شرح الحديث 149 (باب الاقتصاد في الطاعة) رياض الصالحين

 

[149] وعن أبي جُحَيْفَة وَهْب بنِ عبد اللهِ _رضي الله عنه_ قَالَ :

"آخَى النَّبيُّ _صلى الله عليه وسلم_ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبي الدَّرْداءِ، فَزارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرداءِ فَرَأى أُمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ: "مَا شَأنُكِ؟"

قَالَتْ: "أخُوكَ أَبُو الدَّردَاءِ، لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ في الدُّنْيَا."

فَجاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَاماً، فَقَالَ لَهُ: "كُلْ، فَإِنِّي صَائِمٌ"،

قَالَ: "مَا أنا بِآكِلٍ حَتَّى تَأكُلَ" فأكل،

فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ، ذَهَبَ أَبُو الدَّردَاءِ يَقُومُ،

فَقَالَ لَهُ: "نَمْ"، فنام،

ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ،  فَقَالَ لَهُ: "نَمْ."

فَلَمَّا كَانَ من آخِر اللَّيلِ، قَالَ سَلْمَانُ: "قُمِ الآنَ." فَصَلَّيَا جَمِيعاً.

فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: (إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقّاً، وَلأَهْلِكَ عَلَيكَ حَقّاً، فَأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ)،

فَأَتَى النَّبيَّ _صلى الله عليه وسلم_، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبيُّ _صلى الله عليه وسلم_: «صَدَقَ سَلْمَانُ»، رواه البخاري.

 

ترجمة أبي جحيفة وهْبِ بن عبد الله السُّوائي _رضي الله عنه_:

 

قال المزي _رحمه الله_ في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (33/ 184):

"أَبُو جحيفة السوائي، لهُ صُحبَةٌ، اسمه: وهب بْن عَبد الله." اهـ

 

وقال ابن عبد البر _رحمه الله_ في "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (4/ 1619):

"أَبُو جحيفة السوائي: وهب بْن عَبْد اللَّهِ (ويقال: وهب بْن وهب)، وَهُوَ وهب الخير السوائي، هُوَ من ولد حرثان بْن سواءة بْن عامر بْن صعصعة.

نزل أَبُو جحيفة الكوفة، وابتنى بها دارًا،

وَكَانَ من صغار الصحابة، ذكروا أن رَسُول اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ توفي، وأبو جحيفة لم يبلغ الحلم، ولكنه___سمع من رسول الله _صلى الله عليه وَسَلَّمَ_ وروى عنه. وَكَانَ علي قد جعله عَلَى بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها." اهـ

 

وقال الخطيب  _رحمه الله_ في "تاريخ بغداد وذيوله" - ط العلمية (1/ 213):

"وَهُوَ ممن نزل الكوفة وابتنى بها دارا في بني سواء، وشهد مع عَلِيّ يوم النهروان، وورد المدائن في صحبته، ومات في ولاية بشر بْن مروان على الكوفة." اهـ

 

وفي الأعلام للزركلي (8/ 125):

"وهب بن عبد الله بن مسلم بن جنادة السوائي، أبو جحيفة: صحابي. توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو مراهق. وسكن الكوفة وولي بيت المال والشرطة لعليّ، فكان يدعوه " وهب الخير "، ومات في ولاية بشر بن مروان على العراق. وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة." اهـ

 

وقال الذهبي _رحمه الله_ في "سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة (3/ 203): "اخْتَلَفُوا فِي مَوْتهِ؛ وَالأَصَحُّ: مَوْتُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ." اهـ

 

وقال العيني _رحمه الله_ في "عمدة القاري" شرح صحيح البخاري - (17 / 44)

"وأم الدرداء هذه: اسمها خَيْرَةُ - بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخِرَ الحروف - بنت أبي حدرد الأسلمية صحابية بنت صحابي." اهـ

 

وقال الزركلي _رحمه الله_ في "الأعلام" (2/ 328):

"أُمُّ الدَّرْدَاء (000 - نحو 30 هـ = 000 - نحو 650 م)

خيرة بنت أبي حدرد واسمه سلامة بن عمير بن أبي سلمة الأسلمي: صحابية، تعرف بـ"أم الدرداء الكبرى" (تمييزا لها عن "أم الدرداء الصغرى"، واسمها: هجيمة بنت حييّ) من فضليات النساء وذوات الرأي فيهن.

حفظت عن النبي صلّى الله عليه وسلم وعن زوجها. وروى عنها جماعة من التابعين، منهم ميمون بن مهران وصفوان بن عبد الله وزيد بن أسلم.

كانت إقامتها بالمدينة، وتوفيت قبل زوجها أبي الدرداء (عويمر بن مالك)، وكانت وفاتها بالشام في خلافة عثمان." اهـ

 

قال العيني _رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (22/ 176_177):

قَوْله: (أم الدَّرْدَاء) قال النووي: لأبي الدَّرْدَاء زوجتان كل وَاحِدَة مِنْهُمَا كنيتها أم الدَّرْدَاء: الْكُبْرَى صحابية وَهِي خَيْرَةُ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة،__وَالصُّغْرَى تابعية، وَهِي هُجَيْمَةُ مصغر الهجمة بِالْجِيم." اهـ

 

نص الحديث:

 

وعن أبي جُحَيْفَة وَهْب بنِ عبد اللهِ _رضي الله عنه_ قَالَ :

"آخَى النَّبيُّ _صلى الله عليه وسلم_ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبي الدَّرْداءِ، فَزارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرداءِ فَرَأى أُمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ: "مَا شَأنُكِ؟"

قَالَتْ: "أخُوكَ أَبُو الدَّردَاءِ، لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ في الدُّنْيَا."

فَجاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَاماً، فَقَالَ لَهُ: "كُلْ، فَإِنِّي صَائِمٌ"،

قَالَ: "مَا أنا بِآكِلٍ حَتَّى تَأكُلَ" فأكل،

فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ، ذَهَبَ أَبُو الدَّردَاءِ يَقُومُ،

فَقَالَ لَهُ: "نَمْ"، فنام،

ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ،  فَقَالَ لَهُ: "نَمْ."

فَلَمَّا كَانَ من آخِر اللَّيلِ، قَالَ سَلْمَانُ: "قُمِ الآنَ." فَصَلَّيَا جَمِيعاً.

فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: (إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقّاً، وَلأَهْلِكَ عَلَيكَ حَقّاً، فَأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ)،

فَأَتَى النَّبيَّ _صلى الله عليه وسلم_، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبيُّ _صلى الله عليه وسلم_: «صَدَقَ سَلْمَانُ»، رواه البخاري.

 

المعنى الإجمالي للحديث:

 

هذا الحديث أصلٌ عظيمٌ في باب الاعتدال في العبادة، وبيانُ أن الشريعة لم تُبنَ على الغلوّ والتشديد، بل على إعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقَّه، من غير إفراطٍ ولا تفريط.

 

فقد تفقَّد سلمانُ حالَ أخيه أبي الدرداء رضي الله عنه، فوجد من حاله ما يدلّ على استغراقه في التعبُّد على وجهٍ أخلَّ بحقّ النفس والأهل، فمنعه من التكلّف، وأرشده إلى الاقتصاد في العمل، فجمع له بين القِيام بالليل، والنوم قبله، وبين الصيام والإفطار، وبين العبادة والمعاشرة.

 

ثم ألقى عليه تلك القاعدة المحكمة: أن للرب سبحانه حقًّا بالطاعة، وللنفس حقًّا بالراحة، وللأهل حقًّا بالمؤانسة وحسن العِشرة، وأن العبد إذا استوفى حقًّا بإضاعة حقٍّ آخر فقد جار في القسمة، ولم يُصب وجه الهدي.

 

فلمّا عُرض ذلك على النبي ﷺ صدّق سلمان، فكان في تصديقه تقريرٌ لهذا الأصل، وتنبيهٌ إلى أن أكمل الناس عبادةً من سلك سبيل القصد، وحمل نفسه على العدل، ولم يُرهقها بما يُفضي إلى الملل أو تضييع الحقوق.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "صحيحه" (3/ 38 و 8/ 32) (رقم: 1968 و 6139)، والترمذي في "سننه" – ت. شاكر (4/ 608) (رقم: 2413)، والطبري في "تهذيب الآثار" - مسند عمر (1/ 310) (رقم: 498)، وابن خزيمة في "صحيحه" (3/ 309) (رقم: 2144)، وابن حبان في "صحيحه" (2/ 23) (رقم: 320)، وقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (3/ 40) (رقم: 2033)

 

والحديث صحيح: صححه الألباني في "آداب الزفاف في السنة المطهرة" (ص: 161).

 

من فوائد الحديث:

 

وقال محمد بن علي اليمني، المعروف بـ"الشوكاني" (المتوفى: 1250هـ) _رحمه الله_ في "نيل الأوطار" (4/ 305):

"قَوْلُهُ: (صَدَقَ سَلْمَانُ)،

* فِيهِ: دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ النُّصْحِ لِلْمُسْلِمِ وَتَنْبِيهِ مَنْ غَفَلَ،

* وَفَضْلُ قِيَامِ آخِرِ اللَّيْلِ،

* وَثُبُوتُ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فِي حُسْنِ الْعِشْرَةِ،

* وَجَوَازُ النهي عَنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ إذَا خُشِيَ أَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى السَّآمَةِ وَالْمَلَلِ وَتَفْوِيتِ الْحُقُوقِ الْمَطْلُوبَةِ،

* وَكَرَاهَةِ الْجَهْد عَلَى النَّفْسِ فِي الْعِبَادَةِ،

* وَجَوَازِ الْفِطْرِ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ." اهـ

 

وقال فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في "تطريز رياض الصالحين" (ص: 118):

"في هذا الحديث:

* مشروعية المؤاخاة في الله، وزيارةِ الإخوان، والمبيتِ عندهم،

* وجواز مخاطبة الأجنبية للحاجة،

* والنصح للمسلم، وتنبيه من غفل،

* وفضل قيام آخر الليل،

* وجواز النهي عن المستحبات إذا خشي أنَّ ذلك يُفضي إلى السآمة والملل، وتفويت الحقوق المطلوبة،

* وكراهية الحمل على النفس في العبادة،

* وجواز الفطر من صوم التطوع للحاجة والمصلحة." اهـ

 

وقال إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي، الشهير بـ"الشاطبي" (المتوفى: 790هـ) _رحمه الله_ في "الاعتصام"- ت. الهلالي (1/ 388):

"وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَمَعَ التَّنْبِيهَ عَلَى حَقِّ الْأَهْلِ بِالْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَالضَّيْفِ بِالْخِدْمَةِ وَالتَّأْنِيسِ وَالْمُؤَاكَلَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْوَلَدِ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِمْ بِالِاكْتِسَابِ وَالْخِدْمَةِ، وَالنَّفْسِ بِتَرْكِ إِدْخَالِ الْمَشَقَّاتِ عَلَيْهَا، وَحَقِّ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَبِوَظَائِفَ أُخَرَ فَرَائِضَ وَنَوَافِلَ آكَدَ مِمَّا هُوَ فِيهِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُعْطِي لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.

وَإِذَا الْتَزَمَ الْإِنْسَانُ أَمْرًا مِنَ الْأُمُورِ الْمَنْدُوبَةِ أَوْ أَمْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً؛ فَقَدْ يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنِ الْقِيَامِ بِغَيْرِهَا، أَوْ عَنْ كَمَالِهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَيَكُونُ مَلُومًا.

 

وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي، المعروف بـ"ابْنِ حجر العسقلاني" (المتوفى:  852 هـ) _رحمه الله_ في "فتح الباري" (3/ 32):

"وَفِيهِ: مَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِسَلْمَانَ." اهـ

 

وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي، المعروف بـ"ابْنِ حجر العسقلاني" (المتوفى:  852 هـ) _رحمه الله_ في "فتح الباري" (4/ 211_213):

"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:

* مَشْرُوعِيَّةُ الْمُؤَاخَاةِ فِي اللَّهِ، وَزِيَارَةُ الْإِخْوَانِ وَالْمَبِيتُ عِنْدَهُمْ،

* وَجَوَازُ مُخَاطَبَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالسُّؤَالُ عَمَّا يَتَرَتَّبُ___عَلَيْهِ الْمَصْلَحَةُ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ لَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّائِلِ

* وَفِيهِ النُّصْحُ لِلْمُسْلِمِ وَتَنْبِيهُ مَنْ أَغْفَلَ،

* وَفِيهِ فَضْلُ قِيَامِ آخِرِ اللَّيْلِ،

* وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ تَزَيُّنِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا

* وَثُبُوتُ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فِي حُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ حَقِّهَا فِي الْوَطْءِ لِقَوْلِهِ: (وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا)، ثُمَّ قَالَ: (وَائْتِ أَهْلَكَ)

وَقَرَّرَهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ،

* وَفِيهِ: جَوَازُ النَّهْيِ عَنِ الْمُسْتَحَبَّاتِ إِذَا خَشِيَ أَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى السَّآمَةِ وَالْمَلَلِ وَتَفْوِيتِ الْحُقُوقِ الْمَطْلُوبَةِ الْوَاجِبَةِ أَوِ الْمَنْدُوبَةِ الرَّاجِحِ فِعْلُهَا عَلَى فِعْلِ الْمُسْتَحَبِّ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا الْوَعِيدُ الْوَارِدُ عَلَى منْ نَهَى مُصَلِّيًا عَنِ الصَّلَاةِ مَخْصُوصٌ بِمَنْ نَهَاهُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا

* وَفِيهِ كَرَاهِيَةُ الْحَمْلِ عَلَى النَّفْسِ فِي الْعِبَادَةِ وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَيَانٍ لِذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

* وَفِيهِ جَوَازُ الْفِطْرِ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ كَمَا تَرْجَمَ لَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَلَمْ يَجْعَلُوا عَلَيْهِ قَضَاءً إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ.

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاق عَن بن عَبَّاسٍ:

أَنَّهُ ضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلًا كَمَنْ ذَهَبَ بِمَالٍ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ وَأَمْسَكَ بَعْضَهُ.

وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ ثُمَّ سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَكُنْتِ تَقْضِينَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ قَالَتْ لَا قَالَ فَلَا بَأْسَ

وَفِي رِوَايَةٍ إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءٍ فَصَوْمِي مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِهِ وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.

وَعَنْ مَالِكٍ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْقَضَاءِ بِعُذْرٍ وَالْمَنْعُ وَإِثْبَاتُ الْقَضَاءِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مُطلقًا ذكره الطَّحَاوِيّ وَغَيره وَشبهه بِمن أفسد حج التَّطَوُّع فَإِن عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ اتِّفَاقًا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَجَّ امْتَازَ بِأَحْكَامٍ لَا يُقَاسُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ فِيهَا فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ يُؤْمَرُ مُفْسِدُهُ بِالْمُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ وَالصِّيَامُ لَا يُؤْمَرُ مُفْسِدُهُ بِالْمُضِيِّ فِيهِ فَافْتَرَقَا وَلِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ وَأغْرب بن عَبْدِ الْبَرِّ فَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَمَّنْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِعُذْرٍ وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ بِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَدَرَتْنِي إِلَيْهِ حَفْصَةُ وَكَانَتْ بِبَيْتِ أَبِيهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ فَقَالَ اقْضِيَا يَوْمًا آخر مَكَانَهُ قَالَ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ بن أَبِي حَفْصَةَ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ هَذَا وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَزِيَادُ بن سعد وبن عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَة مُرْسلا وَهُوَ أصح لِأَن بن جُرَيْجٍ ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ عَنْهُ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ سَمِعْتُ مِنْ نَاسٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ سَأَلَ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ وَقَالَ النَّسَائِيّ هَذَا خطا وَقَالَ بن عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْهُ أَهْوَ عَنْ عُرْوَةَ فَقَالَ لَا وَقَالَ الْخَلَّالُ اتَّفَقَ الثِّقَاتُ عَلَى إِرْسَالِهِ وَشَذَّ مَنْ وَصَلَهُ وَتَوَارَدَ الْحُفَّاظُ عَلَى الْحُكْمِ بِضَعْفِ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَقَدْ رَوَاهُ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ مَوْصُولًا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ وَبَيَّنَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ إِنَّ صِيَامَهُمَا كَانَ تَطَوُّعًا وَلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ زُمَيْلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِجَهَالَةِ حَالِ زُمَيْلٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا فَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفْطِرُ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ مَنْ نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا وَزَادَ فِيهِ بَعْضُهُمْ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ وَقَدْ ضَعَّفَ النَّسَائِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَحَكَمَ بِخَطَئِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ عَلَى النَّدْبِ وَأَمَّا قَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ يُجَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ بِأَنَّ إِفْطَارَ أَبِي الدَّرْدَاءِ كَانَ لِقَسَمِ سَلْمَانَ وَلِعُذْرِ الضِّيَافَةِ فَيُتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْعُذْرَ___مِنَ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ الْإِفْطَارَ وَقَدْ نَقَلَ بن التِّينِ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِضَيْفٍ نَزَلَ بِهِ وَلَا لِمَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ هُوَ بِاللَّهِ لَيُفْطِرَنَّ كَفَّرَ وَلَا يُفْطِرُ وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا زَارَ أُمَّ سُلَيْمٍ لَمْ يفْطر وَكَانَ صَائِما تَطَوّعا وَقد انصف بن الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ فَقَالَ لَيْسَ فِي تَحْرِيمِ الْأَكْلِ فِي صُورَةِ النَّفْلِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِلَّا الْأَدِلَّةُ الْعَامَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم إِلَّا أَنَّ الْخَاصَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ كَحَدِيثِ سَلْمَانَ وَقَوْلُ الْمُهَلَّبِ إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا وَمُجْتَهِدًا فَيَكُونُ مَعْذُورًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَلَوْ أَفْطَرَ أَحَدٌ بِمِثْلِ عُذْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوَّبَ فِعْلَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَتَرْقَى عَنْ مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ إِلَى نَصِّ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَمَنِ احْتَجَّ فِي هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم فَهُوَ جَاهِلٌ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الرِّيَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ بِالرِّيَاءِ بَلْ أَخْلِصُوهَا لِلَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ إِبْطَالِ مَا لَمْ يَفْرِضْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ وَغَيْرِهِ لَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْإِفْطَارُ إِلَّا بِمَا يُبِيحُ الْفِطْرَ مِنَ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَنْبِيهٌ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ الَّتِي فَرَغْنَا مِنْهَا الْآنَ أَوَّلُ أَبْوَابِ التَّطَوُّعِ بَدَأَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا بِحُكْمِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ هَلْ يَلْزَمُ تَمَامُهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ أَمْ لَا ثُمَّ أَوْرَدَ بَقِيَّةَ أَبْوَابِهِ على مَا اخْتَارَهُ من التَّرْتِيب

 

وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (2/ 233):

"ففي هذا: دليل على أن الإنسان لا ينبغي له أن يكلف نفسه بالصيام والقيام، وإنما يصلي ويقوم على وجه يحصل به الخير، ويزول به التعب والمشقة والعناء. والله الموفق." اهـ

 

وقال محمود بن أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف  بـ"بدر الدين العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (17 / 44)

ذكر أهل السير والمغازي:

أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت مرتين:

* الأولى: قبل الهجرة بين المهاجرين خاصة على المواساة والمناصرة وكان من ذلك أخوة زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب

* ثم آخى النبي بين المهاجرين والأنصار بعد أن هاجر، وذلك بعد قدومه المدينة." اهـ

 

وقال الشاطبي في "الموافقات" (2/ 247):

"فَإِنَّ الْمُكَلَّفَ مَطْلُوبٌ بِأَعْمَالٍ وَوَظَائِفَ شَرْعِيَّةٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا، وَلَا مَحِيصَ لَهُ عَنْهَا، يَقُومُ فِيهَا بِحَقِّ رَبِّهِ تعالى، فإذا أوغل في عمل شَاقٍّ، فَرُبَّمَا قَطَعَهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا سِيَّمَا حُقُوقُ الْغَيْرِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِ، فَيَكُونُ عِبَادَتُهُ أَوْ عَمَلُهُ الدَّاخِلُ فِيهِ قَاطِعًا عَمَّا كَلَّفَهُ اللَّهُ بِهِ، فَيُقَصِّرُ فِيهِ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ مَلُومًا غَيْرَ مَعْذُورٍ؛ إِذِ الْمُرَادُ مِنْهُ الْقِيَامُ بِجَمِيعِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُخِلُّ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَلَا بِحَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ فِيهَا." اهـ

 

وقال ابن رجب في "لطائف المعارف" (ص: 124):

"وقد ورد النهي عن صيام الدهر والتشديد فيه وهذا كله يدل على أن أفضل الصيام أن لا يستدام بل يعاقب بينه وبين الفطر وهذا هو الصحيح من قولي العلماء وهو مذهب أحمد وغيره وقيل لعمر: إن فلانا يصوم الدهر فجعل يقرع رأسه بقناة معه ويقول: (كل يا دهر، كل يا دهر) خرجه عبد الرزاق." اهـ

 

ملحق الفوائد:

 

في هذا الحديث الشريف كنوزٌ من الفوائد:

1 ـ ذمُّ الغلوّ في العبادة

ففيه دليلٌ على أن استغراق العبد في النوافل حتى يضيع به الحقوق الواجبة انحرافٌ عن سواء السبيل.

2 ـ أن العبادة مبناها على القصد والاقتصاد

إذ لم يُنكر سلمان أصل قيام أبي الدرداء وصيامه، وإنما أنكر مجاوزته حدَّ الاعتدال.

3 ـ إثباتُ حقوقٍ ثلاثةٍ متلازمة

حقّ الرب بالطاعة، وحقّ النفس بالراحة، وحقّ الأهل بالمؤانسة، ولا يُستوفى أحدها بإبطال الآخر.

4 ـ وجوبُ تقديم الفرائض على النوافل

فمن اشتغل بنفلٍ أوقعه في ترك واجبٍ، كان مشتغلاً بالمفضول عن الفاضل.

5 ـ مشروعيّةُ التناصح بين الإخوان

إذ نصح سلمان أخاه برفقٍ وحكمة، لا بفظاظةٍ ولا تعنيف.

6 ـ فضلُ الفقه في الدين على مجرّد كثرة العمل

فقد كان سلمان أفقه في هذا الباب، وإن كان أبو الدرداء كثير التعبُّد.

7 ـ أن من تمام العبادة إعفاف الأهل والقيام بحقوقهم

فإهمال الزوجة من خرم المروءة ونقص الديانة.

8 ـ أن الراحة عبادةٌ إذا أُريد بها الاستعانة على الطاعة

فالنوم الذي يعين على القيام ليس لغوًا، بل قربة.

9 ـ أن السلف كانوا يكرهون الرهبانيّة المبتدعة

إذ لم يُقِرّوا من انقطع عن الدنيا انقطاعًا يفسد به معاشه ومعاش من يعول.

10 ـ فقهُ ترتيب الأعمال في الليل

ففيه استحباب النوم أول الليل والقيام في آخره، وهو أرفق بالجسد وأجمع للقلب.

11 ـ أن إكرام الضيف مقدَّم على التشدّد في النافلة

فقد ألزمه سلمان بالأكل، ليجمع بين حقّ الضيف وحقّ النفس.

12 ـ تصديق النبي ﷺ للصحابي إذا أصاب الحقّ

وفيه تقرير القاعدة، وأن الحقّ يُقبل ممن جاء به.

13 ـ أن الميزان في العبادة هو دوامها لا شدّتها

فما كان أرفق بالنفس كان أبقى وأثبت.

14 ـ أن من علامات الفقه معرفة حدود النفس

فليس كلُّ أحدٍ يحتمل ما يحتمله غيره من الأعمال.

15 ـ أن صلاح الباطن لا يستقيم مع فساد الظاهر في الحقوق

فمن زعم أنه يصلح مع ربّه وهو مضيّع لأهله فقد كذبته الشريعة.

فهذه الفوائد تشهد بأن هذا الحديث ميزانُ العبوديّة، وقاعدةُ السالكين، ومنه يُعرف طريق الاعتدال الذي ارتضاه الله لعباده.

 

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة