شرح الحديث 235 من الأدب المفرد

 

235 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

"قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (اخْرُجُوا بِنَا إِلَى أَرْضِ قَوْمِنَا).

فَخَرَجْنَا، فَكُنْتُ أَنَا وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي مُؤَخَّرِ النَّاسِ، فَهَاجَتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ أُبَيُّ: (اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا أَذَاهَا).

فَلَحِقْنَاهُمْ، وَقَدِ ابْتَلَّتْ رِحَالُهُمْ، فَقَالُوا: (مَا أَصَابَكُمُ الَّذِي أَصَابَنَا؟)

قُلْتُ: (إِنَّهُ دَعَا اللَّهَ _عَزَّ وَجَلَّ_ أَنْ يَصْرِفَ عَنَّا أَذَاهَا)،

فَقَالَ عُمَرُ: (أَلَا دَعَوْتُمْ لَنَا مَعَكُمْ)."

[قال الشيخ الألباني: ضعيف]

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (ثقة حافظ صاحب تصانيف: ت. 235 هـ):

عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستى العبْسي مولاهم، أبو بكر بن أبى شيبة الكوفي (الواسطي الأصل)، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ م د س ق 

 

 

* قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى (صدوق يخطىء و رمى بالتشيع: ت. 201 هـ):

يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن (ويقال: ابن محمد) التميمي النهشلي، أبو زكريا الكوفي ثم الرملي، الجَرَّار الفاخوري، من صغار أتباع التابعين، روى له: بخ م د ت ق 

 

* عَنِ الْأَعْمَشِ (ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس: ت. 147 أو 148 هـ):

سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم، أبو محمد الكوفي الأعمش (وكاهل: هو ابن أسد بن خزيمة)، المولود: سنة 61 هـ، من صغار التابعين، روى له :  خ م د ت س ق 

 

 

* عَنْ حَبِيبٍ (ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس: ت. 119 هـ):

حبيب بن أبى ثابت قيس بن دينار (ويقال: ابن هند، ويقال: حبيب بن هند) القرشي الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي، من الوسطى من التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (ثقة ثبت فقيه: ت. 95 هـ):

سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالِبِيُّ مولاهم، الكوفي، أبو محمد (ويقال: أبو عبد الله) (ووالبة: هو ابن الحارث بن ثعلبة)، من الوسطى من التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (صحابي: ت. 68 هـ بـ الطائف):

عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو العباس المدني  ابن عم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_)، روى له :  خ م د ت س ق

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

"قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (اخْرُجُوا بِنَا إِلَى أَرْضِ قَوْمِنَا).

فَخَرَجْنَا، فَكُنْتُ أَنَا وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي مُؤَخَّرِ النَّاسِ، فَهَاجَتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ أُبَيُّ: (اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا أَذَاهَا).

فَلَحِقْنَاهُمْ، وَقَدِ ابْتَلَّتْ رِحَالُهُمْ، فَقَالُوا: (مَا أَصَابَكُمُ الَّذِي أَصَابَنَا؟)

قُلْتُ: (إِنَّهُ دَعَا اللَّهَ _عَزَّ وَجَلَّ_ أَنْ يَصْرِفَ عَنَّا أَذَاهَا)،

فَقَالَ عُمَرُ: (أَلَا دَعَوْتُمْ لَنَا مَعَكُمْ)."

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 92) (رقم: 235)، وابن أبي الدنيا في "مجابو الدعوة" (ص: 38) (رقم: 38)، والمحاملي في "الأمالي" - رواية ابن يحيى البيع (ص: 293) (رقم: 303)، واللالكائي في "كرامات الأولياء" - من "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (9/ 154) (رقم: 98)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/ 343)

 

والحديث ضعيف: ضعفه الألباني _رحمه الله_ في "ضعيف الأدب المفرد" (ص: 38) (رقم: 39)،

 

قال سمير بن أمين الزهيري في تعليقه على "الأدب المفرد" (ص: 124)

"ضعيف الإسناد، فيه عنعنة الأعمش رحبيب - وهو: ابن أبي ثابت -، وكلاهما مدلس. ويحيى بن عيسى، وفيه ضعف." اهـ

 

ومن فوائد الأثر:

 

وهذا الأثر الجليل عن الفاروق عمر رضي الله عنه، وما وقع فيه من دعاء أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه يتضمن فوائد عديدة:

1_ فيه: إثبات كرامات الأولياء، فانصراف الأذى عن ابن عباس وأُبَيٍّ _رضي الله عنهما_ دون بقية الناس دليلٌ على كرامات أولياء الله التي يجريها لهم، لا سيما لمن كان قويّ الاتصال بالله، كثير الدعاء، صادق اللجأ إليه.

2_ فيه: فضيلة الدعاء عند نزول الشدائد، فدعاء أُبَيٍّ عند هياج السحابة يدل على أن الدعاء مشروع عند حدوث أسباب الخوف والضرر، وأنه أول ما يلجأ إليه المؤمن.

3_ فيه: أن الإلحاح على الله وصدق التوجّه سبب للإجابة، فإجابة دعاء أُبَيٍّ تدل على أن الله يجيب من دعاه بصدق وإخلاص، ولو كان الأمر من الكوارث الطبيعية التي يعتقد بعض الناس أنّه لا مدخل للدعاء فيها.

4_ فيه: تواضع عمر رضي الله عنه وسلامة قلبه

فقوله: «ألا دعوتم لنا معكم» يدل على تواضعه، إذ لم يزدرِ أحدًا من الصحابة، بل يفرح بأن يُدعى له، ويستكثر الخير من إخوانه.

5_ فيه: تعليم لأدب الاستفادة من دعاء الصالحين من غير غلو ولا تعظيم زائد.

6_ فيه: دليل على جواز طلب الدعاء من الغير، لا سيما من يَظهر صلاحه وفضله.

7_ فيه: فضل أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه، ففي هذا الأثر إشارة إلى مكانته، إذ يُستجاب دعاؤه، ويجتمع حوله أهل العلم كابن عباس. وأُبَيٌّ من أقرأ الصحابة وأعلمهم بالقرآن.

8. تعاون الصحابة في السفر، فخروج عمر والصحابة معًا يُظهر تعاونهم،

9_ فيه: ما يدل على أن المطر قد يكون فيه أذى، كالسيول والبرد والوحل، ومن حق المرء أن يسأل الله دفع الضرر مع الإقرار بأنه رحمة في أصله.

10. إثبات تباين أحوال الناس واختلاف الأقدار، فابتلال رحال البعض دون الآخرين يبين أن قدر الله يجري على الناس بطرق مختلفة، وأن الدعاء قد يكون سببًا لرفع بلاء عن بعض دون بعض.

11. _ فيه: جواز الإخبار بسبب النجاة إذا ترتبت عليه مصلحة علمية أو تربوية، كإثبات فضل الدعاء.

12_ فيه: محبة الصحابة للخير لإخوانهم، فسؤال عمر يدل على حرصه أن يصل الخير للجميع، وأن يكون الدعاء شاملاً لهم.

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