شرح الحديث 239 (120- باب المسلم مرآة أخيه) من الأدب المفرد
|
239 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ،
عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ أَخِيهِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو
الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ." [قال الشيخ الألباني: حسن] |
رواة الحديث:
* حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ (صدوق: ت. 230 هـ بـ المدينة):
إبراهيم بن حمزة بن محمد بن
حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوّام القرشي الأسدي
الزبيري المدني، أبو إسحاق، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ د س
* قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ (صدوق: ت. 184 هـ بـ المدينة):
عبد العزيز بن أبى حازم سلمة
بنِ دينار المخزومي مولاهم، أبو تَمَّامٍ المدني،
من الوسطى من أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س
ق
* عَنْ كَثِيرِ
بْنِ زَيْدٍ (صدوق يخطىء:
ت. 158 هـ):
كثير بن زيد الأسلمي السهمي، أبو محمد بن صافية (وهي أمه) المدني،
مولى بنى سهم من أسلم، من كبار أتباع التابعين، روى له: ر
د ت ق
* عَنِ الْوَلِيدِ
بْنِ رَبَاحٍ (صدوق: ت. 117
هـ):
الوليد بن رباح الدوسي المدني (مولى ابن أبى ذباب)، من الوسطى من
التابعين، روى له: خت د ت ق
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (صحابي:
ت. 57 هـ):
أبو هريرة الدوسي اليماني: عبد الرحمن بن صخر (حافظ
الصحابة) _رضي الله عنه_، روى له: خ م د ت س ق
نص
الحديث وشرحه:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، قَالَ:
"الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ أَخِيهِ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو
الْمُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ."
قال
شرف الحق العظيم آبادي _رحمه الله_ في "عون المعبود" (13/ 177_178):
"(الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ) بِكَسْرِ مِيمٍ وَمَدِّ هَمْزٍ، أَيْ: آلَةٌ
لِإِرَاءَةِ مَحَاسِنِ أَخِيهِ وَمَعَائِبِهِ لَكِنْ بَيْنَهُ___وَبَيْنَهُ.
فَإِنَّ النَّصِيحَةَ فِي الْمَلَأِ فَضِيحَةٌ.
وَأَيْضًا
هُوَ يُرِيْ مِنْ أَخِيهِ مَا لَا يَرَاهُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا يَرْسُمُ فِي
الْمِرْآةِ مَا هُوَ مُخْتَفٍ عَنْ صَاحِبِهِ، فَيَرَاهُ فِيهَا،
أَيْ:
إِنَّمَا يَعْلَمُ الشَّخْصُ عَيْبَ نَفْسِهِ بِإِعْلَامِ أَخِيهِ كَمَا يَعْلَمُ
خَلَلَ وَجْهِهِ بِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ.
(يَكُفُّ
عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ):
أَيْ:
يَمْنَعُ تَلَفَهُ وَخُسْرَانَهُ فَهُوَ مَرَّةٌ مِنَ الضَّيَاعِ.
وَقَالَ
فِي "النِّهَايَةِ": وَضَيْعَةُ الرَّجُلِ مَا يَكُونُ مِنْ مَعَاشِهِ
كَالصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَيْ: يَجْمَعُ
إِلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَيَضُمُّهَا لَهُ
(وَيَحُوطُهُ
مِنْ وَرَائِهِ)، أَيْ:
يَحْفَظُهُ، وَيَصُونُهُ، وَيَذُبُّ عَنْهُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ." اهـ
وفي
"فيض القدير" (6/ 251) للمناوي:
"وقال
الطيبي:
إن
المؤمن في إراءة عيب أخيه إليه كالمرأة المجلوة التي تحكي كل ما ارتسم فيها من
الصور ولو كان أدنى شيء،
فالمؤمن
إذا نظر إلى أخيه يستشف من وراء حاله تعريفات وتلويحات فإذا ظهر له منه عيب قادح
كافحه فإن رجع صادقه وقال العامري: معناه كن لأخيك كالمرآة تريه محاسن أحواله
وتبعثه على الشكر وتمنعه من الكبر وتريه قبائح أموره بلين في خفية تنصحه ولا تفضحه."
اهـ
وفي
"الجامع" لابن وهب – ت. مصطفى أبو الخير (ص: 300) (رقم: 203):
وَأَخْبَرَنِي
خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ
قَالَ:
«الْمُؤْمِنُ
مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ، إِذَا
رَأَى فِيهِ عَيْبًا أَصْلَحَهُ»
وأخرجه
البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 93) (رقم: 238)، وأبو الشيخ الأصبهاني في
"التوبيخ والتنبيه" (ص: 37) (رقم: 57)[1]
المعنى الإجمالي للحديث:
بيّن النبي الكريم _صلى الله عليه وسلم_ في هذا الحديث
الشريف حقيقة العلاقة الإيمانية بين المسلمين، وأنها ليست علاقة شكلية أو مجردَ
شعارات، بل هي علاقةُ نُصْحٍ ورعاية وحماية.
فالمؤمن بالنسبة لأخيه كالمِرآة الصافية التي تُظهر العيبَ
ليُصلِحه، لا ليُشهِّره، ويدله على الخير بلطفٍ ورحمة.
كذلك بين الحديث أن المؤمن أخٌ للمؤمن، يحمل همَّه، ويرعى
مصالحه، ويحميه في غيبته، ويدفع عنه ما يؤذيه، سواءٌ في دينه أو دنياه. فهو يقف
معه عند الحاجة، ويستر عورته، ويذبّ عنه، ويمنع ضياع حقوقه، ويصونه من كل ما قد
يضره.
فالحديث يجمع بين النصح والأخوة والحماية؛ ليؤسس صورة
المجتمع الإيماني الذي تقوم أركانه على الصدق، والوفاء، والتناصح، والتعاون،
والستر، والحرص على سلامة القلوب والأعمال.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 93) (رقم: 239)،
وأبو داود (4/ 280) (رقم: 4918)، وابن وهب في "الجامع" – ت. مصطفى أبو
الخير (ص: 342) (رقم: 237)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (ص: 344)
(رقم: 92)، والقُضاعي في "مسند الشهاب" (1/ 106) (رقم: 125)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 290)
(رقم: 16681)، وفي "شعب الإيمان" (10/ 107) (رقم: 7239)
والحديث حسنٌ: حسنه الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2/ 596)
(رقم: 926)، و"صحيح الأدب المفرد" (ص: 106) (رقم: 178)، صحيح الجامع
الصغير وزيادته (2/ 1130) (رقم: 6656)
من
فوائد الحديث:
قال
عبد الله بن عبد الرحمن البسام _رحمه الله_ في "توضيح الأحكام من بلوغ المرام"
(7/ 512_513):
"ما
يؤخذ من الحديث:
1 -
في هذا الحديث الشريف وصفٌ نبويٌّ بديعٌ، وتشبيهٌ بليغٌ يبيِّن موقف الأخ المسلم
من أخيه، ويحدد مسؤوليته تجاهه، وأنَّه منه كالمرآة الصقيلة التي تريه نفسه على
حقيقتها، وعلى ما فيها.
2 -
المسلم الناصح المحب لأخيه ما يحب لنفسه، يطَّلع على عيوب أخيه المسلم، وأخطائه،
وزلاَّته، فينبِّهه إليها، ويدلُّه على إصلاحها، ويرشده إلى تقويمها، وينصحه
بالتخلي عنها، حتى يزينه عند مولاه الذي ينظر من عباده إلى قلوبهم وأعمالهم؛ كما
يجمل المسلم أخاه المسلم عند الخلق___بإزالة الغلطات والزلات.
وهو
من نصيحة المسلم لأخيه المسلم في حديث تميم الداري السابق برقم (1338)." اهـ
وقال ابن
بطال القرطبي _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخارى" (9/ 237):
"قال
الطبرى:
"فالأخ
فى الله كالذى وصف به رسول الله: (المؤمن للمؤمن وأن كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة
الجسد الواحد)؛ لأن ما سَرَّ أحدَهما، سَرَّ الآخَرَ. وما ساء أحَدَهما ساء الآخَرَ،
وأن كل واحد منهما عونٌ لصاحبه فى أمر الدنيا والآخرة، كالبنيان يشد بعضه بعضًا،
وكالمرآة له فى توقيفِه
إياه على عيوبه ونصيحته له فى المشهد والمغيبِ وتعريفه إياه
من خطة وما فيه صلاحه ما يخفى عليه،
وهذا
النوع من الإخوان فى زماننا كالكبريت الأحمر، وقد قيل هذه قبل هذا الزمان؛ كان
يونس بن عبيد تقول:
(ما
أنت بواجد شيئًا أقلَّ من أخٍ فى الله صادقٍ أو درهمٍ طيبٍ)." اهـ
وقال ابن
الحاجِّ الفاسيّ _رحمه الله_ في "المدخل" (1/ 191_192):
"وَإِنْ
رَأَى نَفْسَهُ أَنَّهَا لَا تُحِبُّ ذَلِكَ وَتَكْرَهُهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا
يُعَامِلَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ هُوَ أَنْ يُعَامَلَ بِهِ،
وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ:
«الْمُؤْمِنُ
مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ»
فَيَنْظُرُ
إلَى___نَفْسِهِ فَمَا يُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ مَعَهُ فَعَلَهُ هُوَ مَعَ أَخِيهِ،
وَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُفْعَلَ مَعَهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مَعَهُ أَلْبَتَّةَ."
اهـ
وقال
الصنعاني _رحمه الله_ في "سبل السلام" (2/ 697):
"فَالْمُؤْمِنُ
يُطْلِعُ أَخَاهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ وَيُنَبِّهُهُ عَلَى إصْلَاحِهِ
وَيُرْشِدُهُ إلَى مَا يُزَيِّنُهُ عِنْدَ مَوْلَاهُ تَعَالَى وَإِلَى مَا
يُزَيِّنُهُ عِنْدَ عِبَادِهِ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي النَّصِيحَةِ." اهـ
وقال
شيخنا العباد _حفظه الله_ في "شرح سنن أبي داود" (559/ 29) – الشاملة:
"ومعلوم
أن الإنسان لا يرى ما فيه مما هو ظاهر، إلا إذا وقف أمام المرآة، لكن غيره إذا رآه
يراه في كل وقت وفي كل حين، فهو ينبهه على ما فيه من خلل وعلى ما فيه من نقص،
وينصحه، ويكون عوناً له على ما يعود عليه بالخير؛ وذلك بأن يكون عوناً له على طاعة
الله عز وجل وعلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحذره من معصية الله ورسوله
عليه الصلاة والسلام، ويأمره أن يكون على استقامة وعلى هدى، فيسعى جاهداً إلى أن
يكون مع أخيه على هذه الهيئة." اهـ
وقال
العثيمين _رحمه الله_ في "فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام" – ط.
المكتبة الإسلامية (6/ 454_455):
"وهذا
هو الناصح، وهذا هو الأخ، أما من يكتم المساوئ ويبين المحاسن، وربما___يزيد عليها كاذباً، فهذا ليس بمؤمن، وهذا ناقص الإيمان،
المؤمن حقاً هو الذي يكون لأخيه بمنزلة المرآة؛ ولهذا قال: (المؤمن مرآة أخيه)."
اهـ
وقال
ابن رجب _رحمه الله_ في "جامع العلوم والحكم" – ت. الأرنؤوط (2/ 283):
قَالَ
رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: اجْعَلْ كَبِيرَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَكَ
أَبًا، وَصَغِيرَهُمُ ابْنًا، وَأَوْسَطَهُمْ أَخًا، فَأَيُّ أُولَئِكَ تُحِبُّ
أَنْ تُسِيءَ إِلَيْهِ؟
وَمِنْ
كَلَامِ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ الرَّازِيِّ:
(لِيَكُنْ
حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنْكَ ثَلَاثَةً: إِنْ لَمْ تَنْفَعْهُ فَلَا تَضُرَّهُ،
وَإِنْ لَمْ تُفْرِحْهُ فَلَا تَغُمَّهُ، وَإِنْ لَمْ تَمْدَحْهُ فَلَا تَذُمَّهُ).
ملحق
الفوائد:
فيما
يلي فوائد كثيرة من هذا الحديث الشريف:
1. فيه:
وجوب النصح بين المؤمنين،
فكون
المؤمن مرآة أخيه يدل على أن النصح الصادق من حقوق الأخوة، فالمؤمن لا يترك أخاه
على خطئه، بل ينبّهه بلطف كما تُظهِر المرآةُ العيبَ دون تشويه أو جرح.
2. فيه:
مشروعية ستر العيوب وعدم فضحها،
فالمرآة
تُظهر العيب لصاحبه فقط، لا للناس، ففي ذلك إشارة إلى أن النصيحة تكون سرًّا
وبرفق، لا على سبيل التشهير والانتقاص.
3. فيه:
تحذير من الحسد والشماتة،
فتشبيه
الأخ بالمِرآة يُشعر بالطهارة والنقاء، وأن قلب الناصح ينبغي أن يكون خاليًا من
الحسد، فلا يفرح بزلة أخيه، بل يحزن لها ويعالجها.
4. فيه:
وجوب حفظ حقوق المسلم،
فقوله:
"يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ" أي: يمنع عنه الضياع في أهله وماله وحقه؛
وفيه حفظ مصالح المسلم وعدم تركه يهلك بسبب إهمال إخوانه.
5. فيه:
مشروعية حماية عرض أخيك في غيبته،
فقوله:
"ويحوطه من ورائه" يدل على وجوب حماية أخيك حين لا يكون حاضرًا، فتدفع
عنه الغِيبة والظلم، ولا تسمح بإسقاط مكانته بين الناس.
6. فيه:
ضرورة التعاون والتكافل بين المسلمين،
فالحديث
يؤكد أن المؤمنين كالجسد الواحد؛ يحفظ بعضهم بعضًا، ويحوط بعضهم بعضًا. فالتكافل
ليس تفضّلًا، بل هو من مقتضى الإيمان.
7. فيه:
إرشاد إلى أسلوب النصيحة،
فتشبيه
النصيحة بالمرآة يوحي بأن الموعظة يجب أن تكون واضحة، مختصرة، مباشرة، وبلا تجريح؛
كما تكشف المرآة العيب بصدق دون كلام زائد.
8. فيه:
تحذير من الخيانة،
فإذا
كان من واجب المؤمن الحمايةُ من وراء ظهر أخيه، فتركه للغيبة أو تمكين الناس من
الطعن فيه يدخل في الخيانة المنافية للأخوة الإيمانية.
9. فيه:
تحقيق معنى الأخوة الإيمانية
فقوله:
"والمؤمن أخو المؤمن" قاعدة عظيمة؛ والأخوة ليست نسبًا فحسبُ، بل رابطة
تعبدية تقتضي المحبة والرحمة، والتعاون على البر والتقوى.
10.
فيه: بيان مسؤولية المسلم تجاه إخوانه،
فالحديث
يحمّل كل مسلم مسؤولية تجاه غيره؛ في صلاحه، وحفظ عرضه، ورعاية حاجته، لا أن يكون
همه نفسه فقط.
11.
فيه: أن الأمة تقوم بالنصح والحماية المتبادلة،
ففيه
إشارة إلى أن قوة الأمة في ترابط أفرادها، فإذا صار كل واحد مرآةً صادقةً لأخيه،
وحارسًا لعرضه، عُصِمت الأمة من كثير من الفتن والانقسامات.
12.
فيه: دلالة على أهمية صفاء القلب،
فالمرآة
الصافية لا تُظهِر شيئًا إلا كما هو، ففي ذلك إشارة إلى أن الناصح يحتاج قلبًا
صافيًا من الغرور والكبر، ليكون نصحه نافعًا.
13.
فيه: تربية على حسن الظن،
فإظهار
العيب للمعالجة دليل على حسن الظن به، بخلاف من يتتبع العثرات ليحرج صاحبه؛
فالمؤمن ينصح لأنه يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
14.
حث للمسلم على تقبل النصيحة،
فإذا
علم أن الناصح له بمنزلة المرآة الصادقة، قبِل منه النصيحة ولم يغضب، لأن المقصود
هو الإصلاح لا الانتقاص.
15.
فيه: بيان منزلة المؤمن عند أخيه،
فالحديث
يرفع من قيمة المسلم؛ إذ جعله مرآةً وحارسًا وناصرًا، مما يدل على حرمة المسلم
وعظم حقه.
Komentar
Posting Komentar