شرح الحديث 238 و 240 - من الأدب المفرد

120- باب المسلم مرآة أخيه

 

238 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ أَخِيهِ، إِذَا رَأَى فِيهَا عَيْبًا أَصْلَحَهُ

[قال الشيخ الألباني: حسن]

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا أَصْبَغُ (ثقة فقيه: ت. 225 هـ بـ حلوان):

أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع القرشي الأموي مولاهم، أبو عبد الله المصري الفقيه (وهو مولى عمر بن عبد العزيز، وورَّاق عبد الله بن وهب)، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ د ت س 

 

* قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ (ثقة حافظ عابد: ت. 197 هـ):

عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم الفهري، أبو محمد المصري الفقيه، مِنْ صغار أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ (لا بأس به: ت. 169 هـ):

خالد بن حُميد الْمَهْرِيُّ[1]، أبو حميد الإسكندراني، من كبار أتباع التابعين، روى له: بخ فق (فق: ابن ماجه في التفسير)،

 

* عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ (ثقة فقيه: ت. 139 هـ):

خالد بن يزيد الجُمَحِيُّ، (ويقال: السَّكْسَكِيُّ)، أبو عبد الرحيم المصري الإسكندراني (مولى ابن الصبيغ، ويقال: مولى ابن أبي الصبيغ)، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ (مقبول):

سليمان بن راشد المصري، من الذين عاصروا صغار التابعين ، روى له: بخ 

 

* عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ (وثقه أبو زرعة: ت. فى خلافة هشام)[2]:

عبد الله بن رافع الحضرمي، أبو سلمة المصري، من طبقةٍ تلي الوسطى من التابعين، روى له: بخ 

 

* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (صحابي: ت. 57 هـ):

أبو هريرة الدوسي اليماني: عبد الرحمن بن صخر (حافظ الصحابة) _رضي الله عنه_، روى له:  خ م د ت س ق

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

"الْمُؤْمِنُ مَرْآةُ أَخِيهِ، إِذَا رَأَى فِيهَا عَيْبًا أَصْلَحَهُ."

 

المعنى الإجمالي للأثر:

 

بيّن هذا الأثر حقيقةً عظيمة في علاقة المؤمن بأخيه، وهي أن المؤمن كالمرآة لأخيه المؤمن؛ فالمرآة تُظهر العيب بوضوح، لكنها لا تفضحُ، بل تُظهره برفق ليصححه صاحبها.

فكذلك المؤمن: إذا رأى من أخيه خطأً أو نقصًا أو تقصيرًا، نَبَّهَه عليه بلطف ونصح ورحمة، لا بتشهير ولا تعيير.

 

فمن تمام الإيمان أن يكون المسلم معينًا لأخيه على إصلاح نفسه، فيرشده إذا أخطأ، ويذكره إذا غفل، ويقوّم عوجه من غير غلظة ولا تجريح، إلا إذا كان الخطأ منتشرا، ولا بد من إنكاره، فلا بأس أن يرد على صاحبه.

وهكذا تستقيم الأخوة الإيمانية: بنصيحة، ورحمة، وستر، وإصلاح." اهـ

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 93) (رقم: 238)، وابن وهب في "الجامع" – ت. مصطفى أبو الخير (ص: 300) (رقم: 203)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "التوبيخ والتنبيه" (ص: 37) (رقم: 57) موقوفا على أبي هريرة _رضي الله عنه_. وسيأتي مرفوعا بعده، إن شاء الله.

 

والحديث حسَنٌ: حسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (ص: 106) (رقم: 177)

 

من فوائد الحديث:

 

قال محمد لقمان السلفي _رحمه الله_ في كتابه "رش البرد" (ص: ١٤٤):

"فقه الحديثين:

١ - فيه طلب الحرص كل الحرص على توثيق عرى الأخوة الإيمانية فإنها نعمة ربانية تزيد الإسلام ثباتا في قلوب أتباعه ودعاته." اهـ

 

قال الشيخ زيد ابن محمد المدخلي _رحمه الله_ في كتابه "عون الاحد الصمد" (١/ ٢٦٢):

"في هذا الحديث بيان حكم عام يتعلق بحق المؤمنين على إخوانهم المؤمنين،

ففي قوله _عليه الصلاة والسلام_: (المؤمن مرأة أخيه)،

أي: إذا رأى المؤمن في أخيه قصورا عن واجب أو مفروض، أو رأى منه وقوعا في مكروه، نبهه وذكره، حتى يتلافى النقص،

فيكون للآمر والناهي أجر الدعوة إلى الله عز وجل، وقد قام بنصيحة أخيه الذي لمس منه قصورا في الواجبات أو وقوعها في المحرمات أو غفلة،

وقد ثبت عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كالبنيان يشد بعضه بعضا)،

وقال _عليه الصلاة والسلام_:

(مثل الْمُؤْمِنِينَ في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرٌ الجسد بالسهر والحمى)،

فهكذا يجب بذل التناصح والتذكير، فإنه من الأعمال الصالحة التي يرفع الله تعمل بها الداعية إلى الله درجات عاليات.

وليس من مقتضى الصحبة: السكوتُ من الخطأ الذي يقع من الصاحب والأخ، بل عليه أن ينهه فورا،

وهذا هو الأخ الحقيقي والصاحب الصادق في صحبته، أما الذي يسكت، فإنه ما عرف ما عليه من الحق والواجب الإخوانه المسلمين والمسلمات." اهـ

 

ملحق الفوائد:

 

فيما يلي فوائد عديدة مستفادة من حديث: "المؤمن مرآة أخيه، إذا رأى فيها عيبًا أصلحه":

1. فيه: بيان شدة ارتباط المؤمن بأخيه، حتى شُبِّه بالمرآة التي تُظهر الحقيقة بلا زيادة ولا نقصان.

2. فيه: أن من كمال الإيمان نصحُ المسلم لأخيه، وأن ترك النصيحة يُنافي تمام الأخوة الإيمانية.

3. فيه: وجوب إصلاح الخطأ عند رؤيته، وعدم ترك المسلم على عيبه أو ذنبه.

4. فيه: أن النصيحة تكون بلطف وستر؛ لأن المرآة تُظهر العيب في خفاء، لا أمام الناس.

5. فيه: أن الناصح ينبغي أن يكون صادقًا، فلا يجمّل الباطل ولا يزيد فيه، كما أن المرآة لا تُزيّن العيب ولا تُضخّمه.

6. فيه: أن المؤمن لا يَشْمَتُ بأخيه عند ظهور العيب، بل يسعى لإصلاحه.

7. فيه: فضلُ مَن يُعين إخوانه على الطاعة والصلاح، فذلك من أعظم أبواب الأجر.

8. فيه: أن الأخوة في الإسلام ليست مجرد شعارات، بل أعمال وواجبات عملية، منها النصيحة.

9. فيه: تعظيم شأن النصيحة السرية، إذ هي الأقرب إلى إصلاح القلب وأبعد عن الرياء والتشفي.

10. فيه: أن في الإنسان عيوبًا قد لا يراها بنفسه، فهو يحتاج إلى من يدلّه عليها كما يحتاج إلى المرآة.

11. فيه: أن قبول النصيحة من دلائل الإيمان والتواضع؛ لأن المتكبر يرفض أن يرى عيوب نفسه.

12. فيه: دلالة على أن المسلم مسؤول عن إصلاح المجتمع عبر إصلاح الأفراد، وهذا أصل من أصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

13. فيه: أن الناصح ينبغي أن يكون رحيمًا، غير متعالٍ، لأن المقصود الإصلاح لا الانتصار للنفس.

14. فيه: أن النصيحة الحقيقية تُظهر العيب وتدلّ على طريق علاجه، لا مجرد التوبيخ أو اللوم.

15. فيه: بيان غلط عادة التستر على الخطأ دون تنبيه؛ فذلك يُبقِي العيب ويقوّيه.

16. فيه: تأكيد على أهمية الصحبة الصالحة التي تدلّ على العيوب وتُعين على الإصلاح.

17. فيه: أن المؤمن هو أكثر الناس حرصًا على سلامة إخوانه، ظاهرًا وباطنًا.

