الحديث الحادي والأربعون - بهجة قلوب الأبرار

 

الحديث الحادي والأربعون

عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ _رضي الله عنه_ قَالَ :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_ : «عَلَى الْيَدِ[1] مَا أَخَذَتْ[2]، حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» . رواه أهل السنن إلا النسائي.

 

وَعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ الله عنه- قالَ :

قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- :

«أدِّ الأَمَانَةَ إِلى مَنِ ائْتَمَنكَ، ولاَ تَخُنْ مَن خَانَكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذيُّ وحَسَّنَهُ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَاسْتَنكرَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَأَخْرَجَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ، وَهُوَ شَامِلٌ للعَارِيَّة، والحديث حسن.

 

وَعنْ يَعْلى بنِ أُميَّةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:

«إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلاَثينَ دِرْعًا»،

قُلْتُ : "يَا رَسُولَ اللهِ! أَعَاريَةٌ مُضْمُونَةٌ[3] أَوْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ؟"

قَالَ : «بلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ» رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، الحديث صحيح بمجموع طرقه.

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه : أبو داود في سننه (3/ 296) (رقم : 3561)، والترمذي في سننه، ت. شاكر (3/ 558) (رقم : 1266)، وابن ماجه في سننه (2/ 802) (رقم : 2400)، والنسائي في السنن الكبرى (5/ 333) (رقم : 5751)[4]

 

وفي إسناده عن سمرة بن جندب _رضي الله عنه_ : الحسن البصري، وهو مدلس، وهو علة الحديث!

وقال الزهيري في تحقيقه وتعليقه على "عمدة الأحكام الكبرى" (1/ 333) للحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي _رحمه الله_ :

"والحسن - وهو البصري - مدلس، وقد عنعنه.

وحاول بعضهم إثبات سماع الحسن من سمرة، وليس هذا محل البحث، وإنما البحث بحث التدليس، وهو هنا لم يصرح بالسماع من سمرة.

وقد قال الذهبي في "السير" (4/ 588): "قال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن: عن فلان. وإن كان مما قد ثبت لقيه فيه لفلان المعين؛ لأن الحسن معروف بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء، فيبقي في النفس من ذلك، فإننا وإن ثبتنا سماعه من سمرة، يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالب النسخة التي عن سمرة. والله أعلم".

 

ضعفه الألباني في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (5/ 348) (رقم: 1516)، فأما الأرنؤوط، فقد حسنه بشواهده، فقال في تعليقه على "سنن أبي داود"، ت. الأرنؤوط (5/ 414) :

"حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن الحسن -وهو البصري- لم يصرح بسماعه من سمرة. قتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي، وابن أبي عَروبة: هو سعيد، ويحيى: هو ابن سعيد القطان.

وأخرجه ابنُ ماجه (2400)، والترمذي (1312)، والنسائي في "الكبرى" (5751) من طريق سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن.

وهو في "مسند أحمد" (20086). ويشهد له حديث صفوان بن أمية وحديث أبي أمامة الآتيان بعده." اهـ

 

شرح الحديث :

 

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (1/ 64_65)

القاعدة الحادية عشرة: (على اليد ما أخذَتْ حتى تؤدِّيه):

هذه القاعدة نصُّ حديثٍ رواه أحمد، وأصحاب السنن، عن سمرة بن جندب. المعنى: أن من أخذ شيئًا بغير حقٍّ، كان ضامنًا له، فلا تبرأ ذمته حتى يرده.

الضمان نوعان:

1 - ضمان عقد.

2 - ضمان يد.

فضمان العقد: مردُّه ما اتفق عليه العاقدان أو بدله.

وضمان اليد: مرده المِثْلُ أو القيمة.____

والمراد بالقاعدة: ضمان اليد لا العقد.

فمن التقط لُقَطةً لنفسه، فيده يد غصبٍ وضمانٍ، حتى يؤديَها لصاحبها." اهـ

 

قال السعدي _رحمه الله_ في "بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار" – ط. الوزارة (ص: 97_99) :

"وهذا شامل لما أخذته من أموال الناس بغير حق، كالغصب ونحوه، وما أخذته بحق، كرهن وإجارة.

 

أما القسم الأول : فهو الغصب[5]، وهو أخذ مال الغير بغير حق بغير رضاه، وهو من أعظم الظلم والمحرمات.

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من غصب قيد شبر من الأرض، طُوِّقَهُ يوم القيامة من سبع أرضين» [خ م].____

 

وعلى الغاصب أن يرد ما أخذه، ولو غرِم على رده أضعاف قيمته، ولو صار عليه ضرر في رده، لأنه هو الذي أدخل الضرر على نفسه. فإن نَقَصَ، رَدَّهُ مع أَرْشِ نَقْصِهِ. وعليه أجرته مدة بقائه بيده، وإن تَلِفَ، ضَمِنَه.

 

وأما إذا كانت اليد أخذت مال الغير برضى صاحبه، بإجارة، أو رهن أو مضاربة، أو مساقاة، أو مزارعة، أو غيرها: فصَاحِبُ اليدِ أمينٌ، لأن صاحب العين قد ائتمنه، فإن تلِفَتْ، وهي بيده بغير تعدٍّ ولا تفريط: فلا ضمان عليه،

وإن تلفت بتفريط في حفظها أو تعد عليها[6]: ضمنها، ومتى انقضى الغرض منها ردها إلى صاحبها.

 

ودخل في هذا الحديث «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» .

 

وكذلك العارية على المستعير أن يردها إلى صاحبها بانقضاء الغرض منها، أو طلب ربها، لأن العارية عقد جائز، لا لازم.

فإن تلفت العارية بغير تعد ولا تفريط :

* فمن العلماء من ضمنه، كما هو المشهور من مذهب الإمام أحمد،

* ومنهم من لم يضمنه كسائر الأمناء.

* ومنهم من فصل: فإن شرط ضمانها ضمنها، وإلا فلا، وهو أحسن الأقوال الثلاثة.

 

ولكن لو وجد المال بيد مجنون، أو سفيه، أو صغير، فأخذه ليحفظه، فتلف بيده بغير تعد ولا تفريط: فإنه محسن، وما على المحسنين من سبيل.

 

ولو أخذ اللقطة التي يجوز التقاطها، فعليه تعريفها عاما كاملا. فإن لم تعرف: فهي لواجدها، فإن وجد صاحبها بعد ذلك ووصفها : سلَّمها إليه إن كانت موجودة، وضمنها إن كان قد أتلفها باستعمال أو غيره.

وإن___تلفت في حول التعريف بغير تفريط ولا تعد: فلا ضمان على الملتقط، لأنه من جملة الأمناء، وهي حينئذ لم تدخل في ملكه، والله أعلم.

 

وفي "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (4/ 576_580) للبسام :

"ما يؤخذ من الأحاديث :

1 - هذه الأحاديث من الأصول التي جاءت في بيان أصل حكم العارية، وأنَّها إباحة منافع العين مع بقائها، بلا عوض.

2 - أنَّ العارية مشروعة، فهي إما مستحبة كما هو قول الجمهور، أو واجبة كما هو قول بعضهم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يوجبها على الغني.

قال تعالى عن مانعي الماعون: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)} [الماعون].

وهو يشمل كل ما جرت العادة بإعارته من الأواني ونحوها.

3 - وجوب أداء جميع الأمانات على أصحابها، ومنها العارية؛ لقوله تعالى :____{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]

ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" [رَواهُ أَبُو دَاوُدَ (3561)].

4 - الأمانة هي كل عين بيدك برضا صاحبها، فهي أمانة سواء كانت عارية، أو عينا مؤجرة، أو وديعة، أو عينًا، في يد وكيل عليها، أو غير ذلك.

ولها أحكام مفصَّلة ستأتي إن شاء الله تعالى في باب الوديعة.

5 - وجوب ضمان العارية إذا تلفت بتعدٍّ أو تفريط، بإجماع العلماء.

6 - إذا تلف بعض أجزائها فيما استعيرت له، فلا ضمان بالإجماع.

7 - التعدي: هو فعل ما لا يجوز، والتفريط: ترك ما يجب من الحفظ.

8 - أما إذا تلف بدون تعدٍّ ولا تفريط، وبغير ما استعيرت له، ففيها خلاف، سنذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.

9 - وجوب حفظ الأمانة، ومنها العارية، وعدم التعدي والتفريط فيها.

وهذا مأخوذ من الحديث رقم (764)، كما أنَّه مأخوذ من قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58].

والدليل من الآية: أنَّ الأداء لا يمكن إلاَّ بحفظها، فهو من لازمه.

10 - تحريم الخيانة فيها، وإن كان صاحبها قد خان مَن عنده الأمانة، ومنهم المستعير، لقوله: "ولا تخن من خانك" وهناك مسألة تسمى "مسألة الظفر" سيأتي الخلاف فيها إن شاء الله.

11 - جواز عارية السلاح ما لم يكن إعارته لكفارٍ يتقوون به على المسلمين، أو بغاة، وقطاع طريق، يستعينون به على إخافة المسلمين وترويعهم، وكذلك لا يجوز بيعه، أو إعارته زمن فتنة بين المسلمين.

12 - العارية مضمونة مطلقًا عند بعض العلماء، وغير مضمونة إلاَّ بالتعدي والتفريط عند آخرين، وسيأتي تحقيق الخلاف إن شاء الله تعالى.

13 - الحديث رقم (765) ذكر العارية المضمونة، والعارية المؤداة.____

والفرق بينهما أنَّ المضمونة هي التي تضمن إن تلفت، وأما المؤداة فهي التي لا يجب أداؤها، إلاَّ مع بقاء عينها، فإن تلفت لم تضمن بالقيمة، وسيأتي خلافها إن شاء الله تعالى.

14 - استعار النبي -صلى الله عليه وسلم- من صفوان بن أمية أدرعة وهو كافر، وهذا لا يعارض الحديث الآخر: "ارجع فلن أستعين بمشرك".

لأنَّ المنهي عنه هو الاستعانة بذواتهم التي يخشى منها الخيانة، لاسيَّما في مأزق الحرب.

أمَّا المعاملات المالية: من بيع، وشراءٍ، وإجارةٍ، واستعارةٍ، فلا تدخل فيها.

15 - عدل النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وصفْحه وحِلمه، وإلاَّ فصفوان لا يزال حين استعار الأدرع منه على الشرك، وهو ممَّن استولى عليه عنوة، ومع هذا عفَّ عن الاستيلاء على أدراعه، وأخبره أنَّها عارية مضمونة إن تلفت، ولذا فإنَّه لما ضاع بعضها أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يضمنها لصفوان، ولكن صفوان قد أسلم فتركها برضاه.

16 - فقهاء الحنابلة يجعلون مؤنة الدابة المعارة على المالك، لكن قال شيخ الإسلام: قياس المذهب أنَّها تجب على المستعير، قلتُ: ووجه القياس وجوب أداء العارية، ولا يمكن أداؤها إلاَّ بمؤنتها.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: الصواب أنَّ مؤنة الدابة المستعارة على من استعارها، وهذا هو العرف الجاري.

17 - جواز التوكيل في الاستعارة، وقبضها من المعير.

18 - حسن أدب الإسلام، وأنَّه دين السلام والوئام، فإنه يمنع من الخيانة حتى مع من خان، فلم يبح مقابلته بمثل عمله من الخيانة، وإنما يدعو الإسلام إلى الصبر والمسالمة، فالإسلام يبيح للمظلوم أن يقتص بقدر حقه؛ لأنَّه____ عدلٌ، فيقول: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40].

ولكنه يدعو المظلوم إلى أفضل من القصاص، فيقول تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40].

وقال: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)} [الشورى].

19 - قال الشيخ محمَّد بن عبد الوهاب: في مسألة الظفر.

- إن كان سبب الحق ظاهرًا لا يحتاج لبينة، كالنكاح، والقرابة، وحق الضيف جاز الأخذ بالمعروف، كما أذِن لهند زوجة أبي سفيان.

- وإن كان سبب الحق خفيًّا، وينسب الآخذ إلى خيانة أمانته، لم يكن له الأخذ، لئلا يعرض نفسه للتهمة والخيانة، ولعلَّ هذا القول أرجح الأقوال وبه تجتمع الأدلة.

قال ابن القيم: وهذا القول أصح الأقوال، وأسدها، وأوفقها للشريعة، وبه تجتمع الأحاديث.

أما شارح البلوغ فذكر تعليلاً آخر، فقال: مسألة الظفر الأقوال فيها كما يلي:

أحدها: أنَّ من له حق، فليس له الأخذ من حق من عنده له الحق، إذا ظفر بماله، سواء كان من جنس ما عليه، أو من غير جنسه، وهو مذهب الشافعي، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ولا تخن من خانك".

الثاني: يجوز له الأخذ، إذا كان من جنسه، لا من غيره؛ لظاهر قوله تعالى: {فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126].

وقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40].

الثالث: لا يجوز ذلك إلاَّ بحكم حاكم؛ لظاهر النَّهي.

الرابع: يجب عليه أن يأخذ بقدر حقه، سواء كان من نوع ما هو له، أو من غيره، ويبيعه ويستوفي حقه، فإن فضل ما هو له رده؛ لقوله تعالى: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة: 194]، وقوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194].

وقال عليه الصلاة والسلام لهند: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [رواه البخاري].

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" [رواه البخاري]، فهو يريد أن يبرئه، فهو مأجور.

 

معالم السنن (3/ 175) للخطابي :

"في هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة وذلك أن على كلمة الزام وإذا حصلت اليد أخذه صار الأداء لازماً لها والأداء قد يتضمن العين إذا كادت موجودة والقيمة إذا صارت مستهلكة ولعله أملك بالقيمة منه بالعين." اهـ

 

عون المعبود وحاشية ابن القيم (9/ 344)

وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ يَدُهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إِجَازَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى مَالِكِهِ وَبِهِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ ضَامِنٌ وَسَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ

 

عون المعبود وحاشية ابن القيم (9/ 346)

قَالَ الْقَاضِي هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يده لزمه الضمان وبه قال بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَذَهَبَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا تُضْمَنُ إلا بالتعدي وروي ذلك عن علي وبن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا انْتَهَى

 

المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 485)

مَن أخذ مال أحدٍ بغصبٍ أو عاريةٍ أو وديعةٍ لزمه ردُّه، وفي الغصب لزمه ردُّه وإن لم يطلبه مالكه، وفي العارية: إن عيَّن مدةً لزمه ردُّه إذا انقضت تلك المدة، ولو طلبه مالكه قبل انقضاء تلك المدة لزمه ردُّه، وإن لم يعين مدةً لا يلزمه ردُّه، إلا إذا طلبه مالكه.

وفي الوديعة: لا يلزم المودَعَ ردُّه إلا إذا طلب المالك.

 

تحفة الأحوذي (4/ 402)

(حَتَّى تُؤَدِّيَ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ الْمُؤَنَّثِ وَالضَّمِيرُ إِلَى الْيَدِ أَيْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى مَالِكِهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ فِي الْغَصْبِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ

وفِي الْعَارِيَةِ إِنْ عَيَّنَ مُدَّةً رَدَّهُ إِذَا انْقَضَتْ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ مَالِكُهَا

وفِي الْوَدِيعَةِ لَا يَلْزَمُ إِلَّا إذا طلب المالك

ذكره بن الملك، قال القارىء وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ يَعْنِي مَنْ أَخَذَ مَالَ أحد بغضب أَوْ عَارِيَةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ لَزِمَ رَدُّهُ انْتَهَى

 

وقال ابن الشاط _رحمه الله_ في "تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ مع الفروق للقرافي" = أنوار البروق في أنواء الفروق (4/ 59)

فِي قَوْلِهِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ» قَدْ رَتَّبَ الضَّمَانَ عَلَى الْأَخْذِ بِالْيَدِ فَيَكُونُ الْأَخْذُ بِالْيَدِ هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ.

وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَخَذَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ قَوْلُنَا: عَلَى الزَّانِي الرَّجْمُ، وَعَلَى السَّارِقِ الْقَطْعُ عَلَى سَبَبِيَّةِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ

 

حجة الله البالغة (2/ 242)

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" على الْيَد مَا أخذت ".

أَقُول: هَذَا هُوَ الأَصْل فِي بَاب الْغَصْب وَالْعَارِية يجب رد عينه، فان تعذر فَرد مثله.

وَدفع عَلَيْهِ السَّلَام صَحْفَة فِي مَوضِع صَحْفَة كسرت، وَأمْسك الْمَكْسُورَة

أَقُول: هَذَا هُوَ الأَصْل فِي بَاب الاتلاف، وَالظَّاهِر من السّنة أَنه يجوز أَن يغرم فِي المتقومات بِمَا يحكم بِهِ الْعَامَّة والخاصة أَنه مثلهَا كالصحفة مَكَان الصحفة، وَقضى عُثْمَان___الشَّرَائِع على السِّهَام الْمَعْلُوم مقدارها عِنْد الحاسب وَغَيره، والمنقلة فِيهَا خَمْسَة عشر بَعِيرًا لِأَنَّهَا إِيضَاح وَكسر وَنقل فَصَارَ بِمَنْزِلَة ثَلَاثَة إيضاحات والجائفة والآمة أعظما الْجِرَاحَات فَمن حَقّهمَا أَن يَجْعَل فِي كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ثلث الدِّيَة لِأَن الثُّلُث يقدر بِهِ مَا دون النّصْف.


[1]  وفي توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 571) للبسام :

"على اليد : اسم للجارحة، ولكن المراد منها هنا: أن تكون يداً حقيقة، أو يدًا معنوية، كالاستيلاء على حق الغير بغير حق." اهـ

[2]  وفي توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 571)

ما أخذَت: (ما) موصولة مبتدأ، و(على اليد) خبره، والضمير الراجع محذوف، أي ما أخذته اليد ضمان على صاحبها، وأسند إلى اليد؛ لأنَّها هي المتصرفة." اهـ

[3]  وفي توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 575) :

"أما الفقهاء فقالوا: الضمان: التزام من يصح تبرعه ما وجب على غيره من مال، مع بقائه في ذمَّة الغير." اهـ

[4]  وفي إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (5/ 349) (رقم : 1516) للألباني :

وأقول: هو صحيح وعلى شرط البخارى لو أن الحسن صرح بالتحديث عن سمرة , فقد أخرج البخارى عنه به حديث العقيقة , أما وهو لم يصرح به , بل عنعنه , وهو مذكور فى المدلسين , فليس الحديث إذن بصحيح الإسناد , وقد جرت عادة المحدثين إعلال هذا الإسناد بقولهم: " والحسن مختلف فى سماعه من سمرة ". وبهذا أعله الحافظ فى " التلخيص " (3/53) .

وقال الصنعانى فى " سبل السلام ": " وللحفاظ فى سماعه منه ثلاث مذاهب:

الأول: أنه سمع منه مطلقا , وهو مذهب على بن المدينى والبخارى والترمذى.

والثانى: لا , مطلقا , وهو مذهب يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وابن حبان.

والثالث: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة , وهو مذهب النسائى , واختاره ابن عساكر , وادعى عبد الحق أنه الصحيح.

قلت: ونحن لم نعلم تصريحه بالسماع عن سمرة فى غير حديث العقيقة , فيتجه أن يكون الصواب القول الثالث.

وإذا ضممنا إلى ذلك ما جاء فى ترجمة الحسن البصرى , وخلاصته ما فى " التقريب ": " ثقة ففيه فاضل مشهور , وكان يرسل كثيرا , ويدلس ".

فينتج من ذلك عدم الاحتجاج بحديث الحسن عن سمرة إذا عنعنه , كما فعل فى هذا الحديث , والله أعلم." اهـ

[5]  أخذه قهرا وظلما وعنوة

[6]  وفي توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 577) : "التعدي : هو فعل ما لا يجوز، والتفريط: ترك ما يجب من الحفظ." اهـ

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة