شرح الحديث 5-6 (باب مَا جَاءَ فِي خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من الشمائل المحمدية

 

[5] – (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:

«لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، ضَخْمُ الرَّأْسِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_».

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (جبل الحفظ و إمام الدنيا فى فقه الحديث: ت. 256 هـ بـ خرتنك، من قرى سمرقند):

محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي مولاهم ، أبو عبد الله بن أبى الحسن البخارى الحافظ (صاحب "الصحيح")، المولود: سنة 194 هـ، من أوساط الآخذين عن تبع الأتباع، روى له:  ت س 

 

* قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (ثقة ثبت: ت. 218 هـ بـ الكوفة):

الفضل بن دكين (عمرو) بن حماد بن زهير القرشي التيمي الطلحي مولاهم ، الأحول، أبو نعيم الملائي الكوفي (مشهور بكنيته)، المولود: سنة 130 هـ، من صغار أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س

 

* قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ (صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط: ت. 160 بـ بغداد):

عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، المسعودي (أخو أبي العميس عتبة)، من كبار أتباع التابعين، روى له: خت د ت س ق

 

* عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ (فيه لين):

عثمان بن مسلم بن هرمز (ويقال: عثمان بن عبد الله بن هرمز) المكي، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له: ت عس  (عس: النسائي في "مسند علي")

 

قلت: تابعه عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ القِبْطِيُّ (ثقة) في رواية أحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (1/ 116) (رقم: 944)

 

* عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ (ثقة فاضل: ت. 99 هـ بـ المدينة):

نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي، أبو محمد (ويقال: أبو عبد الله) المدني (أخو محمد بن جبير بن مطعم)، من الوسطى من التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صحابي من السابقين الأولين، و رجح جمعٌ أنه أول من أسلم، وهو أحد العشرة: ت. 40 هـ):

علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، أبو الحسن الهاشمي (أمير المؤمنين، ابن عم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_) روى له: خ م د ت س ق 

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:

«لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ[1]، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ[2]، ضَخْمُ الرَّأْسِ[3]، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ[4]، طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ[5]، إِذَا مَشَى، تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ[6]، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_[7]».

 

وقال البغوي _رحمه الله_ في "شرح السنة" (13/ 221_222):

قَوْله: «شثن الْكَفَّيْنِ»، أَي: غليظهما، يقَالَ مِنْهُ: شثن وشثن شثنا، وشنث شنثا.

قَوْله: مشرب حمرَة، إِذا كَانَ فِي بياضه.

وَقَوله: «ضخم الكراديس».

أَرَادَ: ضخم الْأَعْضَاء، والكراديس: رُءُوس الْعِظَام، وَقيل لكتائب الْخَيل: كراديس.

وَقَوله: «طَوِيل المسربة».

وَفِي حَدِيث هِنْد بْن أَبِي هَالة: دَقِيق المسربة، فالمسربة: الشّعْر المستدق من الصَّدْر إِلَى السُّرَّة.

وَقَوله: «إِذا مَشى___تكفأ تكفيا»، أَي: تمايل إِلَى قُدَّام، كَمَا تتكفأ السَّفِينَة فِي جريها، والصبب: الحدور، وَهُوَ مَا انحدر من الأَرْض وَجمعه أصباب، يُرِيد: أَنه كَانَ يمشي مشيا قَوِيا، يرفع رجلَيْهِ من الأَرْض رفعا بَائِنا، لَا كمن يمشي اختيالا، وَيُقَارب خطاه تنعما." اهـ

 

وفي "فتح الباري" لابن حجر (10/ 584):

"لِقَوْلِ أَنَسٍ فِيهِ:

(مَا مَسِسْتُ كَفًّا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، ...وَأَنَّ الَّذِي مَضَى فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ خَاصٌّ بِعَبَالَةِ الْجِسْمِ، لَا بِخُشُونَةِ اللَّمْسِ." اهـ

 

وفي "تحفة الأحوذي" (10/ 81):

"فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا يُخَالِفُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_،

قُلْتُ: قِيلَ اللِّينُ فِي الْجِلْدِ، وَالْغِلَظُ فِي الْعِظَامِ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ نُعُومَةُ الْبَدَنِ مَعَ الْقُوَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْدَفَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ فِي سَفَرٍ فَمَا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ جِلْدِهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_." اهـ

 

وقال ابن بطال _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (9/ 158):

"يكون إخبار أنس لِيْنَ كفِّ النبيِّ _عليه السلام_ أنه كان فى غير الحال التى تكون فيها خشنة، وذلك إذا أمهن فى أهله، قالت عائشة: (كان النبى _عليه السلام_ فى مهنة أهله يرقع الثوب ويخصف النعل).

وفى حديث آخر (ويحلب الشاة) فإذا كان النبى - عليه السلام - يعتمل بيديه حدثت له الخشونة، وإذا ترك ذلك عاد إلى أصل جبلته سريعًا وهى لين الكف، فأخبر أنس عن كلتا الحالتين فلا تعارض فى ذلك." اهـ

 

وقال القاضي عياض في "مطالع الأنوار على صحاح الآثار" (1/ 543):

"روي: (شَثْنَ الكَفَّيْنِ)، أي: غليظهما، وهذا يدل على سعتهما وكبرهما." اهـ

 

وفي "المفاتيح في شرح المصابيح" (6/ 124) للزيداني:

(الضَّخْم): الغليظُ من كُلَّ شيء؛ يعني: كان رأسُه - صلى الله عليه وسلم - ليس بصغيرٍ ولا كبيرٍ بل وسطًا، وكذلكَ قدماه - صلى الله عليه وسلم - وسط بين الصَّغير والكبير.

 

وفي "المفاتيح في شرح المصابيح" (6/ 124_125) للزيداني:

"قوله: (شَثْنَ الكفين والقدمين): قال في "الغريبين": قال أبو عبيد؛ يعني: أنهما إلى الغِلَظِ والقِصَرِ أَمْيلُ.

وقال خالد: الشُّثُونَةُ لا تَعِيبُ الرجال، بل هي أَشَدُّ لقَبْضهم وأَصْبَرُ لهم على المِرَاس، ولكنه يَعيبُ النساءَ.___

وقال غيرُه: هو الذي في أنامله غِلَظٌ بلا قِصَر، دَلَّ على ذلك ما رُوِيَ في صفته - صلى الله عليه وسلم -: (أنه كان سائلَ الأطراف)؛ أي: مسترسلَها من غير قَبْضٍ ولا تَشَنُّجٍ، وقد شَثُنَ وشَثِنَ وشَنِثَ شَثَنًا وشَنَثًا، فهو شَثِنُ العَقِبين." اهـ

 

وقال الطيبي _رحمه الله_ في "شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن" (12/ 3695):

"و(الكراديس): رءوس العظام، واحدها كردوس، وقيل: هي ملتقى كل عظمتين ضخمين كالركبتين والمرفقين.

و(المسربة) بضم الراء، ما دق من شعر الصدر سائلاً إلى الجوف.

قوله: (تكفأ تكفؤاً) ((نه)): أي: تمايل إلى قدام، هكذا روى غير مهموز والأصل الهمزة،

وبعضهم يرويه مهموزاً، لأن مصدر تفعل من الصحيح "تَفَعُّلٌ" كـ"تقدم – تقدماً"، وتَكَفَّأَ – تكَفُّؤًا،

والهمزة حرف صحيح، وأما إذا اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو: تخفي تخفياً، وتسمى تسمياً، فإذا خففت الهمزة التحقت بالمعتل وصار تكفياً بالكسر.

حس: (الصبب) الحدور وهو ما انحدر من الأرض، يريد أنه كان يمشي مشياً قوياً، يرفع رجليه من الأرض رفعاً تاماً، لا كمن يمشي اختيالاً ويقارب خطاه تنعماً." اهـ

 

وفي "شرح المصابيح" لابن الملك (6/ 222):

"ضَخْمَ الكَرَادِيس": جمع الكُردوس، ملتقى كل عظمين كالركبتين والمرفقين والمنكبين، أراد: أنه كان ضخم الأعضاء.

