شرح الحديث 228-229 (باب إماطة الأذى) من الأدب المفرد
|
116- باب إماطة الأذى 228
- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ
جَابِرٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي
الْجَنَّةَ، قَالَ: «أَمِطِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ» [قال الشيخ الألباني: صحيح] |
رواة الحديث:
* حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ (ثقة ثبت: ت. 212
هـ):
الضحاك
بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك الشيباني أبو
عاصم النبيل البصري (يقال: إنه مولى بنى شيبان، ويقال: من أنفسهم)، من صغار أتباع التابعين،
روى له: خ م د ت س ق
* عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ (صدوق تغير
آخرا: ت. 153 هـ):
أبان
بن صمعة الأنصاري البصري (قيل: إنه والد عُتْبَةِ
الغلامِ الزاهدِ)، من كبار أتباع التابعين، روى له: م
س ق
* عَنْ أَبِي الْوَازِعِ جَابِرٍ (صدوق يهم: ت.
بين 121 - 130 ه):
جابر
بن عمرو، أبو الوازع الراسبي البصري (ويقال: الكوفي)،
من الوسطى من التابعين، روى له: بخ م ت ق
* عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ (صحابي: ت. 64
هـ بـ خراسان):
نضلة
بن عبيد بن عابد (وقيل: نضلة بن عمرو، وقيل: نضلة بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن
نضلة بن الحارث)، أبو برزة الأسلمي، روى له: خ م د
ت س ق
نص الحديث وشرحه:
عَنْ
أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ:
قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ،
قَالَ: «أَمِطِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ»
وفي
"صحيح مسلم" (4/ 2022/ 132):
حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ،
عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ:
أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ
لِرَسُولِ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:
يَا
رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَا أَدْرِي، لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ وَأَبْقَى بَعْدَكَ،
فَزَوِّدْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «افْعَلْ كَذَا، افْعَلْ كَذَا - أَبُو بَكْرٍ نَسِيَهُ -
وَأَمِرَّ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»
وفي
"سنن ابن ماجه" (2/ 1214):
عَنْ
أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي
عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: «اعْزِلِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ
الْمُسْلِمِينَ»
وفي
"مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (4/ 424)
عَنْ
أَبِي بَرْزَةَ قَالَ:
قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ؟ قَالَ: «أَمِطْ الْأَذَى عَنِ
الطَّرِيقِ؛ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ»
وفي
"تعظيم قدر الصلاة" لمحمد بن نصر المروزي (2/ 821):
عَنْ
أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ
يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «أَمِطِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»
وفي
"إحياء علوم الدين" (2/ 195):
"وقال
الربيع ابن خيثم: (الناس رجلان مؤمن فلا تؤذه وجاهل فلا تجاهله)." اهـ
تخريج الحديث:
أخرجه
البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 89) (رقم: 228)، ومسلم في
"صحيحه" (4/ 2021/ 131_132) (رقم: 2618)، وابن ماجه في "سننه"
(2/ 1214) (رقم: 3681)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" – ط. دار صادر (4/
299)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (4/ 420 و 4/ 422 و 4/ 423) (رقم:
19768 و 19785 و 19788 و 19791 و 19795)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (5/
305) (رقم: 26344)، وفي "الأدب" (ص: 180) (رقم: 109)، والحسين بن حرب
المروزي في "البر والصلة" (ص: 138) (رقم: 273)، مسند البزار في "مسنده"
= "البحر الزخار" (9/ 292 و 9/ 305 و 10/ 365) (رقم: 3843 و 3860 و 4495)،
ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (2/ 814 و 2/ 821) (رقم: 808_809
و 818_819)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (13/ 422) (رقم: 7427)، مسند
الروياني في "مسنده" (2/ 335) (رقم: 1308)، مستخرج أبي عوانة ط الجامعة
الإسلامية (20/ 100_101) (رقم: 11434_11435)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"
(ص: 157) (رقم: 463)، وابن حبان في "صحيحه" (2/ 298) (رقم: 541)، وابن
قانع في "معجم الصحابة" (3/ 30)، وابن شاهين في الترغيب في "فضائل
الأعمال وثواب ذلك" (ص: 158) (رقم: 549)، وابن قانع في "معجم الصحابة"
(3/ 30)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" = "أخبار أصبهان" (2/
48)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (13/ 484) (رقم: 10651) وفي "الآداب"
(ص: 77) (رقم: 192)، والبغوي في "شرح السنة" (14/ 337) (رقم: 4147)، وقاضي
المارستان في "مشيخته" (2/ 893) (رقم: 334)، وأبو البركات النيسابوري في
"الأربعين" (ص: 139) (رقم: 39)، وشُهْدة بِنْت أحمد الدينورية (ت: 574 هـ)
في "العمدة من الفوائد والآثار الصحاح في مشيخة شهدة (ص: 124) (رقم: 63)
والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في سلسلة
الأحاديث الصحيحة (4/ 80 و 5/ 487) (رقم: 1558 و 2373)، و"صحيح الأدب المفرد"
(ص: 103) (رقم: 168)، و"تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 595) (رقم: 1906)،
و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (1/ 240 و 1/ 295 و 2/ 1143) (رقم: 1052
و 1390 و 6747)، و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (2/ 36) (رقم: 542)،
و"صحيح الترغيب والترهيب" (3/ 137) (رقم: 2966)
من فوائد الحديث:
وقال
القاضي عياض _رحمه الله_ في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (8/ 97):
"فكل
ما أدخل نفعًا على المسلمين أو أزال عنهم ضررًا فهو منه، لكنه كله من النصيحة
الواجبة على المسلمين بعضهم لبعض، التى بايع عليها النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أصحابه من النصح لكل مسلم، بنصحه فى حضرته وغيبته بكل قولٍ وفعلٍ يعود
عليه بمنفعة لدينه ودنياه." اهـ
وقال
الإثيوبي _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن
الحجاج" (41/ 108_1109):
"إن
تنحية ذلك من شُعَب الإيمان، كما في عِدّة أخبار صحاح وحسان، والأمر للندب، وقد
يجب، ونبّه بذلك على طلب إزالة___كلّ مؤذٍ، من إنسان، أو حيوان،
وفيه:
تنبيه على فضل فعل ما ينفع المسلمين، أو يزيل ضررهم، وإن كان يسيراً حقيراً، ويظهر
أن المراد الطريق المسلوك، لا المهجور، وإن مُرّ فيه على ندور.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا، والذي
يظهر لي أن الطريق عامّ يشمل المسلوك كثيراً، وغيره، فلا وجه لتقييده بالمسلوك
فقط، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وخرج
بطريق المسلمين طريق أهل الحرب، ونحوهم، فلا يندب عزل الأذى عنها، بل يندب وضعه
فيها،
ويظهر
أنه يُلحق بهم طريق القُطّاع، وإن كانوا مسلمين، حيث اختصت بهم، وقد يشمل الأذى
قطّاع الطريق، والظَّلَمَة، لكن ذلك ليس إلا للإمام، والحكام، قاله المناويّ
-رَحِمَهُ اللهُ- ["فيض القدير" (1/ 560)]." اهـ
وقال
الإثيوبي _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن
الحجاج" (41/ 111):
"وفيه:
ما يدلّ على الترغيب في إزالة الأذى، والضرر عن
المسلمين، وعلى إرادة الخير لهم، وهذا مقتضى
الدِّين، والنصيحة، والمحبّة." ["المفهم" (6/ 604)] انتهى."
اهـ
وقال
الطيبي _رحمه الله_ في "شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن" (5/
1550):
"فإن
قلتَ: كيف خص الجواب بأدنى شعب الإيمان دون أعلاها وأوسطها؟
قلتُ: إن أبا برزة كان من أكابر الصحابة،
وكان متحليًا بالشعب، وأهمها بالنسبة إليه هذه، أو ذكر أدناها؛ ليدل علي إرادة
الأعلى بالطريق الأولى." اهـ
وقال
النووي _رحمه الله_ في "شرح صحيح مسلم" (16/ 171):
"هَذِهِ
الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ ظَاهِرَةٌ فِي فَضْلِ إِزَالَةِ
الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَذَى شَجَرَةً." اهـ
وقال
الأمير الصنعاني _رحمه الله_ في "التنوير شرح الجامع الصغير" (10/ 500):
"هذا
من شعب الإيمان وأنه أدناها، والأمر للندب، وفيه فضيلة ذلك، وبيان قبح من وضع
الأذى في طرقهم." اهـ
وقال
محمَّد الخَضِر بن سيد عبد الله بن أحمد الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1354هـ) _رحمه
الله_ في "كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري" (8/ 375):
"ففي
الحديث:
* أن
قليل الخير يحصل به كثير الأجر،
* وفيه:
فضيلة إماطة الأذى عن الطريق، وهي أدنى شُعَب الإيمان كما مرَّ في كتاب الإيمان،
فإذا كان الله عَزَّ وَجَلَّ يشكر عبده، ويغفر له على إزالة غصن شوك من الطريق،
فلا يدري ماله من الفضل والثواب إذا فعل ما فوق ذلك." اهـ
وقال محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري
الشافعي (المتوفى 1441 هـ) _رحمه الله_ في "مرشد ذوي
الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى" (21/ 345):
"وفي
هذا الحديث: ما يدلُّ على الترغيب في إزالة الأذى والضرر عن المسلمين، وعلى إرادة الخير لهم، وهذا مقتضى الدين والنصيحة
والمحبة.
وقال محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري
الشافعي (المتوفى 1441 هـ) _رحمه الله_ في "الكوكب الوهاج
شرح صحيح مسلم" (24/ 451):
"قال
القرطبي: وفي هذا الحديث ما يدلُّ على الترغيب في إزالة الأذى والضرر عن المسلمين
وعلى إرادة الخير لهم، وهذا مقتضى الدين والنصيحة والمحبة." اهـ
ومن فوائد الحديث:
إليك
بعض الفوائد المستنبطة من هذه الأحاديث الكريمة:
1_
فيه: فضل إماطة الأذى عن الطريق حيث جعلها النبي _صلى الله عليه وسلم_ سببًا لدخول
الجنة، ودليلًا على عظم شأن الأعمال اليسيرة إذا قصد بها وجه الله.
2_
فيه: بيان سعة رحمة الله، فالأعمال التي قد يراها الناس صغيرة تعد عند الله من
أسباب النجاة والفوز بالجنة.
3_
فيه: الحث على نفع المسلمين: إماطة الأذى عن طريقهم نوع من نفعِهم، وهو من أعظم
أبواب الخير.
4_
أن نفع الناس مقدَّم على نفع النفس، لأن رفع الأذى عنهم عبادة وقربة إلى الله.
5_
فيه: أن أبواب الخير كثيرة متعددة: وليس مقصورًا على الصلاة أو الصيام أو العبادات
البدنية، بل يدخل فيه الإحسان العملي ودفع الأذى.
6_
فيه: أن الصدقة لا تقتصر على المال: بل تشمل كل عمل نافع، حتى لو كان إماطةَ حجر
أو شوك عن طريق الناس.
7_
فيه: بيان منهج النبي _صلى الله عليه وسلم_ في التربية: حيث يُرشد أصحابه إلى
أعمال نافعة ميسورة تناسب حالهم وتستمر منفعتها.
8_
فيه بيان حرص الصحابة _رضي الله عنهم_ على السؤال عما ينفعهم، وهذا دليل على علو
همتهم في طلب ما يقربهم إلى الله.
9_
فيه: أن العمل الصالح قد يكون سببًا لحفظ العبد بعد موت النبي _صلى الله عليه
وسلم_، كما في قول أبي برزة: "إني لا أدري لعسى أن تمضي وأبقى بعدك،
فزوّدني...".
10_
فيه: فضل دفع الضرر العام: وهو من القواعد الشرعية الكبرى "دفع الضرر مقدم
على جلب المصلحة".
11_
فيه: الترغيب في تربية النفس على الإيجابية في المجتمع: فلا يكتفي المسلم بترك
الأذى، بل يُبادر إلى رفعه عن غيره.
12_
فيه: إظهار يسر الشريعة وسماحتها: حيث ربط النبي _صلى الله عليه وسلم_ عملًا
يسيرًا بالأجر العظيم، رحمةً بالأمة وتخفيفًا عنها.
13_
دلالة الحديث على أن الإيمان يشمل الأقوال والأعمال، لأن إماطة الأذى عمل بدني،
لكنه من أعمال الإيمان.
14_
تأكيد مبدأ المسؤولية الاجتماعية، فكل مسلم مسؤول عن محيطه، وعن حماية الآخرين من
الضرر بقدر استطاعته.
|
229
- حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَرَّ
رَجُلٌ مُسْلِمٌ بِشَوْكٍ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: (لَأُمِيطَنَّ هَذَا
الشَّوْكَ، لَا يَضُرُّ رَجُلًا مُسْلِمًا)، فَغُفِرَ لَهُ." [قال الشيخ الألباني: صحيح] |
رواة الحديث:
* حَدَّثَنَا مُوسَى (ثقة
ثبت: 223 هـ بـ البصرة):
موسى بن إسماعيل المنقري مولاهم، أبو سلمة التبوذكي
البصري (مشهور بكنيته وباسمه)، من صغار أتباع التابعين، روى
له: خ م د ت س
قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (ثقة
ثبت لكنه تغير قليلا بأخرة: ت 165 هـ):
وهيب بن خالد بن عجلان الباهلى مولاهم ، أبو بكر
البصرى الكرابيسي[1]
: من كبار أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س ق
عَنْ سُهَيْلٍ (توفي
فى خلافة المنصور: صدوق تغير حفظه بأخرة):
سهيل بن أبى صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني (مولى
جويرية بنت الأحمس)، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى
له: خ م د ت س ق.
عن أبيه (ثقة
ثبت: ت 101 هـ):
ذكوان أبو صالح السَّمَّان الزيَّات المدني (مولى
جويرية بنت الأحمس الغطفانى)، من الوسطى من التابعين روى
له: خ م د ت س ق
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ_ (صحابي: ت. 57 هـ):
أبو هريرة الدوسى اليمانى: عبد الرحمن بن صخر (حافظ
الصحابة) _رضي الله عنه_، روى له: خ م د ت
س ق
نص الحديث وشرحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_:
عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_
قَالَ:
"مَرَّ
رَجُلٌ مُسْلِمٌ بِشَوْكٍ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: (لَأُمِيطَنَّ هَذَا
الشَّوْكَ، لَا يَضُرُّ رَجُلًا مُسْلِمًا)، فَغُفِرَ لَهُ."
صحيح
البخاري (1/ 132)
عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ
فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ»
صحيح
مسلم (4/ 2021/ 129) (رقم: 1914):
حَدَّثَنَاهُ
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا
شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ
النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، قَالَ:
«لَقَدْ
رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ
الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ»
وفي "سنن أبي داود" (4/ 362) (رقم:
5245):
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ:
«نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ غُصْنَ
شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ إِمَّا كَانَ فِي شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ وَأَلْقَاهُ،
وَإِمَّا كَانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاطَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ بِهَا فَأَدْخَلَهُ
الْجَنَّةَ»
وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (2/
341) (رقم: 8498): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، قَالَ:
"مَرَّ
رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِجِذْلِ شَوْكٍ فِي
الطَّرِيقِ، فَقَالَ: لَأُمِيطَنَّ هَذَا الشَّوْكَ عَنِ الطَّرِيقِ أَنْ لَا
يَعْقِرَ رَجُلًا مُسْلِمًا "، قَالَ: «فَغُفِرَ لَهُ»
تخريج الحديث:
أخرجه
البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 90) (رقم: 229)، وفي "صحيحه" (1/
132 و 3/ 135) (رقم: 652 و 2472)، ومسلم في "صحيحه" (3/ 1521/ 164 و 4/
2021/ 127) (رقم: 1914)، والترمذي في "سننه" – ت. شاكر (4/ 341) (رقم:
1958)، وأحمد في "مسنده" - عالم الكتب (2/ 286) (رقم: 7841)
والحديث صحيح: صححه الألباني في "صحيح الأدب
المفرد" (ص: 103) (رقم: 196)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (1/
556) (رقم: 2874)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (3/ 140) (رقم: 2976)
من فوائد الحديث :
وقال فيصل بن عبد العزيز بن
فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى:
1376 هـ) _رحمه الله_ في "تطريز رياض الصالحين" (ص: 107):
"في هذا الحديث: فضيلة كل ما نفع المسلمين
وأزال عنهم ضررًا، وأنَّ ذلك سبب للمغفرة ودخول الجنة.
وقال أبو زكريا يحيى
بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ) _رحمه الله_ في
"المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (16 / 171)
هذه الاحاديث المذكورة في الباب ظاهرةٌ في فضل
إزالة الأذى عن الطريق سواء كان الأذى شجرةً تؤذي أو غُصْنَ شوْكٍ أوْ حَجَرًا
يعثر به أوْ قَذَرًا أوْ جِيْفَةً وغيْرَ ذلك.
وإماطة الأذى
عن الطريق من شعب الإيمان، كما سبق في الحديث الصحيح.
وفيه:
التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين وأزال عنهم ضررا
قوله صلى الله عليه و سلم (رأيت رجلا يتقلب في
الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق )، أيْ: يتنعم في الجنة بملاذها بسبب قطعه
الشجرةَ." اهـ
وقال محمود بن أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف بـ"بدر الدين
العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح
البخاري" (5/ 172):
"ذكر مَا يستنبط مِنْهُ: وَهُوَ على وُجُوه:
الأول:
فِيهِ: فَضِيلَة إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَهِي أدنى شعب الْإِيمَان،
فَإِذا كَانَ الله _عز وَجل_ يشْكر عَبده، وَيغْفر لَهُ على إِزَالَة غُصْن شوك من
الطَّرِيق، فَلَا يدْرِي مَا لَهُ من الْفضل وَالثَّوَاب إِذا فعل مَا فَوق ذَلِك
وقال عبد الرؤوف بن
تاج العارفين الحدادي القاهري، الشهير بـ"الْمُنَاوِيّ"
(المتوفى: 1031 هـ) _رحمه الله في "فيض القدير" (5 / 279):
"وفيه فضل إزالة الأذى من الطريق كشجرٍ وغصنٍ
يؤذي وحجرٍ يتعثر به أو قذرٍ أو جيفةٍ. وذلك من شعب الإيمان." اهـ
وقال عِيَاضُ بْنُ مُوْسَى الْسَّبْتِيُّ، المعروف
بـ"القاضي عياض اليَحْصَبِيّ" (المتوفى:
544 هـ) _رَحِمَهُ اللهُ_ في "إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ بِفَوَائِدِ مُسْلِمٍ"
(8/ 97)
فكل ما أدخل نفعًا على المسلمين أو أزال عنهم ضررًا
فهو منه، لكنه كله من النصيحة الواجبة على المسلمين بعضهم لبعض، التى بايع عليها
النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه من النصح لكل مسلم، بنصحه فى
حضرته وغيبته بكل قول وفعل يعود عليه بمنفعة لدينه ودنياه." اهـ
وقال عِيَاضُ بْنُ مُوْسَى الْسَّبْتِيُّ، المعروف
بـ"القاضي عياض اليَحْصَبِيّ" (المتوفى:
544 هـ) _رَحِمَهُ اللهُ_ في "إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ بِفَوَائِدِ مُسْلِمٍ"
(6/ 343)
"فيه: فضل إماطة الأذى عن الطريق، وتقدم قبل
أنه أدنى شعب الإيمان فى الحديث الصحيح." اهـ
وقال أبو حفص عمر بن علي الشافعي المصري، المعروف
بـ"سِرَاج الدينِ ابنِ الْمُلَقِّنِ" (المتوفى:
804 هـ) _رحمه الله_ في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (6/ 433):
فيه: فضل إماطة الأذى عن الطريق، وقد جعل - صلى
الله عليه وسلم - في الحديث كما مر إماطة الأذى عن الطريق من أدنى شعب الإيمان،
وإذا كان كذلك وقد غفر لفاعله، فكيف بمن أزال ما هو أشد من ذلك؟[2]
وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه
الله_ في "شرح صحيح البخاري" (2/ 281):
"وفيه من الفقه:
أن نزع الأذى من الطريق من الأعمال الصالحة التى
يرجى بها الغفران من الله – تعالى -، وقد قال - عليه السلام -: (الإيمان بضع
وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من
الطريق)." اهـ
أحمد بن إسماعيل الكوراني الحنفي
(المتوفى 893 هـ) _رحمه الله_ في "الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث
البخاري" (5/ 142):
"وفيه: ترغيب
في أمثاله من المحقرات، فإن القليل عند الله كثير، إذا كان خالصًا لوجهه."
اهـ
وقال محمود بن أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف بـ"بدر الدين
العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح
البخاري" (13/ 23):
"وَاعْلَم أَن الشَّخْص يُؤجر على إمَاطَة
الْأَذَى، وكل مَا يُؤْذِي النَّاس فِي الطَّرِيق.
* وَفِيه:
دلَالَة على أَن طرح الشوك فِي الطَّرِيق وَالْحِجَارَة والكُناسة والمياه
الْمفْسدَة للطرق وكل مَا يُؤْذِي النَّاس يخْشَى الْعقُوبَة عَلَيْهِ فِي
الدُّنْيَا وَالْآخِرَة،[3]
* وَلَا شكّ أَن نزع الْأَذَى عَن الطَّرِيق من
أَعمال الْبر، وَأَن أَعمال الْبر تكفر السَّيِّئَات وتوجب الغفران،
* وَلَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يحقر شَيْئا من
أَعمال الْبر، إما مَا كَانَ من شجر فَقَطعه وألقاه، وَإما مَا كَانَ مَوْضُوعا
فأماطه، وَالْأَصْل فِي هَذَا كُله قَوْله تَعَالَى: {فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة
خيرا يره} (الزلزلة: 7) . وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق شُعْبَة من شعب
الْإِيمَان.[4]
وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في "الفواكه
الشهية في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات" (ص: 141_142):
"فرحم الله عبدا كف أذيته عن الناس، فلم يؤذهم
بالتخلي في طرقهم ومساجدهم ومجالسهم،
وما أحسن توفيق من رفع الأذى عنهم في جميع أحوالهم
وتصرفهم، وازجروا من رأيتموه يتخلى في مغاسل المساجد، فإنه موجب للعنة___اللاعنين،
وقد باء فاعل ذلك بالإثم وأذية المؤمنين، قال صلى
الله عليه وسلم :
«اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة
الطريق والظل». [د ق][5]"
وقال أبو حفص عمر بن علي الشافعي المصري، المعروف
بـ"سِرَاج الدينِ ابنِ الْمُلَقِّنِ" (المتوفى:
804 هـ) _رحمه الله_ في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (16/ 12_13):
"إماطة الأذى وكل ما يؤذي الناس في الطريق
مأجور عليه.
وفيه:
أن قليل الأجر قد يغفر الله به كثير الذنوب، وقد قال - عليه السلام -:
"الإيمان بضع وسبعون -أو وستون- شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله،
وأدناها إماطة الأذى عن الطريق".
وفيه:
دلالة على أن طرح الشوك في الطريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطريق،
وكلُّ ما يؤذي الناس يخشى العقوبة عليه في الدنيا والآخرة،
ولا شك أن نزع الأذى عن الطريق من أعمال البر، وأن
أعمال البر تكفر السيئات، وتوجب الغفران،
ولا ينبغي للعاقل أن يحتقر شيئًا من أعمال البر.
وفي بعض طرقه: "إما كان في شجرة فقطعه وألقاه، وإما كان موضوعًا
فأماطه"، والأصل في هذا كله قوله___تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7)} [الزلزلة: 7]."
شرح صحيح البخارى لابن بطال (6/ 592):
وإماطة الأذى وكل ما أشبهه حضٌّ على الاستكثار من
الخير وأن لا يستقل منه شىء، وقد قال _عليه السلام_ لأبي تميمة الهجيمي: (لا تحقرن
من المعروف شيئًا، ولو أن تضع من دلوك فى إناء المستقي)
حديث الهجيمي: أخرجه أبو داود والترمذي. صححه الألباني
في "صحيح الترغيب والترهيب" (3/ 20) (رقم: 2687)
وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح
رياض الصالحين" (1 / 145):
"وفيه أيضا:
دليل على أن الجنة موجودة الآن، لأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ رأى هذا الرجل
يتقلب فيها.
وهذا أمر دل على الكتاب والسنة وأجمع عليه أهل
السنة والجماعة أن الجنة موجودة الآن. ولهذا قال الله _تعالى_: {وَسَارِعُوا إِلَى
مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]،
أعدتْ: يعني هُيِّئَتْ.
وهذا دليل على أنها موجودة الآن كما أن النار أيضا
موجودة الآن ولا تفنيان أبدا خلقهما الله _عز وجل_ للبقاء، لا فناء لهما.
ومن دخلهما لا يفنى أيضا، فمن كان من أهل الجنة،
كان خالدا مخلدا فيها أبد الآبدين. ومن كان من أهل النار، دخلها خالدا مخلدا فيها
أبد الآبدين ." اهـ
وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح
رياض الصالحين" (1 / 145):
وفي هذا الحديث دليل على أن من أزال عن المسلمين
الأذى فله هذا الثواب العظيم في أمر حسي فكيف بالأمر المعنوي؟
هناك بعض الناس - والعياذ بالله - أهل شر وبلاء
وأفكار خبيثة وأخلاق سيئة يصدون الناس عن دين الله. فإزالة هؤلاء عن طريق المسلمين
أفضلُ بكثير وأعظم أجرا عند الله.
فإذا أزيل أذى هؤلاء إذا كانوا أصحاب أفكار خبيثة
سيئة إلحادية يرد عليها وتبطل أفكارهم ." اهـ
قال عطية صقر المصري في "فتاوى الأزهر"
(10 / 385):
وفى مجال الوقاية من أخطار الطرق والمواصلات، حذر
الإسلام من أى شىء يعوّق حركة المرور أو يؤذى المارة أيًّا
كان هذا الإيذاء،
ومنه التبول والتبرز كما سبق فى حديث الملاعن، يقول
النبى _صلى الله عليه وسلم_: "مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ،
وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ." رواه الطبرانى بإسناد حسن.[6]
وفى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم: (وإماطة الأذى
عن الطريق صدقة)." اهـ
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 308)
نكتة أصولية: غفر الله تعالى للرجل الذي وجد غصن
شوك على الطريق فنزعه، كما غفر للبغي التي سقت الكلب بموقها وهذا المقدار من
الحسنات لم يوازِ أجره قدر وزر الزنا في السيئات ولكن فيه ثلاث معان:
أحدها: أن هذا الفعل إنضاف إلى سواه، وذكر دون غيره
تنبيهًا على قدره.
الثاني: أنه كان سببًا للتوبة فترتب الغفران عليها
وترتبت هي على هذا السبب فأضيف الحكم إلى السبب الأول تنبيهًا على اكتساب الحسنات،
فإن الحسنة إلى الحسنة ولاية والسيئة إلى السيئة غواية.
الثالث: في معنى غفر الله له أي غفر له من ذنوبه
بمقدار هذا الفعل من الأجر.
وقال يحيى بن هُبَيْرَة الذهلي
الشيبانيّ، أبو المظفر الحنبلي (المتوفى: 560 هـ) _رحمه
الله_ في "الإفصاح عن معاني الصحاح" (8/ 59_60):
"* وفيه أيضا: أن الشجرة إذا كانت تؤذي عموم
الناس في طرقهم؛ فإنها تقطع___وإن كانت ملكا لواحد منهم من غير إذنه،
إلا أن هذا يبني على أن الشجرة تكون قد أحدثت بعد
الطريق المسلوك فيه، لأنه لم يذكر في هذا الحديث أنها كانت غير مملوكة، بل أطلق،
فأدخل في الإطلاق ما يملكه الآدميون وما لا يملكونه." اهـ
وقال عبد الحميد محمد بن باديس الصِّنهاجي (المتوفى: 1359هـ) _رحمه الله_ في
"مجالس التذكير من حديث البشير النذير"
(ص: 146)
من أحسنِ المصالح التي يقوم عليها اجتماع الناس في
التمدن الحاضر وألزمِها: مصلحةُ التنظيف في الإدارات البلدية،
وأنت ترى أن الأحاديث النبوية المتقدمة قد انتظمت
ذلك التنظيف بالترهيب من التقذير وكل مؤذ، والترغيب في إزالتهما.
فوضع الإسلام بذلك أصل هذه المصلحة قبل أن يعرفها
تمدن اليوم. فعلى المسلم أن يلتزم ذلك كأمر ديني يثاب عليه عند ربه، ليكون دافعه
إلى القيام به من نفسه، ورقيبه في تنفيذه ضميره الديني وإيمانه،
وقد شهد التاريخُ لمدن الإسلام أيام مدنيته الزاهرة
بانفرادها بين مدن عصرها النظافةَ وحسْنَ المظهرِ، وما ذلك إلا من تطبيق مثل ما
تقدم مما وضعه الإسلام من أصول المصالح التي تقوم عليها الحياة، ويترقى بها
المجتمع.
فعلينا - معشر المسلمين - أن نعني بما دعتنا إليه
هذه الأحاديث النبوية الشريفة لنكون بين الناس مَثَلاً حَسَنًا راقِيًا في النظافة
البلدية، لنفع أنفسنا ومجتمعنا ونرفع اسم ديننا، ونفوز بالأجر والرضى من ربنا.
وفقنا الله لإحياء معالم الدين، ورفع اسم الإسلام
والمسلمين." اهـ
محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي
الهَرَري الشافعي (المتوفى 1441 هـ) _رحمه الله_ في "الكوكب الوهَّاج
والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (24/
448):
"وهذا الحديث شامل لكل ما يحتمل أن يؤذي
المارَّة إما برائحته الكريهة أو بمنظره القبيح أو بإمكان أن ينزلق به إنسان أو
ينجرح به أحد أو بمنع الناس عن المرور أو بالضغط عليهم.
فإيقاف السيَّارات في موضع ينسد به طريق العامة من
الإيذاء الممنوع فسحب المرور لها حسنة لهم يكتب لهم به أجر." اهـ
وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "الضياء
اللامع من الخطب الجوامع" (1/ 103):
"ويدخل في إماطة الأذى عن الطريق تسهيل
الطرقات الصعبة التي تشق على من سلكها، وتؤذيهم فإن في إصلاحها وتسهيلها إزالة
لأذاها ومشقتها،
فمن ساهم في ذلك بماله أو بدنه، فقد فعل خيرا، ومن
يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله والإحسان إلى عباد الله، فسوف يلقى الذكر الطيب في
الدنيا والثواب الجزيل في الأخرى إن شاء الله." اهـ
وقال شيخ الإسلام تقي
الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني
(المتوفى: 728 هـ) _رحمه الله_ في "منهاج السنة النبوية" (6/ 220_222):
"وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ
النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "
«بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا الْعَطَشُ،
فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ. ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ
يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ
هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ
الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقَى، فَسَقَى
الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ» "[خ م].
وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : " «إِنَّ
امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ
أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ مُوقَهَا، فَسَقَتْهُ بِهِ ،
فَغُفِرَ لَهَا» ".
وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : «أَنَّهَا
كَانَتْ بَغِيًّا مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ».
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ____
قَالَ: " «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي
طَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ
لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ»". [خ م]
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «دَخَلَتِ
امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، رَبَطَتْهَا: لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ
تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ» " [خ م].
فَهَذِهِ سَقَتِ الْكَلْبَ بِإِيمَانٍ خَالِصٍ
كَانَ فِي قَلْبِهَا فَغُفِرَ لَهَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ كُلُّ بَغِيٍّ سَقَتْ
كَلْبًا يُغْفَرْ لَهَا. وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي نَحَّى غُصْنَ الشَّوْكِ عَنِ
الطَّرِيقِ، فَعَلَهُ إِذْ ذَاكَ بِإِيمَانٍ خَالِصٍ، وَإِخْلَاصٍ قَائِمٍ
بِقَلْبِهِ، فَغُفِرَ لَهُ بِذَلِكَ. فَإِنَّ الْأَعْمَالَ تَتَفَاضَلُ
بِتَفَاضُلِ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ، وَإِنَّ
الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ___صَلَاتَيْهِمَا
كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ نَحَّى غُصْنَ شَوْكٍ
عَنِ الطَّرِيقِ يُغْفَرُ لَهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ
لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [سُورَةُ
الْحَجِّ: 37] . فَالنَّاسُ يَشْتَرِكُونَ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا،
وَاللَّهُ لَا يَنَالُهُ الدَّمُ الْمُهْرَاقُ وَلَا اللَّحْمُ الْمَأْكُولُ،
وَالتَّصَدُّقُ بِهِ، لَكِنْ يَنَالُهُ تَقْوَى الْقُلُوبِ.
وَفِي الْأَثَرِ: «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ
مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» .
فَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ
يَعْظُمُ قَدْرُهَا وَيَصْغُرُ قَدْرُهَا بِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَمَا فِي
الْقُلُوبِ يَتَفَاضَلُ، لَا يَعْرِفُ مَقَادِيرَ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ
الْإِيمَانِ إِلَّا اللَّهُ - عَرَفَ الْإِنْسَانُ أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ
كُلَّهُ حَقٌّ، وَلَمْ يَضْرِبْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ." اهـ
وفي تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني
المقدسي (ص: 195_196) لعبد الرزاق البدر :
"فإماطة الأذى عن الطريق والتصدق بشق تمرة
ناشئ عن شيء في القلب،___ يأجر الله عليه، وهو محبة الخير للناس ورحمتهم والسعي في
مساعدتهم، ولو لم يكن في يده شيء يقدم الدعاء. " اهـ
وقال الشيخ عبد الرحمن بن
ناصر السعدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه
الله_ في "الفواكه الشهية في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على
المناسبات" (ص: 141):
"واعلموا أن من توفيق العبد وسعادته كَفَّ أذِيّتِهِ عن
المسلمين، ومن شقاوته عدم مبالاته في إيصال الضرر للعالمين،
وقد أخبر _صلى الله عليه وسلم_ أن إماطة الأذى عن
الطريق من شعب الإيمان، ومن عزل حجرا أو شوكة أو عظما عن طريق الناس فقد سعى لنفسه
بالأمان." اهـ
مكارم الأخلاق للخرائطي (ص: 157):
بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ مِنْ
إِزَالَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
الآداب للبيهقي (ص: 74):
بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ حَقِّ
أَخِيهِ فِي الْإِسْلَامِ
وفي "البعث والنشور" للبيهقي (ص: 142):
"بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى الْجَنَّةَ، وَالنَّارَ وَرَأَى
فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَعْضَ أَهْلِهَا، وَمَا أُعِدَّ لِبَعْضِ
أَهْلِهَا،
وَالْمَعْدُومُ لَا يُرَى وَأُخْبِرَ عَنْ مَصِيرِ
أَرْوَاحِ أَهْلِهَا إِلَيْهَا قَبْلَ الْقِيَامَةِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا
يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى خَلْقِهِمَا. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13]
" يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى
عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} [النجم: 15] " الْمَأْوَى اسْمٌ لِجِنْسِ
الْجِنَّانِ، وَسُمِّيَتْ مَأْوَى لِأَنَّهَا مَأْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ {إِذْ
يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى
مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 16]." اهـ
قال محمد لقمان السلفي _رحمه الله_ في كتابه "رش
البرد" (ص: ١٣٨):
"فيه: التنبيه على فضيلة كل عمل ينفع
المسلمين، ويزيل عنهم ضررا." اهـ
ومن فوائد الحديث:
وفيها فوائد كثيرة، منها:
1. بيان عظم أجر الأعمال الصغيرة: قد تكون العمل يسيراً في نظر
الناس كإماطة الأذى، لكنه عند الله عظيم حتى يُغفر به الذنوب ويدخل به العبد
الجنة.
2. فضل إماطة الأذى عن الطريق: فهي من أعمال الخير التي يحبها الله
عز وجل، حتى جعلها سبباً لدخول الجنة.
3. رحمة الله الواسعة: إذ غفر لعبد لم يعمل خيراً قط إلا أنه نزع
شوكة من الطريق، فغفر الله له وأدخله الجنة.
4. الحث على نفع المسلمين ودفع الضرر عنهم: فالعبد المسلم مأمور
بجلب الخير ودفع الشر عن إخوانه.
5. إثبات أن شكر الله لعبده قد يكون بسبب عمل يسير: فقد «شكر الله
له فغفر له» أي أن الله يثيب ويجزي على القليل بالكثير.
6. التأكيد على أن الأعمال بالنيات: فالرجل قال: "لأميطن هذا
عن المسلمين"، فدلّ على أن النية الصالحة مع العمل سبب في القبول والمغفرة.
7. إظهار عناية الشريعة بسلامة الطرق: فجعلت تنظيف الطريق وإزالة
الأذى عبادة وقربة.
8. أن أعمال الخير لا تقتصر على الصلاة والصيام ونحوها: بل حتى
إماطة الأذى صدقة وقربة لله.
9. أن الجزاء قد يكون عاجلاً في الآخرة: فقد أُري النبي ﷺ الرجل
يتقلّب في الجنة بسبب قطعه شجرة كانت تؤذي الناس.
10. التشجيع على الإيجابية وعدم السلبية: فالذي يرى الأذى في
الطريق لا يتركه بل يزيله طلباً للأجر.
11. بيان منزلة حقوق المسلمين: فإزالة الضرر عنهم سبب في رضا الله.
12. التنبيه على خطورة إهمال الطرق: لأن وضع الأذى فيها يعرّض
الناس للأذى، وقد يُعاقب صاحبه.
13. الحث على أعمال البر الخفية: فقد لا يعلم الناس بهذا العمل،
لكن الله يعلمه ويجزي عليه.
14. إظهار قيمة النية الخالصة لله: فمن عمل ابتغاء مرضاة الله لا
يضيع أجره ولو كان عملاً يسيراً.
[1] وفي "اللباب في تهذيب الأنساب" (3/ 88) لابن الأثير:
"الْكَرَابِيسِي (بِفَتْح أَوله وَالرَّاء وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة ثمَّ
يَاء تحتهَا نقطتان وسين مُهْملَة)، هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيع الكرابيس، وَهِي
الثِّيَاب، وَعرف بِهِ جمَاعَة، مِنْهُم: أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ
الْكَرَابِيسِي الْبَغْدَادِيّ صَاحب الشَّافِعِي." اهـ
[2] وفي كوثر المعاني الدراري في
كشف خبايا صحيح البخاري (8/ 375) لمحمَّد الخَضِر بن سيد عبد الله بن أحمد الجكني
الشنقيطي (المتوفى: 1354هـ) :
"ففي
الحديث أن قليل الخير يحصل به كثير الأجر،
وفيه
فضيلة إماطة الأذى عن الطريق، وهي أدنى شُعَب الإيمان كما مرَّ في كتاب الإيمان،
فإذا كان الله عَزَّ وَجَلَّ يشكر عبده، ويغفر له على إزالة غصن شوك من الطريق،
فلا يدري ماله من الفضل والثواب إذا فعل ما فوق ذلك." اهـ
[3] وفي شرح صحيح البخارى لابن
بطال (6/ 600) :
"قال
المهلب : إماطة الأذى وكل ما يؤذى الناس فى الطرق مأجور عليه، وفيه: أن قليل الأجر
قد يغفر الله به كثير الذنوب، وقد قال النبى: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها
شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) . وفيه: دليل أن طرح
الشوك فى الطريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطرق وكل ما يؤذى الناس تخشى
العقوبة عليه فى الدنيا والآخرة." اهـ
[4] وفي الاستذكار (2/ 146) لابن
عبد البر :
"وَفِي
هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّ نَزْعَ الْأَذَى مِنَ
الطَّرِيقِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُكَفِّرُ
السَّيِّئَاتِ وَتُوجِبُ الْغُفْرَانَ وَتُكْسِبُ الْحَسَنَاتِ
وَفِي
قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانُ بِضْعٌ
وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى مِنَ الطَّرِيقِ مَا يَشْهَدُ لِمَا قُلْنَا
وَقَدْ
أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ." اهـ
التمهيد
لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (22/ 12)
وَفِي
هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ نَزْعَ الْأَذَى مِنَ الطُّرُقِ مِنْ
أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ وَتُوجِبُ
الْغُفْرَانَ وَالْحَسَنَاتِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ الْمُؤْمِنِ أَنْ
يَحْتَقِرَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَرُبَّمَا غُفِرَ لَهُ بِأَقَلِّهَا
أَلَا تَرَى إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ شَكَرَ لَهُ إِذْ
نَزَعَ غُصْنَ الشَّوْكِ عَنِ الطَّرِيقِ فَغَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ وَقَدْ قَالَ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً
إِحْدَاهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ
الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ وَقَالَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
وَقَالَ
الحكيم
...
ومتى تفعل الكثير من الخير ... ... إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لِأَقَلِّهِ ..."
اهـ
[5] حسنه لغيره الألباني في "صحيح
الترغيب والترهيب" (1/ 171) (رقم : 146)
[6] أخرجه الطبراني في
"المعجم الكبير" (3/ 179) (رقم: 3050). حسنه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (1/ 172) (رقم: 148)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 1029)
(رقم: 5923)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" (5/
372) (رقم: 2294)
Komentar
Posting Komentar