شرح الحديث 206-209 (الترغيب في السواك وما جاء في فضله) من صحيح الترغيب

 

206 - (2) [حسن صحيح] وعن عليّ بن أبي طالبٍ _رضي الله عنه_، قال:

قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

"لولا أنْ أَشُقَّ على أمّتي، لأمرتُهم بالسواكِ مع كل وضُوء".

رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (2/ 57) (رقم: 1238)[1]

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 940) (رقم: 5317)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 202) (رقم: 206)

 

شرحه وفوائده مر بنا في الحديث السابق.

  

207 - (3) [حسن] وعن زينبَ بنتِ جحْشٍ رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:

"لولا أنْ أَشق على أمّتي لأمرتُهم بالسِّواكِ عند كلِّ صلاةٍ كما يتوضّؤون".[2]

رواه أحمد بإسناد جيّد.

 

المعنى الإجمالي لهذا الحديث:

 

هذا الحديث الشريف بيّن جانبًا من عظيم رحمة النبي _صلى الله عليه وسلم_ بأمته، وكمال شفقته عليهم، وحرصه على ما فيه صلاح دينهم وطهارة أبدانهم، مع مراعاته لأحوالهم ورفع المشقة عنهم.

 

فقد أخبرت أم المؤمنين زينب بنت جحش _رضي الله عنها_ أنها سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، يقول: «لولا أن أشق على أمتي»

أي: لولا خوفي أن يلحقهم الحرج والتعب والمشقة الزائدة التي قد يعجز بعضهم عن المداومة عليها، أو يجدون فيها عنتًا ومشقةً مستمرة.

 

«لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» أي: لجعلت استعمال السواك أمرًا مؤكدًا على سبيل الإلزام أو شدة الطلب عند إرادة كل صلاة، كما يتوضؤون لها.

 

والسواك: هو استعمال العود ونحوه لتنظيف الفم والأسنان وإزالة ما قد يكون فيه من تغير أو رائحة، وهو من خصال الفطرة، ومن أعظم أسباب طيب الفم ونظافته.

وقوله: «كما يتوضؤون» فيه تشبيهٌ يدل على كثرة ملازمة السواك للصلاة، كما أن الوضوء ملازم لها ومشروع قبلها، فكذلك السواك لو لم توجد المشقة لكان مأمورًا به عند كل صلاة بهذه المثابة.

 

فالحديث يدل على أن السواك من السنن العظيمة المؤكدة، وأنه محبوب إلى الله ورسوله، حتى كاد أن يبلغ مرتبة الوجوب لولا مراعاة التخفيف عن الأمة.

 

وفيه أيضًا أن الشريعة مبناها على اليسر ورفع الحرج، وأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان يترك بعض ما هو أحب إليه من جهة التشريع العام، رحمةً بالأمة وخوفًا من المشقة عليهم.

 

ودل الحديث – أيضا - على عناية الإسلام بالطهارة الظاهرة والباطنة، وأن نظافة الفم ليست مجرد عادة صحية، بل عبادةٌ يُتقرّب بها إلى الله، وتهيئةٌ للوقوف بين يديه في الصلاة، لأن المصلي يناجي ربَّه، ومن الأدب أن يكون على أكمل حال من الطهارة والنظافة.

 

فالحديث يجمع بين الترغيب في السواك، وبيان رحمة النبي _صلى الله عليه وسلم_، وإظهار قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة، وهي أن المشقة تجلب التيسير، وأن الدين قائم على الرفق، لا على التعسير.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه أحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (6/ 429) (رقم: 27415)

 

والحديث صحيح لغيره: صرح بذلك الأرنؤوط _رحمه الله_ في "تخريج مسند أحمد" – ط. الرسالة (45/ 405)، وحسنه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الترغيب والترهيب (1/ 202) (رقم: 207).

 

وأما شرحه وفوائده، فقد سبق بنا في الحديث السابق، ولله الحمد والمنة.

  

208 - (4) [صحيح لغيره] ورواه البزّار والطبراني في "الكبير" من حديث العباس بن عبد المطلب، ولفظه:

"لولا أنْ أشقَّ على أُمَّتي لَفَرضْتُ عليهم السواك عند كل صلاة، كما فرضتُ عليهم الوُضوء".

 

المعنى الإجمالي لهذا الحديث:

 

هذا الحديث الشريف يؤكد عِظَم شأن السواك في الشريعة الإسلامية، ويُظهر مدى محبة النبي _صلى الله عليه وسلم_ لهذه السنة المباركة، وحِرْصَه على أن تكون الأمة على أكمل أحوال الطهارة والنظافة، ولا سيما عند الوقوف بين يدي الله _تعالى_ في الصلاة.

 

فقوله _صلى الله عليه وسلم_: «لولا أن أشق على أمتي» يدل على كمال رحمته وشفقته بأمته، وأنه كان يراعي أحوالهم، ولا يريد أن يحمّلهم ما قد يشق عليهم أو يُثقل عليهم في المداومة والاستمرار، وإن كان ذلك الفعل محبوبًا ومحمودًا في نفسه.

 

وقوله: «لفرضت عليهم السواك» فيه مبالغةٌ في بيان فضل السواك، حتى إنه لولا المشقة لجعله النبي _صلى الله عليه وسلم_ واجبًا مفروضًا على الأمة، لا مجرد سنةٍ مستحبة، وهذا يدل على رفعة منزلته، وعظيم أثره في الطهارة والعبادة.

 

والسواك هو استعمال ما يُنظَّف به الفم والأسنان، كعود الأراك ونحوه، لإزالة التغيّر والرائحة، وتطييب الفم، وهو من خصال الفطرة ومن سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

 

وقوله: «عند كل صلاة» أي: عند إرادة الدخول في الصلاة، ليكون المسلم على أكمل هيئةٍ من النظافة وحسن الرائحة، لأن المصلي يناجي ربَّه، ويقف بين يديه، فناسب أن يكون فمه طيبًا طاهرًا.

 

ثم قال: «كما فرضت عليهم الوضوء» وهذا تشبيهٌ بليغ يدل على قوة تأكيد السواك، وأنه لو لم تكن المشقة مانعة، لكان في درجة الإلزام الشرعي مثل الوضوء من جهة أصل الأمر عند الصلاة، لا من جهة أن السواك شرط لصحة الصلاة كالوضوء.

 

فالحديث يدل على أن السواك من السنن المؤكدة جدًّا، وأن المحافظة عليه من علامات تعظيم الصلاة وحسن الأدب مع الله تعالى، كما يدل على قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة، وهي أن رفع الحرج مقصدٌ شرعي، وأن المشقة سببٌ للتخفيف.

 

وفيه أيضًا أن الإسلام يجمع بين الطهارة الحسية والطهارة المعنوية، فطهارة الظاهر بتنظيف الفم والبدن، وطهارة الباطن بالإقبال على الله تعالى، وكلاهما من تمام العبودية.

 

فالحديث ليس مجرد توجيهٍ صحي، بل هو عبادةٌ وسنةٌ نبويةٌ عظيمة، تدل على كمال هذا الدين في عنايته بظاهر العبد وباطنه، وبما يقرّبه إلى ربه في صلاته وسائر أحواله.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه موصولاً خليفة بن خياط الشيباني في "مسنده" (ص: 41) (رقم: 40)، والبزار في "مسنده" = "البحر الزخار" (4/ 131) (رقم: 1303)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (12/ 71) (رقم: 6710)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (1/ 245) (رقم: 517)، وأبو نعيم الأصفهاني في "الطب النبوي" (1/ 304) (رقم: 210)، والبغوي في "معجم الصحابة" (1/ 382) (رقم: 245)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (8/ 393) (رقم: 486).

 

والحديث صحيح لغيره: صححه الألباني _رحمه الله_ في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (1/ 111) (رقم: 71)، وقال عقيبه:

"وقد أطال النفس فى الكلام على إسناد هذا الحديث المحقق أحمد شاكر رحمه الله فى تعليقه على المسند ثم قال: (ومجموع هذه الروايات تدل على صحة الحديث وأنه عن تمام بن العباس عن أبيه)." اهـ

 

وأما الصبراني، فقد أخرجه مرسلاً في "المعجم الكبير" (2/ 64) (رقم: 1301)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (1/ 214) (رقم: 1835)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (1/ 113)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1/ 460) (رقم: 1317): عن تمام بن عباس.

 

وأما شرحه وفوائده، فقد سبق بنا في الحديث السابق، ولله الحمد والمنة.

 

209 - (5) [صحيح] وعن عائشة رضي الله عنها؛ أنَّ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

"السِّواك مَطْهَرَةٌ للفَم، مَرْضاةٌ للربِّ".

رواه النّسائي، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"

ورواه البخاري معلقاً مجزوماً، وتعليقاته المجزومة صحيحة. (1)

__________

(1) ليس هذا على الإطلاق، كما بيّنه الحافظ ابن حجر في "مقدمة الفتح" (ص 14)، فراجعْه فإنّه هامّ، أقول هذا مع اعتقادي بأنَّ هذا صحيح الإسناد، كما كنت بيّنته في "المشكاة" (381)، و"الإرواء" (66).

ثم إن في الأصل هنا ما نصه: "ورواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" من حديث ابن عباس، وزاد فيه "ومجلاةٌ للبصر". ولما كان إسنادها ضعيفاً جداً فقد حذفته على ما نصصت عليه في المقدمة، وهو مخرج في "الضعيفة" (5279).

 

نص الحديث وشرحه:

 

وعن عائشة رضي الله عنها؛ أنَّ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

"السِّواك مَطْهَرَةٌ للفَم، مَرْضاةٌ للربِّ".[3]

رواه النّسائي، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"

ورواه البخاري معلقاً مجزوماً، وتعليقاته المجزومة صحيحة.

 

وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (6/ 146):

عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : السِّوَاكُ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ

 

وقال تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع المنفلوطي المصري الشافعي ، المعروف بـ"ابن دقيق العيد القشيري" (المتوفى: 702 هـ) _رحمه الله_ في "شرح الإلمام بأحاديث الأحكام" (3/ 10)

السِّواكُ يطلق ويراد به الفعل الذي هو المصدر، ومنه: "السِّواكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ، مَرْضَاةٌ للرَّبِّ"، "عشرٌ منَ الفِطْرَةِ ... "، فذكر فيها: "السواك"،

ويقول الفقهاء: السواك مستحب، السواك ليس بواجب، وغير ذلك مما لا يمكنُ أن يوصفَ به إلا الفعل.

ويطلق ويراد به الآلة التي يُستاك بها، ومنه حديث أبي داود عن عائشةَ _رضي الله عنها_: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستنُّ، وعنده رجلان، أحدُهما أكبرُ من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك أن كَبِّر كَبِّر؛ أعطِ السواكَ أكبرَهما." اهـ

 

وقال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النَّمَرِيُّ القرطبيُّ، المعروف بـ"ابن عبد البر الأَنْدَلُسِيُّ" (المتوفى: 463 هـ) _رحمه الله_ في "الاستذكار" (1/ 365):

"وَكَانَ سِوَاكُ الْقَوْمِ الْأَرَاكَ وَالْبَشَامَ وَكُلَّ مَا يَجْلُو الْأَسْنَانَ وَلَا يُؤْذِيهَا وَيُطَيِّبُ نَكْهَةَ الفم فجائز الاستنان به." اهـ

 

وقال محمد بن علي بن آدم بن موسى الوَلَّوِي المشهور بـ"الإثيوبي" (المتوفى 1442 هـ) _رحمه الله_ في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (1/ 263_264):

"قال النووي رحمه الله تعالى: مطهرة بفتح الميم وكسرها لغتان ذكرهما ابن السكيت وآخرون، والكسر أشهر، وهو كل آلة يتطهر بها، شَبَّهَ السواك بها لأنه ينظف الفم، والطهارة: النظافة اهـ المجموع جـ 1/ ص 268.

وقال السندي بعد نقل كلام النووي هذا: ما نصه: لا حاجة إلى اعتبار التشبيه؛ لأن السواك بكسر السين اسم للعود الذي يدلك به الأسنان، ولا شك في كونه آلة لطهارة الفم بمعنى نظافته. اهـ جـ 1 / ص 10.

وقال السيوطي رحمه الله: وقال زين العرب في شرح المصابيح: مطهرة ومرضاة: بالفتح كل منهما مصدر بمعنى الطهارة والرضا، والمصدر يجيء بمعنى الفاعل، أي مُطَهِّر للفم، ومُرض للرب، أو هما باقيان على مصدريتهما، أي سبب للطهارة، والرضا، ومرضاة جاز كونها بمعنى المفعول، أي مرضي للرب، وقال الكرماني: مطهرة ومرضاة: إما مصدرا ميمي بمعنى اسم الفاعل، وإما بمعنى الآلة، فإن قلت: كيف يكون سببا لرضا الله تعالى؟ قلت: من حيث إن الإتيان بالمندوب موجب للثواب، ومن جهة أنه مقدمة للصلاة، وهي مناجاة للرب، ولا شك أن طيب الرائحة يحبه صاحب المناجاة، وقيل: يجوز أن يكون المرضاة بمعني المفعول، أي مرضي للرب. وقال الطيبي: يمكن أن يقال: إنها مثل "الولدُ مَبْخَلَة مَجْبَنَة"، أي السواك مظنة للطهارة والرضا، إذ يحملُ السواكُ الرجلَ على الطهارة، ورضا الرب، وعطف مرضاة يحتمل الترتيب بأن يكون الطهارة علة للرضا، وأن يكونا مستقلين في العلية اهـ زهر جـ 1/ ص 11.

قال الجامع عفا الله عنه: كلام الطيبي هذا بعيد عن مقصود الحديث، ___فلا ينبغي أن يلتف إليه، بل المعني: أن السواك مطهر للفم، ومرض للرب لا مظنة لهما، فتأمل. والله أعلم.

وقال العلامة السندي رحمه الله تعالى: بعد ذكر كون مطهرة ومرضاة بمعنى اسم الفاعل: ما نصه: والمناسب بهذا المعنى أن يراد بالسواك استعمال العود، لا نفس العود، إما على ما قيل: إن اسم السواك قد يستعمل بمعنى استعمال العود أيضا، أو على تقدير المضاف، ثم لا يخفى أن المصدر إذا كان بمعنى اسم الفاعل يكون بمعنى اسم الفاعل من ذلك المصدر لا من غيره، فينبغي أن يكون ها هنا مطهرة ومرضاة بمعنى طاهر وراض، لا بمعنى مطهر ومرض، ولا معنى لذلك، فليتأمل. اهـ كلام السندي جـ 1/ ص 11." اهـ

 

وقال علي بن سلطان، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ) _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (1/ 398):

"وَلَعَلَّ وُرُودَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْخَصْلَتَيْنِ، مَعَ أَنَّ لَهُ فَوَائِدَ أُخَرَ، لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُهَا أَوْ لِكَوْنِهِمَا شَمِلَتَا غَيْرَهُمَا، فَإِنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ الظَّاهِرِيَّةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ فِي الدُّنْيَا، وَفِي تَكْمِيلِ رِضَا الرَّبِّ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْلَى فِي الْعُقْبَى." اهـ

 

المعنى الإجمالي لهذا الحديث:

 

هذا الحديث الشريف من الأحاديث الجامعة في بيان فضل السواك، وعظيم منزلته في الشريعة، إذ جمع النبي _صلى الله عليه وسلم_ فيه بين مصلحة الدنيا ومصلحة الآخرة بكلماتٍ يسيرةٍ ومعانٍ عظيمة.

 

فقوله _صلى الله عليه وسلم_: «السواك مطهرة للفم» أي: أن استعمال السواك سببٌ لتنظيف الفم وتطهيره من الأوساخ، وبقايا الطعام، والروائح الكريهة، وما يعلق بالأسنان واللسان من التغيّر، فهو وسيلةٌ من وسائل النظافة الحسية التي يحبها الله _تعالى_.

 

فالفم محلُّ الذكر، وموضعُ قراءة القرآن، ومخرجُ التسبيح والدعاء، ومن الأدب أن يكون طيبًا نظيفًا، لا سيما عند الصلاة، وعند قراءة القرآن، وعند مناجاة الله _عز وجل_.

 

ثم قال _صلى الله عليه وسلم_: «مرضاة للرب» أي: أن السواك ليس مجردَ عادةٍ صحية أو وسيلةَ نظافة، بل هو عبادةٌ شرعية يَنال بها العبدُ رضا الله _سبحانه وتعالى_، لأن الله يحب من عبده الطهارةَ، ويحب منه امتثالَ سنةِ نبيه _صلى الله عليه وسلم_.

 

فجمع الحديث بين أمرين عظيمين:

الأول: منفعةٌ دنيوية حسية، وهي تنظيف الفم وتطييبه.

والثاني: منفعةٌ أخروية شرعية، وهي تحصيل رضا الله تعالى وثوابه.

 

وهذا من كمال الشريعة، فإنها لا تفصِل بين مصالح الأبدان ومصالح الأرواح، بل تجعل الأعمال اليسيرة - إذا صلحت فيها النية - عباداتٍ عظيمة الأجر.

 

وفي الحديث أيضًا: ترغيبٌ شديد في المحافظة على السواك، لأنه سببٌ لمحبة الله ورضاه، وما كان سببًا لرضا الرب وجب على العبد أن يحرص عليه، ولو كان في الظاهر أمرًا يسيرًا.

 

ودل الحديث – أيضا - على أن الإسلام دين النظافة والطهارة، وأنه يعتني بتفاصيل حياة المسلم حتى في هيئة فمه ورائحته، لأن المؤمن مأمورٌ بحسن الهيئة ظاهرًا وباطنًا.

 

فالحديث يربي المسلم على أن الطاعة ليست في الأمور العظيمة فقط، بل قد تكون في أمرٍ صغيرٍ كالسواك، لكنه عند الله كبيرٌ، إذا اقترن بالاتباع والإخلاص، ولهذا كان السلف _رحمهم الله_ يعتنون بهذه السنن عنايةً عظيمة، لأنهم يعلمون أنها طريقٌ إلى مرضاة الله _تعالى_.

 

مكونات عود السواك أو الأراك:

 

يحتوي عود السواك أو الأراك على العديد من المركبات النشطة التي تدعم فعاليته في تحسين صحة الأسنان والفم. وتشمل هذه المركبات:

* الراتنج: الذي يحمي الأسنان من التسوس بتكوين طبقة واقية حول المينا.

* السيليكا: التي تحارب البلاك ولها تأثير مبيض.

* القلويدات: التي لها تأثيرات مضادة للبكتيريا والفطريات على الأسنان.

* الكبريت: الذي يتميز بخصائص مضادة للبكتيريا، مما يساهم في حماية الأسنان من هجوم البكتيريا.

* فيتامين ج: الذي يساعد على ترميم الأنسجة ويمنع تسوس الأسنان والفم.

* الكالسيوم: الذي يساهم في تزويد مينا الأسنان بالمعادن.

* الفلورايد والكلوريد: اللذان يساعدان في تمعدن الأسنان وهما ضروريان لنظافة الفم.

* حمض التانيك: أو التانين، الذي يقلل من تراكم البلاك والتهاب اللثة.

* بيكربونات الصوديوم: التي تعمل كمبيض طبيعي للأسنان.

* الزيوت العطرية: التي تمنح رائحة منعشة تقضي على رائحة الفم الكريهة وتحفز إفراز اللعاب.

يتمتع عود السواك أو الأراك أيضاً بخصائص مسكنة ومضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، مما يساعد على تقليل الالتهاب وتسريع عملية الشفاء.[4]

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري تعليقا في "صحيحه" (3/ 31)، والنسائي في "سننه" (1/ 10) (رقم: 5)، وفي "السنن الكبرى" (1/ 75) (رقم: 4)، والحُميدي في "مسنده" (1/ 242) (رقم: 162)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (1/ 156) (رقم: 1792)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (6/ 47 و 6/ 62 و 6/ 124 و 6/ 238) (رقم: 24203 و 24332 و 24925 و 26014)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (2/ 385 و 2/ 533) (رقم: 936 و 1116)، والدارمي في "سننه" (1/ 538) (رقم: 711)، وابن المنذر في "الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف" (1/ 363) (رقم: 338)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (8/ 51 و 8/ 73 و 8/ 315) (رقم: 4569 و 4598 و 4916)، وابن خزيمة في "صحيحه" (1/ 70) (رقم: 135)، وابن حبان في "صحيحه" (3/ 348) (رقم: 1067)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (1/ 91) (رقم: 276)، وغيرهم.

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 122) (رقم: 381)، و"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (1/ 105) (رقم: 66)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (1/ 688) (رقم: 3695)، و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (2/ 357) (رقم: 1064)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 203) (رقم: 209).

 

من فوائد الحديث:

 

وقال محمد بن إسماعيل الحسني، الكحلاني، المعروف بـ"الأمير الصنعاني" (المتوفى: 1182 هـ) _رحمه الله_ في "التنوير شرح الجامع الصغير" (6/ 480):

"وفيه: حث على السواك وتقدمت فيه عدة أحاديث." اهـ

 

وقال عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد الرَّحْمَانِيُّ الْمُبَارَكْفُوْرِيُّ (المتوفى: 1414 هـ) _رحمه الله_ في "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (2/ 83):

"ثم المقصود من الحديث: الترغيب في استعمال السواك وهذا ظاهر." اهـ

 

وقال محمد بن علي اليمني، المعروف بـ"الشوكاني" (المتوفى: 1250هـ) _رحمه الله_ في "نيل الأوطار" (1/ 133):

"وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ السِّوَاكِ، لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِتَطْهِيرِ الْفَمِ وَمُوجِبٌ لِرِضَا اللَّهِ عَلَى فَاعِلِهِ، وَقَدْ أُطْلِقَ فِيهِ السِّوَاكُ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَلَا بِحَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَأَشْعَرَ بِمُطْلَقِ شَرْعِيَّتِهِ___وَهُوَ مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ لِمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ» وَنَحْوه." اهـ

 

وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (5/ 226):

السواك هو: التسوك وهو دلك الأسنان واللثة واللسان بعود الأراك هذا السواك المعروف هو عود الأراك، ويحصل الفضل بعود الأراك أو بغيره من كل عود يشابهه، والصحيح: أنه يحصل أيضا بالخرقة أو بالإصبع، لكن العود أفضل، والسواك ذلك النبي _صلى الله عليه وسلم_ فيه فائدتين عظيمتين - كما في حديث عائشة رضي الله عنها -: أن النبي _صلى الله عليه وسلم_، قال: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)،

مطهرة للفم يعني: يطهر الفم من الأوساخ والأنتان وغير ذلك مما يضر وقوله للفم يشمل كل الفم الأسنان واللثة واللسان كما في حديث أبي موسى أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وطرف السواك على لسانه.

الفائدة الثانية: مرضاة للرب، أي أنه من أسباب رضا الله عن العبد أن يتسوك.___

وللسواك مواضع يتأكد فيها، وإلا فهو مسنون كل وقت، لكن يتأكد في مواضع معينة:

* منها: إذا قام من النوم فإنه يسن له أن يستاك لحديث حذيفة _رضي الله عنه_:

(أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)، يعني يتسوك.

وكذلك يؤيده حديث عائشة: أنهم كانوا يعدُّون له سواكه ووضوءه، فإذا قام تسوك وتوضأ وصلى ما شاء الله

* ويسن عند القيام من النوم بالليل أو بالنهار، لأن الفم يتغير، فيسن أن يتسوك.

*  كذلك يسن إذا دخل الإنسان بيته أول ما يدخل يتسوك، لأن عائشة سئلت أي شيء يبدأ به الرسول _صلى الله عليه وسلم_، إذا دخل بيته قالت: "السواك."

* ثالثا: يتسوك عند الصلاة ذهب ليصلي فريضة أو نافلة صلاة ذات ركوع أو سجود أو صلاة جنازة، فإنه يسن أن يتسوك لأن النبي _صلى الله عليه وسلم_، قال:

(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)،

* يسن السواك أيضا بتأكد عند الوضوء ومحله عند المضمضة أو قبل أو بعد لكنه عند الوضوء كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وألحق العلماء _رحمهم الله_ ما إذا تغير فمه بأكل أو شرب لبن أو نحوه مما له دسم، فإنه يسن أن يتسوك، لأنه يطهر الفم،

وعلى كل حال، فالسواك سنة، ويتأكد في مواضع، ولكنه من حيث السنية مشروع كلَّ وقت حتى للصائم بعد الزوال، فإنه كغيره يسن له أن يتسوك،

وأما من كره ذلك من أهل العلم فقوله لا دليل عليه، والصحيح: أن الصائم يتسوك أول النهار، والله الموفق." اهـ

 

وقال فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في "تطريز رياض الصالحين" (ص: 675):

"في هذا الحديث: فضل السواك، وفي السواك فوائد دينية ودنيوية. وذكر بعض العلماء، أن السواك يورث السعة والغنى، ويطيب النهكة، ويشد اللثة، ويسكن الصداع، ويذهب وجع الضرس." اهـ

 

وقال محمد بن علي بن آدم بن موسى الوَلَّوِي المشهور بـ"الإثيوبي" (المتوفى 1442 هـ) _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (6/ 387):

"وبالجملة: فقول من قال: لا يستاك في المسجد - كالقرطبيّ، قال في "المفهم": لا يستاك في المسجد؛ لأنه من باب إزالة القاذورات. انتهى - من الأقوال الساقطة التي لا ينبغي الالتفات إليها؛ إذ الحقّ أنه من باب التطهير والتطييب؛ لحديث عائشة - رضي الله عنها - عند النسائيّ وغيره، مردوعًا: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للربّ".

وقد حقّقت هذا الموضوع في "شرح النسائيّ" (1)، وذكرت مسائل كثيرة مما يتعلّق ببحث السواك، فراجعها، تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

 

وقال محمد بن علي بن آدم بن موسى الوَلَّوِي المشهور بـ"الإثيوبي" (المتوفى 1442 هـ) _رحمه الله_ في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (1/ 268_270)

"المسألة الرابعة" في فوائد هذا الحديث:

منها: أن السواك يطهر الفم، فيصلح الإنسان لمناجات الله تعالى، وتلاوة كلامه، ودنو الملائكة منه لكونهم يحبون النظافة، فإنهم يتأذون مما يتاذي منه بنو آدم كما صح ذلك في الحديث، فينبغي الحرص على هذه الغنيمة الجليلة.

ومنها: أنه سبب لرضا الله تعالى، فعلى العبد أن يلازم ما فيه رضي ربه عز وجل، فإن رضاه هو الغاية القُصوى.

ومنها: أنه يستفاد منه استحباب أخذ السواك باليد اليمنى؛ لأنه من باب الطهارة، وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم اليمنى لطَهوره، وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان من أذى" [رواه أبو داود بإسناده صحيح.]

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء كما ذكره الحافظ العراقي في طرح التثريب جـ 2/ ص 71 ونصه فيها:

السواك المأمور به هل الأولى أن يباشره المستاك بيمينه، أو بشماله، ذكر بعض متأخري الحنابلة ممن رأيته أنه يستاك بيمينه لأنه ورد في بعض___طرق حديث عائشة المشهور "كان يعجبه التيمن في ترجله، وتنعله، وتطهره، وسواكه". وسمعت بعض مشايخنا الشافعية يبني ذلك على أن السواك هل هو من باب التطهير والتطييب، أو من باب إزالة القاذورات، فإن جعلناه من باب التطييب استحب أن يكون بيمينه، وإن جعلناه من باب إزالة القاذورات استحب أن يليه بشماله، لحديث عائشة رضي الله عنها، فذكر الحديث الذي ذكرناه عن أبي داود، قال: وله [د] من حديث حفصة: "كان يجعل يمينه لطعامه، وشرابه، وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك".

وما استدل به على أنه يستحب باليمين ليس فيه دلالة على ما ذهب إليه، فإن المراد منه البداءة بالشق الأيمن في الترجل، والبداءة بلبس النعل، والبداءة بالأعضاء اليمنى في التطهر، والبداءة بالجانب الأيمن من الفم في الاستياك كما تقدم، وأما كونه يفعل ذلك بيمينه فيحتاج إلى نقل، والظاهر أنه من باب إزالة الأذى كالامتخاط ونحوه، فيكون باليسري، وقد صرح بذلك أبو العباس القرطبي من المالكية، فقال في المفهم حكايته عن مالك أنه لا يتسوك في المسجد لأنه من باب إزالة القذر. اهـ كلام العراقي.

قال الجامع عفا الله عنه: الراجح عندي أنه من باب التطهير والتطييب لأن حديث الباب صريح فيه، فهذا كان كذلك فاستعماله باليمين أولى لحديثي عائشة، وحفصة المتقدمين،

فقول العراقي في اعتراضه: (فيحتاج إلى نقل غير سديد؛ لأن هذا الحديث نقل واضح فأي نقل أصرح من هذا. وما قاله القرطبي مخالف للنصوص الدالة على جواز الاستياك في المسجد، كحديث "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" المتفق عليه)، وسيأتي للمصنف 7/ 7،

فإنه___ظاهر في المسجد لأن الصلاة غالبا تكون فيه، وقد ثبت "أن زيد بن خالد الجهني كان يشهد الصلوات في المساجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن، ثم رده إلى موضعه"، أخرجه أبو داود والترمذي، وسيأتي، وغير ذلك من النصوص الواضحة فيه.

والحاصل أن السواك من باب التطييب والتطهير فالمستحب أخذه باليمين، فتفطن ولا تكن أسير التقليد، فإنه مُسْتَنَد البليد. والله أعلم.

وروى البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب، مفرحة للملائكة، يزيد في الحسنات، وهو من السنة يجلو البصر، ويذهب الخضرة، ويشد اللِّثَهَ، ويذهب البلغم، ويطيب الفم" وزاد البيهقي في رواية أخرى: "ويُصحُّ المعدة" وفي بعض طرقه عند غير البيهقي: "ويزيد في الفصاحة." قال البيهقي: تفرد به الخليل بن مرة، وليس بالقوي، انتهي. وقد قال فيه أبو زرعة شيخ صالح، وقال ابن عدي: يكتب حديثه، وضعفه الجمهور. قاله الحافظ العراقي طرح جـ2/ ص 67.

والله ولي التوفيق. (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)." اهـ

 

ملحق الفوائد:

 

من الفوائد المستنبطة من هذا الحديث، مع بيان كلِّ فائدةٍ بعبارةٍ عربيةٍ سهلة:

1- فيه: بيانُ فضلِ السِّواكِ وعِظَمُ منزلتِه في الشريعة، فإنَّ النبيَّ _صلى الله عليه وسلم_ جعلَه سببًا لطهارةِ الفمِ ورضا الربِّ، وما جمعَ بين مصلحةِ الدنيا والآخرةِ إلا وكان من أجلِّ السننِ وأعظمِها قدرًا.

2- فيه: أنَّ الشريعةَ جاءت بجمعِ مصالحِ الظاهرِ والباطن، فالسواكُ يُصلحُ ظاهرَ العبدِ بتنظيفِ فمِه، ويُصلحُ باطنَه بتحصيلِ رضا ربِّه، وهذا من كمالِ هذا الدينِ، إذ لا يفصلُ بين صلاحِ الأبدانِ وصلاحِ الأرواح.

3- فيه: أنَّ الأعمالَ اليسيرةَ قد تعظمُ بالنيةِ والاتباع، فالسواكُ في الظاهرِ عملٌ صغير، لكنه لما كان موافقًا للسنةِ، سببًا لمرضاةِ الله، صار عبادةً جليلةً يؤجرُ عليها العبدُ أجرًا عظيمًا.

4- فيه: الحثُّ على العنايةِ بنظافةِ الفم، لأنَّ الفمَ موضعُ الذكرِ وقراءةِ القرآنِ والدعاءِ، فناسبَ أن يكونَ طاهرًا نظيفًا، لا سيما عند الوقوفِ بين يدي الله تعالى في الصلاة.

5- فيه: أنَّ اللهَ _سبحانه_ يحبُّ من عبادِه الطهارة، فكونُ السواكِ مرضاةً للربِّ يدلُّ على أنَّ الطهارةَ والنظافةَ من الأمورِ المحبوبةِ عند الله، وأنَّ المسلمَ مأمورٌ بتحسينِ ظاهرِه كما يُؤمرُ بإصلاحِ باطنِه.

6- فيه: أنَّ السننَ المهجورةَ ينبغي إحياؤُها، فالسواكُ من السننِ العظيمةِ التي قد يغفلُ عنها كثيرٌ من الناس، مع سهولتِها وعظيمِ أجرِها، وفي هذا تنبيهٌ إلى فضلِ إحياءِ سنةٍ قلَّ العاملونَ بها.

7- فيه: أنَّ رضا الله يُنالُ بأسبابٍ كثيرةٍ قد يزهدُ فيها الناس، فليس رضا الله محصورًا في العباداتِ العظامِ فقط، بل قد يكونُ في هيئةٍ حسنة، أو كلمةٍ طيبة، أو سواكٍ يُطهَّرُ به الفم، إذا صلحتِ النيةُ وحسنَ القصد.

8- فيه: تأكيدُ أدبِ مناجاةِ الله _تعالى_، فالمصلِّي يناجي ربَّه، والقارئ يتلو كلامَ ربِّه، فكان من الأدبِ أن يتهيأ لذلك بطهارةِ فمِه وحسنِ رائحتِه، تعظيمًا لشأنِ العبادة.

9- فيه: أنَّ المؤمنَ يُعرَفُ بحسنِ الهيئةِ والنظافة، فإنَّ الإسلامَ لم يرضَ للمسلمِ الإهمالَ والقذارة، بل ربَّاه على الطهارةِ وحسنِ المظهرِ، لأنَّ ذلك من تمامِ المروءةِ وكمالِ الأدبِ.

10- فيه: أنَّ السننَ النبويةَ تحملُ حِكَمًا صحيةً وشرعيةً معًا، فالسواكُ نافعٌ للبدنِ من جهةِ الطبِّ والنظافة، ونافعٌ للدينِ من جهةِ الأجرِ ومرضاةِ الربِّ، وهذا من دلائلِ كمالِ السنةِ النبوية.

11- فيه: ترغيبُ المسلمِ في ملازمةِ الطاعاتِ الخفية، فالسواكُ عملٌ لا يراه كثيرٌ من الناس، ومع ذلك رُتِّب عليه رضا الله، وفي هذا تربيةٌ للنفسِ على الإخلاصِ، وأن يكونَ العملُ لله لا لنظرِ الخلق.

12- فيه: أنَّ تعظيمَ السننِ من علاماتِ تعظيمِ الشريعة، فمن عظَّم ما عظَّمه رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_، ولو كان في نظرِ الناسِ يسيرًا، دلَّ ذلك على صدقِ محبته للسنةِ، وحسنِ اتباعِه للنبيِّ الكريم _صلى الله عليه وسلم_.

 

 



[1] طبعة دار الحرمين – القاهرة، بتحقيق دار الحرمين - القاهرة

[2] قوله: «كَمَا يَتَوَضَّؤُونَ»، أي: كما أن الوضوءَ مشروعٌ وملازمٌ للصلاة، فكذلك السواك لو أُمِروا به لكان مشروعًا عند كل صلاة بهذه المنزلة.

ففيه تشبيهٌ لبيان شدة ملازمة السواك للصلاة، لا أن السواك في حكم الوضوء من حيث الفرضية، والله أعلم.

[3] (السِّوَاكُ)، السِّواك: يُطلق في لسان العرب على أمرين:

الأول: العودُ الذي يُستاك به، كعود الأراك ونحوه. والثاني: فعلُ الاستياك نفسه، وهو دلكُ الأسنان والفم بذلك العود أو بما يقوم مقامه.

والمراد هنا: أعمُّ من الأمرين، أي: استعمال السواك وما يحصل به تنظيف الفم. وقد كان من هدي النبي _صلى الله عليه وسلم_ المحافظة عليه، لا سيما عند الصلاة، والوضوء، وقراءة القرآن، وعند القيام من النوم. (مَطْهَرَةٌ)، مطهرة: اسمٌ لما يكون سببًا في الطهارة والتنظيف. أي: السواك سببٌ لتطهير الفم وتنقيته من الأذى والروائح الكريهة وبقايا الطعام. ومنهم وقال أنها آلة للطهارة. (لِلْفَمِ)، الفم: هو موضعُ الكلام والذكر وقراءة القرآن، ومخرجُ الحروف، ومحلُّ الرائحة التي يشمها الناس. وخصَّه بالذكر، لأن المقصود إزالة ما يعتريه من تغيّرٍ أو وسخ. وفيه تنبيهٌ على أن تنظيف هذا الموضع له مزيدُ عناية، لأنه آلةُ الطاعة والذكر. (مَرْضَاةٌ)، مرضاة: أي سببٌ لنيل رضا الله _سبحانه وتعالى_. وهي مصدرٌ بمعنى ما يُرضي الله ويُقرّب إلى محبته وثوابه. فالسواك ليس مجرد تنظيفٍ حسي، بل عبادةٌ يُتقرَّب بها إلى الله. (لِلرَّبِّ)، الرب: هو الله _سبحانه وتعالى_، المالكُ المدبِّرُ المربِّي لجميع خلقه. وإضافة المرضاة إلى الرب فيها تعظيمٌ لشأن هذا العمل، لأن العبد إذا علم أن هذا الفعل سببٌ لرضا ربِّه، اشتدَّ حرصُه عليه.

[4] Kandungan Zat Siwak

Siwak mengandung beberapa senyawa aktif yang mampu mendukung kinerjanya dalam meningkatkan kesehatan gigi dan mulut. Kandungan tersebut antara lain:

* Resin, untuk melindungi gigi terhadap karies dengan membentuk lapisan pada area sekitar enamel.

* Silika, melawan plak dan memiliki efek memutihkan.

* Alkaloid, memiliki efek antibakteri dan antijamur pada gigi.

* Belerang, mempunyai sifat antibakteri yang berperan untuk melindungi gigi dari serangan bakteri.

* Vitamin C, berfungsi untuk membantu perbaikan jaringan dan mencegah kerusakan gigi serta mulut.

* Kalsium, berperan dalam memberikan mineral pada enamel gigi.

* Fluorida dan klorida, membantu dalam mineralisasi dan sangat penting untuk kebersihan mulut.

* Asam tanat atau tanin, mengurangi perkembangan plak dan radang gusi

* Sodium bicarbonate, berperan sebagai pemutih gigi alami

* Minyak atsiri, memberikan aroma segar yang mampu menghilangkan bau mulut dan merangsang produksi air liur.

* Miswak juga memiliki efek analgesik, antioksidan, dan antiinflamasi yang dapat membantu mengatasi peradangan serta mempercepat proses penyembuhannya.

https://www.halodoc.com/artikel/kenali-9-manfaat-siwak-bagi-kesehatan-mulut-dan-gigi?srsltid=AfmBOorb3FC0X8ttF34h1z3GkH0LcycUCxzqRoohRe2TKoqSVsEBfhIJ

Komentar

Postingan populer dari blog ini

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87