"طويل المَسْرُبة" بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء: الشعر الدقيق الذي هو كأنه قضيبٌ من الصدر إلى السرة." اهـ

 

وقال القاري _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (9/ 3704):

(عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ» ) ، أَيْ: بَلْ كَانَ مُعْتَدِلَ الْقَامَةِ (ضَخْمَ الرَّأْسِ) أَيْ: عَظِيمَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى عَظَمَةِ رِيَاسَتِهِ (وَاللِّحْيَةِ) ، أَيْ: كَثِيفَهَا دُونَ الْكَوْسَجِ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حَسَنَ السَّبَلَةِ أَيِ: اللِّحْيَةِ (شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ) . أَيْ: أَنَّهُمَا يَمِيلَانِ إِلَى الْغِلَظِ وَالْقِصَرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (مُشْرَبًا حُمْرَةً) ، أَيْ مَخْلُوطٌ لَوْنُهُ بِالْحُمْرَةِ، وَهُوَ عَلَى صِيغَةُ الْمَفْعُولِ مُخَفَّفًا، وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهُ، فَفِي النِّهَايَةِ: الْإِشْرَابُ خَلْطُ لَوْنٍ بِلَوْنٍ كَأَنَّ أَحَدَ اللَّوْنَيْنِ سَقَى اللَّوْنَ الْآخَرَ، يُقَالُ: بَيَاضُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ بِالتَّخْفِيفِ، فَإِذَا شُدِّدَ كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ (ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ) ، أَيْ: عَظِيمَ الْأَعْضَاءِ، وَهُوَ جَمْعُ الْكُرْدُوسِ، وَهُوَ كُلُّ عَظْمَيْنِ الْتَقَيَا فِي مَفْصِلٍ نَحْوَ الْمَنْكِبَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ وَقِيلَ رُءُوسُ الْعِظَامِ. (طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ) ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ: الشَّعْرُ الْمُسْتَدَقُّ الَّذِي يَأْخُذُ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى السُّرَّةِ (إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ) : بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ بَعْدَهُ هَمْزٌ وَأَلِفٌ وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: (تَكَفِّيَا) : بِكَسْرِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ تَكَفُّؤًا بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْهَمْزِ، فَلَمَّا خُفِّفَ مَاضِيهِ بِالْإِبْدَالِ أُلْحِقَ مَصْدَرُهُ بِالْمُعْتَلِّ، وَفِي نُسْخَةٍ تَكَفُّؤًا عَلَى الْأَصْلِ، وَقَالَ شَارِحٌ: تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا بِالْهَمْزِ، وَهُوَ الْمَيْلُ تَارَةً إِلَى الْيَمِينِ وَأُخْرَى إِلَى الشِّمَالِ فِي الْمَشْيِ وَقِيلَ: تَكَفَّأَ أَيِ: اعْتَمَدَ إِلَى الْقُدَّامِ مِنْ قَوْلِهِمْ: كَفَأْتُ الْإِنَاءَ إِذَا قَلَبْتَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ) : بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ أَيْ: يَسْقُطُ (مِنْ صَبَبٍ) أَيْ: مُنْحَدَرٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَمِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ أَوْ بِمَعْنَى فِي الظَّرْفِيَّةِ، وَلِذَا قِيلَ أَيْ: يَسْقُطُ مِنْ مَوْضِعٍ عَالٍ، وَالْمَعْنَى يَمْشِي مَشْيًا قَوِيًّا سَرِيعًا. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الصَّبَبُ الْحُدُورُ، وَهُوَ مَا يَنْحَدِرُ مِنَ الْأَرْضِ يُرِيدُ لَهُ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَشْيًا قَوِيًّا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ رَفْعًا بَائِنًا لَا كَمَنْ يَمْشِي اخْتِيَالًا وَيُقَارِبُ خُطَاهُ تَنَعُّمًا، (أَرَ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ مَوْتِهِ، لِأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُدْرِكْ زَمَانًا قَبْلَ وُجُودِهِ (وَلَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ فَوْتِهِ (مِثْلَهُ) : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ رُؤْيَةِ الْمُمَاثَلَةِ لَهُ مُطْلَقًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ؟ فَهَذِهِ فَذْلَكَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى إِظْهَارِ الْعَجْزِ عَنْ غَايَةِ وَصْفِهِ وَنِهَايَةِ نَعْتِهِ." اهـ

 

المعنى الإجمالي للحديث:

 

حكى علي بن أبي طالب _رضي الله عنه_ في هذا الحديث وصفًا دقيقًا لجمال خِلقة النبي _صلى الله عليه وسلم_ وقوته وهيبته.

 

فأخبر أنه _صلى الله عليه وسلم_ كان متوسط القامة، لا بالطويل ولا بالقصير. ووصف كفّيه وقدميه بأنهما شَثْنَتان، أي: ممتلئتان قويتان، دلالة على القوة والصلابة. وذكر أن رأسه وكِراديسه – أيْ: مفاصله وعظامه - كانت ضخمة تدل على تمام خلْقته وقوة بنيته.

 

ووصف علي بن أبي طالب _رضي الله عنه_ المَسْرُبَة - وهي الشعر الرفيع الممتد من الصدر إلى السرة - بأنها طويلة، وهذا مما يدل على جمال الخِلقة.

 

أما مشيته _صلى الله عليه وسلم_، فكانت يتكفّأ فيها أي: يمشي بنشاط وقوة واستقامة، كأنه ينحدر من مكان مرتفع، وهو تشبيه يدل على سرعة معتدلة ممزوجة بالوقار والثبات.

 

ثم ختم عليٌّ _رضي الله عنه_ شهادته العظيمة بقوله: «لم أر قبله ولا بعده مثله»، تأكيدًا على أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ بلغ كمال الخِلقة وجمال الهيئة بحيث لا يشبهه أحد قبله ولا بعده.

 

فالحديث يحكي كمال جمال النبي _صلى الله عليه وسلم_، وقوة بنيته، ونبل هيئته، وبهاء مشيته، مما يجعل صورته أكمل وأجملَ صورةً بشريةً.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه الترمذي في "الشمائل المحمدية" – ط. المكتبة التجارية (ص: 31 و 113) (رقم: 5 و 126)، وفي "سننه" – ت. شاكر (5/ 598) (رقم: 3637)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (1/ 96 و 1/ 127) (رقم: 744 و 746 و 1053)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (1/ 142) (رقم: 166)، وابن شَبَّة في "تاريخ المدينة" (2/ 602)، وأبو بكر بن الخلال مختصرا في "السنة" (1/ 205) (رقم: 230) والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (2/ 662) (رقم: 4194)، وأبو الشيخ الأصبهاني مختصرا في "أخلاق النبي" (2/ 27) (رقم: 213)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (3/ 11) (رقم: 1349)، والبغوي في "شرح السنة" (13/ 221) (رقم: 3641)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" = "المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما" (2/ 367_368) (رقم: 750_751).

 

والحديث صحيح لغيره: صرح بذلك الألباني _رحمه الله_ في "صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" (2/ 315) (رقم: 1773)، و"مختصر الشمائل" (ص: 15) (رقم: 4)، و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (9/ 116) (رقم: 6278).

 

ومن فوائد الحديث:

 

وقال محمد بن إسماعيل الحسني، الكحلاني، المعروف بـ"الأمير الصنعاني" (المتوفى: 1182 هـ) _رحمه الله_ في "التنوير شرح الجامع الصغير" (8/ 284):

"(كان ضخم الرأس) عظيمه، وتقدم بلفظ: الهامة، وهو دليل على كمال العقل والإدراك، وليس المراد ضخامة رؤوس البلادة (واليدين) أي الذراعين كما جاء في رواية. (والقدمين) يعني ما بين الكعب إلى الركبة." اهـ

 

وقال علي بن سلطان، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ) _رحمه الله_ في "جمع الوسائل في شرح الشمائل" (1/ 22):

"(ضَخْمَ الرَّأْسِ) : بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى وَزْنِ الضَّرْبِ الْغَلِيظِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَظِيمَ الْهَامَةِ، وَوَصْفُهُ بِذَلِكَ وَرَدَ عَنْ غَيْرِ عَلِيٍّ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى كَمَالِ الْقُوَى الدِّمَاغِيَّةِ وَبِكَمَالِهَا يَتَمَيَّزُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ." اهـ

 

وقال علي بن سلطان، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ) _رحمه الله_ في "جمع الوسائل في شرح الشمائل" (1/ 23):

"ثُمَّ نَفْيُ الْمِثْلِ يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى كَوْنِهِ أَحْسَنَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ كَمَا يُقَالُ فِي لَيْسَ فِي الْبَلَدِ مِثْلُ زَيْدٍ، وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا نُفِيَ الْمِثْلُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْسَنِ فِي مَقَامِ ذِكْرِ الْمَحَاسِنِ فَكَانَ نَفْيُ الْأَحْسَنِ بِالْأَوْلَى وَالْأَحْرَى." اهـ

 

وقال محمد بن عبد الباقي بن يوسف المصري الأزهري المعروف بـ"أبي عبد الله الزُّرْقَانِيُّ المالكي" (المتوفى 1122 ه) _رحمه الله_ في "شرح المواهب اللدنية بالمنح المحمدية" (5/ 244)

قال الحافظ:

"الأحاديث التي فيها صفته -صلى الله عليه وسلم، داخلة في قسم المرفوع باتفاق، مع أنها ليست قولًا له، ولا فعلًا، ولا تقريرًا." انتهى،

ولذا قال الكَرْمَانِيُّ:

"موضوع علم الحديث ذاتُه -صلى الله عليه وسلم، من حيث إنه رسول الله وحده، يعرف به أقواله وأفعال وأحواله، وغايته الفوز بسعادة الدارين." اهـ

 

ملحق الفوائد:

 

هذا الحديث الجليل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في وصف النبي _صلى الله عليه وسلم_ من أعظم ما ورد في باب الشمائل النبوية، وقد أودع فيه أوصافًا دقيقة تبرز كمال هيئته وجمال صورته واعتدال خَلقه، وفيه فوائد كثيرة جدًّا، أذكر منها ما تيسّر:

1_ فيه: إثبات اعتدال قامة النبي _صلى الله عليه وسلم_، فليس بالطويل المفرط، ولا القصير المفرط، بل كان وسطًا، وهذا أكمل ما يكون في الخِلقة.

2_ فيه: بيان كمال خلقته _صلى الله عليه وسلم_ حيث جاءت أوصافه وسطًا بين النقص والزيادة، وذلك من علامات الكمال البشري.

3_ فيه: إشارة إلى قوته _صلى الله عليه وسلم_ بكونه "شَثْن الكفين والقدمين" أي غليظهما مع لين ملمسهما، وهذا يدل على قوة بدنه وجلده على الأعمال.

4_ فيه: الجمع بين القوة واللين، فرُغْمَ غلظ الكفّين، شهد أنس _رضي الله عنه_ كما في حديث آخر أن كفه _صلى الله عليه وسلم_ كانت ألين من الحرير، وهذا جمع بين القوة البدنية واللطف في الملمس.

5_ فيه: إظهار عِظم خَلقه _صلى الله عليه وسلم_ بقوله "ضخم الرأس، وضخم الكراديس"، وهذا دليل على عظمة بنيانه وقوة أعضائه.

6_ فيه: إشارة إلى حسن التناسب في خلقته _صلى الله عليه وسلم_، فلم يكن ضخم الرأس والبدن على وجه يشين، بل كان كل ذلك في غاية الاعتدال والجمال.

7_ فيه: معرفة تفاصيل صفاته _صلى الله عليه وسلم_ مثل طول المسربة (خط الشعر من الصدر إلى السرة)، وهو من محاسن الخِلقة.

8_ فيه: صفة مشيه _صلى الله عليه وسلم_ أنه كان إذا مشى تكفّأ، كأنما ينحط من صبب، أي: يمشي بقوة وعزم، لا كمن يمشي متماوتًا أو متكبرًا.

9_ فيه: تعظيم هيبته _صلى الله عليه وسلم_ في مشيته، فمشيه يدل على الجِدّ والعزيمة، لا على الكسل ولا على الكِبر.

10_ فيه: إشارة إلى علوّ همته _صلى الله عليه وسلم_، فمشيه كان كمن ينزل من عالٍ، و هو دلالة على القوة والعزيمة وعدم التراخي.

11_ فيه: كمال اعتداله في الجَمال والقوة معًا، فلم يكن في هيئته ما ينقص أو يخرج عن الاعتدال.

12_ فيه: محبة الصحابة لوصفه _صلى الله عليه وسلم_، إذ نقل علي _رضي الله عنه_ أوصافه بدقة، مما يدل على تعلقِ قلوبهم به ورغبتِهم في حفظ صفاته.

13_ فيه: إشارة إلى إعجاز خلقته _صلى الله عليه وسلم_، إذ اجتمعت فيه صفات القوة والجمال والاعتدال والهيبة على وجه لم تجتمع في غيره.

14_ فيه: تأكيد على انفراده _صلى الله عليه وسلم_ بالكمال البشري: "لم أر قبله ولا بعده مثله"، وهو من أعظم ما يدل على تفرّده في خلقته.

15_ فيه: دليل على جواز مدح النبي _صلى الله عليه وسلم_ بالصفات الخَلقية: بل هو من إحياء محبته وإظهار كماله.

16_ فيه: إظهار شدة محبة علي _رضي الله عنه_ له حيث ختم كلامه بأنه لم ير مثله قط، وهذا من أعظم المدائح.

17_ في الحديث: رد على من زعم أنه _صلى الله عليه وسلم_ كان ناقص الخِلقة: فإن الروايات الصحيحة كلها تثبت كمال خَلقته واعتدال صورته.

18_ فيه: بيان أنه _صلى الله عليه وسلم_ كان بشرًا كاملاً لا ملكًا ولا جنيًّا، بل أعظم الناس هيئةً وأجملهم صورةً.

19_ فيه: تأكيد على أن جماله _صلى الله عليه وسلم_ مقرون بالهيبة، فليس جمالًا مجردًا من الوقار، بل كان جَماله يكسوه جلال وهيبة.

20_ في الحديث: تعليم للأمة أن الاعتدال هو أكمل الصفات، كما كان _صلى الله عليه وسلم_ لا يميل إلى إفراط ولا تفريط.

21_ فيه: دلالة على أن مشيته كانت متزنة قوية، وهذا من علامات الرجولة والكمال.

22_ فيه: دليل على حسن اتباع الصحابة للنبي _صلى الله عليه وسلم_ حتى في وصفه، إذ نقلوا صفاته بدقة لأجل الاقتداء به والمحبة له.

23_ فيه: إشارة إلى إعجاز سيرته _صلى الله عليه وسلم_ مع هيبته: فكما كان كامل الصفات خَلقًا، كان كذلك خُلقًا.

24_ فيه: تأكيد على عظمة النبي _صلى الله عليه وسلم_ بين البشر حتى أن علي بن أبي طالب مع فصاحته وبلاغته لم يجد وصفًا أبلغ من قوله: "لم أر مثله".

25_ فيه: أن الحديث من أعظم أبواب تقوية المحبة في القلوب، فإن مَنْ أحب شخصًا، أحب أن يعرف صفاته وتفاصيل هيئته، ولا شك أن هذا يرسخ المحبة للنبي _صلى الله عليه وسلم_ في القلوب.

 

 

 

 

 

 

[6] – (6) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ (كان صدوقا، إلا أنه ابتلى بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه):

سفيان بن وكيع بن الجراح الرؤاسي، أبو محمد الكوفي ( أخو مليح بن وكيع، وعبيد بن وكيع)، كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: ت ق 

 

* قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (ثقة حافظ عابد: 196 أو 197 هـ بـ فيد):

وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي (من قيس عيلان)، من صغار أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

قلت: قال الأرنؤوط _رحمه الله_ في "تخريج مسند أحمد" – ط. الرسالة (2/ 144): "وسماع وكيع من المسعودي قبل الاختلاط." اهـ

 

* عَنِ الْمَسْعُودِيُّ (صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط: ت. 160 بـ بغداد):

عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، المسعودي (أخو أبي العميس عتبة)، من كبار أتباع التابعين، روى له: خت د ت س ق

 

* عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ (فيه لين):

عثمان بن مسلم بن هرمز (ويقال: عثمان بن عبد الله بن هرمز) المكي، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له: ت عس  (عس: النسائي في "مسند علي")

 

قلت: تابعه عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ القبطي (ثقة) في رواية أحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (1/ 116) (رقم: 944)

 

* عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ (ثقة فاضل: ت. 99 هـ بـ المدينة):

نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي، أبو محمد (ويقال: أبو عبد الله) المدني (أخو محمد بن جبير بن مطعم)، من الوسطى من التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صحابي من السابقين الأولين، و رجح جمعٌ أنه أول من أسلم، وهو أحد العشرة: ت. 40 هـ):

علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، أبو الحسن الهاشمي (أمير المؤمنين، ابن عم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_) روى له: خ م د ت س ق 

 

نص الحديث:

 

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:

«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ»

 

المعنى الإجمالي للحديث:

 

صوّر علي بن أبي طالب _رضي الله عنه_ في هذا الحديث طريقةَ مشي النبي _صلى الله عليه وسلم_، فذكر أنه إذا مشى مال في مشيته ميلًا خفيفًا يدل على النشاط والقوة، لا على التمايل المذموم.

 

ويشبِّه مشيته _صلى الله عليه وسلم_ بمن ينحدر من مكان مرتفع؛ أي: يمشي بخطوات ثابتة، قوية، متتابعة، تدل على العزم والهمة، مع وقار وسكينة.

 

فالحديث بيّن أن مشية النبي _صلى الله عليه وسلم_ كانت جميلة قويّة متزنة، بعيدة عن التكلف والكسل، وفيها دلالة على كمال رجولته واعتدال هيئته.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه الترمذي في "الشمائل المحمدية" - ط المكتبة التجارية (ص: 113) (رقم: 126).

والحديث إسناده ضعيف، إلا أنه صحيح لغيره بما قبله، والله أعلم. وأما فوائده، فقد تقدم في الحديث السابق.



[1] (لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ)، أي: لم يكن مُفْرطًا في الطول ولا متناهيًا في القِصَر، بل كان معتدل القامة، وسطًا بين ذلك، وهي أكمل الهيئات.

[2] (شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ)، أي: كان كفُّه وقدمه غليظين فيهما قوةٌ ومتانة، ليسا بالرقيقين الناعمين، بل فيهما صلابة تدل على كمال البُنية.

[3] (ضَخْمُ الرَّأْسِ)، أي: عظيم الرأس، كبيره، وهو من دلائل كمال الخِلقة والإدراك وقوة التركيب.

[4] (ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ)، أي: عظيم مفاصل الأعضاء، كالركبتين والمرفقين والمنكبين. والكراديس: هي رؤوس العظام، وهذا يدل على القوة والشدة.

[5] (طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ)، أي: كان له شعر دقيق ممتد من صدره إلى سرّته، وهو من صفات الرجولة المعروفة عند العرب.

[6] (إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا)، أي: إذا مشى مال إلى الأمام في مشيته ميلًا خفيفًا مع قوةٍ واعتماد، لا بتكلف ولا تمايل مذموم، بل مشية تدل على النشاط والعزم. (كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ)، أي: كأنه ينزل من موضعٍ مرتفع أو منحدر، فيمشي بقوةٍ وسرعة، وخطىً ثابتة، لا مشية المتكاسل ولا المتماوت. والصبب: المكان المنحدر.

[7] (لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ)، أي: لم أشاهد أحدًا يشبهه في كمال الخِلقة، وجمال الصورة، وحسن الهيئة، لا من المتقدمين ولا من المتأخرين، وهذا غاية في الثناء والمدح.

فهذه الجمل تدل على كمال خِلقة النبي _صلى الله عليه وسلم_، واعتدال هيئته، واجتماع صفات القوة والجمال والوقار فيه، _صلوات الله وسلامه عليه_.

Komentar

Postingan populer dari blog ini

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87