Uluran Tangan di Tengah Bencana
Uluran Tangan di Tengah Bencana
إنَّ ما تشهدهُ بعضُ أقاليمِ سُمطرةَ في هذه
الأيَّام من كوارثَ مؤلمةٍ، من فيضاناتٍ جارفةٍ وانهياراتٍ أرضيَّةٍ مدمِّرة، قد
خلَّف وراءه قلوبًا مكلومة، وبيوتًا مهدَّمة، وأسرًا فقدت الأمنَ والمأوى، فارتفعت
أنَّاتُ المستضعفين، وامتدَّت أيدي المحتاجين ترجُو العونَ من عبادِ الله بعد أن
ضاقت بها الأسباب.
وفي مثل هذه النوازل العظام، يتبيَّن صدقُ الإيمان، وتنكشف معادنُ
الرجال، إذ لا يكون الموفَّقُ من يكتفي بالتأوُّه والأسف، بل من يسعى في تفريج الكُرَب، ويبذل
الوسع في إغاثة المنكوبين، ويجعل من بلاءِ إخوانه
منطلقًا لعملٍ صالحٍ يُرضي ربَّه، ويُحيي به قلوبًا أوشكت أن تذبُل من شدَّة المصائب.
ومن هنا ورد هذا الحديث النبويُّ الشريف ليكون
نورًا يهدي في ظلمات الفتن والكوارث، وميزانًا يُقوَّم به العمل عند الشدائد، إذ يربط بين محبَّة الله تعالى وبين نفع الناس، ويجعل إدخال السرور على قلوب المؤمنين، وكشف الكرب عن
الملهوفين، من أحبِّ الأعمال إليه سبحانه، ليعلم المسلم أنَّ الوقوف مع المنكوبين
في مثل هذه الأزمات عبادةٌ عظيمة لا تقلُّ شأنًا عن أجلِّ القُرُبات.
|
وفي "اصطناع المعروف" لابن
أبي الدنيا (ص: 80) (رقم: 92) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ _صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، قَالَ: "قِيلَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ،
مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ؟" * قَالَ: "أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ،
وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تَدْخِلُهُ عَلَى مُؤْمِنٍ:
تَكْشِفُ عَنْهُ كَرْبًا أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ
جُوعًا. * وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِي
الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَيْنِ فِي
مَسْجِدٍ... * وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ
فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا لَهُ: ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزِلُّ
فِيهِ الْأَقْدَامُ." والحديث صحيح: صححه
الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (2/ 709) (رقم: 2623) |
وفي ختام هذا الحديث الشريف، ومع ما أصاب أهلَ
سُمطرةَ من المحن المتتابعة والشدائد المتلاحقة، يتأكَّد في القلوب أنَّ السعي في
إغاثة المنكوبين ليس عملًا إنسانيًّا مجرَّدًا، بل هو عبادةٌ ربَّانية، يتقرَّب
بها العبد إلى مولاه، ويرجو بها أن يكون من أحبِّ الناس إلى الله، إذ جعل نفع
الخلق طريقَ محبَّته وسببَ مرضاته.
وما أحوجَنا في هذه الأيَّام إلى أن نُترجم هذا
الهدي النبويَّ إلى واقعٍ معاش، فتتحرَّك الأقدام إلى مواطن الحاجة، وتُبذل
الأموال لإطعام الجائع، وإيواء المشرد، ومداواة الجريح، ليشعر إخوانُنا في سُمطرةَ
أنَّ لهم إخوانا
لا يَنْسَوْنَهُم عند النوازل، ولا تتركهم فريسةً للأحزان بعد فقدان الديار
والأحباب.
ثم ليوقن كلُّ من يسعى في تفريج كرباتهم أنَّ ما
يقدِّمه اليوم من جهدٍ ومالٍ ووقتٍ مدَّخرٌ له عند الله، يلقاه يوم تزلُّ فيه
الأقدام، فيُثبِّت الله به قدمه، ويجعله من الآمنين، جزاءً وفاقًا على ما واسى به
المنكوبين، وجَبَرَ به القلوبَ المكسورة في زمن الشدائد.
قال الله _تعالى_:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
[الحجرات: 10]
صحيح مسلم (4/ 2074):
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
* «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ
كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ
الْقِيَامَةِ،
* وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ
اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
* وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
* وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ
الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ،
المعنى الإجمالي لهذا الحديث:
بين الحديث الشريف أنَّ ميزانَ المحبَّة عند الله _تعالى_
لا يقوم على كثرة العبادات الفرديَّة المجردة فحسب، بل على مقدار ما يحمله العبد
من نفعٍ متعدٍّ إلى الخلق، وبخاصَّةٍ إلى المؤمنين؛
فخيرُ الناس عند الله أنفعُهم لعباده، وأحبُّ
الأعمال إليه إدخالُ السرور على قلب مؤمنٍ بكشف كربه، أو قضاء دينه، أو إغاثته من
جوعه، لما في ذلك من جمعٍ بين صدق العبوديَّة وحسن الخُلُق، وتحقيق معاني الرَّحمة
والإيثار التي جاء بها هذا الدين.
وفيه بيانٌ لعِظم شأن السعي في حوائج المسلمين، حتى
جعله النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من اعتكاف شهرين في المسجد، لما في
هذا السعي من حفظٍ لجماعة المؤمنين وتماسكهم، وتثبيتٍ لأركان المودَّة بينهم؛
ثم وعدَ من جدَّ في قضاء حاجة أخيه حتى ينجزها بأن
يثبّت الله قدمه يوم تضطرب الأقدام، وهو يوم القيامة، جزاءً وفاقًا لما قدَّم من
تثبيتٍ لإخوانه في الدنيا، فكان عملُه سببَ ثباته وأمانه في أعظم المواطن هولًا.
ملحق الفوائد:
في هذا الحديث الجليل فوائدُ غزيرة، ودقائقُ نفيسة،
منها ما يأتي:
1 ـ أنَّ معيارَ التفاضل
عند الله تعالى هو النَّفعُ المتعدِّي إلى الخلق.
فدلَّ قوله صلى الله عليه وسلم: «أنفعهم للناس» على
أنَّ شرفَ العبد وعلوَّ منزلته ليسا بكثرة العبادة فحسب، بل بما يجريه الله على
يديه من مصالح لعباده.
وفي "الآداب الشرعية والمنح المرعية" (3/
267):
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى - رَحِمَهُ
اللَّهُ -:
وَالْكَسْبُ قَدْ يُفْتَرَضُ فِي نَفَقَتِهِ عَلَى
نَفْسِهِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ حَقِيقَةُ التَّوَكُّل، فَأَمَّا إذَا وُجِدَ
مِنْهُ حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ وَهُوَ أَنْ لَا تَسْتَشْرِفَ نَفْسُهُ إلَى أَحَدٍ
مِنْ النَّاسِ لَمْ يُفْتَرَضْ عَلَيْهِ الْكَسْبُ لِنَفْسِهِ. وَيَأْتِي فِي
الْفَصْلِ بَعْدَهُ،
قَالَ: وَالْكَسْبُ الَّذِي لَا يُقْصَدُ
بِهِ التَّكَاثُرُ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّوَصُّلُ
إلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ أَوْ يَسْتَعِفُّ عَنْ
وُجُوهِ النَّاسِ فَهُوَ أَفْضَلُ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ
وَمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ التَّفَرُّغِ إلَى طَلَبِ
الْعِبَادَةِ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ لِمَا
فِيهِ مِنْ الْمَنَافِعِ لِلنَّاسِ، وَخَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ
انْتَهَى كَلَامُهُ." اهـ
2 ـ أنَّ إدخالَ السرور على
المؤمن من أحبِّ الأعمال إلى الله تعالى.
فخصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم السرورَ بالذكر، لِمَا فيه من جبرِ الخواطر، وإحياءِ
القلوب، وإزالةِ آثار الشدائد عن النفوس.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
سئل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-: أي الأعمال أفضل؟
قال: "إدخالك السرور على مؤمن؛ أشبعتَ
جَوْعَتَهْ، أو كسوتَ عَوْرَتَه، أو قضيتَ له حاجة". رواه الطبراني في
"الأوسط" (رقم: 5081). – حسن لغيره: صحيح الترغيب والترهيب (1/ 564)
(رقم: 954)
3 ـ أنَّ تفريجَ الكُرَب من
أجلِّ القُرُبات، لأنَّ كشف الغمِّ عن المكروب مشاركةٌ
له في حمل البلاء، وإحياءٌ لأخُوَّة الإيمان.
وفي "صحيح مسلم" (4/ 2074):
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
(مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ
كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ
الْقِيَامَةِ، ...وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ
أَخِيهِ)
4 ـ أنَّ قضاءَ الدَّيْن
عبادةٌ عظيمةُ القدر.
إذ الدَّينُ يُذِلُّ صاحبه، ويُقلق قلبه، فمَن
خلَّصه منه، فقد أنقذه من همٍّ مقيم.
5 ـ أنَّ إطعامَ الجائع من
أعظم أبواب الإحسان، لأنَّ الجوع يُضعف البدن، ويكسر القلب،
فإزالته حفظٌ للنفس التي أمر الله بصيانتها.
* وعن محمود بن الربيع:
أنَّ سراقة بن جُعْشمُ قال: يا رسول الله! الضالةُ
تَرِدُ عليَّ حوضي، فهل لي فيها من أجرٍ إنْ سقيتُها؟ قال: "اسقها؛ فإنَّ في
كلِّ ذات كبدٍ حَرَّى أجراً".
رواه ابن حبان في "صحيحه" (رقم: 542) – صحيح:
"صحيح الترغيب" (رقم: 957)
* وفي "سنن الترمذي" – ت. شاكر (4/ 354)
(رقم: 1984):
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا
وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا»،
فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: "لِمَنْ هِيَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟" قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ
الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» -
صحيح: "تخريج مشكاة المصابيح" (رقم: 1233)
* وعن عائشة عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قال:
"إنَّ الله ليُرَبِّي لأحدِكم التمرةَ
واللقمةَ كما يُرَبِّي أحدُكم فُلُوَّه أو فصيلَه، حتى يكون مثل أُحد". رواه
ابن حبان في "صحيحه" (رقم: 3317). – صحيح: صحيح الترغيب والترهيب (رقم: 950)
6 ـ أنَّ العبادةَ
المتعدِّية نفعُها مقدَّمَةٌ على العبادة القاصرة في مواضع كثيرة، فقد
فضَّل النبيُّ صلى الله عليه وسلم المشيَ في حاجة المسلم على اعتكاف شهرين، مع
عِظم شأن الاعتكاف.
وفي "صحيح مسلم" (4/ 2074):
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
(وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ
الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ)
7 ـ أنَّ مقاصدَ الشريعة
مبنيَّة على رعاية مصالح الناس، إذ جعل النبيُّ صلى الله عليه
وسلم خدمةَ الخلق من أحبِّ الأعمال إلى الله، فدلَّ على أنَّ الدين رحمةٌ، لا أنانية.
قال الله _تعالى_: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا
رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [الأنبياء: 107]
8 ـ أنَّ المؤمن مأمورٌ
بالسعي، لا بالاكتفاء بالتمنِّي لقوله: «وَلَأَنْ
أَمْشِيَ»، ففيه حضٌّ على الحركة وبذل الجهد، لا مجرَّد التعاطف القلبي.
قال الله _تعالى_: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ
إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39]
9 ـ أنَّ تمامَ الأجر إنما
يكون بإتمام الحاجة، لقوله: «حتى يُثْبِتَها له»، أي حتى
ينجزها ويُحكمها، لا أن يقف في منتصف الطريق.
* قال صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ الأعمال إلى الله
أدومُها وإن قلَّ» متفق عليه.
10 ـ أنَّ الجزاء من جنس
العمل، فمن
ثبَّت أخاه في حاجته ثبَّت الله قدمه يوم تزلُّ فيه الأقدام.
قال _تعالى_: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا
الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].
11 ـ أنَّ يوم القيامة يومُ
اضطرابٍ وهولٍ عظيم، إذ وصفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم
بزَلَل الأقدام، وهو تصوير لشدَّة الخوف والحساب يومئذ.
{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ
فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ
النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ
سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)} [إبراهيم: 49 - 51]
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا
لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38)
ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39)
إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا
قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40)
{أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
(4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)} [المطففين:
4_6]
12 ـ أنَّ الأعمال الخفيَّة في نفع الناس
سببٌ للنجاة في أعظم المواطن، فإنَّ المشي في حاجة المسلم قد
لا يراه الناس، غير أنَّ الله يدَّخر به لصاحبه الثبات يوم القيامة.
قال صلى الله عليه وسلم: «ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ
فأخفاها حتى لا تعلمَ شمالُه ما تُنفق يمينُه» متفق عليه.
13 ـ أنَّ من أحبَّ الخلق
إلى الله كان أحبَّهم لعباده، فالمحبَّة الإلهيَّة تُنال
بمحبَّة الخير للناس، لا بالأنانيَّة، والانكفاء على النفس.
قال صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن»
رواه الترمذي وصحَّحه.
14 ـ أنَّ صلاح المجتمع
يكون بتراحم أفراده وتعاونهم، إذ ربط النبيُّ صلى الله عليه
وسلم بين المحبَّة عند الله وبين نفع الناس، فبه يقوم بنيان الأمَّة.
قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].
* عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»
خ م
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا
تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ،
وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا،
الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ: لَا
يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ
إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
«بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ
أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ،
وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» رواه مسلم
15 ـ أنَّ حقيقة الإيمان
تظهر في مواقف الشدَّة، لأنَّ المحتاج لا يقف معه إلا مَنْ صَدَقَ
إيمانه، فكانت هذه الأعمال معيارًا صادقًا لسلامة القلب.
عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ،
وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ
تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» خ م
Komentar
Posting Komentar