شرح الحديث 237 (بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الضَّيْعَةِ) من الأدب المفرد
|
237 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ،
عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا _صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ_،
يَقُولُ: أَمَرَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَصْعَدَ شَجَرَةً، فَيَأْتِيَهُ مِنْهَا
بِشَيْءٍ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ،
فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَضْحَكُونَ؟ لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي
الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ» [قال الشيخ الألباني: صحيح لغيره] |
رواة تالحديث:
* حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ (ثقة ثبت: ت. 227 هـ):
محمد بن سلام بن الفرج السُّلَمِيُّ مولاهم، أبو عبد الله
أو أبو جعفر البخارى البَيْكَنْدِيُّ (ويقال: الباكَنْدِيُّ)، المولود: سنة 162 هـ،
من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ
* قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ
بْنِ غَزْوَانَ (صدوق عارف رمى
بالتشيع: ت. 295 هـ):
محمد بن فُضَيْل بْنِ غَزْوَانَ بْنِ جَرِيْرٍ الضَّبِّيُّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، من صغار
أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س ق
* عَنْ مُغِيرَةَ (ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، ولا سيّما عن إبراهيم: ت. 136
هـ):
المغيرة بن مقسم الضَّبِّيُّ مولاهم،
أبو هشام الكوفي، الفقيه الأعمى، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له: خ م د ت س ق
* عَنْ أُمِّ مُوسَى (مقبولة):
أم موسى (سُرِّيَّةُ عليِّ بْنِ أبي طالبٍ، قيل: اسمها
فاختة، وقيل: حبيبة)، من الوسطى من التابعين، روى له:
بخ د س ق
* قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا _صَلَوَاتُ اللَّهِ
عَلَيْهِ_ (صحابي: ت. 40 هـ):
عليُّ بْنُ أبي طالبِ بْنِ عبْدِ الْمُطِّلِبِ بْنِ هاشمٍ
القرشيُّ، أبو الحسن الهاشميُّ (أمير المؤمنين، وابْنُ
عَمِّ رسولِ الله _صلى الله عليه وسلم_)، روى له:
خ م د ت س ق
نص الحديث وشرحه:
عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا _صَلَوَاتُ
اللَّهِ عَلَيْهِ_، يَقُولُ:
أَمَرَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَصْعَدَ شَجَرَةً، فَيَأْتِيَهُ مِنْهَا
بِشَيْءٍ،
فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ،
فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَضْحَكُونَ؟ لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي
الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ»
وفي "مسند أبي يعلى الموصلي" (1/ 446):
عَنْ أُمِّ مُوسَى، قَالَتْ:
ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ، ثُمَّ قَالَ:
لَقَدِ ارْتَقَى مَرَّةً شَجَرَةً أَرَادَ أَنْ يَجْتَنِيَ لِأَصْحَابِهِ،
فَضَحِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ دِقَّةِ سَاقِهِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَضْحَكُونَ؟
فَلَهُوَ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ»
وفي "تهذيب الآثار" - مسند علي (3/ 162) للطبري:
عَنْ أُمِّ مُوسَى، قَالَتْ:
ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَلِيٍّ،
فَذَكَرَ مَنْ فَضْلِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ ارْتَقَى
مَرَّةً شَجَرَةَ أَرَاكٍ يَجْتَنِي لِأَصْحَابِهِ قَالَ: رُئِيتُهُ قَالَ:
بَرِيرًا، فَضَحِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ دِقَّةِ سَاقِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُضْحِكُكُمْ؟ فَلَهُوَ أَثْقَلُ فِي كِفَّةِ
الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ»
المعنى الإجمالي للحديث:
يُظهر الحديث موقفًا لطيفًا وقع بين النبي ﷺ وأصحابه، حين
أمر رسول الله ﷺ عبدَ الله بن مسعود رضي الله عنه أن يصعد شجرة ليأتيه منها بشيء.
فلما صعد ظهرت دِقّة ساقيه، فضحك بعض الصحابة من نحافته.
فحينئذ بيّن النبي ﷺ لهم أن معيار الشرف والفضل ليس في قوة
الجسد ولا في جمال الظاهر، بل في الإيمان والعمل الصالح، فقال:
«لَرِجْلُ عبدِ الله أثقل في الميزان من أُحد»
ومعناه: أن عبد الله بن مسعود - بإيمانه وصدقه وقربه من
الله - له وزن عظيم يوم القيامة، أثقل من جبل أحد، مع ما يبدو من ضعف بدنه في
الدنيا.
فالحديث يقرر مبدأً عظيمًا:
أن قيمة الإنسان عند الله ليست بمظهره، بل بما في قلبه من
إيمان، وما معه من عمل صالح وطاعة.
مناسبة الحديث:
أما مناسبة الحديث لترجمة الباب (باب الخروج إلى الضيعة): أن
الحديث يدل على أن النبي ﷺ وصحابته كانوا يخرجون إلى الأماكن التي فيها أشجار
وزروع، وهو عين ما يتكلم عنه الباب من الخروج إلى الضيعة وما يتعلق به من أحوال
وآداب وأحداث.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 92) (رقم: 237)،
مسند أبي داود الطيالسي (2/ 403) (رقم: 1174)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"
(6/ 384) (رقم: 32232)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" – ط. دار صادر (3/
155)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (1/ 114) (رقم: 920)، وابن أبي
عاصم في "الآحاد والمثاني" (1/ 187) (رقم: 239)، والفسوي في "المعرفة
والتاريخ" (2/ 545)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (1/ 409 و 1/
446) (رقم: 539 و 595)، والطبري في "تهذيب الآثار" - مسند علي (3/ 162)،
والمحاملي في "الأمالي" - رواية ابن يحيى البيع (ص: 184) (رقم: 158)، والطبراني
في "المعجم الكبير" (9/ 95) (رقم: 8516)، وأبو نعيم في "معرفة
الصحابة" (4/ 1769) (رقم: 4479_4480)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"
(33/ 108_109)، والضياء المضدسي في "الأحاديث المختارة" = "المستخرج
من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما" (2/ 421_422)
(رقم: 808_810).
والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها
وفوائدها" (7/ 582) (رقم: 3192)، و"صحيح الأدب المفرد" (ص: 106)
(رقم: 176)،
من فوائد الحديث:
قال الشيخ محمد لقمان السلفي في كتابه رش البراد شرح الادب
المفرد (ص: ١٤٣):
"فقه الحديث:
1 ـ فيه بيان منقبه الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عن ه
2 ـ ثبوت خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الضيعة مع أصحابه
وقد ذكر الطاليسي: أن ابن مسعود _رضي الله عنه_ كان يجتني سواكا من أراك للنبي _صلى
الله عليه وسلم_،
3 ـ أن العبد ليوزن يوم القيامة." اهـ
قال الشيخ زيد بن محمد المدخلي _رحمه الله تعالى_ في كتابه "عون
الأحد الصمد" (1/ 261):
في هذا الحديث:
* بشرى عظيمةٌ لعبد الله بن مسعود _رضي الله عنه_، وأنه من أهل
الجنه،
* وفيه: معجزة للنبي _صلى الله عليه وسلم_ حيث أخبر أن ابن
مسعود إذا وضع في الميزان هو وعمله وصحيفته يكون أثقل من جبل أُحد، ولا بد أن
يتحقق ذلك، لأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لا يقول ذلك إلا بوحي، فهو معجزه
للرسول _صلى الله عليه وسلم_،
* ومن ناحية أخرى: فيه بشرى سارَّةٌ لعبد الله بن مسعود _رضي
الله عنه_ وبيانٌ لقدره ومنزلته عند الله _تبارك وتعالى_ حيث وصل إلى هذه الرتبة
العظيمة التي غبطه عليها أصحاب النبي _صلى الله عليه وسلم_ وكلٌّ يتمنى أن يكون
كذلك، وكان دقيقَ الساقين.
* وفي الحديث: دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر، فقد أنكر النبي _صلى الله عليه وسلم_ على أصحابه ضحكَهُمْ عندما نظروا الى
حموشه ساقي عبد الله بن مسعود _رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين_." اهـ
ملحق الفوائد:
هذا الحديث من الأحاديث ذات الفوائد العظام، ومن فوائده:
1. فيه: بيان فضيلة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
الحديث يثبت مكانته العالية عند النبي ﷺ، حتى جعل رجله أثقل
في الميزان من جبل أُحد؛ وهذا لا يكون إلا لأهل الإيمان والعلم والصدق.
2. فيه: أن الميزان يوم القيامة حق
تصريح النبي ﷺ بثقل الساق في الميزان يؤكد إثبات الميزان
يوم القيامة، وأن أعمال العباد توزن حقيقةً.
3. فيه: أن القيمة الحقيقية عند الله ليست بالمظاهر،
فضحك الصحابة من دِقّة ساقه يبيّن أن الناس قد ينظرون إلى
الظاهر،
لكن النبي ﷺ قرر أن القيمة عند الله بالإيمان والعمل
الصالح، لا بالشكل والجسم.
4. فيه: جواز المزاح غير المؤذي
فضحك الصحابة يدل على أن شيئًا من المزاح قد يقع بينهم، ولم
ينكر عليهم لمجرد الضحك، بل أنكر الازدراء.
5. فيه: النهي عن السخرية من الخِلقة
فإنكار النبي ﷺ عليهم يفيد تحريم السخرية بالطبيعة الجسدية
كالنحافة أو الطول أو القصر، لأنها هبةُ الله.
6. فيه: حسن تأديب النبي ﷺ لأصحابه،
فالنبي ﷺ أنكر على ضحكهم بتعليمٍ رفيق، يرفع شأن من يُسخَر
منه بدل أن يعاتبه أو يعاتب الساخرين بشدة.
7. فيه: أن الميزان يزن الإنسان نفسه وأعماله، فهنا قال: «لَرِجْلُ
عبد الله أثقل...»،
وهذا يدل على أن الأعمال تُجسّم يوم القيامة، وأن العبد
نفسه قد يوزن.
8. فيه: إثبات كرامات أصحاب النبي ﷺ
جعل ساق ابن مسعود أثقل من جبل أحد نوع تكريم من الله، يدل
على رفعة مقام الصحابي الجليل.
9. فيه: تواضع ابن مسعود _رضي الله عنه_، فطاعته للنبي ﷺ بالصعود
إلى الشجرة دون تردد، مع أنه من كبار العلماء لدى الصحابة، يدل على تواضعه وامتثال
أمر الرسول ﷺ.
10. فيه: تعليم الأمة أن أهل القرآن لهم وزنٌ عظيم عند الله،
فابن مسعود هو من أعلم الناس بالقرآن، وقد قال النبي ﷺ:
«مَن أحب أن يقرأ القرآن غَضًّا كما أُنزِل، فليقرأه على قراءة ابن
أم عبد».
فثقل ساقه في الميزان يرمز إلى ثقل علمه وإيمانه.
11. فيه: أن الله يرفع من يشاء بالعلم، فليست القضية قوة بدن أو
عِظَم جسم، إنما يرفع الله أهل العلم درجات.
12. فيه: استحباب خدمة المتبوع لأتباعه بحسن التعامل،
فالنبي ﷺ لم يعيّر ابن مسعود ولا ذكر ضعف بدنه، بل رفع قدره
أمام أصحابه؛ وهذا أدبٌ قيادي.
13. فيه: ردّ على أهل البدع الذين ينكرون الميزان،
فالحديث دليل واضح على أن الميزان حقيقي لا مجازي، وهو
عقيدة أهل السنة والجماعة.
14. فيه: أن الجسد الضعيف قد يكون عند الله أعظم من الجسد القوي،
وهذا يُربي المؤمن على ترك الاغترار بالقوة وعلى احترام ذوي
الهيئات الضعيفة.
15. فيه: بيان فضل جبل أحد، إذ ذُكر في مقام التعظيم، فهو جبل يحبه
الله ورسوله، وله مكانة عظيمة في الإسلام.
16. فيه: أن العمل بالسنن الصغيرة يرفع الله به قدر العبد،
فابن مسعود صعد الشجرة امتثالًا لأمر النبي ﷺ؛ فعمل يسير
لكنه خرج منه أعظم ثناء.
فوائد الحديث:
فيما يلي فوائد كثيرة مستنبطة من هذه الروايات الثلاث، مع
بيان واضح لكل فائدة، تجمع بين الفقه، والتربية، والعقيدة، والسلوك:
فوائد عقدية وإيمانية:
1. فيه: إثبات الميزان يوم القيامة،
فقول النبي ﷺ: «أثقل في الميزان» دليل صريح على وجود ميزان
حقيقي توزن به الأعمال والعباد، وهو معتقد أهل السنة والجماعة.
2. فيه: أن العمل الصالح يثقل صاحبه في الميزان،
فثقل ساق ابن مسعود هو إشارة إلى ثقل إيمانه وأعماله، مما
يدل على أن الوزن يوم القيامة يعود إلى مقدار ما يحمل القلب من إيمان وتقوى.
3. فيه: ردٌّ على من ينكر الميزان أو يؤوّله،
فالحديث ردٌّ على الفرق التي تقول بأن الميزان مجازي، إذ
صرّح النبي ﷺ بثقل عضو في الميزان، مما يؤكد أنه ميزان حقيقي له كفتان.
4. فيه: بيان رفعة مقام الصحابة عند الله،
فتشبيه ثقل ساق ابن مسعود بجبل أحد يؤكد عظيم فضل الصحابة
ورفعة درجاتهم.
فوائد متعلقة بفضائل عبد الله بن مسعود _رضي الله
عنه_:
5. فيه: بيان مكانة ابن مسعود الخاصة عند النبي ﷺ،
فالنبي ﷺ دافع عنه، وبيّن فضله، مما يذكر أمثال قوله: «إنك
غلام معلم»، وغيرها من فضائله الكثيرة.
6. فيه: أنه من أثقل الناس في الميزان يوم القيامة، وهذا يدل على
كمال إيمانه، وإخلاصه، وصدقه، وحسن عمله.
7. تواضعه وحرصه على خدمة النبي ﷺ وأصحابه،
فارتقاؤه الشجرة ليأتي بشيء لرسول الله ﷺ وأصحابه فيه تواضع،
وخدمة، وامتثال، ومحبة.
8. زهد ابن مسعود _رضي الله عنه_ وبُعده عن الاهتمام بالمظاهر، فبدنه
الهزيل دليل على قِلّة عنايته بالراحة والدنيا، وانشغاله بالعلم والعبادة.
فوائد تربوية وأخلاقية:
9. فيه: تحريم السخرية من خلقة الإنسان، فالنبي ﷺ أنكر عليهم
السخرية من نحافة ساقه، وهذا يُثبت تحريم الاستهزاء بالخلق والهيئات.
10. فيه: أن السخرية قد تُسلب بسببها البركة والثواب، فمن يضحك على
أولياء الله وعباده الصالحين، قد يخسر الأجر ويقع في الذنب.
11. فيه: ردع النبي ﷺ للصحابة بأسلوب حكيم، فلم يوبّخهم بشدة، بل
وجّههم بقوله: «ما تضحكون؟» ثم رفع من شأن ابن مسعود، وهذا من حسن تعليمه ﷺ.
12. فيه: أن قيمة الإنسان ليست بقوة جسمه وإنما بقوة قلبه، فالبدن
النحيل قد يكون عند الله أثقلَ من الجبال إذا كان صاحبه من أهل الإيمان.
13. أن بعض أصحاب النبي ﷺ كان فيهم ما هو من باب المزاح، فضحكهم
يدل على طبيعتهم البشرية، والنبي ﷺ يعالج ذلك بالتوجيه.
14. حسن الصحبة بين الصحابة،
فإن عبد الله بن مسعود خرج ليخدم أصحابه، وهم ضحكوا لشيء
بشري، لكن النبي ﷺ صحّح المفهوم دون قسوة.
فوائد فقهية:
15. فيه: جواز الصعود على الشجر للحاجة، فابن مسعود صعد الشجرة بأمر
النبي ﷺ، وهو إقرارٌ لجواز مثل هذا العمل.
16. فيه: جواز استخدام شجر الأراك وغيره لأغراض مباحة،
ذكر "شجرة أراك" في بعض الروايات يُفيد إباحة أخذ
ما فيها، وهي شجرة السواك.
فوائد متعلقة بباب (الخروج إلى الضيعة):
17. فيه: جواز خروج المسلم إلى الأماكن التي فيها الأشجار والزروع،
وقوع القصة في مكان توجد فيه شجرة يدل على جواز الخروج إلى
الضيعة للحاجة النافعة.
18. فيه: أن التعليم قد يكون أثناء السير والخروج، لا داخل المسجد فقط،
فالنبي ﷺ كان يعلّم أصحابه في الطريق ووسط البستان، وليس التعليم محصورا في
الأماكن الرسمية.
فوائد قيادية ودعوية:
19. القائد الناجح يرفع من شأن من يُسخَر منه ويدافع عنه، فالنبي ﷺ
لم يكتفِ بالنهي، بل قدّم تعظيمًا وثناءً على ابن مسعود أمامهم، ليكسر السخرية من
أصلها.
20. فيه: أن التربية بالحدث الواقعي أدوم تأثيراً، فحادثة نحافة
ساق ابن مسعود أصبحت درسًا تربويًا خالدًا: أن العبرة بما عند الله، لا بما يراه
الناس.
21. فيه: أن العالم أو الداعية قد يكون ضعيف البدن، وهذا لا ينقص
من قدره، بل قد يكون ذلك علامة جهدٍ وسهَر ونُسُك.
فوائد لغوية:
22. فيه: استعمال لفظ «الكِفَّة» في رواية الطبري يؤكد حقيقة الوزن،
وفيه دلالة لغوية على وجود كفتي ميزان حقيقيين.
Komentar
Posting Komentar