عبيدة رضي الله عنه.
5. فقه أبي عبيدة في الجمع بين النصوص، فتردده
أولًا، ثم رجوعه إلى حكم الاضطرار، دليل على فقهه وورعه وخوفه من الوقوع في
المحرم.
6. عناية النبي ﷺ بأصحابه وسؤاله عن أحوالهم،
بدليل سؤاله: «هل معكم من لحمه شيء؟» وفيه مشاركة النبي ﷺ لهم في ما رزقهم الله.
7. محبة النبي ﷺ لأصحابه واغتباطه بنجاحهم
إذ أكل من رزق العَنْبَر الذي أطعموه إياه، وفيه
تأكيد الصلة القوية بينهم.
8. كرامة ظاهرة لأصحاب رسول الله ﷺ، مكثوا
شهرًا كاملًا يأكلون منه حتى سمنوا، وهو من الرزق الذي يسوقه الله لعباده
المخلصين.
ثانيًا: فوائد من نصوص وفائهم بما عاهدوا
الله عليه
9. ثبوت صفة الصدق للصحابة، وأنهم أصدق الناس
بعد الأنبياء
كما شهد الله لهم: {صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ
عَلَيْهِ}.
10. منزلة أنس بن النضر وعِظم وفائه مع الله
خرج يوم أحد بعد أن فاتته بدر، وقال: "واها
لريح الجنة"، حتى استشهد، فنزلت فيه الآية.
11. حرص الأنصار على طاعة النبي ﷺ طاعةً
مطلقة
كما قال سعد بن عبادة: «لو أمرتنا أن نخوض البحر
لخضناه»
وهذا من أعظم دلائل صدق البيعة وحقيقة الإيمان.
12. مشروعية الشورى في أمور الدولة والغزو
فإن النبي ﷺ شاور الصحابة في بدر، وهذا أصل من أصول
السياسة الشرعية.
13. فقه النبي ﷺ في تربية القادة
فقد أراد اختبار الأنصار ليتحقق من استعدادهم
للخروج، وهو نوع من التربية القيادية الحكيمة.
14. مشروعية عرض القائد خطته على أهل الرأي
والخبرة
كما فعل النبي ﷺ حين سأل الصحابة، فتكلم أبو بكر
وعمر وسعد بن عبادة.
15. عِظم منزلة الأنصار عند الله ورسوله
لأنهم بادروا بالموافقة الكاملة رغم أنهم لم
يُلزموا في أصل البيعة بالخروج خارج المدينة.
ثالثًا: فوائد من نصوص تضحيتهم بأموالهم
في سبيل الله
16. سبْق عثمان رضي الله عنه في الإنفاق حتى
قال فيه النبي ﷺ: «ما ضرّ ابنَ عفّان ما عمل بعد اليوم» شهادة نبوية بعلو درجته.
17. صدقة السرّ وعلانية الخير، حيث جلب عثمان
ألف دينار في ثوبه، وصبّها في حجر النبي ﷺ، وفيه تواضعه وسخاؤه.
18. الإنفاق سبب لدخول الجنة
فحفر بئر رومة وتجهيز جيش العسرة كان سببًا في
البشارة بالجنة.
19. أن الجهاد بالمال من أعظم أبواب نصرة
الدين
فقد اعتمد الجيش في العسرة اعتمادًا كبيرًا على
إنفاق عثمان وذوي الغنى من الصحابة.
20. محبة النبي ﷺ للمنفقين ومحبتهم له
إذ جعل يقلّب الذهب في حجره، تكرارًا لتعظيم شأن
هذا العمل.
21. أن المال لا ينقص بالإنفاق في سبيل الله،
فقد فتح الله على عثمان بعد ذلك من البركة ما يعجز
عنه الوصف.
22. جواز مدح الشخص بما فيه من الخير إذا
أُمنت الفتنة
مثل شهادة النبي ﷺ لعُثمان، وهذا أصل في بيان فضائل
أهل الخير.
فوائد إضافية جامعة
23. أن نصرة الدين تكون بالمال والنفس
واللسان. وهذه النصوص الثلاثة تجمع الأنواع الثلاثة كاملة.
24. أن الصحابة هم النموذج الأعلى للمؤمنين
المجاهدين، فتجمع قصصُهم بين الإخلاص والصبر والصدق والبذل.
25. خطأ من يطعن في الصحابة أو يقلل من قدرهم،
فهذه النصوص تبين مكانتهم وفضلهم وصدقهم مع الله.
26. مشروعية تدوين وقراءة سير الصحابة، لأنها
تزيد الإيمان، وتعلّم الأخلاق، وتثبّت الحقائق الشرعية.
27. أن الثبات على الدين يحتاج إلى تربية
إيمانية قوية، كما ظهر ذلك في مواقف الصحابة وقت الشدة والعسرة.
28. أن النصوص الشرعية تجمع بين الجانب
الإيماني والفقهي، ففي قصة العنبر فقه، وفي بيعة الأنصار إيمان، وفي إنفاق عثمان
تزكية.
Komentar
Posting Komentar