شرح الحديث 198-200 (الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده) من صحيح الترغيب
|
198 - (2) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه
أيضاً من حديث ليث - هو ابن أبي سُليم - عن
مجاهد عن عبد الله بن عَمروٍ. |
ففي "سنن ابن ماجه" (1/ 102):
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
«اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ
مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا
مُؤْمِنٌ».
تخريج الحديث:
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (1/ 102) (رقم:
278)، والبزار في "مسنده" = "البحر الزخار" (6/ 358) (رقم: 2367)،
والبيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 297) (رقم: 2546)، المخلصيات (1/ 121) (رقم:
33)
قال الأرنؤوط في "تحقيق سنن ابن ماجه"
(1/ 185):
"صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث:
وهو ابن أبي سليم. مجاهد: هو ابن جبر. وأخرجه ابن أبي شيبة 1/ 6، وابن نصر المروزي
في "تعظيم قدر الصلاة" (169)، والبيهقي في "الشعب" (2714)،
وابن عبد البر في "التمهيد" 24/ 319 من طريق ليث بن أبي سليم، بهذا
الإسناد. ويشهد له ما قبله." اهـ
والحديث صحيح لغيره: صححه
الألباني _رحمه الله_ لشواهده في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل"
(2/ 135) (رقم: 412)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (1/ 225) (رقم: 952)
وأما فوائده، فقد تقدم في الحديث السابق، ولله
الحمد والمنة.
|
199 - (3) [صحيح لغيره] ومن حديث أبي حفص الدمشقي
-وهو مجهول- عن أبي أُمامة يرفعه. |
ففي "سنن ابن ماجه" (1/ 102):
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ:
حَدَّثَنِي إِسْحاقُ بْنُ أَسِيدٍ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ،
يَرْفَعُ الْحَدِيثَ،
قَالَ: «اسْتَقِيمُوا، وَنِعِمَّا إِنِ
اسْتَقَمْتُمْ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى
الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»
تخريج الحديث:
أخرجه ابن ماجه (1/ 102) (رقم: 279)، ومحمد بن نصر
المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (1/ 206) (رقم: 174)، والطبراني في "المعجم
الكبير" (8/ 293) (رقم: 8124)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 298)
(رقم: 2547)
قال الأرنؤوط _رحمه الله_ في "تحقيق سنن ابن
ماجه" (1/ 186):
"إسناده ضعيف، لضعف إسحاق بن أسيد،
وجهالة أبي حفص الدمشقي.
وأخرجه ابن نصر المروزي (174)، والطبراني في
"الكبير" (8124) والبيهقي في، الشعب، (2804)، والمزي في ترجمة أبي حفص
الدمشقي من "تهذيب الكمال" 33/ 253 من طريق سعيد بن أبي مريم، بهذا
الإسناد. وانظر الحديثين قبله." اهـ
والحديث صحيح لغيره: صححه
الألباني _رحمه الله_ لشواهده في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل"
(2/ 135) (رقم: 412)، "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (1/ 225) (رقم: 953)
وأما فوائده، فقد تقدم في الحديث السابق، ولله
الحمد والمنة.
|
200 - (4) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمرتهم
عند كل صلاة بوضُوء، ومع كلِّ وضُوءٍ بسواكٍ". رواه أحمد بإسناد
حسن. |
وفي "مسند أبي داود الطيالسي" (4/ 90):
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي
لَأَمَرْتُهُمْ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَمَعَ كُلِّ وُضُوءٍ سِوَاكٌ،
وفي "سنن الترمذي" – ت. شاكر (1/ 34)
(رقم: 22) - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي
لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ
صَلَاةٍ»
وفي "السنن الكبرى" للنسائي (3/ 290)
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ
بِالسِّوَاكِ مع الوضوء»[1]
المعنى الإجمالي لهذا الحديث:
بيَّن النبي _صلى الله عليه وسلم_ في هذا الحديث
عظيمَ فضل المحافظة على الوضوء وتجديده، والمواظبة على السواك، حتى إنه _صلى الله
عليه وسلم_ همَّ أن يجعل الوضوء لكل صلاة، والسواك مع كل وضوء، أمرًا واجبًا على
الأمة؛ لما في ذلك من كمال الطهارة الحسية والمعنوية، وتعظيم شأن الصلاة، وحسن
الاستعداد للوقوف بين يدي الله تعالى.
لكن رحمةً بالأمة وشفقةً عليها، ترك _صلى الله عليه
وسلم_ الأمر بذلك على وجه الإلزام؛ دفعًا للمشقة والحرج،
فدلّ الحديث على أن الوضوء المتجدد والسواك من
السنن العظيمة المؤكدة، التي يترتب عليها مزيد الأجر ورفعة الدرجات، دون أن تبلغ
حد الوجوب.
فالحديث يجمع بين بيان كمال الشريعة في ترغيبها
بالطهارة، وبين سعة رحمة النبي _صلى الله عليه وسلم_ بأمته، حيث لم يكلّفهم بما
يشق عليهم، مع إبقاء الباب مفتوحًا للتنافس في الفضائل والطاعات.
تخريج الحديث:
مسند أحمد - عالم الكتب (2/ 259) (رقم: 7513)، مسند
أبي داود الطيالسي (4/ 90) (رقم: 2448)، مصنف عبد الرزاق الصنعاني (1/ 555) (رقم: 2106)،
صحيح ابن حبان (4/ 399 و 4/ 406) (رقم: 1531 و 1540)
والحديث حسن: حسنه
الألباني في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 940) (رقم: 5318)
من فوائد الحديث:
قال المناوي _رحمه الله_ في "فيض القدير"
(5/ 340):
"قال ابن دقيق العيد:
حكمة ندب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها في
حالة تقرب إلى الله فاقتضى كونه حال كمال ونظافة إظهار لشرف العبادة.
وقال الزين العراقي في "شرح الأحكام":
حكمته ما ورد من أنه يقطع البلغم ويزيد في الفصاحة
وتقطيع البلغم مناسب للقراءة لأنه لا يطرأ عليه فيمنعه القراءة وكذا الفصاحة."
اهـ
وقال الأمير الصنعاني _رحمه الله في "التنوير
شرح الجامع الصغير" (9/ 190):
"قال ابن دقيق العيد: حكمة ندب السواك
عند القيام إلى الصلاة كونها حالة تقرب إلى الله تعالى يقضي كونه حال كمال ونظافة،
إظهاراً لشرف العبادة." اهـ
وقال محمد بن عمر بن أحمد السفيري الشافعي
(المتوفى: 956هـ) _رحمه الله_ في "المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية"
(2/ 232):
"الأفضل والمستحب أن يتوضأ لكل صلاة وإن
كان على طهارة." اهـ
وقال أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي
(المتوفى: 1378 هـ) _رحمه الله_ الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل
الشيباني (2/ 56)
"أحاديث الباب" تدل على استحباب
الوضوء لكل صلاة والمداومة عليه، وعلى جواز الصلوات كلها بوضوء واحد
"واختلفوا" هل الوضوء فرض على كل قائم
الى الصلاة أم على المحدث خاصة؟
* فذهب ذاهبون من السلف الى أن الوضوء لكل صلاة فرض،
بدليل قوله _تعالى_: "اذا قمتم الى الصلاة" الآية،
* وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان ثم نسخ؛
وقيل الأمر به على الندب؛ وقيل لا، بل لا يشرع إلا
لمن أحدث، ولكن تجديده لكل صلاة مستحب،
قال النووى رحمه الله حاكيًا عن القاضى عياض:
وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بينهم
خلاف، ومعنى الآية عندهم "إذا قمتم" محدثين،
وهكذا نسبه الحافظ فى "الفتح" إلى
الأكثر؛
ويدل على ذلك حديث عبد الله بن حنظلة المذكور أول
الباب؛ وحديث بريدة الذى فى الباب أيضا، ولفظه عند مسلم:
"كان النبى صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل
صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد"، فقال له عمر: "إنك
فعلت شيئا لم تكن تفعله." فقال: "عمدًا فعلته"، أي: لبيان الجواز
والله أعلم
ملحق الفوائد:
هذا الحديث النبوي اشتمل على فوائد كثيرة تربوية
وفقهية وسلوكية، ومن تأمّل ألفاظه وقف على معانٍ جليلة، ومن أهم فوائده ما يأتي:
1- فيه: بيان عظيم رحمة النبي _صلى الله عليه
وسلم_ بأمته،
فالنبي _صلى الله عليه وسلم_ ترك الأمر بالوضوء لكل صلاة والسواك مع
كل وضوء، لا لعدم أهميتهما، بل خشية المشقة على الأمة، وهذا من كمال رحمته _صلى
الله عليه وسلم_، حيث قدّم رفع الحرج عن أمته مع بقاء الترغيب في الفعل.
2- فيه: استحباب تجديد الوضوء لكل صلاة،
فالحديث يدل على أن تجديد الوضوء لكل صلاة من
الأعمال الفاضلة المستحبة، حتى مع بقاء الوضوء الأول، لما فيه من زيادة الطهارة
وتعظيم شأن الصلاة والاستعداد لها.
3- فيه: تأكيد سنية السواك وعظيم منزلته،
فإفراد السواك بالذكر مع كل وضوء يدل على مكانته
العظيمة في الشريعة، وأنه من السنن المؤكدة، لما فيه من تطهير الفم وتعظيم ذكر
الله والقرآن في الصلاة.
4- فيه: أن ترك الإلزام لا يدل على قلة الفضل،
فعدم أمر النبي _صلى الله عليه وسلم_ بذلك على سبيل
الوجوب، لا يعني قلة أجره، بل يدل على أن العمل عظيم الفضل، إلا أن الشريعة راعت
طاقة المكلفين، فكان من باب السنن لا الفرائض.
5- فيه: قاعدة: (المشقة تجلب البيسير)،
فالحديث أصلٌ في مراعاة المشقة ورفع الحرج، وأن
التكاليف الشرعية مبنية على اليسر، وأن ما يؤدي إلى عنتٍ عامٍّ يُترك إيجابه، وإن
كان محبوبًا شرعًا.
6- فيه: الترغيب في دوام الطهارة،
ففيه حثٌّ على أن يكون المسلم دائم العناية بطهارته،
محافظًا على الوضوء، مجددًا له، مما يظهر أثر الطهارة على السلوك والعبادة.
7- فيه: أن الأفضل في العبادات كمال
الاستعداد لها،
فجمع الحديث بين الوضوء والسواك؛ لأن كمال الظاهر
من كمال العبادة، فحسن الاستعداد للصلاة يزيد في خشوعها وقبولها.
8- فيه: أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ يختار
لأمته الأكمل والأصلح،
فهو _صلى الله عليه وسلم_ أراد الأكمل في الطهارة،
لكنه راعى الأصلح للأمة من حيث القدرة والاستطاعة، فدلّ على فقه الموازنات في
التشريع.
9- فيه: استحباب السواك عند كل وضوء، لا عند
الصلاة فقط!
فالحديث نصٌّ في استحباب السواك مع الوضوء نفسه،
فيستحب فعله في هذا الموطن، لا سيما أنه يسبق الصلاة غالبًا.
10- فيه: فتح باب التنافس في الفضائل دون
إلزام،
فبترك الإيجاب بقي الباب مفتوحًا لمن أراد الزيادة
في الأجر، فصار العمل ميدانًا للتنافس بين أهل الهمم العالية.
11- فيه: الجمع بين الطهارة الحسية والمعنوية،
فالوضوء طهارة للأعضاء، والسواك طهارة للفم،
وكلاهما يعينان على حضور القلب وتعظيم الوقوف بين يدي الله تعالى.
12- فيه: تعليم الأمة فقه الأولويات،
فالحديث يرشد إلى أن بعض الأعمال وإن كانت عظيمة
الفضل، إلا أن تقديم الواجبات والمحافظة عليها أولى، ثم يُزاد بالنوافل بحسب
الاستطاعة.
[1] وفي "السنن الكبرى"
للنسائي (3/ 291): عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ
أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ»
Komentar
Posting Komentar