إقامة التوحيد عند وقوع المصائب
إقامة التوحيد عند وقوع المصائب
(Renungan di Tengah Musibah)
قال الله _تعالى_:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ
السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا
تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)} [البقرة: 21، 22]
قال ابن كثير _رحمه الله_ في "تفسيره" –
ت. سلامة (1/ 194)
"شَرَعَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي
بَيَانِ وَحْدَانِيَّةِ أُلُوهِيَّتِهِ، بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُنْعِمُ
عَلَى عَبيده، بِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَإِسْبَاغِهِ
عَلَيْهِمُ النعمَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ، بِأَنْ
جَعَلَ لَهُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا، أَيْ: مَهْدًا كَالْفِرَاشِ مُقَرّرَة
مُوَطَّأَةً مُثَبَّتَةً بِالرَّوَاسِي الشَّامِخَاتِ، {وَالسَّمَاءَ
بِنَاءً} وَهُوَ السَّقْفُ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:
{وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ}
[الْأَنْبِيَاءِ: 32]
وَأَنْزَلَ لَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
-وَالْمُرَادُ بِهِ السَّحَابُ هَاهُنَا-فِي وَقْتِهِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِمْ
إِلَيْهِ، فَأَخْرَجَ لَهُمْ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ مَا
هُوَ مُشَاهَدٌ؛ رِزْقًا لَهُمْ وَلِأَنْعَامِهِمْ، كَمَا قَرَّرَ هَذَا فِي
غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ.
ومنْ أَشْبَهِ آيَةٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ
تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا (3) وَالسَّمَاءَ
بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ
ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [غَافِرٍ:
64]
وَمَضْمُونُهُ: أَنَّهُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ
مَالِكُ الدَّارِ، وَسَاكِنِيهَا، وَرَازِقُهُمْ، فَبِهَذَا يَسْتَحِقُّ أَنْ
يُعْبَدَ وَحْدَهُ وَلَا يُشْرَك بِهِ غَيره؛ وَلِهَذَا قَالَ: {فَلا تَجْعَلُوا
لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟
قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا، وهو خلقك" الحديث." اهـ
وقال ابن كثير _رحمه الله_ في "تفسيره" –
ت. سامي سلامة (1/ 195_196):
"وَبِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {فَلا
تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}،
أَيْ: لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ غَيْرَهُ مِنَ
الْأَنْدَادِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، وَأَنْتُمْ
تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبَّ لَكُمْ يَرْزَقُكُمْ غَيْرُهُ وَقَدْ
عَلِمْتُمْ أن الذي يدعوكم إليه__الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِنْ تَوْحِيدِهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ. وَهَكَذَا قَالَ
قَتَادَةُ." اهـ
وقال السعدي _رحمه الله_ في "تيسير الكريم
الرحمن" (ص: 45):
"هذا أمر عام لكل الناس، بأمر عام، وهو
العبادة الجامعة، لامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وتصديق خبره، فأمرهم تعالى
بما خلقهم له، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}
.
ثم استدل على وجوب عبادته وحده، بأنه ربكم الذي
رباكم بأصناف النعم، فخلقكم بعد العدم، وخلق الذين من قبلكم، وأنعم عليكم بالنعم
الظاهرة والباطنة،
فجعل لكم
الأرض فراشا تستقرون عليها، وتنتفعون بالأبنية، والزراعة، والحراثة، والسلوك من
محل إلى محل، وغير ذلك من أنواع الانتفاع بها، وجعل السماء بناء لمسكنكم، وأودع
فيها من المنافع ما هو من ضروراتكم وحاجاتكم، كالشمس، والقمر، والنجوم.
{وَأَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} والسماء:
هو كل ما علا فوقك فهو سماء،
ولهذا قال المفسرون: المراد بالسماء هاهنا: السحاب، فأنزل منه تعالى ماء، {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ
الثَّمَرَاتِ} كالحبوب، والثمار، من نخيل، وفواكه، وزروع وغيرها {رِزْقًا لَكُمْ}
به ترتزقون، وتقوتون وتعيشون وتفكهون.
{فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} أي:
نظراء وأشباها من المخلوقين، فتعبدونهم كما تعبدون الله، وتحبونهم كما تحبون الله،
وهم مثلكم، مخلوقون، مرزوقون مدبرون، لا يملكون مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض،
ولا ينفعونكم ولا يضرون، {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أن الله ليس له شريك، ولا نظير،
لا في الخلق، والرزق، والتدبير، ولا في العبادة! فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع
علمكم بذلك؟! هذا من أعجب العجب، وأسفه السفه.
وهذه الآية جمعت بين
الأمر بعبادة الله وحده، والنهي عن عبادة ما سواه، وبيان الدليل الباهر على وجوب
عبادته، وبطلان عبادة من سواه،
وهو ذكر توحيد الربوبية، المتضمن
لانفراده بالخلق والرزق والتدبير،
فإذا كان كل أحد مقرا بأنه ليس له شريك في ذلك،
فكذلك فليكن إقراره بأن الله لا شريك له في العبادة، وهذا أوضح دليل عقلي على
وحدانية الباري، وبطلان الشرك.
وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
يحتمل أن المعنى: أنكم
إذا عبدتم الله وحده، اتقيتم بذلك سخطه وعذابه، لأنكم أتيتم بالسبب الدافع لذلك،
ويحتمل أن يكون المعنى: أنكم
إذا عبدتم الله، صرتم من المتقين الموصوفين بالتقوى.
وكلا المعنيين صحيح، وهما
متلازمان، فمن أتى بالعبادة كاملة، كان من المتقين، ومن كان من المتقين، حصلت له
النجاة من عذاب الله وسخطه." اهـ
المعنى الإجمالي لهاتين
الآيتين:
هاتان الآيتان من مطلع سورة البقرة تمثلان أوّل
نداء عام موجَّه إلى الناس كافة، وفيه دعوة صريحة إلى إقامة التوحيد وإخلاص
العبادة لله وحده، مع بيان الدليل القاطع على هذا الأمر.
فالله سبحانه يأمر جميع البشر أن يعبدوه وحده، لأنه
الخالق لهم ولمن قبلهم، وبيده وجودهم وحياتهم. ثم يذكِّرهم بنعمه الكبرى التي تحيط
بهم من كل جهة:
* جعل لهم الأرضَ مهداً
مستقراً صالحاً للحياة، ممهدةً للزرع والبناء والتنقّل؛
* وجعل السماء سقفاً
محفوظاً نافعاً، تشرق منه الشمس ويظهر منه القمر وتتنزل منه الأرزاق؛ ثم أنزل
المطر من السماء فأخرج به أنواع الثمار والحبوب التي تقوم عليها حياتهم ومعايشهم.
وبعد تعداد هذه النعم العظيمة، يختم الله
تعالى بقوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا}
أي: لا تجعلوا لله شركاء تعبدونهم أو تتعلقون بهم
أو تستغيثون بهم؛ فهو وحده المتفرد بالخلق والرزق والتدبير، ولا يستحق العبادة أحد
غيره. ثم يذكّرهم بأنهم يعلمون ذلك علم اليقين، فالشرك بعد هذا العلم من أعظم الظلم.
فالله تعالى يقرر أصلاً عظيماً:
إذا نزلت المصائب أو نزلت النعم فالواجب أن تتوجه
القلوب كلّها إلى الله وحده؛ لأن الذي خلق، ورزق، ودبّر، وأنعم، وأنزل المطر،
وأخرج الثمار، هو وحده المستحقّ أن يفزع إليه العباد في الشدائد، وأن يشكروه في
الرخاء.
وخلاصة المعنى:
إن الآيتين تأمران الناس جميعاً بإفراد الله
بالعبادة والاستعانة، لأنه هو الخالق المنعم المتفضل، وتنهانهم عن الشرك، وتبين
أنّ الأدلة على وحدانيته واضحة، وأنه لا يجوز لمن يعلم هذا أن يجعل لله نداً في
الدعاء أو الرجاء أو الخوف أو المحبة أو غيرها من أنواع العبادة.
فوائد من الآيتين:
فيما يلي فوائد عديدة مستنبطة من الآيتين (البقرة:
21–22):
فوائد من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اعْبُدُوا رَبَّكُمْ...}
فوائد في باب التوحيد والإيمان
1. عموم الخطاب لكل البشر: فالآيتان أول نداء
عام في القرآن، مما يدل على أن التوحيد رسالة عالمية، لا تختص بقوم أو زمن.
2. بيان أن الغاية من خلق الإنس والجن هي
العبادة، وهذا أعظم مقاصد الوجود.
3. إقامة الحجة العقلية على وحدانية الله،
بذكر أدلة الخلق والرزق والتدبير.
4. أن التوحيد هو أول واجب على العباد؛ إذ
بدأ الأمر بالدعوة إلى عبادة الله وحده.
5. أن العبادة لا تصح إلا بإخلاص القلب لله
وحده، لأن من له الخلق والملك هو المستحق وحده للعبادة.
6. إثبات ربوبية الله المُحكمة التي تقتضي
ألوهيته واستحقاقه وحده للعبادة.
7. إبطال الشرك من أساسه؛ فوجود الشرك مع
العلم بأن الله الخالق الرازق من أعجب العجائب.
فوائد تربوية وإيمانية
8. التذكير بنِعَم الله الواسعة يدفع إلى
الشكر والطاعة؛ فذكر الخلق والرزق والإنزال دليل على لطف الله بعباده.
9. إثبات أن طريق التقوى يبدأ بتحقيق
العبادة؛ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
10. تربية المؤمن على التفكر في الخلق من أن الأرض
فراش، والسماء بناء، والمطر رزق؛ وكلها آيات تدعو للتدبر.
11. ضرورة تعليق القلب بالله وحده عند
المصائب؛ لأنه وحده المدبر لكل ما في الكون.
12. أن الشكر على النعم يكون بإفراد الله
بالعبادة، لا بمجرد الكلام أو الشعور.
فوائد كونية وعلمية
17. ذكر نعمة تمهيد الأرض دليل على صلاحيتها
للحياة، وهو آية عظيمة من آيات الله على الإتقان والإحكام.
18. تشبيه السماء بالبناء إشارة إلى الحفظ
والحماية والانتفاع، وفيه دلالة على النظام الكوني الدقيق.
19. إنزال الماء من السماء من أعظم دلائل
القدرة، وهو رزق مباشر يمس حياة الإنسان.
20. أن اجتماع ماء السماء وقوة الأرض سبب في
خروج الثمرات، وهو أساس دورة الحياة الزراعية.
فوائد في مواجهة المصائب والشدائد
21. عند وقوع المصائب يجب تجديد التوحيد،
فالله هو المدبّر وحده، ولا يجوز الالتجاء لغيره.
22. الشدائد تذكّر العباد بمنشئهم ومنعمهم،
فترجع القلوب إلى ربها.
23. أن الله وحده هو الذي يملك الضرّ والنفع،
ومن عرف ذلك لم يتعلق بمخلوق.
24. تعليق القلوب بالرزق الحقيقي الذي ينزله
الله، فلا يخاف المؤمن من الفقر مع وجود رب كريم.
فوائد لغوية وبيانية
25. أسلوب النداء (يا أيها الناس) أسلوب
تعظيم وتنبيه لخطورة الأمر.
26. التدرج من خلق الإنسان، ثم تمهيد الأرض،
ثم رفع السماء، ثم إنزال المطر ترتيب بديع يرسم صورة الخلق الكامل.
27. إطلاق لفظ {أندادًا} يشمل كل صور الشرك:
في العبادة، والخوف، والمحبة، والرجاء، والطاعة.
28. في قوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} توبيخ
وإنكار؛ لأن من يعلم وحدانية الله ثم يشرك فقد وقع في أعظم الظلم.
فوائد عقدية وسلوكية
29. المعرفة وحدها لا تكفي؛ بل لا بد من عمل
يتبعها، فالآيتان تجمعان بين العلم بأدلة التوحيد والعمل بلوازمه.
30. أن نعم الله تستوجب محبته وتعظيمه، والمحبة
من أعظم أبواب العبادة.
31. كلما ازداد العبد تفكراً في الكون، ازداد
توحيده وإيمانه.
32. المؤمن الحقيقي لا يجعل لله نداً لا في
قلبه ولا في عمله ولا في تعامله مع الأسباب.
|
قال
الله_: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ
جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ
يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90)
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا
يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93)} [مريم: 88 -
93] |
قال ابن الجوزي _رحمه الله_ في "زاد المسير في
علم التفسير" (3/ 148):
"قوله تعالى: (وَقالُوا اتَّخَذَ
الرَّحْمنُ وَلَداً) يعني: اليهود، والنصارى، ومن زعم من المشركين أن الملائكة
بنات الله، (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا) أي: شيئاً عظيماً من الكفر."
اهـ
فلا ينبغي للمؤمن أن يحتفلوا بشيء مما فيه الشرك أو
الكفر، مثل: الاتحفال بقدوم سنة جديدة، أو الاحتفال بمولد عيسى بن مريم _عليهما
السلام_. بل لا بد أن نتجنب ذلك ونتبرأ منه،
قال أبو السعود العمادي (المتوفى: 982 هـ) _رحمه
الله_ في "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" (5/ 282):
"والمعنى: أن هَولَ تلك الشَنْعَاءِ
وعِظمَها بحيث لو تُصُوّرتْ بصورة محسوسة لم تُطِقْ بها هاتيك الأجرامُ العظام
وتفتت من شدتها أو أن فظاعتَها في استجلاب الغضَبِ واستيجابِ السَّخَط___بحيث لولا
حِلْمُه _تعالى_، لخُرِّب العالمُ وبُدِّدت قوائمُه غضباً على من تفوه بها."
اهـ
|
قال
الله _تعالى_: {قَدْ
كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ
قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ
اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ
وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] |
قال ابن جُزَيٍّ الغرناطي (المتوفى: 741 هـ) _رحمه
الله_ في "التسهيل لعلوم التنزيل" (2/ 365):
"أمر الله المسلمين أن يقتدوا بإبراهيم
الخليل عليه السلام وبالذين معه في عداوة الكفار والتبري منهم." اهـ
وقال أبو عبد الله القرطبي (المتوفى: 671 هـ) _رحمه
الله_ في "تفسيره" (18/ 56):
لَمَّا نَهَى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مولاة الْكُفَّارِ
ذَكَرَ قِصَّةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَنَّ مِنْ سِيرَتِهِ
التَّبَرُّؤَ مِنَ الْكُفَّارِ، أَيْ فَاقْتَدُوا بِهِ وَأْتَمُّوا، إِلَّا فِي
اسْتِغْفَارِهِ لِأَبِيهِ." اهـ
قال المفسر محمد الأمين الشنقيطي (المتوفى : 1393 هـ)
_رحمه الله_ في "أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن" (8/ 85):
وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى هَذَا التَّأَسِّي
الْمَطْلُوبَ، وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ
مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآيَةَ.
فَالتَّأَسِّي هُنَا فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
أَوَّلًا: التَّبَرُّؤُ مِنْهُمْ وَمِمَّا
يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
ثَانِيًا: الْكُفْرُ بِهِمْ.
ثَالِثًا: إِبْدَاءُ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ
وَإِعْلَانُهَا وَإِظْهَارُهَا أَبَدًا إِلَى الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى
يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْقَطِيعَةِ بَيْنَهُمْ
وَبَيْنَ قَوْمِهِمْ، وَزِيَادَةٌ عَلَيْهَا إِبْدَاءُ الْعَدَاوَةِ
وَالْبَغْضَاءِ أَبَدًا، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ هُوَ الْكُفْرُ، فَإِذَا آمَنُوا
بِاللَّهِ وَحْدَهُ انْتَفَى كُلُّ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ.
وَهُنَا سُؤَالٌ، هُوَ مَوْضِعُ الْأُسْوَةِ
إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ بَيْنَهُمَا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ
مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ فَقَائِلُ الْقَوْلِ لِقَوْمِهِمْ إِبْرَاهِيمُ
وَالَّذِينَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، وَهَذَا مَحَلُّ التَّأَسِّي بِهِمْ فِيمَا
قَالُوهُ لِقَوْمِهِمْ." اهـ
|
وعن
أَبي عيسى المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قَالَ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأمَّهَاتِ، وَمَنْعاً
وهاتِ، وَوَأْد البَنَاتِ، وكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقالَ، وَكَثْرَةَ
السُّؤَالِ، وَإضَاعَةَ المَالِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. قوله:
«مَنْعاً» مَعنَاهُ: مَنْعُ مَا وَجَب عَلَيهِ، وَ«هَاتِ»: طَلَبُ مَا لَيْسَ لَهُ. وَ«وَأْد البَنَاتِ» مَعنَاهُ: دَفنُهُنَّ في
الحَيَاةِ، وَ«قيلَ وَقالَ» مَعْنَاهُ: الحَديث
بكُلّ مَا يَسمَعهُ، فيَقُولُ: قِيلَ كَذَا، وقَالَ فُلانٌ كَذَا مِمَّا لا
يَعْلَمُ صِحَّتَهُ، وَلا يَظُنُّهَا، وَكَفَى بالمَرْءِ كذِباً أنْ يُحَدّثَ
بكُلِّ مَا سَمِعَ. وَ«إضَاعَةُ المَال»:
تَبذِيرُهُ وَصَرفُهُ في غَيْرِ الوُجُوهِ المأذُونِ فِيهَا مِنْ مَقَاصِدِ
الآخِرةِ وَالدُّنْيَا، وتَرْكُ حِفظِهِ مَعَ إمكَانِ الحِفظِ. وَ«كَثْرَةُ السُّؤَال»: الإلحَاحُ فيما لا حَاجَة
إِلَيْهِ. |
قال ابن حجر _رحمه الله_ في "فتح الباري"
- تعليق ابن باز (10 / 408)
"قوله: «وإضاعة
المال» تقدم في الاستقراض:
أن الأكثر حملوه على الإسراف في الإنفاق، وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام،
والأقوى: أنه
ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعا سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه، لأن الله
تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد،
وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح، إما في حق
مضيعها وإما في حق غيره، ويستثنى من ذلك: كثرة إنفاقه
في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوِّت حقا أخرويا أهم منه." اهـ
وقال النووي _رحمه الله_ في "شرح
صحيح مسلم" (12 / 11):
"وأما اضاعة
المال فهو صرفه في غير وجوهه الشرعية وتعريضه للتلف وسبب النهي أنه إفساد، {وَاللَّهُ
لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64]، ولأنه إذا أضاع ماله تعرض لما في أيدي
الناس." اهـ
فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين _رحمه
الله_:
ما حكم بيع وشراء واستعمال المفرقعات
النارية ، والتي تسمى (الطرطعان)؟
فأجاب:
"الحمد لله رب العالمين وصلى الله على
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الذي أرى: أن
بيعها وشراءها حرام ، وذلك لوجهين :
الوجه الأول : أنها إضاعة للمال ،
وإضاعة المال محرمة ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .
والثاني: أن فيها أذية للناس بأصواتها
المزعجة، وربما يحدث منها حرائق إذا وقعت على شيء قابل للاحتراق ، وهي حية لم
تطفأ.
فمن أجل هذين الوجهين نرى أنها حرام،
وأنه لا يجوز بيعها ولا شراؤها." اهـ .
" مجموع الفتاوى لفضيلة الشيخ محمد بن
صالح العثيمين " الصادرة من " مركز الدعوة والإرشاد بعنيزة " ( 3 /
3 ) ، وتاريخ الفتوى : 5 / 10 / 1413 هـ .
وللمنع أصل في كتب الحنابلة المتقدمين ،
ففي كتبهم إشارة إلى ما يُصنع في هذا الزمان من هذه المفرقعات النارية ، وأنها
تضييع للمال .
ففي " شرح منتهى الإرادات " (
2 / 172 ) :
جعل من شروط الرشد وهو حسن التصرف في
المال : "أن يحفظ كل ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه ، كحرق نفطٍ يشتريه
للتفرج عليه ، ونحوه" انتهى .
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في
كلامه على أعياد الكفار، وعدم جواز الاحتفال بها، في كتابه " اقتضاء
الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم" – ط. عالم الكتب (2/ 11):
"ومن ذلك: ما يفعله كثير من الناس في أثناء
الشتاء في أثناء كانون الأول لأربع وعشرين خلت منه، ويزعمون أنه ميلاد عيسى _عليه
السلام_،
فجميع ما يحدث فيه هو من المنكرات، مثل: إيقاد
النيران، وإحداث طعام، واصطناع شَمْعٍ، وغير ذلك. فإن اتخاذ هذا الميلاد عيدا هو
دين النصارى، ليس لذلك أصل في دين الإسلام، ولم يكن لهذا الميلاد ذكر أصلا على عهد
السلف الماضين، بل أصله مأخوذ عن النصارى." اهـ
وفي "مجموع الفتاوى" (25/ 329):
"وَسُئِلَ:
عَمَّنْ يَفْعَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: مِثْلَ
طَعَامِ النَّصَارَى فِي النَّيْرُوزِ. وَيَفْعَلُ سَائِرَ الْمَوَاسِمِ مِثْلَ
الْغِطَاسِ وَالْمِيلَادِ وَخَمِيسِ الْعَدَسِ وَسَبْتِ النُّورِ وَمَنْ
يَبِيعُهُمْ شَيْئًا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَعْيَادِهِمْ أَيَجُوزُ
لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ
أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَصُّ بِأَعْيَادِهِمْ لَا مِنْ
طَعَامٍ وَلَا لِبَاسٍ وَلَا اغْتِسَالٍ وَلَا إيقَادِ نِيرَانٍ وَلَا تَبْطِيلِ
عَادَةٍ مِنْ مَعِيشَةٍ أَوْ عِبَادَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَلَا يَحِلُّ فِعْلُ
وَلِيمَةٍ وَلَا الْإِهْدَاءُ وَلَا الْبَيْعُ بِمَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى
ذَلِكَ لِأَجْلِ ذَلِكَ. وَلَا تَمْكِينُ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ
اللَّعِبِ الَّذِي فِي الْأَعْيَادِ وَلَا إظْهَارُ زِينَةٍ. وَبِالْجُمْلَةِ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخُصُّوا
أَعْيَادَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ شَعَائِرِهِمْ بَلْ يَكُونُ يَوْمُ عِيدِهِمْ عِنْدَ
الْمُسْلِمِينَ كَسَائِرِ الْأَيَّامِ لَا يَخُصُّهُ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ
خَصَائِصِهِمْ." اهـ
وقال ابن القيم _رحمه الله_ في "أحكام أهل
الذمة" (1/ 441):
وَأَمَّا التَّهْنِئَةُ بِشَعَائِرِ الْكُفْرِ
الْمُخْتَصَّةِ بِهِ فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ مِثْلَ أَنْ يُهَنِّئَهُمْ
بِأَعْيَادِهِمْ وَصَوْمِهِمْ، فَيَقُولَ: عِيدٌ مُبَارَكٌ عَلَيْكَ، أَوْ
تَهْنَأُ بِهَذَا الْعِيدِ، وَنَحْوَهُ،
فَهَذَا إِنْ سَلِمَ قَائِلُهُ مِنَ الْكُفْرِ
فَهُوَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُهَنِّئَهُ بِسُجُودِهِ
لِلصَّلِيبِ، بَلْ ذَلِكَ أَعْظَمُ إِثْمًا عِنْدَ اللَّهِ وَأَشَدُّ مَقْتًا مِنَ
التَّهْنِئَةِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَتْلِ النَّفْسِ وَارْتِكَابِ الْفَرْجِ
الْحَرَامِ وَنَحْوِهِ.
وَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَا قَدْرَ لِلدِّينِ عِنْدَهُ
يَقَعُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَدْرِي قُبْحَ مَا فَعَلَ، فَمَنْ هَنَّأَ عَبْدًا
بِمَعْصِيَةٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ كُفْرٍ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمَقْتِ اللَّهِ
وَسَخَطِهِ." اهـ
وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" - 2 (1/ 454):
السؤال الأول من الفتوى رقم (20795)
س 1: هل يجوز تهنئة غير المسلمين بالسنة الميلادية
الجديدة، والسنة الهجرية الجديدة، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم؟
ج 1: لا تجوز التهنئة بهذه المناسبات؛ لأن الاحتفاء
بها غير مشروع.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله
وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، والأعضاء:
بكر أبو زيد، وصالح الفوزان، عبد الله بن غديان." اهـ
أسباب هذا المنع من الأحتفال برأس السنة بالوجوه
العشرة التالية:
الوجه الأول: أن
في هذا الاحتفال تشبه وتقليد بيِّن لما عليه النصارى عباد الصليب، ومقتضى هذا
التقليد أو التشبه؛بيان أفضلية المقلَّد على المقلِّد له، وهذا لا يصح من مسلم
فضّله الله وكرمه على غيره من أهل الأديان.
الوجه الثاني: أن
فيه تكثير لسواد الكفار عباد الصليب، ولما هم عليه من الباطل.
الوجه الثالث: أن
فيه إظهار الود للكفار، المحرم علينا لأهل الكفر، كما قال ربنا جل وعلا: {لَا
تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ
حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَأنوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ
إِخْوَأنهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة من الآية:22]،
ويظهر هذا الود ههنا في أمور: الأول: تهنئتهم بهذا اليوم. الثأني:
حضور احتفالاتهم التي يقيمونها بهذا الخصوص. الثالث:
الفرح معهم ومشاركتهم ذلك.
الوجه الرابع: أن
في الاحتفال بهذا اليوم إظهار تبعية المسلم للكافر، المكسب له العزة والعلو على
أهل الإسلام.
الوجه الخامس: أن
فيه إظهار الكمال للكافر وسبقه إلى محاسن الأمور.
الوجه السادس: أن
في هذا الاحتفال أيضًا إظهار ضعف المسلم للكافر، بتنازله عن مبادئه وقيمه ؛ وهذا
بين في حضور بعض المسلمين مثل هذه الاحتفالات التي يُعصى الله بها بأفحش المنكرات
وأخبث الرذائل.
الوجه السابع: أن
فيه شيء من مداهنة الكفار، والسعي في كسب رضاهم وثقتهم، وهذا ما يزيدهم قوة وعلوا
على الإسلام والمسلمين.
الوجه الثامن: أن
فيه هدم لأهم عرى الإسلام وأوثقها؛ وهي الحب في الله والبغض في الله، ومشاركة
المسلم الكافر بهذا الاحتفال؛ تقويض لهذا الأصل، بحب من يبغضه الله ويكرهه.
الوجه التاسع: أن
هذا الاحتفال من البدع التي أحدثها البشر بغير دليل من الشرع، فلو أن المسلمين
أنفسهم من أحدثوه، لكفى في رده وعدم العمل به، إذ العمل بالبدعة منهي عنها
بالجملة، فكيف إذا كان أهل الكفر، وعباد الصليب من أحدثوه، فإذا اجتمع الوصفان
صارا علتين مستقلتين في القبح والنهي، كما أشار الى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية
رحمه الله في الاقتضاء.
الوجه العاشر: أن
في هذا الاحتفال اعتراف صريح بدين النصارى، وما هم عليه أتباعه من الباطل
والبهتان، وهذا أمر من الخطورة بمكان، إذ لا دين حق عند الله بعد مبعثه صلى الله
عليه وسلم، إلا دين الإسلام، قال الله: {إن الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}
[آل عمران من الآية:19]، وقال جل وعز: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ
دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل
عمرأن: 85]، فمن اعتقد خلاف هذا، كفر والعياذ بالله ؛ إذا قامت عليه الحجة، وتبين
له الحق.
مظاهر الإحتفاء بعيد رأس
السنة:
ومن مظاهر الاحتفاء بهذا اليوم، المنهي عنه، ما
يلي: 1- اتخاذ هذا اليوم عيدا . 2- تبادل التهاني والتبريكات بهذه المناسبة. 3-
رفع الصور والشعارات المعبرة عن هذا اليوم في أماكن اجتماع الناس، وعلى مواقع،
وصفحات حساباتهم الإلكترونية المتنوعة. 4- تبادل عبارات الحزن على انقضاء العام
الراحل والتفاؤل بالعام الجديد. 5- تخصيص الموعظة الدينية بهذا اليوم وحث الناس
على وداع اللحظات الأخيرة للعام الراحل بالدعاء ومحاسبة النفس، وهذا وإن كان مطلوب
شرعًا، لكن تخصيصه بهذه المناسبة تحديدًا، باطل لا أصل له. 6- تخصيص هذا اليوم
بالنزهة والترويح على النفس. 7- فعل الخير في هذا اليوم، وإعانة المحتاجين فيه،
لما في هذا اليوم من معاني الابتهاج والفرح والسرور. وحاصل ما سبق من هذه المظاهر؛
أن فعل كل مباح، أو مأمور به من الشرع، بنية الاحتفاء بعيد رأس السنة الميلادية
منكر وباطل يحرم على المسلم فعله على كل حال.
Komentar
Posting Komentar