شرح 107 (باب الغسل وحكم الجنب)
|
107 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _رضي الله
عنه_، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_: "إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً؛
فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ, وَأَنْقُوا الْبَشَرَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَاهُ وَلِأَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- نَحْوُهُ, وَفِيهِ رَاوٍ مَجْهُولٌ |
تخريج
الحديث:
* حديث أبي هريرة
_رضي الله عنه_:
أخرجه أبو داود في
"سننه" (1/ 65) (رقم: 248)، والترمذي في "سننه" – ت. شاكر (1/
178) (رقم: 106)، وابن ماجه في "سننه" (1/ 196) (رقم: 597).
ضعفه
الألباني _رحمه الله_ في "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 138) (رقم: 443)، و"ضعيف
أبي داود" - الأم (1/ 100) (رقم: 37)، و"ضعيف الجامع الصغير وزيادته"
(ص: 267) (رقم: 1847) من أجل الحارث بن وجيه الراسبي أبو محمد البصري، من الوسطى
من أتباع التابعين، روى له: د ت ق، وهو ضعيف.
قال الأرنؤوط في "تخريج سنن
أبي داود" (1/ 180):
ولقوله: "تحت كل شعرة
جنابه" شواهد، لكنها جميعاً لا تخلو من مقال، فمنها حديث أبي أيوب الأنصاري
عند ابن ماجه (598)، وإسناده منقطع.
ومنها حديث عائشة عند أحمد
(24797)، وإسناده ضعيف.
ومنها حديث علي، وهو الآتي
بعده." اهـ
* حديث عائشة _رضي
الله عنها:
أخرجه أحمد في
"مسنده" – ط. عالم الكتب (6/ 110 و 6/ 254) (24797 و 26166): حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خَصِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
رَجُلٌ، مُنْذُ ثَلاَثِينَ سَنَةً عَنْ عَائِشَةَ،
قَالَتْ:
"أَجْمَرْتُ شَعْرِي
إِجْمَارًا شَدِيدًا ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_: يَا عَائِشَةُ، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلَى كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً."
وأخرجه أيضا إسحاق بن راهويه في
"مسنده" (3/ 964) (رقم: 1680).
قال السندى: قولها: أجمرتُ
شعري، أي: جمعته وضفرته.
وقال الأرنؤوط في "تخريج
مسند أحمد" – ط. الرسالة (41/ 306)
إسناده ضعيف لإبهام الرجل
الراوي عن عائشة، ولضعف شريك: وهو ابن عبد الله النخعي، وخُصَيْف: وهو ابن عبد
الرحمن الجزري مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب.
وله شاهد من حديث أبي أيوب
الأنصاري، وهو عند ابن ماجه (598) رواه من طريق طلحة بن نافع، عنه، بلفظ:
"أداء الأمانة غسل الجنابة، فإن تحت كل شعرة جنابة" وإسناده ضعيف
لانقطاعه، طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب.
وآخر من حديث علي بن أبي
طالب، سلف برقم (727) بلفظ: "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها ماء، فعل
الله تعالى به كذا وكذا من النار" وإسناده ضعيف في إسناده عطاء بن السائب،
وقد اختلط، ومن روى عنه هذا الحديث إنما رواه عنه بعد اختلاطه، والصواب فيه وقفه
على عليّ، كما بينا ثمة.
وثالث لا يفرح به من حديث أبي
هريرة عند أبي داود (248) ، والترمذي (106) ، وابن ماجه (597) ، بلفظ: "تحت
كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر". وفي إسناده الحارث بن وجيه، وهو
منكر الحديث. وانظر "تلخيص الحبير" 1 / 142.
وهذا الحديث يعارض ما صح من
حديث عائشة في الرواية السالفة برقم (24154) ، فانظرها لزاماً.
قولها: أجمرت رأسي إجماراً
شديداً، قال ابن الأثير في "النهاية" 1 / 293: أي: جمعته وضفرته."
اهـ
من
فوائد الحديث:
وفي "سنن النسائي"
(1/ 131) (رقم: 241):
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ _رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا_، زَوْجِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، قَالَتْ:
قُلْتُ: "يَا رَسُولَ
اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهَا عِنْدَ
غَسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ؟"
قَالَ: «إِنَّمَا يَكْفِيكِ
أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ
عَلَى جَسَدِكِ»
وقال الإثيوبي _رحمه الله_ في
"ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (4/ 417):
"قال
الجامع _عفا الله عنه_:
الذي يترجح عندي: قول الجمهور من أن المرأة يكفيها
أن تحثي على رأسها ثلاثا، لما في رواية مسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها
بزيادة الحيضة من رواية عبد الرزاق، عن الثوري، وهي زيادة ثقة غير منافية لرواية
غيره.
وأما دعوى ابن القيم شذوذها
فغير صحيح. هذا في حق المرأة، وأما الرجل فيجب عليه النقض إذا لم يصل إلى أجزائه،
لما تقدم من حديث ثوبان رضي الله عنه، وحديث علي مرفوعا "من ترك موضع شعرة من
جنابة لم يصبها الماء فَعَل الله به كذا وكذا من النار"، قال علي: ومن ثَمَّ
عاديت شعري، رواه أحمد، وأبو داود، وزاد: وكان يجُرُّ شعره رضي الله عنه.
قال الحافظ: وإسناده صحيح،
لكن قيل: إن الصواب وقفه. اهـ
قلت: وإن كان موقوفًا فله حكم
الرفع؛ لأنه لا مجال للاجتهاد فيه كما هو ظاهر، لا سيما ويشهد له حديث ثوبان.
فتأمل.
وأما حديث أبي هريرة رضي الله
عنه مرفوعا: "إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر"،
أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي،
فلا يصلح للاستشهاد به
للاتفاق على تضعيف الحارث ابن وجيه الراوي عن مالك بن دينار.
والحاصل: أن الرخصة في عدم النقض خاصٌّ
بالنساء في الحيض والجنابة. وأما الرجال، فهم على أصل وجوب تعميم أجزاء
الشعر، والبشر. والله أعلم." اهـ
وقال البسام في "توضيح
الأحكام من بلوغ المرام" (1/ 407_408):
* ما يؤخذ من
الحديث:
1 - وجوبُ
الغُسْلِ من الجنابة والتأكيدُ فيه؛ لأنَّه لا يصحُّ مع الحدث صلاة، ولا نحوُهَا
من العبادات التي تتوقَّف صحَّتها على الطهارة.
2 - وجوبُ تعميم
الجسم بالماء؛ فلا تكمُلُ الطهارة بترك شيءٍ منه، ولو قليلًا لا يدركه الطَّرْف.
3 - ذلك أنَّ
الَّلذَّةَ قد عمَّت جميعَ البدن، واهتزَّ لها، فكذلك الماءُ لابدَّ أنْ يصيبَ
جميعَ أجزائه، كما أنَّ جَلْدَ الزَّاني يَعُمُّ بدنه؛ لحصول الَّلذة في جميع
البدن.
4 - في تعميم
البدن بالغسل دليلٌ على تعلُّقِ الأحكام بعللها، وأنَّ الجنابة نتيجة خروج السلالة
من جميع البدن؛ كما قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ
مَهِينٍ (8)} [السجدة]؛ فصار التطهير شاملاً لجميع البدن.
5 - وجوبُ
ترويةِ أصولِ الشعر، وإيصالِ الماء إلى ما تحتها من البشرة.
6 - وجوبُ إنقاء
البشرة، وذلك بتبليغ الماء إليها؛ وهو يدلُّ على استحباب ذلك في بقية البدن؛
للتحقُّق من وصول الماء إلى كل جزء منه.
7 - قوله:
"إنَّ تحت كل شعرة جنابة" إمَّا أنْ يحمَلَ على ظاهره؛ فيكون معناه أنَّ
كلَّ شعرة تحتها جزءٌ لطيف من البدن لحقته الجنابة، فلا بُدَّ من رفعها بإصابة
الماء هذا الجزء، وإمَّا أنْ يحمل على المبالغة؛ فتكون المبالغة___جائزة، لاسيَّما
في مواطن الحث والاهتمام.
8 - قال
العلماء: يجب على المغتسل من الحدث الأكبر: أنْ يوصلَ الماءَ إلى مغابنهِ وجميعِ
بدنه، فيتفقَّدُ أصولَ شعره، وغضاريف أذنيه، وتحت حلقه وإبطَيْهِ، وعُمْق سُرَّته،
وبين إلْيَتَيْهِ، وطَيَّ ركبتيه، ويكفي الظنُّ في الإسباغ." اهـ
وقال شيخنا عبد المحسن العباد
في "شرح سنن أبي داود" (38/ 24( بترقيم الشاملة:
"هذا الحديث ضعيف، والجنب عليه أن يروي جسده كله بالماء،
ويروي رأسه وشعره بالماء ويدلكه ويخلل شعره، ولكن كون تحت كل شعرة جنابة غير صحيح،
وغير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم." اهـ
Komentar
Posting Komentar