شرح الحديث 53 (الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء) من صحيح الرغيب
|
[53] - (5) [حسن لغيره] وعن أنس _رضي الله عنه_: عن
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "وأمّا المهلكاتُ؛ فَشُحٌّ مطاعٌ، وهوىً مُتَّبعٌ، وإعجابُ
المرءِ بنفسِهِ". رواه البزار والبيهقي وغيرهما، ويأتي
بتمامه في "انتظار الصلاة" إن شاء الله تعالى (1). __________ (1) قلت: وهو حديث حسن لطرقه، كما سيأتي الإشارة إلى ذلك من
المؤلف هناك إن شاء الله تعالى. |
شرح الحديث:
قال القاري _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح
شرح مشكاة المصابيح" (8/ 3199):
"فَقِيلَ: الشُّحُّ
مَنْعُ الْوَاجِبِ، وَقِيلَ أَكْلُ مَالِ الْغَيْرِ، وَقِيلَ الْعَمَلُ
بِمَعَاصِي اللَّهِ، وَقِيلَ الشُّحُّ مِمَّا فِي يَدِ غَيْرِكَ. وَالْبُخْلُ مِمَّا فِي يَدِكَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ
الشُّحَّ هُوَ الْبُخْلُ الْمَقْرُونُ بِالْحِرْصِ." اهـ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ،
وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» م
جامع بيان العلم وفضله (1/ 563) (رقم: 947):
"وَقَالُوا: الْمُتَوَاضِعُ مِنْ طُلَّابِ
الْعِلْمِ أَكْثَرُ عِلْمًا كَمَا أَنَّ الْمَكَانَ الْمُنْخَفِضَ أَكْثَرُ
الْبِقَاعِ مَاءً." اهـ
ترجمة أنس بن مالك –رضي الله
تعالى عنه- :
( خ م د ت س ق ) : أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن
جندب بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار (تَيْمُ اللَّهِ) بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ
عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث
بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن
يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ : الأنصارى ، النجاري[1]، أبو حمزة المدنى ، نزيل البصرة ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وخادمه .
و أمه : أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام .
خدم رسول
الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، مدة مقامه بالمدينة . اهـ .
وفي "معجم الصحابة" للبغوي (1/ 43):
"وأمه: أم سليم بنت ملحان وقال علي بن المديني: إنها مليكة بنت
ملحان ولقبها الرميصاء.
و قال جابر الجعفي، عن خيثمة البصري، عن أنس بن مالك: "كنانى رسول
الله
_صلى الله عليه وسلم_، ببقلة كنت أجتنيها."
وقال الزهري، عن أنس بن مالك: "قدم رسول الله _صلى الله عليه
وسلم_ المدينة، وأنا ابن
عشر سنين، وتوفى وأنا ابن عشرين سنة، وكُنَّ أمهاتِي يحثثنني على خِدْمَتِهِ.
وفي "صحيح البخاري" (8/ 73):
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ
سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَسٌ خَادِمُكَ، قَالَ:
«اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ» خ
م
وقال علي بن زيد
بن جدعان[2]، عن سعيد بن المسيب: قال أنس:
قدم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ المدينة، وأنا ابن ثماني سنين،
فذهبتْ بِيْ أُمِّيْ إليه، فقالت: "يا رسول الله، إن رجال الأنصار، و نساءهم
قد أَتْحَفُوْكَ غيرِي، وإنيْ لَمْ أَجِدْ ما أُتْحِفُكَ بِهِ، إلا ابنيْ هذا،
فاقبله مني، يخدمك ما بدا لك ، قال : فخدمت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عشر
سنين، لم يضربني ضربة، ولم يسبني، ولم يعبس فى وجهي."
عن أنس بن مالك:
"جاءت بي أم سليم إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، قد أزرتني
بنصف خمارها، ورَدَّتْنِىْ بِبِعْضِهِ. فقالت: "يا رسول الله، هذا أُنَيْسٌ
ابنيْ، أتيتك به يَخْدُمُكَ، فادعُ اللهَ له، فقال: " اللهم أكثر ماله وولده."
قال أنس: "فوالله، إنَّ مالِيْ لَكثيرٌ، وإنَّ ولدِيْ، وولد ولدى يتعادون على نحو من مئة اليوم."
عن أنس: "دعا لى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، فقال : (اللهم
أَكْثِرْ مالَهُ ووَلَدَهُ، وأَطِلْ حَيَاتَهُ)، فأكثر الله مالي، حتى إن ليْ كَرَمًا يُحْمَلُ فى السَّنَةِ مرَّتَيْنِ، ووَلَدٌ لصلْبِيْ مِئَةٌ وسِتَّةٌ أولاد."
قال : و ذكر أن ابنته الكبرى أمينة . أخبرته : أنه دفه من صلبه إلى
مقدم الحجاج نيف على عشرين و مئة .
عن أنس ، قال : لما قدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، أخذت أم سليم بيدى ، فقالت:
"يا رسول الله، هذا أنس، غلام لبيب، كاتب، يخدمك، قال: فقبلنى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_.
عن أنس، قال:
شهدت مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ الحديبية، وعمرته، والحج،
والفتح، وحنينا والطائف، وخيبر.
و قال أبو داود الطيالسى : حدثنا شعبة ، عن أنس بن سيرين ، قال : كان أنس أحسن الناس صلاة، فى السفر و الحضر .
و قال أبو نعيم الحلبى : حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال :
سمعت أنس ابن مالك يقول :
ما بقي أحد ممن صلى القبلتين غيرى . قال أبو نعيم : والقبلتين بالمدينة
، بطرف الحرة ، قبلة إلى بيت المقدس ، و قبلة إلى الكعبة .
عن موسى بن أنس:
أن أبا بكر لما استخلف، بعث إلى أنس بن مالك، ليوجهه إلى البحرين على السعاية، قال: فدخل عليه عمر، فقال له أبو بكر: "إنى أردت أن أبعث هذا
إلى البحرين، وهو فتى شابٌّ."
قال: فقال له عمر : "ابعثه، فإنه لبيب كاتب." قال : "فبعثه."
و قال ثابت ، عن أنس : صحبت جرير بن عبد الله ، فكان يخدمنى ، و كان أسن من أنس و قال : إنى رأيت الأنصار ، يصنعون برسول الله ،
شيئا ، لا أرى أحد منهم إلا أكرمته .
و قال خليفة بن خياط : قال أبو اليقظان : مات لأنس بن مالك فى الجارف[3]
ثمانون ابنا ، و يقال : سبعون ،
ـ يعنى سنة تسع و ستين ـ .
و قال عمران بن حدير ، عن أيوب : ضعف أنس بن مالك عن الصوم ، فصنع جفنة من ثريد، ودعا ثلاثين مسكينا فأطعمهم .
و قال على ابن المدينى:
"آخِرُ من بَقِيَ بالبصرة من أصحاب النبى _صلى الله عليه وسلم_ أنس بن مالك."
و قال محمد بن عبد الله الأنصاري: "مات أنس، وهو
ابن مئة وسبع سنين (107)
عن عبد الله بن يزيد الهذلي: "مات سنة اثنتين وتسعين (92 هـ)." اهـ
وقال البخارى فى "التاريخ الكبير":
عن قتادة :
لما مات أنس بن مالك،
قال مورق: ذهب اليوم نصف العلم. قيل : كيف ذاك يا أبا المعتمر؟ قال: كان الرجل من أهل الأهواء، إذا
خالفنا فى الحديث، قلنا: تعال إلى من سمعه من النبى _صلى الله عليه وسلم_.
نص الحديث:
وعن أنس _رضي الله عنه_:
عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قال:
"وأمّا المهلكاتُ؛ فَشُحٌّ مطاعٌ، وهوىً
مُتَّبعٌ، وإعجابُ المرءِ بنفسِهِ".
رواه البزار والبيهقي وغيرهما.
المعنى الإجمالي لهذا
الحديث:
بيَّنَ النبيُّ _صلى الله عليه وسلم_ في هذا الحديث
أخطرَ الصفاتِ التي تُهلكُ العبدَ في دينِه
ودنياه، ويجعلها أصولَ الشرورِ ومجامعَ الفساد، وهي: الشُّحُّ إذا صار مطاعًا،
والهوى إذا صار متَّبعًا، وإعجابُ المرءِ بنفسه.
* فالشحُّ المطاع: هو شدَّةُ الحرصِ والبخلِ إذا
استولى على القلب، فقاد صاحبه إلى أكلِ الحرامِ وقطعِ الحقوقِ ومنعِ الواجبات.
* والهوى المتَّبع: هو ميلُ النفسِ إلى ما تشتهيه
إذا صار هو الحاكمَ بدلَ شرعِ الله، فيُقدِّم العبدُ رغباتِه على أمرِ ربِّه.
* وأمّا إعجابُ المرءِ بنفسه، فهو رؤيتُه لنفسه
بعينِ الكمال، واحتقارُه لغيره، فيمنعه ذلك من قبول الحقِّ والنصح والتوبة.
فإذا اجتمعت هذه الثلاثُ في القلب، أفسدتْ عليه
دينَه، وصدَّته عن الهدى، وكانت سببَ هلاكِه في الدنيا والآخرة.
تخريج الحديث :
أخرجه البزار في "مسنده" = "البحر
الزخار" (13/ 114) (رقم: 6491)، الطبراني في "المعجم الأوسط" (5/
328) (رقم: 5452)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1/ 214) (رقم: 325)،
والبيهقي "شعب الإيمان" (2/ 203) (رقم: 731)، والعقيلي في الضعفاء
الكبير (3/ 447)، والدولابي في الكنى والأسماء (2/ 469) (رقم: 847)، وأبو الشيخ في
طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها (2/ 59)، والخرائطي في اعتلال القلوب (1/
49) (رقم: 96)، وفي مساوئ الأخلاق (ص: 168) (رقم: 355)، وابن شاهين في الترغيب في
فضائل الأعمال وثواب ذلك (ص: 18 و 151) (رقم: 33 و 525)، وأبو نعيم في حلية
الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 268)، وابن بشران في الأمالي - الجزء الثاني (ص:
220) (رقم: 1383)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 568) (رقم: 961)،
وابن اللمش في تاريخ دُنَيْسِرُ[4]
(ص: 129)
من فوائد الحديث:
وقال الراغب _رحمه الله_ في "الذريعة إلى
مكارم الشريعة" (ص: 286):
"وقد عظَّم اللَّه _تعالى_ الشح وخوّف
منه، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -:
(ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء
بنفسه)
فخص المطاع لينبه أن الشح في النفس ليس مما يستحق
به الذم، إذ ليس هو من فعله، وإنما يذم بالانقياد له." اهـ
وقال ابن مفلح _رحمه الله_ في "الآداب الشرعية
والمنح المرعية" (3/ 306):
"قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ
يُقَالُ شِدَّةُ الْحِرْصِ مِنْ سُبُلِ الْمَتَالِفِ.
وَقَالَ الْأَحْنَفُ: آفَةُ الْحِرْصِ الْحِرْمَانُ
وَلَا يَنَالُ الْحَرِيصُ إلَّا حَظَّهُ، كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ:
مَا بَعُدَ أَمَلٌ، إلَّا سَاءَ عَمَلٌ.
وَمِنْ كَلَامِ الْحُكَمَاءِ: الرِّزْقُ مَقْسُومٌ،
وَالْحَرِيصُ مَحْرُومٌ، وَالْحَسُودُ مَغْمُومٌ، وَالْبَخِيلُ مَذْمُومٌ."
اهـ
وقال ابن مفلح _رحمه الله_ في "الآداب الشرعية
والمنح المرعية" (3/ 313):
"وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ
الْحَافِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (لَا تُزَوِّجْ الْبَخِيلَ وَلَا تُعَامِلُهُ مَا
أَقْبَحَ الْقَارِئَ أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا، رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي الْأَخْلَاقِ).
* إعجاب المرء بنفسه
الآداب الشرعية والمنح المرعية (2/ 209):
"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
حُسَيْنٍ: "يَا عَجَبًا مِنْ الْمُخْتَالِ الْفَخُورِ الَّذِي خُلِقَ مِنْ
نُطْفَةٍ ثُمَّ يَصِيرُ جِيفَةً لَا يَدْرِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُفْعَلُ بِهِ...
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ:
)كَيْفَ
يَتِيهُ مَنْ أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ قَذِرَةٌ، وَهُوَ
فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْمِلُ الْعَذِرَةَ(.
وَقَالَ مَنْصُورُ:
تَتِيهُ وَجِسْمُك مِنْ نُطْفَةٍ ... وَأَنْتَ وِعَاءٌ
لِمَا تَعْلَمُ
وَكَانَ يَقُولُ:
)لَوْلَا
ثَلَاثٌ سَلِمَ النَّاسُ، شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ
الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ(.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلِمَ اللَّهُ
أَنَّ الذَّنْبَ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْعُجْبِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا
اُبْتُلِيَ مُؤْمِنٌ بِذَنْبٍ
قال القاري _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح
شرح مشكاة المصابيح" (8/ 3199):
"فَإِنَّ مُخَالَفَةَ النَّفْسِ مِنْ
أَكْبُرِ الْمُنْجِيَاتِ كَمَا أَنَّ مُتَابَعَتَهَا مِنْ أَكْبَرِ الْمُهْلِكَاتِ."
اهـ
قال القاري _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح
شرح مشكاة المصابيح" (8/ 3199):
"(وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ)
أَيْ: بِاسْتِحْسَانِ أَعْمَالِهَا وَأَحْوَالِهَا أَوْ مَالِهَا وَجِمَالِهَا
وَسَائِرِ مَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ كَمَالِهَا (وَهِيَ) أَيِ: الْخَصْلَةُ
الْأَخِيرَةُ (أَشَدُّهُنَّ) أَيْ: أَعْظَمُهُنَّ
وِزْرًا وَأَكْثَرُهُنَّ ضَرَرًا لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتُوبَ مِنْ
مُتَابَعَةِ الْهَوَى، وَمِنْ رَذِيلَةِ الْبُخْلِ، وَالْمُعْجَبُ مَغْرُورٌ
وَمُزَيَّنٌ، فَهُوَ مَحْبُوبٌ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْمُبْتَدَعِ، فَإِنَّهُ
قَلَّ أَنْ يَتُوبَ مِنْ بِدْعَتِهِ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ: لِأَنَّ الْمُعْجَبَ
بِنَفْسِهِ مُتَّبِعٌ هَوَاهُ. وَمِنْ هَوَى النَّفْسِ: الشُّحُّ الْمُطَاعُ.
قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
[الحشر: 9] حَيْثُ أَضَافَ الشُّحَّ إِلَى النَّفْسِ." اهـ
وقال المناوي _رحمه الله_ في "التيسير بشرح
الجامع الصغير" (1/ 470):
"(فَأَما المهلكات فشح مُطَاع) أَي بخل يطيعه الانسان فَلَا يُؤَدِّي مَا
عَلَيْهِ من حق الْحق، وَحقِّ الْخلق، وَلم يقل مُجَرّد الشَّح يكون مهْلكا
لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون مهْلكا إِذا كَانَ مُطَاعًا أما لَو كَانَ مَوْجُودا فِي
النَّفس غير مُطَاع، فَلَا يكون كَذَلِك لِأَنَّهُ من لَوَازِم النَّفس مستمدا من
أصل جبلتها الترابي.
وَفِي التُّرَاب قبض وإمساك وَلَيْسَ ذَلِك بعجيب
من الْآدَمِيّ، وَهُوَ جبلي إِنَّمَا الْعجب وجود السخاء فِي الغريزة، وَهُوَ
النُّفُوس الفاضلة الدَّاعِي لَهُم إِلَى الْبَذْل والايثار." اهـ
وقال المناوي _رحمه الله_ في "فيض القدير"
(3/ 307):
"قال القرطبي: وإعجاب
المرء بنفسه هو ملاحظة لها بعين الكمال مع النسيان لنعمة الله والإعجاب
وجدان شيء حسنا قال تعالى في قصة قارون {قال إنما أوتيته على علم عندي} قال الله
تعالى {فخسفنا به} فثمرة العجب الهلاك قال الغزالي: ومن آفات العجب أنه يحجب عن
التوفيق والتأييد من الله تعالى فإن عجب مخذول فإذا انقطع عن العبد التأييد
والتوفيق فما أسرع ما يهلك
قال عيسى عليه الصلاة والسلام: يا معشر الحواريين
كم سراج قد أطفأته الريح وكم عابد أفسده العجب
وقال المناوي _رحمه الله_ في "التيسير بشرح
الجامع الصغير" (1/ 470):
"(وإعجاب الْمَرْء بِنَفسِهِ)، أَيْ:
ملاحظته إياها بِعَين الْكَمَال مَعَ نِسْيَان نعْمَة الله _تعالى_.
قَالَ الْغَزالِيّ: (حَقِيقَة الْعجب استعظام
النَّفس وخصالها الَّتِي هِيَ من النعم والركون إِلَيْهَا مَعَ نِسْيَان إضافتها
إِلَى الْمُنعم والأمن من زَوَالهَا)." اهـ
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (2/ 225)
الْعَجَبُ إنَّمَا
يَكُونُ وَيُوجَدُ مِنْ الْإِنْسَانِ لِاسْتِشْعَارِ وَصْفِ كَمَالٍ، وَمَنْ
أُعْجِبَ بِعَمَلِهِ اسْتَعْظَمَهُ فَكَأَنَّهُ يَمُنُّ عَلَى اللَّهِ -
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِطَاعَتِهِ، وَرُبَّمَا ظَنَّ أَنَّهَا جَعَلَتْ لَهُ
عِنْدَ اللَّهِ مَوْضِعًا، وَأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْجَبَ بِهَا جَزَاءً، وَيَكُونُ
قَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ، فَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -:
«ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحُّ مُطَاعٌ، وَهَوًى
مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ»،
وَرُبَّمَا مَنَعَهُ عُجْبُهُ مِنْ الِازْدِيَادِ،
وَلِهَذَا قَالُوا: عُجْبُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ حُسَّادِ عَقْلِهِ.
وَمَا أَضَرَّ الْعُجْبَ بِالْمَحَاسِنِ.
وَسَبَبُ الْعُجْبِ وَعِلَّتُهُ: الْجَهْلُ
الْمَحْضُ.
وَمَنْ أُعْجِبَ بِطَاعَتِهِ مَثَلًا، فَمَا فَهِمَ
أَنَّهَا بِالتَّوْفِيقِ حَصَلَتْ.
فَإِنْ قَالَ: رَآنِي أَهْلًا لَهَا فَوَفَّقَنِي.
قِيلَ لَهُ: فَتِلْكَ نِعْمَةٌ مِنْ مَنِّهِ
وَفَضْلِهِ فَلَا تُقَابَلُ بِالْإِعْجَابِ.
وَفِي صَيْدِ الْخَاطِرِ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ
ابْنِ الْجَوْزِيِّ - طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ -: إذَا تَمَّ عِلْمُ الْإِنْسَانِ
لَمْ يَرَ لِنَفْسِهِ عَمَلًا، وَلَمْ يُعْجَبْ بِهِ لِأَشْيَاءَ: مِنْهَا أَنَّهُ
وُفِّقَ لِذَلِكَ الْعَمَلِ، وَحَبَّبَ إلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي
قُلُوبِكُمْ.
وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا قِيسَ بِالنِّعَمِ لَمْ
يَفِ بِمِعْشَارِ عُشْرِهَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا لُوحِظَتْ عَظَمَةُ الْمَخْدُومِ
اُحْتُقِرَ كُلُّ عَمَلٍ وَتَعَبُّدٍ.
هَذَا إذَا سَلِمَ مِنْ شَائِبَةٍ وَخَلَصَ مِنْ
غَفْلَةٍ، فَأَمَّا وَالْغَفَلَاتُ تُحِيطُ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُغَلِّبَ
الْحَذَرَ مِنْ رَدِّهِ وَيَخَافَ الْعِقَابَ عَلَى التَّقْصِيرِ فِيهِ
فَيَشْتَغِلَ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهِ، وَتَأَمَّلْ عَلَى الْفُطَنَاءِ
أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ.
فَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ
وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ قَالُوا: مَا عَبَدْنَاك حَقَّ عِبَادَتِك)."
اهـ
وقال الأمير الصنعاني _رحمه الله_ في "التنوير
شرح الجامع الصغير" (5/ 178):
"قال العراقي: الهوى
المتبع طلبك المنزلة في قلوب الخلق لتنال الجاه والحكمة، فهذا فيه هلك أكثر
الناس." اهـ
وقال الأمير الصنعاني _رحمه الله_ في "سبل
السلام" (2/ 659):
"وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُخْلَ دَاءٌ، لَهُ
دَوَاءٌ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إلَّا وَلَهُ دَوَاءٌ. وَدَاءُ الْبُخْلِ سَبَبُهُ أَمْرَانِ:
* الْأَوَّلُ: حُبُّ ذَاتِ الْمَالِ وَالشَّغَفُ
بِهِ وَبِبَقَائِهِ لَدَيْهِ، فَإِنَّ الدَّنَانِيرَ مَثَلًا رَسُولٌ تَنَالُ بِهِ
الْحَاجَاتُ وَالشَّهَوَاتُ، فَهُوَ مَحْبُوبٌ لِذَلِكَ، ثُمَّ صَارَ مَحْبُوبًا
لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوَصِّلَ إلَى اللَّذَّاتِ لَذِيذٌ،
فَقَدْ يَنْسَى الْحَاجَاتِ وَالشَّهَوَاتِ
وَتَصِيرُ الدَّنَانِيرُ عِنْدَهُ هِيَ الْمَحْبُوبَةَ، وَهَذَا غَايَةُ
الضَّلَالِ، فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجَرِ وَبَيْنَ الذَّهَبِ، إلَّا
مِنْ حَيْثُ تُقْضَى بِهِ الْحَاجَاتُ،
فَهَذَا سَبَبُ حُبِّ الْمَالِ وَيَتَفَرَّعُ
مِنْهُ الشُّحُّ، وَعِلَاجُهُ بِضِدِّهِ،
* فَعِلَاجُ الشَّهَوَاتِ الْقَنَاعَةُ
بِالْيَسِيرِ وَبِالصَّبْرِ. وَعِلَاجُ طُولِ الْأَمَلِ: الْإِكْثَارُ
مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَذِكْرِ مَوْتِ الْأَقْرَانِ وَالنَّظَرِ فِي ذِكْرِ طُولِ
تَعَبِهِمْ فِي جَمْعِ الْمَالِ، ثُمَّ ضَيَاعِهِ بَعْدَهُمْ وَعَدَمِ نَفْعِهِ
لَهُمْ،
وَقَدْ يَشُحُّ بِالْمَالِ شَفَقَةً عَلَى مَنْ
بَعْدَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ. وَعِلَاجُهُ: أَنْ
يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ فَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيَنْظُرُ
فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَخْلُفْ لَهُ أَبُوهُ فَلْسًا.
ثُمَّ يَنْظُرُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
لِمَنْ تَرَكَ الشُّحَّ وَبَذَلَ مِنْ مَالِهِ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ وَيَنْظُرُ
فِي الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ الْحَاثَّةِ عَلَى الْجُودِ الْمَانِعَةِ عَنْ
الْبُخْلِ،
ثُمَّ يَنْظُرُ فِي عَوَاقِبِ الْبُخْلِ فِي
الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِجَامِعِ الْمَالِ مِنْ آفَاتٍ تُخْرِجُهُ عَلَى
رَغْمِ أَنْفِهِ، فَالسَّخَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَى حَدِّ
الْإِسْرَافِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ
وَقَدْ أَدَّبَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَحْسَنَ
الْآدَابِ فَقَالَ: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ
يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67]
فَخِيَارُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا وَخُلَاصَتُهُ
أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْعَبْدُ الْمَالَ أَنْفَقَهُ فِي وُجُوهِ الْمَعْرُوفِ
بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَيَكُونُ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ أَوْثَقُ مِنْهُ بِمَا
هُوَ لَدَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ مَالٌ لَزِمَ الْقَنَاعَةَ وَالتَّكَفُّفَ
وَعَدَمَ الطَّمَعِ." اهـ
وقال عبد الحق الدهلوي في "لمعات التنقيح في
شرح مشكاة المصابيح" (4/ 324):
"والشح في النفوس كالشهوة والحرص، جبلت
للابتلاء ولمصلحة عمارة العالم، فالمذموم أن يستولي سلطانه على القلب فيطاع."
اهـ
ملحق الفوائد:
هذا الحديث من جوامع كلم النبي ﷺ، وقد جمع فيه
أصولَ أسباب الهلاك المعنوي والديني، بل والدنيوي كذلك. وفيه
فوائد كثيرة، منها:
1_ فيه: تقسيم النبي ﷺ بين المنجيات
والمهلكات، وهو يدل على عظيم رحمته ﷺ بأمته، حيث يبيّن لهم طرق النجاة، ويحذرهم من
أبواب الهلاك.
قال:
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
"ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى
مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ خَشْيَةُ
اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ،
وَكَلِمَةُ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ." شعب الإيمان (2/ 204) (رقم:
731)، حسنه الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (4/ 412)
(رقم: 1802)
2_ فيه: تعريف المهلكات بثلاثة أصول كبرى: كل
معصية أو فساد مردُّها غالباً إلى هذه الثلاثة: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب
بالنفس.
3_ فيه: تحذير من الشح المطاع، فالشح هو
البخل المقرون بالحرص كما قال القاري _رحمه الله_، وإذا أطاعه العبد صار أسيراً
للمال، فيمنعه من أداء الحقوق، ويوقعه في المظالم، ويهلكه في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
فَأُو۟لَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ) [الحشر: 9].
4_ فيه: تحذير من الهوى المتبع: لأن الهوى
يُعمي ويُصم، فإذا اتبعه الإنسان، ضلّ عن الحق، كما قال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ
اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ) [الجاثية: 23].
5_ فيه: تحذير من الإعجاب بالنفس، فهو أصل
الكبر والعُجب والغرور. وأعظم مثال على ذلك إبليسُ حين
أعجب بنفسه وقال: (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ) [الأعراف: 12].
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ:
"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" رواه مسلم.
6_ فيه: أن المهلكات باطنةٌ قبل أن تكون
ظاهرةً، فهي أمراض قلبية، فالشح في القلب، الهوى في النفس، الإعجاب بالنفس. وهذا
يبيّن أهمية تزكية النفوس.
قال ﷺ: "ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح
الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" رواه البخاري ومسلم.
7_ فيه: ارتباط هذه المهلكات بحقوق الله
وحقوق العباد،
* فالشح المطاع يهلك صاحبه في حق العباد حيث منع
الحقوق.
قال الله _تعالى_: (وَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ٱلَّذِينَ
لَا يُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ) [فصلت: 6-7].
* والهوى المتبع يهلكه في حق الله حيث خالف أمره.
قال الله _تعالى_: (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟
لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ) [القصص: 50].
* وإعجاب النفس يهلكه في حق نفسه حيث أصابه كبرياء
وغرور.
قال الله _تعالى_: (فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ) [النجم: 32].
8_ فيه: أن الحديث جمع بين أمراض المال
والشهوة والعقل، فالمال مرضه شح مطاع. والشهوة: داءها هوى متبع. والعقل علته إعجاب
بالنفس.
9_ فيه: أن هذه الثلاث أمهات المهلكات، فهي
أصل كثير من الذنوب، حتى قيل: (ما أُطيع الله بمعصية إلا بسبب شح أو هوى أو إعجاب).
10_فيه: دلالة على ضرورة مجاهدة النفس، إذ لا
ينجو العبد إلا بمخالفة هذه الأهواء الثلاثة، وذلك لا يتم إلا بالصبر والتقوى.
قال تعالى: (وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [العنكبوت: 69].
11_ فيه: تربية نبوية على التوازن، فالإنسان
قد يكون عنده شح، لكنه يكبحه بالصدقة، أو هوى لكنه يضبطه بالشرع، أو إعجاب بنفسه
فيعالجها بالتواضع؛ وهذا هو طريق النجاة.
قال ﷺ: "سددوا وقاربوا" رواه البخاري
ومسلم.
12_ فيه: تحذير من اجتماع هذه الثلاثة، فإذا
اجتمعت في العبد صارت سبباً للهلاك المحتم، إذ يصير بخيلاً، متبعاً للهوى، مغروراً
بنفسه، فلا ينتفع بنصيحة ولا برحمة.
قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)
[مريم: 59].
13_ فيه: أن النجاة مرتبطة بعكس هذه الصفات،
فضد الشح: السخاء.
قال الله _تعالى_ في ثنائه على الأنصار: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ
وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) [الحشر: 9].
وضد الهوى:
اتباع الحق. قال _تعالى_: (فَٱتَّبِعْنِيٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا) [مريم:
43].
وضد الإعجاب بالنفس: التواضع
ومعرفة قدرها. قال رسول الله ﷺ: "من تواضع لله رفعه الله" رواه مسلم.
14_ فيه: أن أمراض القلوب أخطر من أمراض
الأبدان، لأن النبي ﷺ سمّاها "المهلكات"، فهي تهلك القلب والدين، بخلاف
مرض البدن فإنه قد يكون سبباً لرفع الدرجات.
قال الله _تعالى_: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ
فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا) [البقرة: 10].
15_ فيه: أن على الدعاة والمربين أن يركزوا
على معالجة هذه الثلاثة في نفوس الناس؛ لأنها أصول البلاء والفتن.
[1] وفي اللباب في تهذيب الأنساب (3/ 298) لابن الأثير :
"النِّسْبَة
إِلَى النجار واسْمه تيم اللات بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن الْخَزْرَج وَإِنَّمَا
قيل النجار لِأَنَّهُ اختتن بقدوم وَقيل لِأَنَّهُ ضرب رجلا بقدوم." اهـ
[2] والأثر ضعيف لأجله
[3] وهو: الطاعون
[4] وفي معجم البلدان (2/ 478)
لياقوت الحموي : "دُنَيْسِرُ _بضم أوله_ : بلدة عظيمة مشهورة من نواحي
الجزيرة قرب ماردين بينهما فرسخان، ولها اسم آخر يقال لها قوج حصار، رأيتها وأنا
صبيّ وقد صارت قرية، ثم رأيتها بعد ذلك بنحو ثلاثين سنة وقد صارت مصرا لا نظير لها
كبرا وكثرة أهل وعظم أسواق، وليس بها نهر جار إنما شربهم من آبار عذبة طيبة مرية،
وأرضها حرّة، وهواؤها صحيح، والله الموفق للصواب." اهـ
Komentar
Posting Komentar