الهداية نعمة لا تُضاهَى
الهداية نعمة لا تُضاهَى
(مع الأدلة من
القرآن والسنة وآثار السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان)
1/ مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه
ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
أجمعين.
اللهم علِّمنا ما ينفعنا،
وانفعنا بما علَّمتنا، وزدنا علمًا وعملاً صالحًا متقبَّلًا.
2. تمهيد
الموضوع:
أيها الإخوة الكرام، إن من
أعظم النِّعم التي أنعم الله بها على عباده: نعمة
الهداية، فهي أعظم من نعمة المال، وأشرف من نعمة الجاه، وأكمل من نعمة
الصحة، لأن الهداية هي سبب النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى:
(فَمَن يُرِدِ
اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ) [الأنعام: 125].
وسيكون حديثنا في
هذه المحاضرة حول أربعة محاور:
* حقيقة الهداية وأنواعها.
* منزلة الهداية وفضلها.
* أسباب نيل الهداية.
* موانع الهداية وطرق حفظها.
................................................
|
الباب الأول: حقيقة الهداية وأنواعها (25 دقيقة) |
1/
معنى الهداية:
لغةً: الدلالة على الطريق.
واصطلاحاً: معرفة الحق والعمل
به،
قال ابن القيم _رحمه الله_ في
"شفاء العليل" (ص: 39):
"ولما كان
الهدى هو معرفة الحق والعمل به، كان له ضدان الجهل وترك العمل به فالأول ضلال في
العلم والثاني ضلال في القصد والعمل." اهـ
كما قال ابن القيم رحمه الله
في مدارج السالكين (1/342): "الهداية نوعان: دلالة وإرشاد، وتوفيق
وإلهام."
2/
أنواع الهداية:
شفاء العليل في مسائل القضاء
والقدر والحكمة والتعليل (ص: 65)
فأما مراتب الهدى فأربعة:
* إحداها: الهدى العام وهو هداية كل نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها
وهذا أعم مراتبه،
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3)}
[الأعلى: 1 - 3]
* المرتبة الثانية:
الهدى بمعنى
البيان والدلالة والتعليم والدعوة إلى مصالح العبد في معاده، وهذا خاص بالمكلفين.
وهذه المرتبة أخص من المرتبة
الأولى وأعم من الثالثة،
قال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ
فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17]،
وقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ
لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115]
وقال ابن القيم _رحمه الله_ في
"شفاء العليل" (ص: 79) مفسرا للآيتين:
"فهداهم
هدى البيان والدلالة فلم يهتدوا فأضلهم عقوبة لهم على ترك الاهتداء أولا___بعد أن
عرفوا الهدى فأعرضوا عنه فأعماهم عنه بعد أن أراهموه وهذا شأنه سبحانه في كل من
أنعم عليه بنعمة فكفرها فإنه يسلبه إياها بعد أن كانت نصيبه وحظه كما قال تعالى: {ذَلِكَ
بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى
يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 53]." اهـ
* المرتبة الثالثة:
الهداية
المستلزمة للاهتداء، وهي هداية التوفيق ومشيئة الله لعبده الهداية وخلقه دواعي
الهدى وإرادته والقدرة عليه للعبد.
وهذه الهداية التي لا يقدر
عليها إلا الله _عز وجل_،
وقال: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ
أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ
يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا
يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125]
وفي "زاد المسير في علم
التفسير" (2/ 75)
قال ابن الاعرابي: (الشرح:
الفتح).
قال ابن قتيبة: (ومنه يقال: "شرحتُ
لك الأمر"، "وشرحتُ اللحم": إذا فتحتَه. وقال ابن عباس: «يشرحْ صدره» أي: يوسعْ قلبه للتوحيد
والإيمان." اهـ
* المرتبة الرابعة:
الهداية يوم
المعاد إلى طريق الجنة والنار.
قال تعالى: {احْشُرُوا
الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ
اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ
(23)} [الصافات: 22، 23]
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ
قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ
الْجَنَّةَ} [محمد: 4 - 6]
.......................................
فالهداية التي
يحتاج إليه الإنسان نوعان في هذه الدنيا:
* هداية البيان والإرشاد:
قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي
إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الشورى: 52].
أي: تهدي الناس ببيان الحق
والدعوة إليه.
* هداية التوفيق والإلهام:
قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا
تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: 56].
فالهداية هنا بيد الله وحده،
لا يملكها نبي ولا ملك
.
3/
الهداية في الدارين:
في الدنيا: الهداية إلى
الصراط المستقيم.
في الآخرة: الهداية إلى الجنة.
قال تعالى: ﴿وَقَالُوا
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: 43].
|
الباب الثاني: منزلة الهداية وفضلها |
1_ الهداية
أعظم النِّعم:
قال تعالى: ﴿مَن يَهْدِ
اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾
[الأعراف: 178].
قال الشيخ عبد الرزاق البدر
_حفظه الله_ في موقعه:
"إن أجلّ نعم الله وأعظم
مننه على عباده هدايته تبارك وتعالى من شاء من عباده إلى هذا الدين الحنيف ، إلى
دين الإسلام ، دين الله تبارك وتعالى الذي رضيه لعباده دينا ؛ إذ هي النعمة العظمى
والعطية الأجلّ ." اهـ
قال ابن القيم في "شفاء
العليل" (ص: 226):
"فنعمته
على عباده بإرسال الرسل إليهم وإنزال كتبه عليهم وتعريفهم أمره ونهيه وما يحبه وما
يبغضه أعظم النعم وأجلها وأعلاها وأفضلها." اهـ
2_
دعاء النبي ﷺ الدائم بالهداية:
ففي "صحيح مسلم"
(4/ 2087/ 72) (رقم: 2721):
عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود
_رضي الله عنه_:
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
«اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى»،
قال السعدي _رحمه الله_ في
"بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار" – ط. الرشد (ص: 89):
"ومن دعاء
النبي صلّى الله عليه وسلم: "اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى،
وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى"،
فجمع الخير كله في هذا
الدعاء.
فالهدى: هو العلم النافع. والتقى: العمل
الصالح، وترك المحرمات كلها. وهذا صلاح الدين.
وتمام ذلك بصلاح القلب،
وطمأنينته بالعفاف عن الخلق، والغنى بالله.
ومن كان غنياً بالله فهو
الغني حقاً، وإن قلت حواصله. فليس الغني عن كثرة العَرَض، إنما الغنى غنى القلب.
وبالعفاف والغنى يتم للعبد الحياة الطيبة، والنعيم الدنيوي، والقناعة بما آتاه
الله." اهـ
وفي كل ركعة من صلاته يقول:
﴿اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6].
3_
الهداية خير من الدنيا وما فيها:
قال النبي ﷺ:
«لَأَنْ
يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»
[البخاري
(4210)، مسلم (2406)].
قال الحريملي _رحمه الله_ في
"تطريز رياض الصالحين" (ص: 755):
"فيه: فضل
نشر العلم والدعوة إلى الإسلام.
قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ
سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي
وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف (108) ] ." اهـ
قال أبو العباس القرطبي _رحمه
الله_ في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (20/ 28):
"ثواب
تعليم رجل واحد، وإرشاده للخير أعظم من ثواب هذه الإبل النفيسة لو كانت لك فتصدقت
بها ؛ لأنَّ ثواب تلك الصدقة ينقطع بموتها ، وثواب في العلم والهدى لا ينقطع إلى
يوم القيامة ، كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إذا مات الإنسان انقطع عمله
إلا من ثلاثه )) ، فذكر منها : (( علم ينتفع به ))." اهـ
4_
موقف الصحابة من نعمة الهداية:
قال عمر بن الخطاب رضي الله
عنه:
المستدرك على الصحيحين للحاكم
قَالَ عُمَرُ: «أَوَّهْ لَمْ
يَقُلْ ذَا غَيْرُكَ أَبَا عُبَيْدَةَ جَعَلْتُهُ نَكَالًا لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا
اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَمَهْمَا نَطْلُبُ الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا
اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ»
رواه الحاكم في "المستدرك"
(1/ 130) (رقم: 207)، وصححه الألباني في "صحيح
الترغيب والترهيب" (3/ 100) (رقم: 2893).
|
الباب الثالث: أسباب نيل الهداية |
1_ الإخلاص لله
تعالى:
قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ
يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ
بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]
قال ابن القيم في "مفتاح
دار السعادة" (1/ 82):
"فَهَذَا
هُوَ الْعَمَل المقبول الَّذِي لَا يقبل الله من الاعمال سواهُ وَهُوَ ان يكون
مُوَافقا لسنة رَسُول الله مرَادا بِهِ وَجه الله.
وَلَا يتَمَكَّن الْعَامِل من
الاتيان بِعَمَل يجمع هذَيْن الوصفين إِلَّا بِالْعلمِ، فَإِنَّهُ إِن لم يعلم مَا
جَاءَ بِهِ الرَّسُول، لم يُمكنهُ قَصده. وَإِن لم يعرف معبوده، لم يُمكنهُ
إِرَادَته وَحده.
فلولا الْعلم لما كَانَ عمله
مَقْبُولًا، فالعلم هُوَ الدَّلِيل على الاخلاص وَهُوَ الدَّلِيل على
الْمُتَابَعَة." اهـ
قال الله _تعالى_:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ
وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ
السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}
[يوسف: 24]
قال ابن القيم في "إغاثة
اللهفان من مصايد الشيطان" (2/ 141):
"فالسوء: العشق، والفحشاء:
الزنا. فالمخلص قد خلص حبه لله، فخلصه الله من فتنة عشق الصور. والمشرك قلبه متعلق
بغير الله، لم يخلص توحيده وحبه لله عز وجل." اهـ
وقال في "الجواب الكافي
لمن سأل عن الدواء الشافي" = "الداء والدواء" (ص: 212):
"وَأَخْبَرَ
سُبْحَانَهُ أَنَّهُ صَرَفَ عَنْهُ السُّوءَ مِنَ الْعِشْقِ وَالْفَحْشَاءَ مِنَ
الْفِعْلِ بِإِخْلَاصِهِ، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أَخْلَصَ وَأَخْلَصَ عَمَلَهُ
لِلَّهِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ عِشْقُ الصُّوَرِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَتَمَكَّنُ
مِنْ قَلْبٍ فَارِغٍ." اهـ
قال القرطبي في "تفسيره"
(9/ 170):
"وَتَأْوِيلُهَا:
الَّذِينَ أَخْلَصَهُمُ اللَّهُ لِرِسَالَتِهِ، وَقَدْ كَانَ يُوسُفُ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ، لِأَنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا
فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، مُسْتَخْلَصًا لِرِسَالَةِ الله تعالى." اهـ
قال ابن تيمية في "مجموع
الفتاوى" (7/ 306):
"فَمَنْ
كَانَ مُخْلِصًا لِلَّهِ حَقَّ الْإِخْلَاصِ لَمْ يَزْنِ وَإِنَّمَا يَزْنِي
لِخُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ." اهـ
2_
التوكل على الله:
قال تعالى: ﴿وَمَن
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3].
قال الحسن البصري رحمه الله:
"من توكل
على الله، هداه الله إلى خير الأمرين." [انظر: الزهد للإمام أحمد (رقم 986)].
3_
تلاوة القرآن وتدبّره:
قال تعالى: ﴿إِنَّ هَـٰذَا
الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9].
قال ابن عاشور المالكي _رحمه
الله_ في "التحرير والتنوير" (15/ 40_41):
فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى
ضَمَانِ سَلَامَةِ أُمَّةِ الْقُرْآنِ مِنَ الْحَيْدَةِ عَنِ الطَّرِيقِ
الْأَقْوَمِ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ بِأُسْلُوبٍ مِنَ الْإِرْشَادِ قَوِيمٍ ذِي
أَفْنَانٍ لَا يَحُولُ دُونَهُ وَدُونَ الْوُلُوجِ إِلَى الْعُقُولِ حَائِلٌ،
وَلَا يُغَادِرُ مَسْلَكًا إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْأَخْلَاقِ
وَالطَّبَائِعِ إِلَّا سَلَكَهُ إِلَيْهَا تَحْرِيضًا أَوْ تَحْذِيرًا، بِحَيْثُ
لَا يَعْدَمُ الْمُتَدَبِّرُ فِي مَعَانِيهِ اجْتِنَاءَ ثِمَارِ أَفْنَانِهِ، وَبِتِلْكَ
الْأَسَالِيبِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْهَا الْكُتُبُ السَّابِقَةُ كَانَتِ
الطَّرِيقَةُ___الَّتِي يَهْدِي إِلَى سُلُوكِهَا أَقْوَمَ مِنَ الطَّرَائِقِ
الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَتِ الْغَايَةُ الْمَقْصُودُ الْوُصُولُ إِلَيْهَا
وَاحِدَةً.
وَهَذَا وَصْفٌ إِجْمَالِيٌّ
لِمَعْنَى هِدَايَتِهِ إِلَى الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ." اهـ
وفي "شعب الإيمان"
(3/ 347)
1808):
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
" مَنْ أَرَادَ
الْعِلْمَ فَعَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ فِيهِ خَبَرَ الْأَوَّلِينَ
وَالْآخِرِينَ "
وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَالَ فِيهِ:
(فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ،
فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ)
وفي "مصنف ابن أبي شيبة"
(6/ 126) (رقم: 30018): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
«مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ
فَلْيَقْرَأِ الْقُرْآنَ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ»
4_
صحبة الصالحين:
قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ
نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ [الكهف: 28].
عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "
مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ،
فَحَامِلُ
المِسْكِ: إِمَّا أَنْ
يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا
طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أَنْ
يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً " خ م
وقال الفضيل بن عياض رحمه
الله:
"مجالسة
الصالحين تُورِث الهداية، كما أن مجالسة الفاسقين تُورِث الغفلة."
[انظر: حلية
الأولياء (8/92)].
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ
خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» د ت
5_
طلب العلم الشرعي:
قال النبي ﷺ:
«مَنْ يُرِدِ
اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»
[البخاري (71)،
مسلم (1037)].
6.
الدعاء المستمر:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله في مجموع الفتاوى (10/257):
"العبد
مفتقر إلى الهداية في كل لحظة، كما يفتقر إلى الطعام والشراب والنفس."
|
الباب الرابع: موانع الهداية |
1.
الكِبْر والإعراض عن الحق:
قال تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ
آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 146].
قال ابن القيم رحمه الله في
إغاثة اللهفان (1/40):
"الكبر من
أعظم أسباب الحرمان من الهداية، لأنه يحجب القلب عن رؤية الحق."
2.
اتباع الهوى:
قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ
مَنِ اتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23].
3.
الإكثار من المعاصي:
قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ
رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14].
قال الحسن البصري رحمه الله:
"الذنب على
الذنب يميت القلب، حتى لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا."
[رواه ابن أبي
الدنيا في كتاب الذنوب (27)].
4.
الإعراض عن العلم وأهل العلم:
قال عبد الله بن المبارك رحمه
الله:
"العلم
نور، ونور الله لا يُهدى لعاصٍ."
[رواه الخطيب في
الفقيه والمتفقه (2/97)].
|
الخاتمة |
1. موعظة
ختامية:
يا عباد الله، كثيرٌ من الناس
يسعى وراء متاع الدنيا، وينسى أن أعظم ما يُسأل من الله هو الهداية، فكم من ذكيٍّ
ضل، وكم من ض
عيفٍ هداه الله بنورٍ من
عنده.
2. الدعاء
بالهداية:
كان النبي ﷺ يقول:
«اللَّهُمَّ
اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي» [رواه مسلم (2725)].
3. تذكير وختام:
قال تعالى:
﴿وَلَوْلَا
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا
وَلَـٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ﴾ [النور: 21].
فالهداية فضلٌ محضٌ من الله،
نسأله أن يثبتنا عليها حتى نلقاه.
"احفظ
الهداية كما تحفظ المصباح في الظلام، فإن انطفأ، كان من الصعب أن يُوقد مرةً
أخرى."
Komentar
Posting Komentar