شرح الحديث 113 (باب التيمم) من بلوغ المرام
|
113 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا_ فِي
قَوْلِهِ _عَزَّ وَجَلَّ_: "{وَإِنْ
كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ}، قَالَ: "إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ
الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْقُرُوحُ فَيُجْنِبُ، فَيَخَافُ أَنْ
يَمُوتَ إِنْ اِغْتَسَلَ، تَيَمَّمَ." رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا،
وَرَفَعَهُ الْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ. |
ففي "سنن الدارقطني" (1/ 327) (رقم: 678):
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ {وَإِنْ كُنْتُمْ
مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [النساء: 43]،
قَالَ:
«إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ
الْقُرُوحُ أَوِ الْجُدَرِيُّ، فَيُجْنِبُ، فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ إِنِ اغْتَسَلَ،
يَتَيَمَّمُ»
قال الله _تعالى_:
{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى
أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ
لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا
صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43]
وقال _تعالى_:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ
إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ
جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ
عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ
النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا
طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ
نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6]
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة
الإسلامية (1/ 371_372):
"قوله: رضي الله عنه: (إذا كانت بالرجل
الجراحة في سبيل الله)، هذا ليس بقيد لكنه مثال؛ لأن الجراحة التي تبيح التيمم
سواء كانت من جراء الجهاد في سبيل الله، أو كانت بسقطة أو بغير ذلك المهم أن يكون
به جرح يتضرر بالماء، قال: "والقروح" يعني: وكذلك إذ كان به القروح التي
حدثت بدون جرح مثل الدمامل، والبثرة، وما أشبهها.
قوله: (فيجنب فيخاف ان يموت إذا اغتسل تيمم)
هذه (تيمم) جواب (إذا كانت)، وقوله: (فيخاف___أن
يموت).
هذا أيضا ليس بقيد؛ لأن التيمم يجوز، وإن لم يخف
الموت حتى لو خاف المرض، أو استمرار المرض وتأخر برئه، فإنه يجوز أن يتيمم كما في
حديث عمرو بن العاص _رضي الله عنه_. فإنه تيمم خوفا من
البرد مع أنه لم يخف الموت، لكن خاف أن يتضرر بالبرد إن اغتسل، فتيمم.
إذن نأخذ من هذا الحديث أن ابن عباس رضي الله عنهما
يرى أن المراد بالمرض هنا: الجروح التي حصلت من الجهاد في سبيل الله، أو من غيرها،
ولكنه _رضي الله عنه_ زاد أنه يخاف الموت،
وفي كلا الأمرين نظر:
* أما الأول: فقلنا: إن
هذا على سبيل المثال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله، فهاذ على سبيل المثال،
وليس مراده التخصيص،
* كذلك يخاف أن يموت، هذا أيضا على سبيل المثال،
وليس على سبيل القيد؛ لأن ابن عباس _رضي الله عنهما لا يخفى عليه مثل هذا الحكم
الذي تعم البلوى به." اهـ
تخريج الحديث:
أخرجه الدارقطني في "سننه" (1/ 327)
(رقم: 678)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" – ط. نزار الباز (3/ 960) (رقم: 5362)،
والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 343) (رقم: 1066)، و"السنن الصغير"
(1/ 93) (رقم: 234).
والحديث ضعيف: ضعفه
الألباني _رحمه الله_ في "ضعيف الجامع الصغير وزيادته" (ص: 93) (رقم: 647)
ورد الحديث مرفوعا:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعْهُ فِي قَوْلِهِ:
{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [النساء: 43] الْآيَةَ،
قَالَ: «إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْقُرُوحُ أَوِ الْجُدَرِيُّ فَيَجْنُبُ فَيَخَافُ إِنِ
اغْتَسَلَ أَنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «هَذَا خَبَرٌ لَمْ
يَرْفَعْهُ غَيْرُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ»
أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (1/ 138)
(رقم: 272)، وابن الجارود في "المنتقى" (ص: 42) (رقم: 129)، وابن المنذر
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (2/ 19) (رقم: 522)، والحاكم في "المستدرك
على الصحيحين" (1/ 270) (رقم: 586)،
قال قال الألباني في تعليقه على "صحيح ابن
خزيمة" (1/ 138) (رقم: 272): "ضعيف: عطاء كان اختلط وجرير روى عنه بعد
الاختلاط." اهـ
وقال الأرنؤوط في "تخريج مسند أحمد" – ط.
الرسالة (5/ 175):
"قال ابن خزيمة: هذا خبر لم يرفعه غير
عطاء، قلنا: وقد كان اختلط، وجرير بن عبد الحميد روى عنه بعد الاختلاط،
وخَطّأ أبو حاتم وأبو زرعة رفعه، وقالا - فيما نقله
ابن أبي حاتم في "العلل" (1/ 26) -: رواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن
عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، موقوفاً، وهو
الصحيح.
وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في "المصنف"
1/101 عن أبي الاحوص سلام بن سليم، عن عطاء بن السائب، به، فوقفه على ابن عباس.
وفي الباب عن الزبير بن خُريق، عن عطاء بن أبي
رباح، عن جابر نحو حديث ابن عباس عند أبي داود
(336) ، والدارقطني 1/190، والبيهقي1/227-228، والبغوي (313) ، والزُبير بن خُرَيقٍ ليِّن الحديث، وقد وقع فيه من
الزيادة ما ليس في حديث ابن عباس، وهو المسح على الجبيرة.
وعن علي مرفوعاً: "إنما شفاء العي السؤال"
عند القضاعي في "مسند الشهاب" (1162) ، وإسناده ضعيف.
وفي الباب عند أحمد 4/264-265، والبخاري (338) ،
ومسلم (110) (368) عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: جاء رجل إلي عمر بن الخطاب فقال: إني
أجنبت، فلم أصب الماءَ، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في
سفر أنا وأنت، فاما أنت فلم تُصَل، وأما أنا فتَمعكْتُ فصليت، فذكرتُ للنبي صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كان
يكفيك هكذا" فضرب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكفيه الارض، ونفخ
فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
وعن عمران بن حصين عند أحمد 4/434-435، والبخاري
(344) في حديث طويل، وفيه: ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو
برجل معتزل لم يُصَل مع القوم، قال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟
" قال: أصابتني جنابة ولا ماءَ، قال: "عليك بالصعيد، فإنه يكفيك".
قوله: "قتلوه قتلهم الله"، قال السندي:
دعاء عليهم، وفيه أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور. والعِى- بكسر العين-: الجهل.
من فوائد الحديث:
وقال البسام _رحمه الله_ في "توضيح الأحكام من
بلوغ المرام" (1/ 429):
"ما يؤخذ من الحديث:
1 - تفسير ابن عبَّاس للآية بأنَّ من به
قروحٌ، مثالٌ للضرر المبيح للتيمُّم، وإلاَّ فكلُّ مرض يبيحُ التيمُّم، ولو لم يصل
استعمال الماء إلى الموت، وإنَّما يصل إلى الضرر فقط.
2 - قال العلماء: مَنْ خاف باستعمالِ الماء
ضَرَرَ بدنه مِنْ مرض يخشى زيادته، أو بُطْءَ بُرْئه، أو بقاءَ أثره، ونحو ذلك،
فإنَّه يعدل عن استعمال الماء في الوضوء، أو الغسل، إلى التيمُّم حتَّى يبرأ.
أمَّا العذر بعدم الماء: فقد تقدَّم في أحاديث
جابر، وعمَّار، وأبي هريرة، وأبي سعيد.
3 - أنَّ السفر غالبًا يكون معه العذر إلى
التيمُّم، ذلك أنَّهم كانوا ما يحملون معهم في سفرهم إلاَّ القليل من الماء،
الَّذي يكونُ بقدر شربهم، وإصلاح طعامهم، فيتيمَّمون لصلاتهم؛ ولكن السفر نفسه ليس
مبيحًا للتيمُّم؛ فلا يجوز للمسافر الَّذي يجدُ الماء، ولا يخاف الضرر باستعماله:
أنْ يتيمَّم، بل يجبُ عليه الوضوءُ للصلاة، ولا يَحِلُّ له أنْ يصلِّي بطهارة
تيمُّم." اهـ
وقال الأمير الصنعاني _رحمه الله_ في "سبل
السلام" (1/ 145):
"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ
التَّيَمُّمِ فِي حَقِّ الْجُنُبِ إنْ خَافَ الْمَوْتَ؛ فَأَمَّا لَوْ لَمْ يَخَفْ
إلَّا الضَّرَرَ،
فَالْآيَةُ - وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ
كُنْتُمْ مَرْضَى} [المائدة: 6] - دَالَّةٌ عَلَى إبَاحَةِ الْمَرَضِ
لِلتَّيَمُّمِ، سَوَاءٌ خَافَ تَلَفَهُ أَوْ دُونَهُ،
وَالتَّنْصِيصُ فِي كَلَامِ "ابْنِ
عَبَّاسٍ" عَلَى الْجِرَاحَةِ وَالْقُرُوحِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ مِثَالٍ،
وَإِلَّا فَكُلُّ مَرَضٍ كَذَلِكَ؛ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخُصُّ
هَذَيْنِ مِنْ بَيْنِ الْأَمْرَاضِ وَكَذَلِكَ كَوْنُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
مِثَالٌ،
فَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ مِنْ سَقْطَةٍ
فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ، وَإِذَا كَانَ مِثَالًا فَلَا يَنْفِي جَوَازَ التَّيَمُّمِ
لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ، إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: "أَنْ يَمُوتَ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ إلَّا
لِمَخَافَةِ الْمَوْتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ
الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا الْهَادَوِيَّةُ، وَمَالِكٌ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ
الشَّافِعِيِّ؛ وَالْحَنَفِيَّةُ، فَأَجَازُوا
التَّيَمُّمَ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ، قَالُوا: "لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ"؛
وَذَهَبَ دَاوُد، وَالْمَنْصُورُ، إلَى إبَاحَتِهِ
لِلْمَرَضِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ." اهـ
وقال محمود بن خطاب السبكي _رحمه الله_ في "الدين
الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق" (1/ 388):
"(فائدة) من لم يضره استعمال الماء
ولكنه لا يقدر على استعماله بنفسه ولم يجد من يوضئه تيمم. أما لو وجد من تلزمه
طاعته كخادمه وولده وضأه ولا يتيمم اتفاقاً. وكذا إن وجد غيره ممن لو استعان به
لأعانه عند غير أبي حنيفة." اهـ
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة
الإسلامية (1/ 372)
"ويستفاد من هذا الحديث:
* أن من كان عليه جراحة ويخاف إذا غسلها أن يتضرر
بموت أو بما دونه فإنه يتيمم؛ من أين أخذ؟ أخذ من
عموم قوله: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43]. وأخذ من قوله تعالى: {فاتقوا الله ما
استطعتم} [التغابن: 16]. وأخذ من قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29].
كل هذا يدل على أن الإنسان إذا كان به جرح يتضرر بالماء فإنه يتيمم.
قال العلماء - رحمهم الله-: إذا كان في الإنسان جرح:
* فإن كان الماء لا يضره إذ غسله، وجب عليه الغسل؛
لأنه مستطيع،
* وإذا كان يضره، لكن لا يضره المسح به فإنه يمسح
به،
* وإن كان يضره حتى المسح، فإنه يتيمم، وهذا
الترتيب يؤخذ من عموم قول الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}،
أما وجوب الغسل،
إذا لم يتضرر، فظاهر،
وأما وجوب المسح،
فلأن المسح بالماء أقرب من التيمم، فيؤخذ بالأقرب فالأقرب،
وأما إذا كان يضره حتى المسح، فإنه يتيمم، فهو بالقياس على أنه إذا عجز عن استعمال
الماء في بعض البدون، فهو كالذي يعجز عن استعمال الماء في البدن كله؛ إذ إن التيمم
بدل عن طهارة الماء.
وقال بعض العلماء: إنه إذا لم يستطع أن يغسل الجرح،
سقط عنه المسح والتيمم، وقالوا: إن الله يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} وهذا لا
يستطيع الغسل فيسقط عنه، لكن الصواب ما ذكرنا من
أنه على الترتيب الآتي: أولا: الغسل، ثم المسح، ثم التيمم.
وإذا قلنا بالتيمم، فهل يجب
عليه مراعاة الترتيب والموالاة؟
نقول: إذا كانت الطهارة عن غسل، فالغسل عن المشهور
عند الفقهاء لا يشترط فيه ترتيب ولا موالاة، وعلى
هذا، فإذا كان في يده جرح يضره استعمال الماء غسلا ومسحا، وقلنا بوجوب___التيمم،
فله أن يؤخر إلى أن يريد الصلاة، ولو طال الفصل، هذا إذا
كان غسلا عن جنابة؛ لأنه لا تشترط الموالاة على المشهور، يعني مثلا: إنسان قام من الليل فوجد نفسه مجنبا باحتلام وفيه
جرح لا يمكن أن يمسجه، وقلنا: يجب عليك أن تيمم عنه، فاغتسل الرجل وخرج إلى المسجد
وتيمم في المسجد بعد مدة،
يجوز أو لا؟ يجوز،
بناء على أن الغسل لا تشترط فيه الموالاة، وإذا قلنا باشتراط الموالاة فإنه يجب أن
يتيمم عنه فور انتهائه من الاغتسال لئلا تفوت الموالاة، أما الترتيب فلا يجب؛ لأن
الغسل يعتبر البدن فيه عضوا واحدا.
أما إذا كان عن وضوء؛ يعني: رجل توضأ وفي يده جرح
يضره استعمال الماء غسلا ومسحا، فالواجب التيمم، متى يتيمم؟ يتيمم، إذا غسل وجهه
تيمم، لنفرض أن الجرح في اليسرى نقول: اغسل وجهك، ثم اغسل اليد اليمنى، ثم ما لا
يتضرر غسله من اليد اليسرى، ثم تيمم في الحال؛ لأنه يجب في الوضوء الترتيب
والموالاة، فعليه أن يتيمم على الجرح في موضع الجرح، وهذا يؤدي إلى المشقة لأنه
لابد أن يكون عنده منشفة يتنشف حتى إذا تيمم على الجراحة وفيه مشقة،
ولا أظن أن الشريعة تأتي من هذا؛ ولهذا كان القول
الراجح في الوضوء عن العضو أنه لا يشترط فيه ترتيب ولا موالاة، وأن له أن يؤخر
التيمم إلى أن يفرغ من الوضوء كاملا، بل وإلى أن يصل إلى المسجد؛ وذلك لأن الطهارة
الآن اختلفت عن طهارة الماء، فلا يشترط فيها ترتيب ولا موالاة.
ولو قال قائل: نسقط
الترتيب؛ لأن الطهارة هذه من غير جنس الأولى، ولا نسقط الموالاة، لو قال قائل بهذا،
لكان له وجه، كيف؟ الترتيب فيمن بيده جرح، ما هي المراحل؟ يجب أولا الغسل، ثم
المسح، ثم التيمم، وإذا قلنا بالتيمم فهل تجب مراعاة الترتيب والموالاة؟
الصحيح: أنه لا يشترط فيه ترتيب ولا
موالاة، وعمل الناس الآن عليه تجد الإنسان
الذي فيه جرح لا يمسحه ولا يغسله يتوضأ، وإذا جاء إلى المسجد تيمم.
فإن قال قائل: إذا لم يخفف ضررا ولا موتا لكن خاف
أن يتأخر برؤه بمعنى: أنه إن غسله تأخر برؤه، وإن لم يغسله برأ سريعا، فهل له أن
يتيمم؟
الجواب: نعم له أن يتيمم؛ لأن تأخر البرء نوع من
الضرر، ثم لا يدري لعله إذا تأخر برؤه عاد عليه، فلذلك نقول: إذا خشي الموت أو
الضرر أو تأخر البرء، أما إذا خشي بقاء أثر شيء لو استعمل الماء؛ بمعنى: لا يخشى
ان يتأخر البرء؛ ولا أن يتضرر، ولا أن يموت، ولكن يخشى أن يبقى أثر شيء مكان الجرح
فهل له أن يتيمم؟ الجواب: نعم؛ لأن هذا يتأذى به ولا شك فله أن يتيمم؛ لأن الأمر -
الحمد لله- واسع في هذه المسألة. إذا خاف أن يزكم وعليه جنابة من جماع؟ إذن نقول
فيه تفصيل المهم إذا كان يخشى من الضرر أو من الأم فلا بأس.
Komentar
Posting Komentar