18. فيه: أن المرآة لا تُظهر إلا ما يقف أمامها؛ كذلك الناصح لا يتكلف عيوبًا لم يتيقن منها، فيدل على تجنب الظن والاتهام.

19. فيه: إشارة إلى ضرورة المراجعة الدائمة للنفس؛ فكما يحتاج الإنسان إلى المرآة يوميًا، يحتاج كذلك إلى من ينصحه بالخَفاء.

20. فيه: أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من محبة الخير للغير، وهذا أساس الأخلاق الإسلامية.

 

 

 

240 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«مَنْ أَكَلَ بِمُسْلِمٍ أُكْلَةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَكْسُوهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

[قال الشيخ الألباني: صحيح]

 

نص الحديث وشرحه:

 

* حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ (زاهد: ت. 227 هـ):

أحمد بن عاصم، أبو محمد البلخي (رجح ابن حجر أنه الأنطاكي)، من أوساط الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ 

 

* قَالَ: حَدَّثَنِي حَيْوَةُ (ثقة: ت. 224 هـ):

حيوة بن شريح بن يزيد الحضرمي، أبو العباس بن أبى حيوة الحمصي، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ د ت ق 

 

* قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ (صدوق كثير التدليس عن الضعفاء: ت 197 هـ):

بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الحميري الْمَيْتَمِيُّ[3]: أبو يحمد الحمصي، من الوسطى من أتباع التابعين، روى له: خت م د ت س ق 

 

* عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ (صدوق يخطىء و رمى بالقدر و تغير بأخرة: ت. 165 هـ بـ بغداد):

عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العَنْسِيُّ، أبو عبد الله الشامي الدمشقي، الزاهد، المولود: سنة 75 هـ، من كبار أتباع التابعين، روى له: بخ د ت س ق

 

* عَنْ أَبِيهِ (ثقة):

ثابت بن ثوبان العنْسي الشامي الدمشقي (والد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان)، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له: بخ د ت ق 

 

* عَنْ مَكْحُولٍ (ثقة فقيه، كثير الإرسال: ت. 100 و بضع عشرة هـ):

مكحول الشامي، أبو عبد الله (ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو مسلم، والمحفوظ: الأول) الدمشقي الفقيه، المولود: بـ كابل، من صغار التابعين، روى له:  ر م د ت س ق 

 

* عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ (مقبول):

وقاص بن ربيعة العنْسي، أبو رِشْدِيْن الشامي (من أهل دمشق، وقيل: من أهل حمص)، من طبقة تلي الوسطى من التابعين، روى له: بخ د 

 

* عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ (له صحبة: ت. 45 هـ بـ مصر):

المستورد بن شدّاد بن عمرو القرشي الفهري الحجازي (نزل الكوفة)، روى له: خت م د ت س ق 

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ:

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«مَنْ أَكَلَ بِمُسْلِمٍ أُكْلَةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَكْسُوهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

 

وفي "شعب الإيمان" (9/ 85) للبيهقي:

"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ:

الرَّجُلُ يَكُونُ مُؤَاخِيًا لِرَجُلٍ، ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى عَدُوِّهِ فِيهِ فَيَتَكَلَّمُ فِيهِ بِغَيْرِ الْجَمِيلِ لِيُخْبِرَهُ عَنْهُ بِجَائِزَةٍ فَلَا يُبَارِكُ لَهُ إِلَيْهِ فِيهَا.

وَالْأَكْلَةُ: اللُّقْمَةُ. وَالْأَكْلَةُ: الْمَرَّةَ مَعَ الِاسْتِيفَاءِ." اهـ

 

وقال الطحاوي _رحمه الله_ في "شرح مشكل الآثار" (11/ 344_345):

"فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرَنَا فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ:

* (مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ أُكْلَةً، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُطْعِمُهُ مِنْ جَهَنَّمَ مِثْلَهَا):

أَنَّ ذَلِكَ عَلَى___الرَّجُلِ الَّذِي يَأْكُلُ بِالرَّجُلِ أَمْوَالَ النَّاسِ، كَالرَّجُلِ يَأْخُذُ أَمْوَالَهُمْ لِيَسُدَّ بِهَا فَقْرَهُ، فَيَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ، فَهُوَ بِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ،

وَهُوَ مِثْلُ مَعْنَى مَا يُقَالَ: "فُلَانٌ يَأْكُلُ بِدِينِهِ، وَفُلَانٌ يَأْكُلُ بِعِلْمِهِ."

وَكَانَ مَعْنَى (مَنِ اكْتَسَى بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ) مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا،

* وَكَانَ مَعْنَى: (مَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ)، أَيْ: مَنْ قَامَ مِنْ أَجْلِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ، لَا لِمَعْنًى اسْتَحَقَّ بِهِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لِيَفْضَحَهُ، وَيُسَمِّعَ بِهِ فِيهِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ." اهـ

 

وقال البيضاوي _رحمه الله_ في "تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة" (3/ 267_268):

"(من أكل برجل مسلم)،

أي: بسبب أن يقذف مسلما، أو يقع في عرضه، ويتعرض له بالأذية.

والمعنى: أن من آذى مسلما، وطعن فيه، لينال من عدوه مطعُوْمًا أو ملْبوسا، أو سخِرَ من مسلم عند غني___لذلك، جعل له مثل ما ينال به من نار جهنم.

(ومن قام برجل مقام سمعة ورياء)،

أي: قام ينسبه إلى ذلك، ويشهر به فيما بين الناس، فضحه الله وشهره بذلك على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، وعذبه عذاب المرائين.

و (الأكلة) بالضم: ما يؤكل دفعة, وهو اللقمة, وجمعها: أكلات, والله أعلم.

 

وقال الزيداني _رحمه الله_ في "المفاتيح في شرح المصابيح" (5/ 242):

قوله: (من أكل برجل مسلم أكلة)؛

يعني: مَن ذم وعيَّر عدوًا عند عدوه لرضا العدو المستمع؛ ليطعمه شيئًا، وليقول هذا العدو: "إن هذا القائل صديقه"، أطعمه الله من غسلين جهنم،

ومثله: (من كسي ثوبًا برجل مسلم)؛ أي: بسبب غيبة رجل مسلم وقذفه.

(ومن قام برجل مقام سمعة ورياء) الباء في (برجل) يحتمل أن تكون للتعدية، وأن تكون الباء للسببية:

* فإن كانت للتعدية يكون، معنى الحديث: مَن أقام رجلًا مقام سمعة ورياء؛ يعني: من أظهر رجلًا بالصلاح والتقوى ليعتقد الناس فيه اعتقادًا حسنًا؛ ليعطوه المال وليحصل له منهم جاء، وعلم الذي يظهره بالصلاح أنه ليس بصالح، (فإن الله يقوم له مقام سمعة ورياء يوم القيامة)؛ يعني: يأمر الله _تعالى_ ملائكته بأن ينادوا: "إن هذا الرجل كذابٌ، قد أظهر في الدنيا رجلًا بالصلاح مع علمه بأنه غير صالح؛ ليشترك فيما حصل له من المال."

* وإن كانت الباء باء السببية، يكون معنى الحديث: أن من قام وأظهر من نفسه الصلاح والتقوى لأجل أن يعتقد فيه رجلٌ عظيمُ القَدْرِ كثيرُ المال الصلاحَ والتقوى؛___ليحصل له منه مالٌ وجاه، كما يقول الناس في العرف: (هذا زاهد الأمير)." اهـ

وانظر أيضا: "شرح المصابيح" (5/ 332) لابن الملَكِ الحنفي _رحمه الله_.

 

وقال شيخنا عبد المحسن العباد _حفظه الله_ في "شرح سنن أبي داود" (555/ 17) بترقيم الشاملة:

"(من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها في نار جهنم)،

أي: من أكل برجل مسلم بالنيل منه عند شخص يعجبه النيل منه، ويريد النيل منه، فأطعمه طعاماً من أجل أنه تكلم في هذا الشخص الذي يريد الكلام فيه؛ فإن الله تعالى يعاقبه بأن يطعمه مثله في نار جهنم، أي: أن هذا الطعام الذي حصله من أجل أنه نال من عرض إنسان عند إنسان يرغب في النيل من عرضه فأطعمه.

ومعناه: أنه توصل بهذا النيل من عرض إنسان إلى دنيا، فإن الله تعالى يعاقبه بأن تكون تلك الأكلة التي أكلها يعطى مثلها في نار جهنم، أو يأكل مثلها في جهنم.

قوله: (ومن كسي ثوباً برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله في نار جهنم)،

أي: أنه كسي من أجل نيله من رجل مسلم فكساه ذلك الذي نال عنده والذي يعجبه الكلام فيه والذي يريد الكلام فيه، فإنه يعاقب بذلك بأن يكسى في نار جهنم، فكما كسي في الدنيا تلك الكسوة بطريق محرم، فإنه يعاقب على ذلك بكسوة مماثلة، ولكن في نار جهنم والعياذ بالله!

وقوله: (ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة)،

يعني: من قام برجل أو نال منه من أجل السمعة والرياء، فإن الله تعالى يعاقبه يوم القيامة على ذلك بأن يقوم مقام سمعة ورياء." اهـ

 

المعنى الإجمالي للحديث:

 

هذا الحديث الشريف يبيّن خطورة استغلال أعراض المسلمين ومكانتهم من أجل تحقيق مصالح دنيوية رخيصة - كطعام أو ثوب أو جاه - ويحذّر من ذلك بأشد الوعيد.

 

فمن اغتنم فرصة الطعن في مسلم، أو الوقيعة فيه، أو التشهير به، أو إيصال كلام عنه إلى عدوه، ليحصل بذلك على مال أو طعام أو لباس أو مكانة، فإن الله يجازيه يوم القيامة بعقوبة من جنس عمله؛ فيطعمه من نار جهنم، ويكسوه من نار جهنم، ويفضحه كما فضح أخاه المسلم.

 

فالحديث إذن ينهى عن أكل الدنيا بالدين، وتحقيق المآرب الخاصة عن طريق ظلم المسلمين، والغيبة، والنميمة، والبهتان، والرياء.

 

ويؤكّد أن من استعمل عرض أخيه أو دينه أو لسانه في إيذاء مسلم لنيل منفعة، فجزاءه من جنس عمله، ولكن في الآخرة يكون عذابًا مهينًا.

 

وخلاصته:

من نال من مسلم ليأخذ دنيا، ناله الله بعذاب الآخرة. ومن فضح مسلمًا للسمعة والرياء، فضحه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 93) (رقم: 240)، وأبو داود في "سننه" (4/ 270) (رقم: 4881)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (4/ 229) (رقم: 18011)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث" (2/ 834) (رقم: 879)، ويعقوب بن سفيان الفَسَوِيُّ في "المعرفة والتاريخ" (2/ 356)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (5/ 281) (رقم: 2807)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (11/ 343) (رقم: 4485)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (12/ 264) (رقم: 6858)، وأبو عبد الله اليزيدي في "الأمالي" (ص: 109)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (ص: 112) (رقم: 223)، وابن الأعرابي في "معجمه" (2/ 750) (رقم: 1522)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (3/ 110)، والطبراني في "المعجم الكبير" (20/ 309) (رقم: 735)، وفي "المعجم الأوسط" (1/ 215 و 4/ 45) (رقم: 697 و 3572)، و"مسند الشاميين" (1/ 130 و 4/ 373) (رقم: 206 و 3589)، وأبو طاهرٍ الْمُخَلِّصُ في "الْمُخلِّصِيَّات" (2/ 217) (رقم: 1400)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (4/ 142) (رقم: 7166)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (5/ 2603) (رقم: 6271)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (9/ 84) (رقم: 6291)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (63/ 54_56) (رقم الترجمة: 7987)، والمزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (30/ 458 و 459) (رقم الترجمة: 6693 و 6694).

 

وقال أبو القاسم الطبرانى:

"لم يرو هذا الحديث عن ابن ثوبان إلا بقية بن الوليد" اهـ

وبقية بن الوليد مدلس، لكنه صرَّح بالسماع فى رواية محمد بن المصفى عند البيهقى.

وإن لم يصرح مكحول بسماعه، فقد توبع ولم يتفرد. تابعه أحفظ أهل الشام بعده: سليمان بن موسى الأشدق أبو أيوب الدمشقي، فرواه عن وقاص بن ربيعة، فدل على حفظ مكحول وضبطه.

 

 

والحديث صحيح لغيره: صرح بذلك الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2/ 606) (رقم: 934)، و"صحيح الأدب المفرد" (ص: 107) (رقم: 179)، و"تخريج مشكاة المصابيح" (3/ 1402) (رقم: 5047)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 1050) (رقم: 6083)

 

 

من فوائد الحديث:

 

قال الشيخ محمد لقمان الصديقي السلفي _رحمه الله_  في كتابه "رش البرد" (ص: ١٤٤):

"فقه الحديث:

1- وجوب إكرام المسلم، وعدم الإتيان بالحركات والأفعال التي تهينه، مثل الاغتياب والوقيعة فيه والتعرض له بالأذية .

2- عدم اتخاذ السمعة والرياء وسيلة للحصول على الأغراض والأطماع وحطام الدنيا، فإن الله يعذب مثل هذا الرجل ويُظهر كذبه وإرادته الفاسدة الخفية." اهـ

 

قال ابن رجب _رحمه الله_ في "التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار" (ص: 160):

"الباب التاسع عشر ـ في ذكر كسوة أهل النار ولباسهم فيها،

قال الله تعالى: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} .

وكان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية يقول: (سبحان من خلق من النار ثياباً!)" اهـ

 

وقال عبد العزيز السلمان _رحمه الله_ في "موارد الظمآن لدروس الزمان" (5/ 473):

"وأما كسوة أَهْل النار فقَدْ ذكر جَلَّ وَعَلا ثيابهم، فَقَالَ: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} [الحج: 19]، وَقَالَ تَعَالَى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [إبراهيم: 50]." اهـ

 

وقال مبارك بن محمد الميلي الجزائري (المتوفى: 1364 هـ) _رحمه الله_ في "رسالة الشرك ومظاهره" (ص: 180):

"ومن الناس من يرى معيشته في السعاية بالعلماء المرشدين،

وفي مثلهم جاء حديث المستورد بن شداد رضي الله عنه، أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:

«مَنْ أَكَلَ بِمُسْلِمٍ أَكْلَةً؛ أَطْعَمَهُ اللَّهُ بِهَا أَكْلَةً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ قَامَ بِمُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ؛ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، وَمَنْ اكْتَسَى بِمُسْلِمٍ ثَوْبًا؛ كَسَاهُ___اللَّهُ ثَوْبًا مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (56). أخرجه الحاكم.

قال ابن القيم في "إعلام الموقعين":

"ومعنى الحديث: أنه توصل إلى ذلك وتوسل إليه بأذى أخيه المسلم؛ من كذب عليه، أو سخرية، أو همزة، أو لمزة، أو غيبة، والطعن عليه، والازدراء به، والشهادة عليه بالزور، والنيل من عرضه عند عدوه، ونحو ذلك ". ساق ذلك في جملة من الكبائر (3/ 563)[4]." اهـ

 

ملحق الفوائد:

 

حديث المستورد بن شداد _رضي الله عنه_ حديث عظيم اشتمل على فوائد كثيرة، ومن تلك الفوائد:

1. فيه: تحذير من إطلاق اللسان في أعراض المسلمين لمكاسب دنيوية، لأن الحديث جعل مجرد كلمة تُنال بها منفعة سببًا لعذاب النار، فهذا دليل على أن الكلمة المحرمة قد تكون أثقل عند الله من الدنيا كلها.

 

2. فيه: أن اللسان قد يورد صاحبه المهالك إذا استعمله في البهتان والغيبة،

فالحديث ربط بين الطعن في مسلم وبين عذاب الآخرة، وهذا يدل على أن أخطر أبواب الظلم: ظلم اللسان.

3. فيه: أن كلمةً واحدةً قد تجرّ صاحبها إلى النار إذا ترتب عليها ظلم مسلم،

فقوله: "أكلة" يدل على أن المنفعة مهما صغرت، فالخطيئة عظيمة إن بنيت على ظلم.

4. فيه: أن اللسان من أعظم أسباب دخول النار إن لم يُضبط، لأن كل الوعيد في الحديث ناتج عن كلام: غيبة، نميمة، تشويه، رياء، سمعة.

5. فيه: بيان حرمة المسلم وعِظَمِ شأنه عند الله _تعالى_،

فعقوبة من استغل المسلم لأجل أكلة أو ثوب هي النار، مما يوضح أن المسلم له حرمة عظيمة عند ربه.

6. فيه: تحريم نيل منفعة دنيوية على حساب عرض مسلم،

فكل منفعة تؤخذ بسبب غيبة مسلم أو إيذائه محرمة ومردودة على صاحبها.

7. فيه: أن من آذى مسلمًا فقد استحق غضب الله،

فالوعيد بالنار دليل على أن أذى المسلم ليس مجردَ خطيئةٍ عابرةٍ، بل من كبائر الذنوب.

8. والحديث أصل في تحريم كل منفعة تنال بالظلم، لأن الأكل، واللباس، السمعة كلها جاءت نتيجة ظلم، فعوقب صاحبها بعقوبة مماثلة.

9. فيه: أن الجزاء من جنس العمل، فإذا نال من المسلم ليتوصل إلى طعام أو ثوب أو جاهٍ، جوزي بمثله في جهنم.

10. فيه: أن الظلم وإن صغر فهو عظيم عند الله،

فمجرد "لقمة" توَعد الله عليها بالنار، فكيف بمن يظلم ظلمًا أكبر؟

11. فيه: أن من أعان الظالم لأجل مصلحة شخصية، فهو شريك في الإثم، لأن من أكل أو اكتسى بظلم مسلم غالبًا يشترك مع آخر في الظلم.

12. فيه: تحذير من الرياء، خاصة إن كان بإظهار السوء عن مسلم، فمن أظهر السوء عن مسلم ليظهر هو صالحًا نال عقاب المرائين.

13. فيه: أن من فضح مسلمًا ليكسب جاهًا فضحه الله، فقوله: "فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء" أيْ: يفضحه أمام الخلائق.

14. فيه: أن من طلب الوجاهة عند الناس بالباطل حُرم الوجاهة عند الله، لأن الله يجازيه بعكس مقصوده ويهينه يوم القيامة.

15. فيه: تحذير من أمور خفية يستهين بها الناس، مثل التلميح، والتشويه، والكلام المبطن، وهي كلها داخلة في الوعيد.

16. فيه: تحريم أخذ المال بحجة نصرة مسلم ثم أكله لنفسه

فالطحاوي ذكر هذا المعنى صريحًا: "يأخذ أموال الناس ليقضي بها حاجة مسلم ثم يأخذها لنفسه".

17. فيه: تحريم أكل الدنيا بالدين، مثل من يتظاهر بالصلاح ليكسب مالًا من الناس.

18. فيه: تحريم استغلال ثقة الناس للإضرار بالآخرين، لأن الذي ينقل كلامًا ليحصل على مصلحة قد خان الأمانة.

19. فيه: فساد من يُظهر الصلاح والزهد ليغتر الناس به، فمن تظاهر بالزهد أمام الأمير أو الغني ليحصل على مال، فهو داخل في الحديث كما ذكر الزيداني.

20. فيه: تحذير من المنافقين الاجتماعيين، أي: الذين يمدحون هذا ويذمون ذاك لأجل الحصول على منافع دنيوية.

21. فيه: تربية للمسلم على الإخلاص، فالحديث حرّم الرياء والسمعة، مما يجعل العبد يتجه للإخلاص في القول والعمل.

22. فيه: حث للمسلم على الورع في الكلام عن الناس، لأن كلمة قد تهدم سمعات وتفتح أبواب النار.

23. فيه: أن الدنيا لا تساوي شيئًا أمام غضب الله، فما قيمة "أكلة" إذا كانت تقود صاحبها إلى أكل نار جهنم؟

24. فيه: أن المسلم لا يجعل حاجته سببًا لظلمه للآخرين، فالمؤمن يضبط نفسه حتى عند الفقر أو الحاجة.

25. فيه: تذكير بشدة عذاب النار، فوصف "الأكلة من جهنم" و"الكسوة من جهنم" يدل على هول العذاب.

26. فيه: أن العقوبة قد تكون من نفس جنس الذنب، فإذا اكتسى بالظلم، يُكسى بالنار، وكما أكل بالباطل، يأكل من جهنم.

27. فيه: أن الله يظهر الحقائق يوم القيامة، فالمرائي يظن أنه يخدع الناس، لكن الله يكشفه يوم القيامة.

28. فيه: أن ظلم العباد من أعظم وسائل العقوبة يوم القيامة، ولهذا عظّم الشرع أمر الظلم ولو كان بكلمة.

29. فيه: الداعية يجب أن يحذر من جعل دعوته وسيلة لكسب دنيوي، فالحديث يذمّ من يحوّل الخير الظاهر إلى مصلحة باطنة.

30. فيه: أن النصيحة إذا خالطها طلب دنيا تفقد قيمتها، فمن فعل ذلك دخل في وصف الرياء المذموم.

31. فيه: تحذير للخطباء وطلاب العلم من التكسب المحرم بالعلم، مثل من يمدح فلانًا أو يذم فلانًا لنيل عطايا.

32. فيه: أنه لا يجوز استغلال مكانة الدعوة للإضرار بالآخرين، فمن فعل ذلك يدخل في قوله: (مَن قام برجل مقام سمعةٍ).

33. فيه: أن المال المكتسب بالغيبة أو الظلم حرامٌ قطعًا، لأن الحديث نصّ على إعادة العقوبة على صاحبه.

34. فيه: أن المال الحرام لا بركة فيه،

فلذلك قال أبو عبيد: "لا يبارك له فيها"، أي: لا يُبارك لمن نال منفعة بسبب ظلم.

35. فيه: قاعدة: كل مال اكتسب بمعصية فهو خبيثٌ وعاقبته النار، فهذا الحديث من أوضح الأدلة على هذه القاعدة الفقهية.

 

 

 

 



[1]  قال ابن الأثير _رحمه الله_ في "اللباب في تهذيب الأنساب" (3/ 275):

"الْمَهْرِيُّ (بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وَفِي آخرهَا الرَّاء): هَذِه النِّسْبَة إِلَى مهْرَة بن حيدان بن عَمْرو بن الحاف بن قضاعة قَبيلَة كَبِيرَة ينْسب إِلَيْهَا أَبُو الْحجَّاج رشدين بن سعد الْمهرِي من أهل مصر." اهـ

[2]  قال مغلطاي الحنفي _رحمه الله_ في "إكمال تهذيب الكمال" (7/ 340) (رقم: 2922):

"(بخ) عبد الله بن رافع الحضرمي أبو سلمة المصري. قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه فقال: مصري ثقة. وقال العجلي: ثقة لا بأس به. ولما ذكره ابن خلفون في " الثقات " قال: ثقة أبو عبد الرحمن النسوي وغيره. وقال أبو سعيد بن يونس في " تاريخ مصر ": يروي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الحارث بن جزء، روى عنه إسحاق بن أبي فروة.

ولما ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المصريين: نسبه غافقيا حميريا وقال: توفي في خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان وله أحاديث. انتهى، غافق___ليست من حمير بحال، وأما حضرموت من حمير، فلعله تصحف على الناسخ والله أعلم." اهـ

[3] قال ابن ماكولا (المتوفى: 475هـ) في "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب" (7/ 178): "الميتمي وميتم بطن من الكلاع من حمي." اهـ

وقال ابن الأثير الجزري _رحمه الله_ في "اللباب في تهذيب الأنساب" (3/ 279): "الميتمي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء تحتهَا نقطتان وَبعدهَا تَاء فَوْقهَا نقطتان وَبعدهَا مِيم هَذِه النِّسْبَة إِلَى ميتم وَهُوَ بطن من قبائل شَتَّى مِنْهَا ميتم ابْن سعيد بن عَوْف بن عدي بن مَالك بن زيد بن سهل من حمير." اهـ

[4]  انظر: "إعلام الموقعين عن رب العالمين" (4/ 307) – ط. دار الكتب العلمية، و"إعلام الموقعين عن رب العالمين" – ت. مشهور (6/ 574).

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة