شرح الحديث 185 (الترغيب في الوضوء وإسباغ الوضوء) من صحيح الترغيب
|
185 - (11) [صحيح لغيره] وعن عبد الله الصُّنابِحي _رضي الله عنه_: أن
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا توضّأ العبدُ فَمَضْمَضَ، خَرَجتِ الخطايا مِن فِيه، فإذا
اسْتَنْثَرَ، خَرجتِ الخطايا من أنفه، فإذا
غَسل وَجْهَهُ، خَرجتِ الخطايا من وجههِ، حتى تخرج من تحت أشفارِ عَيْنيْه، فإذا
غَسل يديه، خَرجت الخطايا من يَديه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفارِ يديه، فإذا
مسح برأسه، خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرجَ من أذنَيْهِ، فإذا
غسل رِجلَيْه، خَرجَتِ الخطايا من رجليه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفارِ رجليه، ثم
كان مَشيُه إلى المسجد وصلاتُه نافلةً." رواه مالك والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال: "صحيح على شرطهما، ولا علة له، والصُّنابحي صحابي
مشهور" (1). __________ (1) كذا قال! وقد تعقّبه الذهبي بقوله: (1/ 130): "قلت.
لا". يعني: ليس صحابياً مشهوراً؛ بل هو مختلف في صحبته. وقال في رده على
ابن القطان: الورقة (3 ورقم 14 - المطبوعة) "كاد أن يكون صحابياً لقدومه
بعد وفاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -". وقد
تعقبه الناجي أيضاً وأطال النفس في ذلك، وحكى الخلاف فيه: هل يسمى عبد الله
الصنابحي؟ أم أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة؟ ورجّح الثاني.
والله أعلم. وإنما
أوردت حديثه هنا لشواهده المذكورة في الباب. |
ترجمة الصنابحي:
قال الذهبي _رحمه الله_ في "تاريخ الإسلام"
– ت. بشار (2/ 856_857) (رقم: 74):
"ع: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ أَبُو
عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيُّ الصُّنَابِحِيُّ [الوفاة: 71 - 80 ه] نَزِيلُ
الشَّامِ. هَاجَرَ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قَبْلَ قُدُومِهِ بِخَمْسِ أَوْ سِتِّ لَيَالٍ.
وَكَانَ صَالِحًا، عَارِفًا، كَبِيرَ الْقَدْرِ.
قَالَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ
ابنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ
الصَّامِتِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَهْ، لِمَ تَبْكِي،
فَوَاللَّهِ لَئِنِ اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدَنَّ لَكَ، وَلَئِنْ شُفِّعْتُ
لأَشْفَعَنَّ لَكَ، ولئن استطعت لأنفعنك. ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ حَدِيثٍ
سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكُمْ
فِيهِ خَيْرٌ إِلا حَدَّثْتُكُمُوهُ، إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا، وسوف أحدثكموه اليوم
وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا
رسول اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ ". رَوَاهُ
مُسْلِمٌ.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيِّ، قَالَ:
(مَا فَاتَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلا بِخَمْسِ لَيَالٍ، قُبِضَ وَأَنَا بِالْجُحْفَةِ،
فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وَأَصْحَابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون،
فسألت بلالا عن ليلة القدر، فلم يعتم. وَقَالَ: لَيْلَةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ،
فَأَقْبَلَ الصُّنَابِحِيُّ، فَقَالَ عُبَادَةُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى
رَجُلٍ كَأَنَّمَا رُقِيَ بِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَعَمِلَ عَلَى مَا رَأَى
فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ:
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ
الصُّنَابِحِيُّ أَدْرَكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَكَانَ يَجْلِسُ
مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، يَرْوِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ
الصُّنَابِحِيُّ يَرْوِي عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ، يُشْبِهُ
أَنْ يَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ عَلِيٌّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ:
الَّذِي رَوَى عَنْهُ: قَيْسُ بْنُ أَبِي حازم في
الحوض هو الصنابحي بْنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَأَبُو عَبْدِ
الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً قَلِيلَ
الْحَدِيثِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: هَؤُلاءِ
الصُّنَابِحِيُّونَ إِنَّمَا هُمُ اثْنَانِ فَقَطْ: الصُّنَابِحُ الْأَحْمَسِيُّ،
وَهُوَ: الصُّنَابِحُ بْنُ الأَعْسَرِ، فَمَنْ قَالَ الصُّنَابِحِيُّ فِيهِ فَقَدْ
أَخْطَأَ، يَرْوِي عَنْهُ الْكُوفِيُّونَ، قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَغَيْرُهُ،
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ
الصُّنَابِحِيُّ، يَرْوِي عَنْهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الشَّامِ، دَخَلَ
الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
بِثَلاثِ أَوْ أَرْبَعِ لَيَالٍ.
رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَبِلالٍ، وَأَرْسَلَ
عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَمَنْ قَالَ: أَبُو
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيُّ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَمَنْ قَالَ: عَبْدُ
اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَجَعَلَ كُنْيَتَهُ اسْمَهُ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ
بِدِمَشْقَ.
نص الحديث وشرحه:
وعن عبد الله الصُّنابِحي _رضي الله عنه_:
أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قال:
"إذا توضّأ العبدُ فَمَضْمَضَ، خَرَجتِ
الخطايا مِن فِيه،
فإذا اسْتَنْثَرَ، خَرجتِ الخطايا من أنفه،
فإذا غَسل وَجْهَهُ، خَرجتِ الخطايا من وجههِ، حتى
تخرج من تحت أشفارِ عَيْنيْه[1]،
فإذا غَسل يديه، خَرجت الخطايا من يَديه، حتى تخرجَ
من تحتِ أظفارِ يديه،
فإذا مسح برأسه، خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرجَ
من أذنَيْهِ،
فإذا غسل رِجلَيْه، خَرجَتِ الخطايا من رجليه، حتى
تخرجَ من تحتِ أظفارِ رجليه،
ثم كان مَشيُه إلى المسجد وصلاتُه نافلةً."
رواه مالك والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما، ولا علة له، والصُّنابحي
صحابي مشهور"
قال ابن عبد البر _رحمه الله_ في "التمهيد لما
في الموطأ من المعاني والأسانيد" (4/ 33):
"فَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ
وَالِاسْتِنْشَاقُ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ، إِلَّا أَنَّ أَخْذَ
الْمَاءِ بِرِيحِ الْأَنْفِ هُوَ الِاسْتِنْشَاقُ،
وَالِاسْتِنْثَارُ: رَدُّ
الْمَاءِ بَعْدَ أَخْذِهِ بِرِيحِ الْأَنْفِ أَيْضًا، وَهَذِهِ حَقِيقَةُ
اللَّفْظَيْنِ.
وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّ الِاسْتِنْثَارَ
أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَيَسْتَنْثِرَ،
وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي
ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ،
وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْتَفُونَ فِي هَذَا
الْمَعْنَى بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ،
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّفْظَتَانِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ:
* قَوْلُهُ فِي هَذَا الحديث: (فإذا استنثر...)،
* قوله في حديث أبي هريرة: (إذا توضأ أَحَدُكُمْ،
فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْثُرَ وَلْيَنْتَثِرَ أَوْ
لِيَسْتَنْثِرَ)، وَنَحْوَ هَذَا عَلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ
* وَقَوُلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا:
(مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ)،
* وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ
الْعُقَيْلِيِّ: (أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قَالَ لَهُ: (وَبَالِغْ فِي
الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا)،
* وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم___قَالَ:
(اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ
ثَلَاثًا)،
وَمِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم_، قال:
(إذا توضأ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَنْشِقْ
بِمَنْخِرِهِ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ لِيَنْتَثِرَ)،
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ بِأَسَانِيدِهَا
فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، فَاللَّفْظَتَانِ
كَمَا تَرَى مَرْوِيَّتَانِ يَتَدَاخَلَانِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ
يُعَبِّرُونَ بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ عَنِ الثَّانِي اكْتِفَاءً وَعِلْمًا
بِالْمُرَادِ." اهـ
تخريج الحديث:
أخرجه النسائي في "سننه" (1/ 74) (رقم: 103)،
وفي "السنن الكبرى" (1/ 114) (رقم: 107)، وابن ماجه في "سننه"
(1/ 103) (رقم: 282)، ومالك في "الموطأ" – ت. الأعظمي (2/ 41) (رقم: 84)،
وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (4/ 348 و 4/ 349) (رقم: 19064 و 19068)،
وابن نصر كما في "مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر" (ص: 34)، والنَّسَوِيّ
في "الأربعيون" (ص: 59) (رقم: 17)، والطبراني في "المعجم الأوسط"
(3/ 159) (رقم: 2794)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان
والواردين عليها" (2/ 57)، وابن شاهين في الترغيب في "فضائل الأعمال"
(ص: 17) (رقم: 32)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (1/ 220) (رقم: 446)،
وأَبُو القَاسِمِ السَّهْمِيُّ في "تاريخ جرجان" (ص: 94) (رقم: 56)، والبيهقي
في السنن الكبرى (1/ 132) (رقم: 383)، و"شعب الإيمان" (4/ 254) (رقم: 2478)،
والواحدي في "التفسير الوسيط" (2/ 161) (رقم: 273)، وعبد الخالق بن أسد
الحنفي في "المعجم" (ص: 370) (رقم: 381)، صدر الدين البكري في "الأربعين"
(ص: 118)، وابن النديم في "بغية الطلب فى تاريخ حلب" (9/ 4258).
فيه: الصُّنابحي،
وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسيلة الصنابحي، مختلف في صحبته.
قال ابن الأثير _رحمه الله_ في "اللباب في
تهذيب الأنساب" (2/ 247):
"الصُّنَابحِي (بِضَم الصَّاد وَفتح النُّون
وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ثمَّ حاء): هَذِه النِّسْبَةُ إِلَى صُنَابِح
بن زَاهِر بن عَامر بن عوثبان بن زَاهِر بن يحابر، وَهُوَ مُرَاد، مِنْهُم: أَبُو عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عسيلة الصنَابحِي يروي
عَن أبي بكر الصّديق وَعبادَة بن الصَّامِت روى عَنهُ عَطاء بن يسَار وَأَبُو
الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي، وَلَيْسَت لَهُ صُحْبَة!" اهـ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيّ، قَالَ:
«وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَقُبِضَ وَأَنَا بِالْجُحْفَةِ»
أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" – ط.
دار صادر (7/ 510)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/ 363)، والخطيب
البغدادي في "الرحلة في طلب الحديث" (ص: 167) (رقم: 68)، وابن عساكر في "تاريخ
دمشق" (35/ 126 و 128_129)[2]
فالراجح: أنه
ليس صحابيا، بل من التابعين، فقال الإثيوبي _رحمه الله_ في "البحر المحيط
الثجاج" (6/ 301):
"وهذا مرسل صحيح الإسناد، وقوله:
"عن عبد الله الصُّنَابحيّ" الصواب - كما قال ابن عبد البرّ - عن أبي
عبد الله الصنابحيّ، واسمه عبد الرحمن بن عُسيلة، وهو تابعيّ، وروايته هذه مرسلة[3]،
إلا أن حديث عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - الذي سيأتي للمصنّف يشهد له، فيصحّ به."
اهـ[4]
إلا أن الحديث صحيح بشواهده: صححه
الألباني _رحمه الله_ في "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 97) (رقم: 297)، و"صحيح
الترغيب والترهيب" (1/ 191) (رقم: 185)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته"
(1/ 140) (رقم: 449)
من فوائد الحديث:
قال الإيوبي _رحمه الله_ في "البحر المحيط
الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (6/ 301):
"قال القرطبيّ - رحمه الله -:
استدلّ بحديث الصنابحيّ بعض أصحابنا على صحّة قول
مالك: الأذنان من الرأس، ولم يُرد مالك بذلك أن الأذنين من الرأس، بدليل أنه لم
يُختلف عنه أنهما يُمسحان بماء جديد، وأن من تركهما حتى صلّى لم تلزمه إعادة،
وإنما أراد أن الأذنين يُمسحان كما يُمسح الرأس، لا أنهما يُغسلان كما يُغسل
الوجه؛ تحرّزًا مما يُحكى عن ابن شهاب أنه قال: إن ما أقبل منهما على الوجه هو من
الوجه، فيُغسل معه، وما يلي الرأس هو من الرأس، فيُمسح معه. انتهى كلام القرطبيّ -
رحمه الله – ["المفهم" 1/ 493 - 494].
قال الجامع عفا الله عنه:
كون الأذنين من الرأس هو المذهب الصحيح؛ لحديث الصُّنَابحيّ
المذكور، وأما حديث: "الأذنان من الرأس"، فضعيف، لا يصلح للاحتجاج به،
وإن صححه بعضهم لتعدد طرقه، وقد حقّقت المسألة في "شرح النسائيّ" ["ذخيرة
العقبى" 2/ 378 - 381]، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل." اهـ
وقال ابن عبد البر رحمه الله_ في "التمهيد لما
في الموطأ من المعاني والأسانيد" (4/ 31):
"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ:
* إِنَّ الْوُضُوءَ مَسْنُونَهُ وَمَفْرُوضَهُ
جَاءَ فِيهِ مَجِيئًا وَاحِدًا وَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُؤمِنِ وَمَا يَنْبَغِي
لَهُ إِذَا أَرَادَ الصلاة أن يَأْتِيَ بِمَا ذكرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا
يَقْصُرُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ قَصَرَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ كَانَ
لِلْمُفْتَرِضِ حِينَئِذٍ حُكْمٌ وَلِلْمَسْنُونِ حُكْمٌ،
إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ
غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِلَى
الْكَعْبَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ فَرْضٌ،
ذَلِكَ كُلُّهُ لِأَمْرِ اللَّهِ بِهِ فِي
كِتَابِهِ الْمُسْلِمَ عِنْدَ قِيَامِهِ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ
مُتَوَضِّئًا لَا خِلَافَ عَلِمْتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْحِ
الرِّجْلَيْنِ وَغَسْلِهِمَا عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ إِنْ
شَاءَ اللَّهُ." اهـ
وقال أبو الوليد الباجي _رحمه الله_ في "المنتقى
شرح الموطإ" (1/ 71):
"وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ
وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ فِي أَنَّهُ جَعَلَ الْأُذُنَيْنِ مَخْرَجًا لِخَطَايَا
الرَّأْسِ مَعَ إفْرَادِهِمَا بِالْمَاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ الْفَمَ وَالْأَنْفَ
مَخْرَجًا لِخَطَايَا الْوَجْهِ لِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ مُقَدَّمَانِ عَلَى
الْوَجْهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا حُكْمُ التَّبَعِ وَخَرَجَتْ___خَطَايَاهُمَا
مِنْهُمَا قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْوَجْهِ،
وَالْأُذُنَانِ مُؤَخَّرَانِ عَلَى الرَّأْسِ
فَكَانَ لَهُمَا حُكْمُ التَّبَعِ وَخَرَجَتْ خَطَايَاهُمَا مِنْهُمَا قَبْلَ
خُرُوجِهِمَا مِنْ الْوَجْهِ، وَالْأُذُنَانِ
مُؤَخَّرَانِ عَلَى الرَّأْسِ فَكَانَ لَهُمَا حُكْمُ التَّبَعِ فَتَخْرُجُ
خَطَايَا الرَّأْسِ مِنْهُمَا." اهـ
وقال أبو الوليد الباجي _رحمه الله_ في "المنتقى
شرح الموطإ" (1/ 72):
"قَوْلُهُ: (إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ
الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ) تَخْصِيصٌ لَهُ بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّ
الْوُضُوءَ لَا يُكَفِّرُ مَعَ الْكُفْرِ ذَنْبًا." اهـ
وقال شرف الدين الطيبي _رحمه الله_ في "الكاشف
عن حقائق السنن" (3/ 753):
"و(نافلة له)، أي: زائدة علي تكفير
السيئات، وهي رفع الدرجات؛ لأنها كفرت بالوضوء. والنفل: الزيادة والفضل." اهـ
وقال ابن رجب _رحمه الله_ في "اختيار الأولى
في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى" (ص: 66):
"واعلم أن جمهور العلماء على أن هذه
الأسباب كلها إنما تكفر الصغائر دون الكبائر، وقد استدل بذلك عطاء وغيره من السلف
في الوضوء، وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: الوضوء يكفر الجراحات الصغار، والمشي
إلى المسجد يكفر أكثر من ذلك، والصلاة تكفر أكثر من ذلك. خرجه محمد بن نصر
المروزي.
ويُدلّ على أن الكبائر لا تكفر بذلك ما في الصحيحين
عن أبي هريرة عن النبي (قال: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان
إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتُنِبَت الكبائر ".
وفي صحيح مسلم عن
عثمان عن النبي _صلى الله عليه وسلم_، قال:
(ما من امرئٍ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها
وخشوعها وركوعها وسجودها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة،
وذلك الدهر كله).
فانظر إلى كم تُيَسر لك أسباب تكفير الخطايا لعلك
تطهر منها قبل___الموت فتلقاه طاهراً، فتصلح لمجاورته في دار السلام،
وأنت تأبى إلا أن تموت على خبث الذنوب، فتحتاج إلى
تطهيرها في كير جهنم. يا هذا! أما علمت أنه لا يصلح لقربنا إلا طاهر؟!
فإن أردت قربنا ومناجاتنا اليوم فطهر ظاهرك وباطنك
لتصلح لذلك، وإن أردت قربنا ومناجاتنا غداً، فطهر قلبك من سوانا لتصلح لمجاورتنا {يَوْمَ
لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ
سَلِيمٍ (89)} [الشعراء: 88، 89]،
القلب السليم الذي ليس فيه غير محبة الله، ومحبة
يحبه الله، إن الله طيب لا يقبل، إلا طيباً، فما كل أحد يصلح لمجاورة الله تعالى
غداً، ولا كل أحد يصلح لمناجاة الله اليوم، ولا على كل الحالات تحسن المناجاة."
اهـ
وقال الأمير الصنعاني _رحمه الله_ في "التحبير
لإيضاح معاني التيسير" (7/ 166):
"في هذه الأحاديث كلها: دلالة على أن الخطايا - أي ذنوبها - تَحُلُّ بكل عضو لاَبَسَها،
وكأن التصرف له في حصولها،
* وأن لكل عضو
عقوبة، وإن كان البدن كله يعاقب،
وقد جعل الله هذا في الأحكام الشرعية والقدرية،
فجعل عقوبة السارق قطْعَ يده التي باشر بها السرقةَ، وجعل عقوبة المتطلع___إلى
رؤية ما يحرم عليه من نظره إلى بيت غيره فَقْأَ عينه، وجعل
تقليب الأفئدة والأبصار عن إدراك الحق والقبول له أول مرة، كما نص عليه:
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} الآية، وجعل جلد البدن كله عقوبة
الزنا؛ لأنه يباشر اللذة البدن كله، ومن تتبع هذا وجد كثيراً طيباً.
[تعليق]:
قال الله _تعالى_:
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا
لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ
يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110]
قال السعدي _رحمه الله_ في "تيسير الكريم
الرحمن" (ص: 269):
"{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ
وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي
طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} أي: ونعاقبهم، إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتيهم فيها
الداعي، وتقوم عليهم الحجة، بتقليب القلوب، والحيلولة بينهم وبين الإيمان، وعدم
التوفيق لسلوك الصراط المستقيم.
وهذا من عدل الله، وحكمته بعباده، فإنهم الذين جنوا
على أنفسهم، وفتح لهم الباب فلم يدخلوا، وبين لهم الطريق فلم يسلكوا، فبعد ذلك إذا
حرموا التوفيق، كان مناسبا لأحوالهم."
قال الشيخ عبد العزيز الراجحي _حفظه الله_ في
"شرح سنن النسائي" (6/ 24) بترقيم الشاملة:
"هذا الحديث فيه بيان فضل الوضوء، وأن
الوضوء من أسباب غفران الذنوب وتكفير الخطايا." اهـ
قال الشيخ عبد الكريم الخُضير _حفظه الله_ في "شرح
الموطأ" (5/ 17) بترقيم الشاملة:
قوله في الحديث: ((ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته
نافلة له)) دليل على أن جميع الذنوب كفرت، لكن هذا ليس على إطلاقه عند الجمهور
الذين يحملون الحديث وما جاء في معناه على الصغائر، هذا بالنسبة لمن لم يرتكب
الكبائر، أما بالنسبة للكبائر فلا بد من التوبة، وأيضاً حقوق العباد، لا بد من
إيصالها إلى مستحقيها، البدل يقولون: له حكم المبدل." اهـ
ملحق الفوائد:
هذا حديث عظيم من حديث الصنابحي يشتمل على فوائد
ثمينة، منها:
1_ فيه: بيان عظيمِ فضل الوضوء، وأنه عبادةٌ مستقلة،
فالحديث يدل على أن الوضوء ليس مجردَ وسيلة للصلاة،
بل عبادة قائمة بذاتها، يترتب عليها تكفير الخطايا وتنقية العبد، وهذا يؤكد عناية
الشريعة بالطهارة الظاهرة والباطنة.
2_ فيه: تطهير الجوارح من الذنوب بحسب
استعمالها،
فرتّب النبي ﷺ خروج الذنوب على أعضاء الوضوء حسب ما
يصدر منها من المعاصي،
فاللسان والفم مظنّة
الكلام المحرّم، والأنف موضع الكِبْر والشمّ
المحرّم، والوجه محل النظر، واليدان محل البطش، والرأس محل
التفكير والعزم، والرجلان موضع السعي إلى المعصية.
3_ فيه: إثبات أثر الطاعات على محو الذنوب،
ففي الحديث دلالة واضحة على أن الأعمال الصالحة
تُسقط الخطايا، وهو من فضل الله العظيم، وأن العبد لا يحتاج إلى تكفيرٍ خاص لكل
ذنب، بل تتكفّل عبادته اليومية بإزالتها.
4_ فيه: أن الوضوء يجري مجرى الغُسل الروحي،
فخروج الخطايا من تحت الأشفار، ومن الأظفار، ومن
الرأس والسمع والبصر يدل على أن الوضوء يغسل القلب قبل أن يغسل البدن، وأن الطهارة
الظاهرة وسيلة للطهارة الباطنة.
5_ فيه: إثبات الحكمة من غسل الأعضاء
بترتيبها الشرعي،
فكل عضو يُغسل على حسب ما يَعْرض له من الذنوب، مما
يبيّن المناسبة بين العبادة والجَزَاء، ويُظهر جمال التشريع ودقته.
6_ فيه: أن الخطايا تتعلق بالعبد حتى يزيلها
بالطاعة،
فالحديث صريح في أن الذنوب تلتصق بالأعضاء ثم تُنزع
عنها بالطاعات، وهذا يورث المؤمن خوفًا من الذنب، وحرصًا على الاستكثار من الطاعات
التي تطهّره.
7_ فيه: إثبات أن الوضوء يطهّر من صغائر
الذنوب،
فالمقصود بخروج الخطايا هنا الصغائر، لأن الكبائر
تحتاج إلى توبة خاصة، وهذا مأخوذ من نصوص كثيرة، فيجتمع الوضوء مع التوبة في تطهير
العبد.
8_ فيه: بيان أن الوضوء الكامل على السنة سبب
لتكفير ذنوب دقيقة جدًّا،
فذكر النبي ﷺ خروج الذنوب من تحت الأشفار والأظفار،
وهي أمكنة دقيقة، يدل على دقة التكفير والفضل العظيم، وأن العبد تُغفر له الذنوب
الخفية التي لا يشعر بها.
9_ فيه: إثبات فضل السعي إلى المساجد، فبَعْدَ
تطهيرِ الجسد والروحِ بالوضوء، يكون المشي إلى المسجد زيادةً في الأجر ورفعةً
للدرجة، مما يدل على ارتباط الطهارة بالصلاة.
10_ فيه: أن الصلاة بعد الوضوء نافلةٌ من حيث
زيادة الأجر،
فقوله: «وصلاتُه نافلة» أي زيادة في الأجور وتكثير
للحسنات، لا بمعنى أنها ليست واجبة، فالصلاة المفروضة هي الأصل، ولكن أثرها بعد
الوضوء يكون نافلة من جهة رفع الدرجات.
11_ فيه: عظيم رحمة الله بعباده، حيث جعل
أعمالًا يسيرة تُسقط خطايا كثيرة
فالوضوء عمل يسير، لا يستغرق دقائق، ومع ذلك يكفّر
ذنوبًا كثيرة ارتكبتها الجوارح، وهذا يدل على سعة رحمة الله.
12_ فيه: استحباب استحضار نية التكفير عند
الوضوء،
فالحديث يحث العبد على تجديد نيّته عند كل وضوء،
لينتفع من ثوابه، فيجمع بين الامتثال وتحصيل المغفرة.
13_ فيه: مشروعية الوضوء لكل صلاة، ولو كان
متوضئًا، لأن الوضوء نفسه عبادة يكفّر الذنوب، فشرع تكراره، كما كان النبي ﷺ يفعل
غالبًا.
14_ فيه: دلالة على أهمية النظافة الحسية ضمن
الطهارة الشرعية
فالمضمضة والاستنشاق وغسل الأطراف تؤدي إلى نظافة
حسية، وهذا من كمال الشريعة، فهي تجمع بين الطهارة الحسية والمعنوية.
15_ فيه: إثبات أن الخطايا تضعّف الجسد
والروح، والطاعةُ تقوّيهما،
فخروج الخطايا من الأعضاء يبيّن أنها تؤثر على
الأعضاء معنويًا، وأن الطاعة تقوّيها، فالمؤمن أقوى إيمانًا وجسدًا من المصرّ على
الذنب.
16_ فيه: حثٌّ على إحسان الوضوء وعدم التهاون
به،
لأن التكفير المذكور مشروطٌ بكمال الوضوء، وإيقاعه
كما شرع الله، مع التدبّر والخشوع.
17_ فيه: أن من لم يُحسن وضوءه، فاته هذا
الفضل العظيم، إذْ إن الذنوب لا تخرج إلا مع الوضوء المشروع، فكأن الحديث فيه
تحذير لمن يتساهل في طهارته.
18_ فيه: دلالة على عناية الشريعة بالطهارة
قبل الصلاة، إذ الوضوء يمهّد للصلاة ويطهّر العبد ليقف بين يدي الله بقلب نقيّ
وروح صافية.
19_ فيه: إشارة إلى أن الطاعات تُثمر طاعاتٍ
أخرى
فالوضوء يؤدي إلى الصلاة، والصلاة تؤدي إلى مزيد من
الطاعات، وكلها تُنتج تكفير الذنوب.
[1] قال الصنعاني _رحمه الله_
في التحبير لإيضاح معاني التيسير (7/ 166):
"الأشفار:
حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر، الواحد شفر بالضم والشعر النابت عليها هو الهدْب." اهـ
انظر: "النهاية في غريب الحديث" (1/
877).
[2] قال ابن رشيد الفهري السبتي (المتوفى: 721 هـ) _رحمه الله_
في "مِلْءِ الْعَيْبَة" (ص: 46_47):
"وقال
صاحب "الجامع" أيضًا في باب عبد الرحمن من كتابه ط ند نع، بر:
عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي قبيلة من أهل اليمن
من بجيلة، قاله أبو نعيم يكنى أبا عبد الله هاجر إلى النبي صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما انتهى إلى الجحفة لقيه خبر موت النبي صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ___
وهو معدود في كبار التابعين، روى عن أبي بكر وعمر
وبلال وعبادة بن الصامت وكان فاضلًا، كان عبادة كثير الثناء عليه، أراد بالطاء أبا
القاسم الطبراني ومن سواه من العلامات فقد تبين." اهـ
[3] قال
القاري _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (1/ 354)
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ: بِضَمِّ
الصَّادِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْحَاءِ
الْمُهْمَلَةِ، مَنْسُوبٌ إِلَى صُنَابِحِ بْنِ ظَاهِرٍ بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ،
وَحَدِيثُهُ أَنَّهُ هَاجَرَ مِنْ قَبْلِ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَصَلَ إِلَى الْجَحْفَةِ فَبَلَغَتْهُ وَفَاتُهُ عَلَيْهِ
الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالْمَعْرُوفُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي
تَارِيخِهِ، وَمُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْكُنَى وَغَيْرِهَا فِي نَسَبِهِ عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، وَعُسَيْلَةُ
بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ فَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ سُكُونِ الْيَاءِ، كَذَا
فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: قِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: عِنْدِي أَنَّ الصُّنَابِحِيَّ أَبُو عَبْدِ
اللَّهِ التَّابِعِيُّ لَا الصَّحَابِيُّ. قَالَ: وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ
الصُّنَابِحِيُّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الصَّحَابَةِ، وَالصُّنَابِحِيُّ قَدْ
أَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالنَّسَائِيُّ فِي
سُنَنِهِ اهـ.
قَالَ: وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ الَّذِي رَوَى
عَنْ أَبِي بَكْرٍ، لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَيُكَنَّى
أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اهـ. فَتَحَصَّلَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ أَبُو عَبْدِ
اللَّهِ، وَأَنَّهُ تَابِعِيُّ، فَكَانَ حَقُّ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ:
مُرْسَلًا." اهـ
[4] وقال الإثيوبي _رحمه الله_
في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (2/ 561):
"قال
أبو عمر:
(وإنما ذكرناها -يعني رواية عمرو بن عَبَسَة-
ليُبين بها حديث الصنابحي، ويتصل، ويستند فلذا ذكرناها. اهـ جـ 4/ ص 57)، يعني
أنها تشهد لحديث الصنابحي فيتقوى بها، وإن كان مرسلا، والحاصل أن حديث الصنابحي
صحيح لتقويه بما ذكر. والله أعلم." اهـ
Komentar
Posting Komentar