شرح الحديث 96-98 (باب الغسل وحكم الجنب) من بلوغ المرام

 

96 - وَعَنْ أَنَسٍ _رضي الله عنه_، قَالَ:

"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: تَغْتَسِلُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

زَادَ مُسْلِمٌ:

"فَقَالَتْ أُمُّ سُلَمَةَ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟!"

 

نص الحديث وشرحه:

 

وَعَنْ أَنَسٍ _رضي الله عنه_، قَالَ:

"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: تَغْتَسِلُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

زَادَ مُسْلِمٌ:

"فَقَالَتْ أُمُّ سُلَمَةَ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟!"

 

وفي "السنن الكبرى" للنسائي (8/ 221):

عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُمْ:

أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ»

قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: - وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ - وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا، أَوْ سَبَقَ كَانَ مِنْهُ الشَّبَهُ»

 

وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (3/ 199):

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : تَرَى الْمَرْأَةُ مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهَا ؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَتْ مَا يَرَى الرَّجُلُ يَعْنِي - الْمَاءَ - فَلْتَغْتَسِلْ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : أَوَ يَكُونُ ؟ فَقَالَ نَّبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ، فَمِنْ أَيِّهِمَا سَبَقَ أَوْ عَلاَ - قَالَ سَعِيدٌ : نَحْنُ نَشُكُّ - يَكُونُ الشَّبَهُ.

 

وفي "سنن الدارمي" (1/ 591):

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُّ سُلَيْمٍ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: الْمَرْأَةُ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النِّسَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْتَصِرًا لِأُمِّ سُلَيْمٍ: «بَلْ أَنْتِ تَرِبَتْ يَدَاكِ، إِنَّ خَيْرَكُنَّ الَّتِي تَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهَا، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، وَلِلنِّسَاءِ مَاءٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَأَنَّى يُشْبِهُهُنَّ الْوَلَدُ؟ إِنَّمَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»

 

وفي "صحيح ابن حبان" (3/ 439)

عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟، قَالَ:  «إِذَا أَنْزَلَتِ الْمَرْأَةُ، فَلْتَغْتَسِلْ».

 

وفي "المعجم الأوسط" للطبراني (8/ 187):

"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أَنْزَلَتْ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا»

 

وفي "الفقيه والمتفقه" للخطيب البغدادي (1/ 177)

عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟

قَالَ: «إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَلْتَغْتَسِلْ»

فَقَالَتْ عَائِشَةُ: "فَضَحْتِ النِّسَاءَ."

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ لَا تَمْنَعِي نِسَاءَ الْأَنْصَارِ يَتَعَلَّمْنَ الْفِقْهَ»

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه مسلم في "صحيحه" (1/ 250/ 29_31) (رقم: 310_312)، والنسائي في "سننه" (1/ 112) (رقم: 195)، وفي "السنن الكبرى" (1/ 153 و 8/ 221) (رقم: 200 و 9028)، وابن ماجه في "سننه" (1/ 197) (رقم: 601)، وعبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (1/ 284) (رقم: 1096)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (1/ 80) (رقم: 879)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (3/ 121 و 3/ 199 و 3/ 282) (رقم: 12222 و 13055 و 14010)، والدارمي في "سننه" (1/ 591) (رقم: 791)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (5/ 299 و 5/ 451) (رقم: 2920 و 3164)، وأبو عوانة في "مستخرجه" – ط. الجامعة الإسلامية (3/ 95_100) (رقم: 896_901)، وابن حبان في "صحيحه" (3/ 439 و 14/ 62_63) (رقم: 1164 و 6184_6185)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (8/ 187) (رقم: 8355)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (6/ 3506) (رقم: 7942)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 260) (رقم: 795)، وفي "السنن الصغير" (1/ 62) (رقم: 137)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (1/ 177).

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" (3/ 330 و 6/ 860) (رقم: 1342 و 2863)، و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (2/ 413) (رقم: 1161)

 

ومن فوائد الحديث:

 

1_ فيه: وجوب الغسل على المرأة إذا رأت الماء (يعني: المني) بعد الاحتلام، كما هو الحكم في حق الرجل، وهذا بإجماع العلماء بعد ثبوت النص.

2_ فيه: أن مجرد رؤية المنام دون إنزال لا توجب الغسل؛ لقول النبي ﷺ: «إِنْ أَنْزَلَتْ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ، فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا».

3_ فيه: أن العبرة في الغسل بوجود الإنزال حقيقة، لا بمجرد اللذة أو التخيل.

4_ فيه: أن مني المرأة موجود، وله وصف مخصوص، وهو رقيق أصفر، بخلاف مني الرجل الغليظ الأبيض.

5_ فيه: أن النساء شقائق الرجال في الأحكام التكليفية، فكل ما ثبت للرجل ثبت للمرأة كذلك، إلا ما خصّه الدليل.

6_ فيه: أن الغُسْل من الجنابة واجب على النساء والرجال على السواء، ولا فرق بينهما في أصل الحكم.

7_ فيه: أن النبي ﷺ فصل في الوصف العلمي للمني، مما يدل على كمال علمه بالشرع والخلق بوحيٍ من الله تعالى.

8_ فيه: أن من رأى في منامه الجماع، ولم يجد ماءً (منيًّا)، فلا غسل عليه.

9_ فيه: أن الغسل يجب بتيقن الإنزال لا بالشك أو الوهم.

10_ في الحديث: ردٌّ على الجهال الذين ينكرون وجود منيٍّ للنساء، وقد أثبته النبي ﷺ ببيانٍ صريح.

11_ فيه: بيان أن الشبه بين الولد وأبويه له علاقة بالمادة التي يخرج منها كلٌّ منهما، كما قال ﷺ: «فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ، كَانَ مِنْهُ الشَّبَهُ».

12_ في الحديث سبق علمي نبوي يدل على أن صفات الجنين تتأثر بخصائص مني الرجل والمرأة، وهو ما أثبته علم الوراثة الحديث.

13_ فيه: أن مني الرجل وماء المرأة يشتركان في التكوين، وأن الولد يتكون من كليهما، لا من أحدهما فقط.

14_ فيه: أن الفروق بين الجنسين في الصفات الخَلقية ترجع إلى اختلاف طبيعة المنيَّين، كما وصف النبي ﷺ.

15_ فيه: أن النبي ﷺ أول من كشف العلاقة العلمية بين سبق أحد المنيين والشبه الوراثي، وهذا من دلائل نبوّته.

16_ فيه: مدح النبي ﷺ لأم سليم رضي الله عنها لسؤالها عما يعنيها في دينها، فقال: «إِنَّ خَيْرَكُنَّ الَّتِي تَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهَا»، وهذا أصل في تحريض النساء على طلب العلم.

17_ فيه: استحياء بعض الصحابة والنساء من هذا السؤال، لكن النبي ﷺ أقرَّه لضرورته في التعليم، فدل على أن الحياء لا يمنع من طلب العلم.

18_ فيه: ردٌّ على من يستهين بأسئلة النساء أو يمنعهن من التعلم بدعوى الحياء.

19_ فيه: حسن تعليم النبي ﷺ، إذ أجاب بوضوحٍ دون كنايةٍ مبهمة، مع الأدب والبيان.

20_ فيه: أدب السؤال، حيث قدّمت أم سليم سؤالها بلطفٍ وأدبٍ، وهو من فقهها رضي الله عنها.

21_ فيه: ما يدل على أن المرأة المسلمة في زمن النبوة كانت تشارك في مجالس العلم والفقه.

22_ فيه: قول النبي ﷺ لعائشة: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، لَا تَمْنَعِي نِسَاءَ الْأَنْصَارِ يَتَعَلَّمْنَ الْفِقْهَ» تأصيلٌ لأهمية تعليم النساء فقه الدين بلا حرج.

23_ فيه: أن العلم الشرعي يجب أن يُبنى على البيان، لا الكتمان، خصوصًا في المسائل التي تعم بها البلوى.

24_ فيه: حث للعلماء والدعاة على حسن استقبال الأسئلة وعدم التوبيخ أو السخرية منها.

25_ فيه: أن النبي ﷺ كان يربّي الصحابة على الجرأة العلمية المؤدبة، لا على الخجل المانع من التعلم.

26_ فيه: إثبات كمال علم النبي ﷺ بالخلق والشرع بما أطلعه الله عليه من دقائق الأمور.

27_ فيه: أن النبي ﷺ يجيب بعلمٍ ووحيٍ، لا عن ظنٍّ أو تخمينٍ بشري.

28_ فيه: أن الإسلام دين شامل يتناول أمور الدين والدنيا والبدن والنفس والخلق.

29_ فيه: أن من كمال الإسلام أنه لم يترك أمرًا من أحكام الطهارة إلا بيّنه، حتى ما قد يستحي الناس من ذكره.

30_ فيه: أن هذه الأحاديث تدل على سماحة الإسلام ووضوحه، فلا حياء في تعلم الدين.

31_ فيه: أن هذه الأحاديث تُجمع رواياتها لمعرفة تمام المعنى؛ إذ بعضها يفسر بعضًا كمسألة رؤية الماء.

32_ فيه: أهمية جمع ألفاظ الروايات المختلفة للوصول إلى الحكم الكامل كما فعل المحدثون.

33_ فيه: أن رواية الحديث الواحد بألفاظ متعددة تفيد زيادة الفهم والدقة في الحكم.

34_ فيه: أن الاختلاف اليسير في الروايات كقولهم: "سبق" أو "علا" لا يضر في أصل الحكم، بل يدل على عمق الفهم في النقل.

35_ فيه: أن تعدد الروايات يبين عناية الصحابة بحفظ ألفاظ النبي ﷺ ودقة النقل عنه.

36_ فيه: فضل الصحابية أم سليم رضي الله عنها في حرصها على العلم والسؤال فيما يشكل عليها.

37_ فيه: فضل أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما في شهودهن مثل هذه المجالس العلمية النبوية.

38_ فيه: أن النساء في الإسلام لهن قدر في العلم والتعليم كما للرجال.

39_ فيه: بيان أن الحياء المحمود لا يناقض طلب العلم النافع، بل يكمله إذا وُضع في موضعه.

40_ فيه: أن الإسلام دين الحياء والعلم معًا، لا دين كتمانٍ ولا دين تجرّدٍ من الأدب.

 

97 - وَعَنْ عَائِشَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا_، قَالَتْ:

"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ."

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه أبو داود في "سننه" (1/ 96 و 3/ 201) (رقم: 348 و 3160)، وأحمد في "مسنده" - عالم الكتب (6/ 152) (رقم: 25190)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (1/ 433) (رقم: 4994)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (2/ 79) (رقم: 547)، وابن خزيمة في "صحيحه" (1/ 126) (رقم: 256)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (4/ 197)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (ص: 60) (رقم: 40)، وأبو طاهر الْمُخَلِّصُ في "الْمُخَلِّصِيَّاتِ" (3/ 375) (رقم: 2748)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (1/ 267) (رقم: 582)، والدارقطني في "سننه" (1/ 202) (رقم: 399)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 447) (رقم: 1429)، وفي "معرفة السنن والآثار" (2/ 135) (رقم: 2126).

 

والحديث ضعيف: ضعفه الألباني _رحمه الله_ في "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 169) (رقم: 542)، و"ضعيف أبي داود" - الأم (1/ 138) (رقم: 59).

 

قال الألباني _رحمه الله_ في "ضعيف أبي داود" - الأم (1/ 139):

"هذا إسناد ضعيف، قال الدارقطني: (مصعب بن شيبة ليس بالقوي ولا بالحافظ). وقال أبو زرعة: (لا يصح هذا، رواه مصعب بن شيبة، وليس بقوي، لم يُرْو عن عائشة من غير حديث مصعب).

وقال أحمد: (فيه خصال ليس العمل عليه)،

وكذا قال المصنف في " الجنائز ". وقال البخاري: (ليس بذاك)." اهـ

 

وقال في "ضعيف أبي داود" - الأم (1/ 140):

"وقد اضطرب فيه مصعب؛ فكان يرويه تارة من فعله عليه الصلاة

والسلام، وتارة من قوله كما سنبينه...

"الغسل من خمسة ..."؛ فذكر الأربع وزاد: "والغسل من ماء الحمام."

وعبد الله بن أبي السفر ثقة محتج به في " الصحيحين "، وروايته هذه تدل

على ضعف مصعب وسوء حفظه؛ حيث زاد في رواية عنه ما ليس في حديث

زكريا عنه." اهـ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

98 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-:

"فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ عِنْدَمَا أَسْلَم وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَغْتَسِلَ" رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَصْلُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

 

نص الحديث وشرحه:

 

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (10/ 318) (رقم: 19226):

عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ ثُمَامَةَ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ، فَأَسْلَمَ، «فَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ»،

فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: «قَدْ حَسُنَ إِسْلَامُ أَخِيكُمْ»."

 

صحيح البخاري (1/ 99):

"عن أَبَي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ  المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ."

 

وفي "صحيح البخاري" (5/ 170):

"أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:

بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»

فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الغَدُ،

ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»

قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الغَدِ، فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ،

فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ البِلاَدِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟

فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ، قَالَ: لاَ، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ وَاللَّهِ، لاَ يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ، حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وفي "صحيح ابن حبان" (4/ 41_42):

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ ثُمَامَةَ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ:  «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»

فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْمَالَ تُعْطَ مَا شِئْتَ، قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ، وَيَقُولُونَ: مَا نَصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا، «فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَأَسْلَمَ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»،

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامُ صَاحِبِكُمْ».

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (6/ 9 و 10/ 318) (رقم: 9834 و 19226)، صحيح البخاري (1/ 99 و 1/ 101 و 3/ 123 و 5/ 170) (رقم: 462 و 469 و 2422_2423 و 4372)، صحيح مسلم (3/ 1386/ 59) (رقم: 1764)، سنن أبي داود (3/ 57) (رقم: 2679)، سنن النسائي (1/ 109 و 2/ 46) (رقم: 189 و 712)، السنن الكبرى للنسائي (1/ 150) (رقم: 192_193)، مسند أحمد – ط. عالم الكتب (2/ 246 و 2/ 452 و 2/ 483) (رقم: 7361 و 9833 و 10268)، مسند أبي داود الطيالسي (4/ 96) (رقم: 2454)، صحيح ابن حبان (4/ 41_42) (رقم: 1238_1239)، السنن الكبرى للبيهقي (1/ 264 و 2/ 622) (رقم: 805_806 و 4330)

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (2/ 453) (رقم: 1235_1236)

 

من فوائد الحديث:

 

وقال ابن رجب في "فتح الباري" (3/ 362):

"دل هذان الحديثان: على ربط الأسير إلى سارية من سواري المسجد؛ فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن في زمانه سجن يسجن فيه الأسارى، ولهذا لما ندم أبو لبابة على ما قال لبني قريظة ربط نفسه بسارية من سواري المسجد.

وفي بعض نسخ ((كتاب البخاري)) في هذا الباب زيادة: وكان شريح يأمر بالغريم أن يحبس إلى سارية المسجد. " اهـ

 

وقال ابن رجب في "فتح الباري" (3/ 390):

"وفيه: أن ثمامة حين ربط كان مشركا، وأنه إنما أسلم بعد إطلاقه.

وفي هذا: دليل على جواز إدخال المشرك إلى المسجد، لكن بإذن المسلمين.

وقد أنزل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفد ثقيف في المسجد؛ ليكون أرق لقلوبهم. خرجه أبو داود من رواية الحسن، عن عثمان بن أبي العاص.

 

وقال ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 88):

"وَفِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ مِنَ الْفَوَائِدِ:

* رَبْطُ الْكَافِرِ فِي الْمَسْجِدِ،

* وَالْمَنُّ عَلَى الْأَسِيرِ الْكَافِرِ،

* وَتَعْظِيمُ أَمْرِ الْعَفْوِ عَنِ الْمُسِيءِ، لِأَنَّ ثُمَامَةَ أَقْسَمَ أَنَّ بُغْضَهُ، انْقَلَبَ حُبًّا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا أَسَدَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَفْوِ وَالْمَنِّ بِغَيْرِ مُقَابِلٍ،

* وَفِيهِ: الِاغْتِسَالُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ،

* وَأَنَّ الْإِحْسَانَ يُزِيلُ الْبُغْضَ وَيُثَبِّتُ الْحُبَّ،

* وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَرَادَ عَمَلَ خَيْرٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ شَرَعَ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي عَمَلِ ذَلِكَ الْخَيْرِ،

* وَفِيهِ: الْمُلَاطَفَةُ بِمَنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُ مِنَ الْأُسَارَى إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْإِسْلَامِ، وَلَا سِيَّمَا مَنْ يَتْبَعُهُ عَلَى إِسْلَامِهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ___مِنْ قَوْمِهِ.

* وَفِيهِ: بَعْثُ السَّرَايَا إِلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ، وَأَسْرُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ، وَالتَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَتْلِهِ أَوِ الْإِبْقَاءِ عَلَيْهِ." اهـ

 

وقال قَالَ أَبُو بَكْرٍ ابن المنذر في "الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف" (11/ 234)

"وَمِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ: * إِبَاحَةُ رَبْطِ الْأَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ،

* وَإِبَاحَةُ دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ،

* وَإِبَاحَةُ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمُسْلِمِ الْجُنُبِ الَّذِي خَبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ أَوْلَى بِذَلِكَ،

* وَيُسْتَحَبُّ تَعَاهُدِ الْأُسَارَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِئَلَّا يَضْرِبَهُمُ الْعَطَشُ وَالْجُوعُ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ مَنْ [ص:235] رَأَى أَنَّ الْعَرَبَ تُجْرِي عَلَيْهِمُ الرِّقَّ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَهُ مِنْ حَدِيثِ:

مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُطْلِقَ، فَقَالَ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامَةُ، وَأَعْتَقْتُكَ»." اهـ

 

وقال العيني في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (4/ 237)

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ من الْفَوَائِد.

الأولى: جَوَاز دُخُول الْكَافِر الْمَسْجِد.

قَالَ ابْن التِّين: وَعَن مُجَاهِد وَابْن محيريز جَوَاز دُخُول أهل الْكتاب فِيهِ، وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَقَتَادَة وَمَالك والمزني: لَا يجوز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة؛ يجوز للكتابي دون غَيره، وَاحْتج بِمَا رَوَاهُ أَحْمد فِي (مُسْنده) بِسَنَد جيد: عَن جَابر رَضِي اتعالى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول : (لَا يدْخل مَسْجِدنَا هَذَا بعد عامنا هَذَا مُشْرك إِلاَّ أهل الْعَهْد وخدمهم) وَاحْتج مَالك بقوله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام} (التَّوْبَة: 82) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي بيُوت أذن اأن ترفع وَيذكر فِيهَا اسْمه} (النُّور: 63) وَدخُول الْكفَّار فِيهَا مُنَاقض لرفعها، وَبِقَوْلِهِ: (إِن هَذِه الْمَسَاجِد لَا يصلح فِيهَا شَيْء من الْبَوْل والقذر) .

وَالْكَافِر لَا يَخْلُو عَن ذَلِك، وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام: (لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب)

وَالْكَافِر جنب. وَمذهب الشَّافِعِي أَنه: يجوز بِإِذن الْمُسلم، سَوَاء كَانَ الْكَافِر كتابياً أَو غَيره، وَاسْتثنى الشَّافِعِي من ذَلِك مَسْجِد مَكَّة وَحرمه، وحجته حَدِيث ثُمَامَة، وَبِأَن ذَات الْمُشرك لَيست بنجسة.

الثَّانِيَة: فِيهِ أسر الْكَافِر وَجَوَاز إِطْلَاقه، وَللْإِمَام فِي حق الْأَسير الْعَاقِل الْقَتْل أَو الاسترقاق أَو الْإِطْلَاق منَّاً عَلَيْهِ، أَو الْفِدَاء. قَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَنه أطلق ثُمَامَة لما علم أَنه آمن بِقَلْبِه وسيظهره بِكَلِمَة الشَّهَادَة.

وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لم يسلم تَحت الْأسر لعزة نَفسه، وَكَأن رَسُول الله أحس بذلك مِنْهُ، فَقَالَ: أَطْلقُوهُ، فَلَمَّا أطلق أسلم قلت: يرد هَذَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن، وَفِيه: (فَمر يَوْمًا فَأسلم فَحله) .

فَهَذَا يُصَرح بِأَن إِسْلَامه كَانَ قبل إِطْلَاقه، فيعذر الْكرْمَانِي فِي هَذَا. لِأَنَّهُ قَالَ بِالِاحْتِمَالِ وَلم يقف على حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَكيف غفل عَن ذَلِك مَعَ كَثْرَة اطِّلَاعه فِي الحَدِيث؟

الثَّالِث: فِيهِ جَوَاز ربط الْأَسير فِي الْمَسْجِد. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يُمكن أَن يُقَال: ربطه بِالْمَسْجِدِ لينْظر حسن صَلَاة الْمُسلمين واجتماعهم عَلَيْهَا فيأنس لذَلِك.

قلت: يُوضح هَذَا مَا رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي (صَحِيحه) : عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ: أَن وَفد ثَقِيف لما قدمُوا أنزلهم النَّبِي الْمَسْجِد ليَكُون أرق لقُلُوبِهِمْ.___

وَقَالَ جُبَير بن مطعم، فِيمَا ذكره أَحْمد، رَحمَه : دخلت الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ يُصَلِّي الْمغرب، فَقَرَأَ بِالطورِ، فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي حِين سَمِعت الْقُرْآن، وَقيل؛ يُمكن أَن يكون ربطه بالسمجد لِأَنَّهُ لم يكن لَهُم مَوضِع يرْبط فِيهِ إلاَّ الْمَسْجِد.

الرَّابِعَة: فِيهِ اغتسال الْكَافِر إِذا أسلم وَذهب الشَّافِعِي إِلَى وُجُوبه على الْكَافِر إِذا أسلم إِن كَانَت عَلَيْهِ جَنَابَة فِي الشّرك، سَوَاء اغْتسل مِنْهَا فِي الشّرك أَو لَا، وَقَالَ بعض أَصْحَابه: إِن كَانَ اغْتسل مِنْهَا أَجزَأَهُ. وإلاَّ وَجب، وَقَالَ بعض أَصْحَابه وَبَعض الْمَالِكِيَّة: لَا غسل عَلَيْهِ وَيسْقط حكم الْجَنَابَة بِالْإِسْلَامِ، كَمَا تسْقط الذُّنُوب. وضعفوا هَذَا بِالْوضُوءِ، وَأَنه يلْزم بِالْإِجْمَاع. هَذَا إِذا كَانَ أجنب فِي الْكفْر، أما إِذا لم يجنب أصلا، ثمَّ أسلم، فالغسل مُسْتَحبّ. وَكَذَا قَالَه مَالك.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ:

وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن غسل الْكَافِر كَانَ مَشْرُوعا عِنْدهم مَعْرُوفا، وَهَذَا ظَاهر الْبطلَان. وَقَالَ أَيْضا: وَالْمَشْهُور من قَول مَالك أَنه إِنَّمَا يغْتَسل لكَونه جنبا. قَالَ: وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ: إِنَّه يغْتَسل للنظافة، واستحبه ابْن الْقَاسِم، ولمالك قَول: إِنَّه لَا يعرف الْغسْل، رَوَاهُ عَنهُ ابْن وهب وَابْن أبي أويس.

وَقَالَ ابْن بطال: أوجب الإِمَام أَحْمد الْغسْل عَليّ من أسلم.

وَقَالَ الشَّافِعِي: أحب أَن يغْتَسل فَإِن لم يكن جنبا أَجزَأَهُ أَن يتَوَضَّأ.

وَقَالَ مَالك: إِذا أسلم النَّصْرَانِي فَعَلَيهِ الْغسْل، لأَنهم لَا يتطهرون. فَقيل: مَعْنَاهُ لَا يتطهرون من النَّجَاسَة فِي أبدانهم، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل عَلَيْهِم التطهر من الْجَنَابَة، وَإِن نووها لعدم الشَّرْع، وَقَالَ: وَلَيْسَ فِي الحَدِيث أَن النَّبِي، أمره بالاغتسال، وَلذَلِك قَالَ مَالك: لم يبلغنَا أَنه، أَمر أحدا أسلم بِالْغسْلِ.

قلت: قد مر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي أخرجه ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْبَزَّار، وَفِيه: فَأمره أَن يغْتَسل.

وَفِي (تَارِيخ نيسابور) للحام: من حَدِيث عبد ابْن مُحَمَّد بن عقيل: عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: لما أسلمت أَمرنِي النَّبِي بالاغتسال.

وَفِي (الْحِلْية) : لأبي نعيم عَن وَاثِلَة، قَالَ: (لما أسلمت قَالَ لي النَّبِي: اغتسل بِمَاء وَسدر، واحلق عَنْك شعر الْكفْر) .

وَفِي كتاب الْقُرْطُبِيّ: روى عبد الرَّحِيم بن عبيد ابْن عمر عَن أَبِيه عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: (أَن رَسُول الله أَمر رجلا أسلم أَن يغْتَسل) .

وروى مُسلم ابْن سَالم عَن أبي الْمُغيرَة عَن الْبَراء بن عَازِب. (أَن النَّبِي أَمر رجلا أسلم أَن يغْتَسل بِمَاء وَسدر) .

الْخَامِسَة: أَخذ ابْن الْمُنْذر من هَذَا الحَدِيث جَوَاز دُخُول الْجنب الْمُسلم الْمَسْجِد، وَأَنه أولى من الْمُشرك لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجس، بِخِلَاف الْمُشرك." اهـ

 

وقال النووي في "شرح صحيح مسلم" (12/ 87)

وَفِي هَذَا: جَوَازُ رَبْطِ الْأَسِيرِ وحبسه وجواز إدخال المسجد الكافر وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ جَوَازُهُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ كَانَ الكافر كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ: لَا يَجُوزُ،

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَجُوزُ لِكِتَابِيٍّ دُونَ غَيْرِهِ.

وَدَلِيلُنَا عَلَى الْجَمِيعِ هَذَا الْحَدِيثُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الحرام)، فَهُوَ خَاصٌّ بِالْحَرَمِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا يَجُوزُ إِدْخَالُهُ الْحَرَمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ

 

وقال النووي في "شرح صحيح مسلم" (12/ 88):

"(أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ):

فِيهِ: جَوَازُ الْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ (فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ)

قَالَ أَصْحَابُنَا إِذَا أَرَادَ الْكَافِرُ الْإِسْلَامَ بَادَرَ بِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِلِاغْتِسَالِ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي تَأْخِيرِهِ بَلْ يُبَادِرُ بِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ

وَمَذْهَبُنَا أَنَّ اغْتِسَالَهُ وَاجِبٌ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ فِي الشِّرْكِ سَوَاءٌ كَانَ اغْتَسَلَ مِنْهَا أَمْ لَا

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنْ كَانَ اغْتَسَلَ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا وَجَبَ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ ويَسْقُطُ حُكْمُ الْجَنَابَةِ بِالْإِسْلَامِ كَمَا تَسْقُطُ الذُّنُوبُ وَضَعَّفُوا هَذَا بِالْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يُقَالُ يَسْقُطُ أَثَرُ الْحَدَثِ بِالْإِسْلَامِ هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ أَجْنَبَ فِي الْكُفْرِ أَمَّا إِذَا لَمْ يُجْنِبْ أَصْلًا ثُمَّ أَسْلَمَ، فَالْغُسْلُ مُسْتَحَبٌّ لَهُ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَآخَرِينَ وَقَالَ أَحْمَدُ وَآخَرُونَ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ." اهـ

 

وقال الإثيوبي في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (30/ 632):

في فوائده:

1 - (منها): جواز ربط الكافر في المسجد، وفي الحديث: جواز ربط الأسير، وحبسه؛ لينظر حسن صلاة المسلمين، واجتماعهم عليها، وحسن آدابهم في جلوسهم في المسجد، فيانس بذلك، كما اتفق لثمامة - رضي الله عنه - هنا، وفي "صحيح ابن خزيمة" عن عثمان بن أبي العاص: "إن وفد ثقيف لَمّا قَدِموا أنزلهم النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسجد؛ ليكون أرق لقلوبهم"، وقال جبير بن مطعم - رضي الله عنه -، فيما ذكره أحمد في "مسنده": "دخلت المسجد، والنبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي المغرب، فقرأ بـ {الطُّورِ} فكأنهما صُدِع قلبي حين سمعت القرآن"، وفي رواية الشيخين عنه أنه قال: "سمعت النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أولَ ما وقر الإيمان في قلبي".

2 - (ومنها): جواز إدخال المسجد الكافر،

قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: مذهب الشافعيّ جوازه بإذن مسلم، سواء كان الكافر كتابيًّا، أو غيره، وقال عمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك: لا يجوز، وقال أبو حنيفة: يجوز لكتابيّ دون غيره، ودليلنا على الجميع هذا الحديث، وأما قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} الآية [التوبة: 28"، فهو خاصّ بالحَرَم، ونحن نقول: لا يجوز إدخاله الحرم، والله أعلم. انتهى ["شرح النوويّ" 12/ 87]___

قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن ما ذهب إليه الشافعيّ من جواز دخول الكافر المسجد أقوى وأرجح؛ لوضوح حجته؛ كحديث الباب.

3 - (ومنها): جواز المنّ على الأسير الكافر،

قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: هو مذهبنا، ومذهب الجمهور.

4 - (ومنها): تعظيم أمر العفو عن المسيء؛ لأنَّ ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حُبًّا في ساعة واحدة؛ لِمَا أسداه النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليه من العفو، والمنّ بغير مقابل.

5 - (ومنها): مشروعيّة الاغتسال عند الإسلام، قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: ومذهبنا أن اغتساله واجب، إن كان عليه جنابة في الشرك، سواء كان اغتسل منها أم لا، وقال بعض أصحابنا: إن كان اغتسل أجزأه، وإلا وجب، وقال بعض أصحابنا، وبعض المالكية: لا غسل عليه، ويسقط حكم الجنابة بالإسلام، كما تسقط الذنوب، وضَعَّفوا هذا بالوضوء، فإنه يلزمه بالإجماع، ولا يقال: يسقط أثر الحدث بالإسلام، هذا كله إذا كان أجنب في الكفر، أما إذا لَمْ يُجنب أصلًا، ثم أسلم فالغسل مستحب له، وليس بواجب، هذا مذهبنا، ومذهب مالك وآخرين، وقال أحمد، وآخرون: يلزمه الغسل. انتهى ["شرح النوويّ" 12/ 87].

6 - (ومنها): ما قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قال أصحابنا: إذا أراد الكافر الإسلام بادر به، ولا يؤخره للاغتسال، ولا يحلّ لأحد أن ياذن له في تأخيره، بل يبادر به، ثم يغتسل. انتهى ["شرح النوويّ" 12/ 87].

7 - (ومنها): أن الإحسان يزيل البغض، ويثبت الحبّ.

8 - (ومنها): أن الكافر إذا أراد عمل خير، ثم أسلم شُرع له أن يستمرّ في عمل ذلك الخير.

9 - (ومنها): أنه ينبغي الملاطفة بمن يرجى إسلامه من الأساري، إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام، ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير، من قومه، كما هو الواقع في قصّة ثمامة - رضي الله عنه -.___

10 - (ومنها): أن فيه بعثَ السرايا إلى بلاد الكفار، وأسرَ من وُجِد منهم، والتخيير بعد ذلك في قتله، أو الإبقاء عليه.

11 - (ومنها): ما قاله ابن حبّان - رَحِمَهُ اللهُ -: في هذا الخبر دليلٌ على إباحة التجارة إلى دار الحرب لأهل الورع ["صحيح ابن حبّان" 4/ 44].

12 - (ومنها): أن ابن المنذر - رَحِمَهُ اللهُ - أخذ من هذا الحديث جواز دخول الجنب المسلم المسجد، وأنه أَولى من المشرك؛ لأنه ليس بنجس.

قال الجامع عفا الله عنه: لكن يَرُدّ عليه حديث عائشة - رضي الله عنها - مرفوعًا:

"لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب"، رواه أبو داود،

وحديث أم سلمة - رضي الله عنها - مرفوعًا:

"إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب"، رواه ابن ماجة،

والحديثان وإن ضَعَّف ابنُ حزم إسنادهما بأنَّ أفلَتَ بن خليفة مجهول، فقد رَدّوا عليه بأن ابن حبان وثقه،

وقال أبو حاتم: هو شيخ، وقال أحمد: لا بأس به، وروى عنه سفيان الثوريّ، وعبد الواحد بن زياد، وقال في "الكاشف": صدوق، وقال في "البدر المنير": بل هو مشهور ثقةٌ.

وكذا قول البخاري في جَسْرَة الراوية عن عائشة: إن عندها عجائب، قال ابن القطان: لا يكفي في ردّ أخبارها، وقال العجليّ: تابعية ثقةٌ، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقد حسَّن ابن القطان حديثهما هذا، وصححه ابن خزيمة، قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لَأقلُّ مراتبه؛ لثقة رواته، ووجود الشواهد له من خارج، فلا حجة لأبي محمد بن حزم في ردّه، أفاده الشوكانيّ - رَحِمَهُ اللهُ - في "نيله" ["نيل الأوطار" 1/ 345 - 346].

قال الجامع _عفا الله تعالى عنه_:

الحاصل: أن دخول الجنب المسجد، وكذا الحائض ممنوع؛ للحديثين المذكورين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

 

وقال الإثيوبي في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (30/ 637_638):

وقال أبو محمد بن حزم - رَحِمَهُ اللهُ -:

"ودخول المشركين في جميع المساجد جائز، حاشا حرم مكة كله، المسجد وغيره، فلا يحل البتة أن يدخله كافر، وهو قول الشافعيّ، وأبي سليمان. وقال أبو حنيفة: لا بأس أن يدخله اليهوديّ، والنصرانيّ، ومنع سائر الأديان، وكره مالك دخول أحد من الكفار في شيء من المساجد، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28]، فخصَّ الله المسجد الحرام، فلا يجوز تعدّيه إلى غيره بغير نصّ، وقد كان الحرم قبل بنيان المسجد، وقد زِيد فيه،___

وقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، فصح أن الحرم كله هو المسجد الحرام، ثم ذكر حديث قصّة ثمامة المذكور.

وقال أبو محمد - رَحِمَهُ اللهُ -: وأما أبو حنيفة فإنه قال: إن الله تعالى قد فرَّق بين المشركين، وبين سائر الكفار،

فقال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ} [البينة: 1].

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} [الحج: 17]،

قال: والمشرك هو من جعل لله شريكًا لا من لَمْ يجعل له شريكًا.

قال: فأما تعلقه بالآيتين فلا حجة له فيهما؛ لأنَّ الله تعالى قال: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68)} [الرَّحمن: 68]، والرمان من الفاكهة،

وقال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] وهما من الملائكة،

وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} الآية [الأحزاب: 7]، وهؤلاء من النبيين، إلى آخر ما قاله ابن حزم في الردِّ على أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ – [راجع: "المحلى" لابن حزم 4/ 243 - 246].

قال الجامع عفا الله تعالى عنه:

أرجح الأقوال عندي هو ما رجحه ابن حزم، وهو قول الشافعيّ وداود الظاهريّ - رحمهم الله تعالى -، وحاصله: جواز دخول الكافر مطلقًا المساجد، إلَّا المسجد الحرام؛ لظاهر الآية، ولحديث قصّة ثمامة بن أثال - رضي الله عنه - المذكورة في الباب، وهذا هو الأَولى مما ادّعاه القائلون بالمنع مطلقًا من نَسْخ الحديث بالآية، وغير ذلك من التأويلات التي ذكرها القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ - في "تفسيره" ["الجامع لأحكام القرآن" (8/ 105)]؛

لأنَّ الجمع إذا أمكن لا يصار إلى النسخ، أو غيره، فتأمله بالإمعان، والإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

 

وقال ابن هبيرة في "الإفصاح عن معاني الصحاح" (6/ 282_283):

* في هذا الحديث من الفقه أن ثمامة لم ير أن يسلم وهو في الأسر؛ ولكنه صبر، وبدل ما يلائم الحال حينئذ، فقال: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل منه واحدة من الكلمات التي بذلها؛ لكنه لما رأى كرم ثمامة، وصبره (48/ ب) على الأسر صبرًا، لم يضعف عند تخويف القتل وذهاب المال، واستمر على ذلك يومًا، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مثل هذه___النفس تأتي على الجميل والإحسان خلاف ما يأتي على العنف والشدة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإطلاقه من غير فداء ولا من؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - عرف أن عقل ثمامة عقاله، فلما أطلق عنه الأسر من يديه ورجليه، نقل الصنيعة غلا في عنقه، فأقر بإسلامه عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الشاعر:

إذا أطلقوا عنه جوامع غله .... تيقن أن المن أيضًا جوامع

ويدلل على حسن إسلامه صدقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: ما كان عندي وجه أبغض، ولا بلد، ولا دين، ثم صدقه في انقلاب تلك الحال.

* وقد دل هذا الحديث على أن اقتناء ثمامة أفضل من اقتناء المال؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى أن اقتناء ثمامة خير من أن يأخذ ماله.

* وفيه أيضًا: أنه بشره، وبشرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تنصرف إذا لم يذكر وجهها إلا إلى الأرفع، وهو الجنة، وأنه استأذنه في العمرة، فأذن له، وكان مقام جيش في قطع المادة عن قومه من المشركين.

* وفيه أيضًا جواز قطع المادة عن المشركين حتى يفيئوا إلى أمر الله.

 

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (1/ 379)

ما يؤخذ من الحديث:

1 - أنَّ من موجبات الغسل إسلامَ الكافر، ولو مرتدًّا.

2 - ظاهرُ الحديث وجوبُ الغسل، سواءٌ وجد منه في كفره ما يوجب الغسل، أو لا.

3 - قال الفقهاء: الحكمةُ في وجوب الغسل عليه: أنَّ الكافر لا يَسْلَمُ غالبًا من جنابة، فأقيمتِ المَظِنَّةُ مُقامَ الحقيقة؛ كالنوم.

4 - قال الفقهاء: ولا يلزم الذي أسلم غسلٌ آخر، بسبب حدث وجد منه في حال كفره، بل يكفيه غسلُ الإِسلام.

5 - قال الفقهاء: يستحبُّ للكافر إذا أسلَمَ أنْ يَحْلِقَ شعره، ويغسل ثيابه أو___يبدلها بغيرها؛

لما روى أبو داود (356)، والبيهقي (8/ 323)، عن عُثَيْم بن كثير بن كليب الحضرمي، عن أبيه، عن جدِّه؛ أنَّه أسلم، فقال له النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: "ألق عنك شَعْرَ الكفرِ"

قال النووي: إسناده ليس بالقوي؛ لأنَّ عُثَيْمًا ليس بمشهور، ولم يوثَّق، لكنَّ أبا داود رواه ولم يضعِّفه، وقد قال: إنَّه إذا ذكر حديثًا ولم يضعِّفه، فهو عنده صالح؛ فهذا الحديثُ عنده حسن." اهـ

 

قلت: حديث عثيم حسنه الألباني _رحمه الله_ في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (1/ 120) (رقم: 79)

 

وقال حمزة بن محمد بن قاسم المغربي _رحمه الله_ في "منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري" (4/ 379):

فقه الحديث:

دل هذا الحديث على ما يأتي:

أولاً: ذكاء " ثمامة " ورجاحة عقله، وفصاحته وبلاغته العظيمة، التي تجلت في جوابه الحاضر، وسرعة بديهته، فإن ثمامة في جوابه الشافي الكافي قد أحاط بالموضوع من أطرافه،

وأجاب عن كل ما يتوقع السؤال عنه في كلمات قصيرة، حيث وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعدل إذا حكم، وأمل فيه العفو والكرم، ووعده بحفظ الجميل، وصدق الوفاء، واستعد لمفاداة نفسه بالمال، إن طلب منه الفداء.

فأعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسن جوابه، واستدل به على فضله ونبله، فأنعم عليه بإطلاق سراحه دون فداء، مكافأة له على حسن جوابه.

ثانياً: فائدة العفو عند المقدرة، فهو أقرب طريق إلى قلوب الرجال." اهـ

 

وقال العثيمين في "فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام" – ط. المكتبة الإسلامية (1/ 329_330):

ففي هذا الحديث فوائد:

* منها: جواز ربط الأسير بسارية المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك إن لم يكن أمر به.

ومنها: ملاطفة الأسير والإحسان إليه؛ لأن في ذلك تأليف له على الإسلام، وقد عرفتم النيجة.

ومنها: جواز مكث الكافر في المسجد؛ لأن ربطه بسارية في المسجد يستلزم مكثه، فاستدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز لبث الجنب في المسجد، وقالوا: إن الكافر حدثه أعظم من حدث الجنب؛ فإذا جاز لبثه في المسجد جاز لبث الجنب، ولكن هذا قياس في مقابلة النص، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمكث الجنب في المسجد. بل قال الله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43].

ومن فوائد هذا الحديث: أمر الكافر إذا أسلم بالاغتسال، هذا إن صح الحديث بهذا اللفظ،___

وكما سمعتم أن الحديث في الصحيحين، لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكن هو الذي ذهب إلا أنه لا منافاة بينهما؛ لأن اغتساله قد يكون عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون في هذا الحديث دليل على أمر الكافر إذا أسلم بالاغتسال.

وهذه المسألة اختلف فيها العلماء، منهم من قال: إن الأمر للاستحباب، والذي صرفه إلى الاستحباب العدد الكثير الذين كانوا يسلمون ولا يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال، ولو كان الاغتسال واجبا لكان هذا مما ينتشر بين الناس؛ لأن الذين يسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كثير، وعلى هذا فيكون الأمر للاستحباب.

ومنهم من قال: إن الأمر للوجوب؛ وعلل ذلك بأن الأصل في الأمر الوجوب؛ وكونه لم ينقل أنه لم يأمر كل من أسلم بالاغتسال لا يدل على العدم؛ لأن عدم النقل في أعيان من أمروا لا يدل على عدم الأمر، فلعل هذا كان أمرا مشهورا، وكان الرجل إذا أسلم اغتسل ولا يحتاج إلى أمر؛ ولأن ذلك أحوط وأبرأ للذمة؛ ولأن ذلك يعطي المسلم حافزا على التطهر من أدران الشرك، كما أمر أن يتطهر ظاهره فيكون تطهير ظاهره عنوانا على تطهير باطنه، وهذا القول لا شك أنه أقرب إلى الصواب أن كل من أسلم يؤمر وجوبا أن يغتسل.

ولكن إذا لم يفعل فهل تصح صلاته بدون ذلك؟ الظاهر نعم؛ لأن هذا الاغتسال ليس عن حدث، وإنما هو من اجل تطهير ظاهره كما طهر باطنه،

وقال بعض العلماء: إن كان قد حصل له في حال كفره ما يوجب الغسل وجب عليه أن يغتسل، وإلا لم يجب سواء اغتسل في كفره أو لم يغتسل،

وقال بعضهم: إذا حصل عليه ما يوجب الغسل في كفره فاغتسل لم يجب عليه الغسل بعد الإسلام، وإلا وجب،

لكن أقرب الأقوال هو الوجوب، لما في ذلك من بعث الهمة وتنشيطها وإشعاره بأنه يجب أن يتطهر الإنسان من الكفر في ظاهره وباطنه، أما بقية الفوائد في القصة فلا حاجة لذكرها، لأنها لم تذكر في الأصل." اهـ

 

ومن فوائد الحديث أيضا:

 

هذا الحديث العظيم عن ثُمَامَة بن أُثال الحنفي رضي الله عنه يحوي فوائد كثيرة في أبواب العقيدة، والسلوك، والدعوة، والسياسة الشرعية، وحسن معاملة النبي ﷺ للأسرى:

1_ فيه: مشروعية ربط الأسير وحبسه في المسجد، حيث ربط النبي ﷺ ثمامة في سارية من سواري المسجد. فالمسجد موضع تطهيرٍ للنفوس وتذكيرٍ بالله، وقد يكون ذلك سببًا في هداية الأسير.

2_ فيه: جواز النظر في حال الأسير قبل الحكم عليه بالقتل أو الفداء أو الإطلاق، فالنبي ﷺ لم يتعجل في الحكم على ثمامة، بل تركه أيامًا وسأله مرارًا ليظهر ما في قلبه.

3_ فيه: منهج النبي ﷺ في الدعوة بالحكمة والرفق، فقوله ﷺ: «ما عندك يا ثمامة؟» تكرار السؤال بأسلوب لين، مما فتح قلبه للهداية.

4_ فيه: الإحسان إلى الكافر من وسائل هدايته، فالنبي ﷺ أمر بإطلاقه دون فداء، فكان ذلك من أعظم أسباب إسلامه. قال الله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت: 34].

5_ فيه: أن القلوب بيد الله، يهدي من يشاء ولو بعد العداوة الشديدة، وكان ثمامة من أشد الناس بغضًا للنبي ﷺ، ثم أصبح من أحبهم إليه.

قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ} [الحجرات: 7].

6_ فيه: مشروعية غسل الكافر إذا أسلم، حيث أمر النبي ﷺ ثمامة أن يغتسل بعد إسلامه، وهو دليل على استحباب غسل الداخل في الإسلام. رواه عبد الرزاق (19226) وصححه الألباني.

7_ فيه: استحباب صلاة ركعتين بعد الإسلام، كما فعل ثمامة بعد إسلامه، وقد أقره النبي ﷺ، فقال: «لقد حسن إسلام صاحبكم».

8_ فيه: من علامات صدق الإسلام أن تظهر آثاره على القلب والجوارح، حيث أظهر ثمامة الحب للنبي ﷺ، ولدينه، ولبلده بعد أن كان يبغضها كلها.

9_ فيه: من صفات النبي ﷺ الحلم وسعة الصدر وحسن السياسة مع الأعداء، فلم يغلظ عليه، ولم يعامله معاملة المنتقم، بل معاملة الداعية الرحيم.

10_ فيه: التدرج في الدعوة وسبر القلوب قبل توجيه الحكم، فالنبي ﷺ سأله في ثلاثة أيام متتابعة دون ضغط أو إكراه.

11_ فيه: أن إطلاق الأسير من غير فداء من محاسن الإسلام، ففيه دعوة إلى العدل والإحسان حتى في حال الحرب.

12_ فيه: أن الكافر قد يكون له رأي وحكمة قبل الإسلام، فقال ثمامة: إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت — كلام رجل حكيم يعرف العاقبة.

13_ فيه: دلالة على أن الإسلام يبدّل البغضاء إلى محبة والإعراض إلى قرب، فقال ثمامة: ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك... فأصبح وجهك أحب الوجوه إليّ.

14_ فيه: أن تغير القلب بالإيمان أعظم نعم للعبد، فالهداية قلبية، لا تصنعها السيوف بل الرحمة.

15_ فيه: بيان أثر الإيمان في الثبات والموقف

💡 حينما قيل له في مكة: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمتُ مع محمدٍ رسول الله ﷺ.

16. جواز قول المسلم "أخونا" لمن أسلم حديثًا

💡 قول النبي ﷺ: «قد حسن إسلام أخيكم»، إشارة إلى دخول الأخوة الإيمانية فور الإسلام.

17. مشروعية تهنئة المسلم الجديد على إسلامه

💡 في قوله ﷺ: «قد حسن إسلام أخيكم»، تهنئة وتشجيع لطيف.

18. من السياسة الشرعية استعمال القوة حينًا واللين حينًا آخر

💡 ثمامة أُسر بالقوة، ثم أُطلق بالرحمة، فأسلم عن قناعة، لا عن إكراه.

19. أثر القدوة العملية أعظم من الكلام

💡 ثمامة رأى عدل النبي ﷺ وحسن معاملته أكثر مما سمع، فدخل الإسلام قلبه.

20. وجوب الوفاء والولاء للإسلام بعد الدخول فيه

💡 ثمامة لما أسلم، قطع المدد عن قريش نصرةً للنبي ﷺ، وقال: لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة إلا بإذن رسول الله ﷺ.

21. من دلائل النبوة تحقيق خبر النبي ﷺ في حب الناس له بعد الإسلام

💡 إذ قال ﷺ في أحاديث أخرى: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» [البخاري (15)].

22. فيه دليل على أن الكافر إذا أسلم بعد عداء شديد يكون إسلامه قويًّا صادقًا

💡 كما قال ﷺ: «إن منكم منفرين، وإن منكم لجاذبين» — وثمامة كان من الجاذبين بعد هدايته.

23. جواز اتخاذ القرارات السياسية بناء على المصلحة الشرعية

💡 منع ثمامة تصدير الحنطة إلى قريش بإذن النبي ﷺ نوع من المقاطعة الاقتصادية المشروعة.

24. فيه أن من أسلم طائعًا يُغفر له ما سلف من ذنبه

💡 لقوله ﷺ: «الإسلام يجبّ ما قبله» [مسلم (121)].

25. فيه أثر الصحبة الصالحة والبيئة الإيمانية في تثبيت الإيمان

💡 ثمامة أسلم في بيئة المسجد، وفي جوار النبي ﷺ وأصحابه، فثبت قلبه على الحق.

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة