شرح الحديث 247-248 (الانبساط إلى الناس) - الأدب المفرد

 

247 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:

"إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45] فِي التَّوْرَاةِ نَحْوهُ."

[قال الشيخ الألباني: صحيح]

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ (صدوق كثير الغلط، ثبت فى كتابه، و كانت فيه غفلة: ت. 222 هـ):

عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني مولاهم، أبو صالح المصري (كاتب الليث بن سعد)، المولود: سنة 137 هـ، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خت د ت ق 

 

* قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ (ثقة: ت. 164 هـ بـ بغداد):

عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون المدني، أبو عبد الله (ويقال: أبو الأصبغ)، الفقيه، مولى آل الهدير، من كبار أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ (ثقة: ت. 100 و بضع عشرة هـ)

هلال بن علي بن أسامة (ويقال: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال)، القرشي العامري، المدني، مولى بني عامر بن لؤي، من صغار التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (ثقة: ت. 94 هـ ، و قيل بعد ذلك بـ الإسكندرية):

عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد (وأبو عبد الله، وأبو يسار)، المدني القاصُّ، مولى ميمونة، من كبار التابعين، روى له: خ م د ت س ق

 

* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ (صحابي: ت. 64 هـ ليالى الحرة بـ الطائف):

عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد القرشي السهمي، أبو محمد (وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو نصير)، روى له: خ م د ت س ق 

 

نص الحديث:

 

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:

"إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45] فِي التَّوْرَاةِ نَحْوهُ."

 

المعنى الإجمالي لهذا الأثر:

 

أخبر الصحابيَّ الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص _رضي الله عنه_ أنَّ الأوصاف التي ذكرها الله تعالى لنبيِّه النبي محمد _صلى الله عليه وسلم_ في القرآن الكريم، كقوله: {شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا}، هي أوصافٌ ثابتةٌ له كذلك في الكتب السابقة، ومن ذلك التوراة.

 

فهذا يدلُّ على أنَّ بعثة النبي _صلى الله عليه وسلم_ لم تكن أمرًا مُستحدثًا، بل كانت مذكورةً ومبشَّرًا بها في كتب الأنبياء من قبل، وأنَّ صفاته العظيمة معروفةٌ عند أهل الكتاب.

 

فهذا الأثر يُبيِّن توافقَ الكتب السماوية في وصف النبي _صلى الله عليه وسلم_، وأنَّ رسالته حقٌّ مؤيَّدٌ بما جاء في الشرائع السابقة، وفيه إشارةٌ إلى صدق نبوَّته وعموم رسالته، وأنه مبعوثٌ لهداية الخلق بشهادةٍ وتبشيرٍ وإنذار.

 

تخريج الأثر:

 

سبق بنا تخريجه في الحديث السابق (رقم: 246)

 

من فوائد الأثر:

 

هذا الأثرُ الجليلُ يشتملُ على فوائدَ نفيسةٍ ومعانٍ شريفة، نذكر منها جملةً:

1 – فيه: إثباتُ بَشَارَةِ الأنبياءِ بالنبيِّ _صلى الله عليه وسلم_، وأنَّ بعثةَ النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت مذكورةً في الكتب السابقة، وأنَّ الأنبياءَ قد بشَّروا به، مما يؤكِّدُ صدقَ رسالتِه.

2 – فيه: وِفَاقُ الكتبِ السماويَّة في أصولِ الرسالات، فإنَّ ما في القرآنِ من وصفِ النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_ قد وافق ما في التوراة، ففي ذلك دليلٌ على وحدةِ المصدر، وأنَّها من عند الله.

3 – فيه: إقامةُ الحُجَّةِ على أهلِ الكتاب، إذ إنَّ هذه الأوصافَ ثابتةٌ في كتبهم، فكان في ذلك إلزامٌ لهم بالإيمان به، لأنَّهم يجدونَه مكتوبًا عندهم.

4 – فيه: شرفُ أوصافِ النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_، كوصفِه بأنَّه شاهدٌ، ومبشِّرٌ، ونذيرٌ، وهي صفاتٌ جامعةٌ تدلُّ على كمالِ رسالتِه وشمولِ دعوتِه.

5 – فيه: عنايةُ القرآنِ ببيانِ مكانةِ النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_ حيثُ أثبت له هذه المقاماتِ العظيمة، ليُعرِّفَ الناسَ بحقِّه، ويحضَّهم على اتباعه وتعظيمه.

6 – فيه: أنَّ الرسالةَ المحمديَّة عامَّةٌ للناس، لأنَّ كونه شاهدًا ومبشِّرًا ونذيرًا يدلُّ على عمومِ دعوتِه، لا اختصاصِها بقومٍ دون قوم.

7 – فيه: تقويةُ إيمانِ المؤمنين، فإنَّ معرفةَ موافقةِ الكتبِ السابقة للقرآن تزيدُ المؤمنَ يقينًا وثباتًا على الحق.

8 – فيه: فضلُ الصحابةِ في نقلِ العلم حيثُ نقل عبد الله بن عمرو بن العاص _رضي الله عنه_ هذا المعنى، ففي ذلك بيانٌ لحرصهم على تبليغ الحقائق.

9 – فيه: جوازُ التحديثِ عن بني إسرائيل فيما لا يُخالف الشرع، لأنَّ هذا الخبرَ فيه نقلٌ لما في التوراة، وقد أقرَّه الشرع.

10 – فيه: الترغيبُ في تدبُّرِ أوصافِ النبيِّ _صلى الله عليه وسلم_، فإنَّ معرفةَ صفاتِه تزيدُ المحبَّةَ له، وتدعو إلى الاقتداءِ به في هديه وسيرته.

 

فهذه جملةٌ من فوائد لأثر تدل دلالةٌ واضحةٌ على عِظَمِ شأنِ النبي محمد _صلى الله عليه وسلم_، وصدقِ نبوَّته، واتفاقِ الرسالاتِ على الإيمان به واتباعه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

248 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كَلَامًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ - أَوْ قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ -:

«إِنَّكَ إِذَا اتَّبَعْتَ الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ»، فَإِنِّي لَا أَتَّبِعُ الرِّيبَةَ فِيهِمْ فَأُفْسِدَهُمْ[1]

[قال الشيخ الألباني: صحيح]

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْعَلَاءِ (صدوق يهم كثيرا و أطلق محمد بن عوف أنه يكذب: ت. 238 هـ بـ مصر):

إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك بن المهاجر الزُّبَيْدِيُّ، أبو يعقوب بن أبي إسحاق الحمصيّ، وهو إسحاق بن زبريق، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: بخ 

 

* قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (مقبول):

عمرو بن الحارث بن الضحاك الزُّبَيْدِيُّ، الحِمْصِيُّ (عداده فى الكلاعيين)، من كبار أتباع التابعين، روى له: بخ د 

 

* قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ (ثقة رمي بالنصب: ت. 179 هـ):

عبد الله بن سالم الأشعري الْوُحَاظِيُّ اليحصبي (ويقال: الكَلاَعِي)[2]، أبو يوسف الحمصي، من كبار أتباع التابعين، روى له: خ د س 

 

* عَنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ (ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهريِّ: ت. 146 أو 147 أو 149 هـ):

محمد بن الوليد بن عامر الزُّبَيْدِيُّ، أبو الهُذيل الحمصي القاضيْ، من كبار أتباع التابعين، روى له: خ م د س ق 

 

* عَنِ ابْنِ جَابِرٍ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ (ثقة وأرسل كثيرا: ت. 126 هـ):

يحيى بن جابر بن حسان بن عمرو الطائي، أبو عمرو الحمصي القاضي، ويقال الدمشقي، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له: بخ م د ت س ق 

 

* عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ حَدَّثَهُ (ثقة: ت. 118 هـ):

عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، أبو حميد (ويقال: أبو حمير)، الحمصي، من طبقة تلي الوسطى من التابعين، روى له: بخ م د ت س ق 

 

* أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ (ثقة جليل: ت. 80 هـ):

جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي، أبو عبد الرحمن (ويقال: أبو عبد الله)، الشامي الحمصي (والد عبد الرحمن بن جبير)، من كبار التابعين، روى له: بخ م د ت س ق 

 

* أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ (صحابي: ت. 60 هـ بـ دمشق):

معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي، أبو عبد الرحمن (الخليفة، أمه هند بنت عتبة بن ربيعة)، روى له: خ م د ت س ق

 

نص الحديث:

 

أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ كَلَامًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ - أَوْ قَالَ:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، يَقُولُ -:

«إِنَّكَ إِذَا اتَّبَعْتَ الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ»، فَإِنِّي لَا أَتَّبِعُ الرِّيبَةَ فِيهِمْ فَأُفْسِدَهُمْ[3]."

 

وفي "سنن أبي داود" (4/ 272):

عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ» فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا[4]»

 

وفي "المعجم الكبير" للطبراني (19/ 365):

مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَلَامًا نَفَعَنِي اللهُ بِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَعْرِضُوا عَنِ النَّاسِ[5]، أَلَمْ تَرَ أَنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ[6]، أَفْسَدْتَهُمْ[7] أَوْ كِدْتَ تُفْسِدُهُمْ؟[8]»

 

وفي "السنن الكبرى" للبيهقي (8/ 578):

عَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ[9]، أَوْ عَثَرَاتِ النَّاسِ[10]، أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ " قَالَ: يَقُولُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَفَعَهُ اللهُ بِهَا

 

وفي "المعجم الكبير" للطبراني (19/ 311):

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تُفَتِّشُوا النَّاسَ فَتُفْسِدُوهُمْ»[11]

 

المعنى الإجمالي للحديث (على ضوء جميع رواياته):

 

هذا الحديثُ – بمجموع طُرُقِه وألفاظِه – أثبت أصلًا عظيمًا من أصولِ الأخلاقِ والاجتماع، وهو النهيُ عن تتبُّع عيوبِ الناس، والتفتيشِ عن عوراتِهم، والبحثِ عمَّا يُريبُ منهم.

 

فقد دلَّت الرواياتُ المختلفة – كقوله: «اتَّبعتَ الرِّيبة»، و«اتَّبعتَ عوراتِ الناس»، و«لا تُفتِّشوا الناس»، و«أعرِضوا عن الناس» – على معنىً واحدٍ جامع، وهو أنَّ الاشتغالَ بعيوبِ الخلقِ وتتبعِ خفاياهم يُفضي إلى إفسادهم، إمَّا بإسقاطِ هيبتِهم، أو بإغراءِ النفوسِ بالشرِّ، أو بإشاعةِ الفسادِ وسوءِ الظنِّ بينهم.

 

فالشريعةَ تأمرُ بحفظِ الظواهر، وحمْلِ الناسِ على السلامة، وتركِ التنقيرِ عمَّا خفيَ من عيوبهم، لأنَّ ذلك أدعى لصلاحِ القلوبِ، وأحفظُ للمجتمع من التفكك والفساد.

 

وقد فهم هذا المعنى الصحابيُّ الجليل معاوية بن أبي سفيان _رضي الله عنه_، فعمل به، وقال: «فإني لا أتَّبع الريبةَ فيهم فأُفسدهم»،

فكان في ذلك دليلٌ على فقهِه وانتفاعِه بوصيةِ النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

مناسبة الحديث لباب الانبساط إلى الناس:

 

لَمَّا كان الانبساطُ إلى الناس يقتضي حسنَ المعاشرة، وطلاقةَ الوجه، وتركَ التكلفِ والتنقيرِ، جاء هذا الحديثُ مبيِّنًا أنَّ من أعظمِ ما يُنافي هذا الخُلُقَ: تتبُّعُ عوراتِ الناس، والبحثُ عن زلَّاتهم.

 

فإنَّ من تتبَّع عيوبَ الناسِ ضاق صدرُه بهم، وساءت عشرتُه لهم، وانقبضَ عنهم، وأفسدَ ما بينه وبينهم، بخلافِ من أعرضَ عن ذلك، فإنه يسلمُ صدرُه، ويحسنُ خُلُقُه، ويَسهلُ انبساطُه إليهم.

 

فكان هذا الحديث أصلا في تحقيقِ هذا الباب، إذ أرشد إلى تركِ ما يُفسدُ العلاقات، ويُنافي حُسنَ المخالطة، ليبقى المسلمُ منبسطًا إلى الناس على وجهٍ سليمٍ، قائمٍ على السَّترِ، وحُسنِ الظنِّ، وسلامةِ الصدر.

 

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 96) (رقم: 248)، وأبو داود في "سننه" (4/ 272) (رقم: 4888)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (13/ 382) (رقم: 7389)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص: 146) (رقم: 426)، وابن حبان في "صحيحه" (13/ 72) (رقم: 5760)، والطبراني في "المعجم الكبير" (19/ 311 و 19/ 365 و 19/ 379) (رقم: 702 و 859 و 890)، وفي "مسند الشاميين" (1/ 272 و 3/ 98) (رقم: 473 و 1871)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "التوبيخ والتنبيه" (ص: 52) (رقم: 98)، وابو نعيم في "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" (6/ 118)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 578) (رقم: 17623)، و"شعب الإيمان" (12/ 159) (رقم: 9212).

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (1/ 455) (رقم: 2295)، و"غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" (ص: 242) (رقم: 424)، و "التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (8/ 249) (رقم: 5730).

 

من فوائد الحديث:

 

وقال فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في "تطريز رياض الصالحين" (ص: 880):

"في هذا الحديث: كراهة التجسس عن عورات المسلمين، واكتشاف ما يخفونه منها." اهـ

 

وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (6/ 254):

"هذه الأحاديث من الأحاديث التي يتبين فيها أن الإنسان لا يتجسس على إخوانه المسلمين ولا يتتبع عوراتهم، بل ما ظهر منها فإنه يعامل من أظهرها بما يليق به، وما لم يظهر فلا يجوز التجسس ولا التحسس، كما في حديث معاوية _رضي الله عنه_." اهـ

 

وقال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَرِيُّ القرطبيُّ، المعروف بـ"ابن عبد البر الأَنْدَلُسِيُّ" (المتوفى: 463 هـ) _رحمه الله_ في "الاستذكار" (8/ 291):

"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، قَالَ:

«إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا»

قَالَ أَبُو عُمَرَ:

وَرَوَيْنَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: (الظَّنُّ ظَنَّانِ: ظَنٌّ فِيهِ إِثْمٌ، وَظَنٌّ لَيْسَ فِيهِ إِثْمٌ. فَالظَّنُّ الَّذِي فِيهِ الْإِثْمُ: مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ، وَالظَّنُّ الَّذِي لَا إِثْمَ فِيهِ مَا لَمْ يُتَكَلَّمْ

وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ:

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ سَمِعَ مِنْ أَخِيهِ كَلِمَةً أَنْ يَظُنَّ بِهَا سُوءًا، وَهُوَ يَجِدُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ مَصْدَرًا)

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا)، فَقِيلَ: مَعْنَى التَّجَسُّسِ وَمَعْنَى التَّحَسُّسِ سَوَاءٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنَ السواء

وروى بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَا تَجَسَّسُوا) الْحُجُرَاتِ 12 قَالَ خُذُوا مَا ظَهَرَ وَدَعُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ)

وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:

(فَقَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا فِي الصَّلَاةِ فَانْطَلَقَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَنَظَرَا إِلَيْهِ وَامْرَأَتُهُ تُنَاوِلُهُ قَدَحًا فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا الَّذِي حَبَسَهُ عَنَّا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَا يُدْرِيكَ مَا فِي الْقَدَحِ قَالَ عُمَرُ أَتَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ التَّجَسُّسِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: "بَلْ هُوَ التَّجَسُّسُ"، قَالَ: "فَمَا التَّوْبَةُ مِنْ هَذَا؟" قَالَ: أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِكَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ شَيْءٌ أَبَدًا")

وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ زيد بن وهب قال:

أتي بن مَسْعُودٍ، فَقِيلَ لَهُ هَذَا: "فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ، وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ، نَأْخُذْهُ بِهِ." اهـ

وَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول إن اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تفسدهم." اهـ

 

وقال عبد الرؤوف بن تاج العارفين الحدادي القاهري، الشهير بـ"الْمُنَاوِيّ" (المتوفى: 1031 هـ) _رحمه الله في "فيض القدير" (1/ 559):

"والحاصل أن الشارع ناظر إلى الستر مهما أمكن والخطاب لولاة الأمور ومن في معناهم بدليل الخبر الآتي: إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس الحديث. قال الحراني: والإعراض صرف الشيء إلى العرض التي هي الناحية."

 

وقال علي بن سلطان، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ) _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (6/ 2414):

"قَالَ الطِّيبِيُّ _رَحِمَهُ اللَّهُ_: وَإِنَّمَا عَمَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْخِطَابِ بِقَوْلِهِ: "إِنَّكَ" وَخَصَّ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ: "إِنَّ الْأَمِيرَ"، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالْأَمِيرِ، بَلْ لِكُلِّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنَ اتِّبَاعِ الْعَوْرَاتِ مِنَ الْأَمِيرِ وَغَيْرِهِ، لَوْ قُلْنَا إِنَّ الْمُخَاطَبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى إِرَادَةِ أَنَّهُ سَيَصِيرُ أَمِيرًا فَيَكُونُ مُعْجِزَةً لَكَانَ وَجْهًا وَيَنْصُرُ هَذَا الْوَجْهَ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ." اهـ

 

وقال محمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي (المتوفى: 1057 هـ) _رحمه الله_ في "دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين" (8/ 415):

"وفيه إيماء إلى توكيد الأمر للمسلمين، ففيه إعجاز له - صلى الله عليه وسلم - بالإِخبار عن المغيب، في وقت إخباره." اهـ

 

وقال شيخنا عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر _حفظه الله_ في "شرح سنن أبي داود" – تفريغ الشاملة (557/ 3):

"وهذا يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يروون السنن ويطبقونها وينفذونها، وكانوا أسبق الناس إلى تطبيق ما يتلقونه من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم." اهـ

 

وقال محمد لقمان بن محمد بن ياسين أبو عبد الله الصِّدِّيْقِيُّ السلَفِيُّ (المتوفى 1441 هـ) _رحمه الله_ في "رش البرد شرح الأدب المفرد" (ص: 149):

"فيه حث الإمام على التغافل وعدم تتبع العورات وعلى ستر العيوب، والعفو عن الناس. ونحو هذا حديث: (نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم) رواه مسلم." اهـ

 

ملحق الفوائد:

 

هذه الرواياتُ من جوامعِ الوصايا النبويَّة، وقد اشتملت على فوائدَ جليلةٍ، نذكر منها جملةً:

1 – فيه: النهيُ والزجر البليغ عن تتبُّع عوراتِ الناس، والتعرُّض لخفايا الخلق، فإنَّ ذلك ممَّا يُفسِدُ القلوبَ ويُذهبُ المودَّة.

2 – فيه: أنَّ تتبُّعَ الريبةِ سببٌ للفساد، إذ مَن اشتغلَ بالظنونِ وتتبعِ التُّهم، أفسدَ غيرَه، إمَّا بإشاعةِ السوء أو بإسقاطِ الهيبة.

3 – فيه: سدُّ ذريعةِ الفتنةِ بين الناس، فإنَّ البحثَ عن العيوبِ يفتحُ بابَ العداوةِ والبغضاء، والشريعةُ جاءت بسدِّ أبوابِ الفساد.

4 – فيه: الحثُّ على سترِ المسلمين، فمقابلُ النهيِ عن التتبُّع: الأمرُ بالستر، وهو من محاسنِ الأخلاقِ ومكارمِ الشيم.

5 – فيه: سلامةُ الصدرِ بتركِ التفتيش، فإنَّ من تركَ التنقيرَ عن الناس، سَلِمَ قلبُه من الغِلِّ، واستراحَ من كثرةِ الشكوك.

6 – فيه: أنَّ الأصلَ في المسلم السلامةُ، فيُحمَلُ حالُه على الخير، ولا يُتَّهمُ بلا بيِّنة، وهذا من عدلِ الشريعة.

7 – فيه: إفسادُ الناس يكون معنويًّا، فليس الإفسادُ مقصورًا على الأفعال، بل قد يكون بنشرِ العيوبِ، وإشاعةِ الظنون.

8 – فيه: التربيةُ على تركِ الفضول، فإنَّ تتبُّعَ العوراتِ من فضولِ النظرِ والسمع، وتركُه من كمالِ العقل والدين.

9 – فيه: بيانُ فقهِ الصحابةِ وانتفاعِهم بالوحي حيث عمِل معاوية بن أبي سفيان _رضي الله عنه_ بهذا التوجيه، فتركَ التتبُّعَ، فكان سببًا في صلاحِه وصلاحِ من تحت يده.

10 – فيه: أنَّ الكلمةَ الواحدةَ قد تُصلِحُ أممًا لقوله: «كلمةٌ نفعه الله بها»، ففيه دليلٌ على عِظَمِ أثرِ الوصايا النبويَّة إذا وُفِّق العبدُ للعمل بها.

11 – فيه: تحقيقُ الألفةِ بين الناس، فإنَّ تركَ تتبُّعِ العيوبِ يُبقي المودَّةَ، ويُقوِّي روابطَ المجتمع.

12 – فيه: التحذيرُ من سوءِ الظن، لأنَّ اتِّباعَ الريبةِ مبنيٌّ عليه، وفيه فسادُ القلوبِ واضطرابُ الأحوال.

13 – فيه: أنَّ الإصلاحَ يكون بتركِ بعضِ المباحات، كتركِ الاستقصاءِ في أحوال الناس، مع أنَّ أصلَ السؤال قد يُباح، لكن يُتركُ دفعًا للمفسدة.

14 – فيه: كمالُ الشريعةِ في تهذيبِ الأخلاق حيثُ لم تقتصر على العبادات، بل وجَّهت إلى دقائقِ المعاملاتِ وأسرارِ القلوب.

15 – فيه: أنَّ الاشتغالَ بعيوبِ النفس أولى، إذ من تركَ عيوبَ نفسِه واشتغلَ بغيرِه، ضلَّ وأضلَّ، ومن أصلحَ نفسَه صلحَ حالُه.

 

فهذه الرواياتِ تؤسِّسُ قاعدةٍ عظيمةٍ في بناءِ المجتمع، وهي: تركُ تتبُّعِ عيوبِ الناس، وحملُهم على السلامة، والسعيُ في إصلاحِ النفس، وبذلك تتحقَّقُ الألفةُ، ويزولُ كثيرٌ من الفساد.



[1] «لا أتَّبعُ الرِّيبةَ فيهم فأُفسدهم»، أي: لا أبحث عن مواضع التُّهم فيهم، ولا أنقِّب عن خفاياهم؛ حتى لا أكون سببًا في فسادهم أو فساد العلاقة معهم.

[2] قال مغلطاي الحنفي _رحمه الله_ في "إكمال تهذيب الكمال" (7/ 370_371) (رقم: 2946):

"(خ د س) عبد الله بن سالم الأشعري أبو الوحاظي اليحصبي ويقال الكلاعي أبو يوسف الحمصي.

كذا ذكره المزي وهو غير جيد؛ لأن الأشعر ليس من وحاظة، ولا وحاظة من يحصب بحال حقيقي، بيانه: أن أشعر اسمه نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، ووحاظة بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن حمير بن سبأ، ويحصب بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم انتهى. فأنى تجتمع هذه الأنساب الثلاثة على ما ذكرناه؟___،

وأما قوله ويقال: الكلاعي فغير جيد أيضا؛ لأن الكلاعيين من وحاظة فلو قال: الوحاظي ثم الكلاعي لكان جيدا ذا الكلاع واسمه السميفع بن يعفر بن ناكور بن زيد بن شهيل بن الأسود بن عمرو بن مالك يزيد ذي الكلاع الأكبر بن يعفر بن زيد بن النعمان بن زيد بن شهال من وحاظة، في " المحكم ": الحاظة.

ونسبه البخاري: زبيديا، وقال الحاكم: سألت أبا الحسن عنه فقال: ثقة.

[3] «لا أتَّبعُ الرِّيبةَ فيهم فأُفسدهم»، أي: لا أبحث عن مواضع التُّهم فيهم، ولا أنقِّب عن خفاياهم؛ حتى لا أكون سببًا في فسادهم أو فساد العلاقة معهم.

[4] «كلمةٌ سمعها فنفعه الله بها»، أي: عمل بها وامتثلها، فصار لها أثرٌ ظاهرٌ في سلوكه. وفيه إشارة إلى أنَّ العلمَ إنما يُمدَحُ إذا أورث العمل.

[5] «أعرِضوا عن الناس»، الإعراض هنا: التركُ مع عدم التتبُّع، وليس الهجر المطلق. والمعنى: اتركوا تتبُّع عيوبهم، ولا تنشغلوا بخفاياهم.

[6] «اتَّبَعْتَ الرِّيبَةَ في الناس»، الرِّيبة: الشكُّ والتُّهمة وسوءُ الظن. والمعنى: إذا جعلتَ همَّك تتبُّعَ ما يُظَنُّ بالناس من التُّهم والشكوك، وتبحثُ عمَّا يُريبُ منهم.

[7] «أفسدتَهم»، الإفساد: إيقاعُ الشيء في الفساد بعد الصلاح. والمعنى: أنك تُفسدهم إمَّا بإشاعة عيوبهم، أو بإسقاط مكانتهم، أو بإفساد قلوبهم وسوء الظن بينهم.

[8] «أو كِدتَ أن تُفسدهم»، كِدتَ: قاربتَ. والمعنى: أنك إن لم تُفسدهم حقيقةً، فقد قاربتَ ذلك واقتربتَ منه غاية القرب.

[9] «اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ الناس»، العَوْرات: جمع عورة، وهي ما يُستقبحُ ظهورُه من العيوب والزلاَّت. والمعنى: تتبُّعُ خفايا عيوبهم، وما يحرصون على ستره وعدم ظهوره. قال المظهر الزيداني _رحمه الله_ في "المفاتيح في شرح المصابيح" (4/ 308): "(العورات)؛ جمعُ عَوْرة، وهي القبيحُ من القول أو الفعل." اهـ

[10] «اتَّبَعْتَ عَثَرَاتِ الناس»، العَثَرات: جمع عثرة، وهي الزلَّة والخطأ. والمعنى: تتبُّع أخطائهم وزلَّاتهم، صغيرِها وكبيرِها.

[11] «لا تُفَتِّشُوا الناس»، التفتيش: التطلُّبُ والبحثُ الدقيق عن الشيء الخفي. والمعنى: لا تبحثوا في أحوال الناس الخاصة، ولا تنقِّبوا عن أسرارهم.

Komentar

Postingan populer dari blog ini

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87