شرح الحديث 233 (بَابُ قَوْلِ الْمَعْرُوفِ) من الأدب المفرد

 

233 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:

قَالَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»

[قال الشيخ الألباني: صحيح]

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (ثقة لم يصب من ضعفه: ت. 223 هـ):

محمد بن كثير العبْدي، أبو عبد الله البصري (أخو سليمان بن كثير، وكان سليمان أكبر منه بخمسين سنة)، المولود: سنة 133 هـ، من كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ م د ت س ق 

 

* قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، و كان ربما دلس: ت. 161 هـ):

سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي (مِنْ ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد)، المولود: سنة 97 هـ، من كبار أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ (ثقة: ت. 140 هـ تقريبا):

سَعْدُ بْنُ طارِقِ بْنِ أَشْيَمَ، أبو مالك الأشجعِيُّ الكوفي، من طبقة تلِيْ الوسطى من التابعين، روى له: خت م د ت س ق 

 

* عَنْ رِبْعِيٍّ (ثقة عابد: ت. 100 هـ):

رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاش بْنِ جَحْشِ بْنِ عمْرِو بْنِ عبْدِ اللهِ بْنِ بِجَادٍ الْغَطَفَانِيُّ ثم الْعَبْسِيُّ، أبو مريم الكوفيُّ (أخو الربيع ومسعود، قدم الشام)، من كبار التابعين، روى له: خ م د ت س ق 

 

* عَنْ حُذَيْفَةَ (صحابي: ت. 36 هـ):

حذيفة بن اليمان حسيل (ويقال: حسل) بن جابر بن أسيد، أبو عبد الله العَبْسِيُّ (صاحب سر رسول الله _صلى الله عليه وسلم_)، روى له: خ م د ت س ق

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:

قَالَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»

 

وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (5/ 405):

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

"الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ. وَإِنَّ آخِرَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ، فَافْعَلْ مَا شِئْتَ."

 

وفي "البر والصلة" للحسين بن حرب (ص: 157):

عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ آخِرَ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ."

 

وفي "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (3/ 594) للالكائي:

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ»

 

وفي "أمالي المحاملي" - رواية ابن يحيى البيع (ص: 309):

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ , وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ صَانِعٌ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ , وَإِنَّ آخِرَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ."

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 91) (رقم: 233)، ومسلم في "صحيحه" (2/ 697/ 52) (رقم: 1005)، وأبو داود في "سننه" (4/ 287) (رقم: 4947)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (1/ 335) (رقم: 419)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (5/ 220) (رقم: 25426)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (5/ 383 و 5/ 397 و 5/ 398 و 5/ 405) (رقم: 23252 و 23370 و 23379 و 23441)، والحسين بن حرب في "البر والصلة" (ص: 157) (رقم: 305_306)، وابن أبي الدنيا في "اصطناع المعروف" (ص: 22) (رقم: 7)، وفي "قضاء الحوائج" (ص: 25) (رقم: 7)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (3/ 978 و 3/ 979) (رقم: 1714 و 1718)، وأبو عوانة في "مستخرجه" – ط. الجامعة الإسلامية (8/ 451_452) (رقم: 3470_3472)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص: 46) (رقم: 81)، وأبو بكر الدِّيْنَوَرِيُّ في "المجالسة وجواهر العلم" (7/ 287) (رقم: 3179)، والْمَحَاملي في "الأمالي" - رواية ابن يحيى البيع (ص: 308) (رقم: 325)، وابن حبان في "صحيحه" (8/ 172) (رقم: 3378)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أمثال الحديث" (ص: 70) (رقم: 35)، وابن المقرئ في "معجمه" (ص: 103) (رقم: 250)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (3/ 594) (رقم: 942)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج على صحيح مسلم" (3/ 85) (رقم: 2255)، وفي "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" (4/ 369 و 7/ 194)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 316) (رقم: 7825)، و"السنن الصغير" (2/ 72) (رقم: 1258)، و"شعب الإيمان" (5/ 35) (رقم: 3059)، و"الآداب" (ص: 38) (رقم: 95)، والخطيب في "تاريخ بغداد" – ت. بشار (2/ 119 و 14/ 17) (رقم: 190 و 4073)، وابن عساكر في "معجمه" (1/ 114) (رقم: 122)، وغيرهم.

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الأدب المفرد" (ص: 104) (رقم: 173)، و"تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 593) (رقم: 1893)، و"صحيح الجامع الصغير" (2/ 837) (رقم: 4555)، و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (5/ 267) (رقم: 3369)

 

ومن فوائد الحديث:

 

والحديثُ من جوامع كَلِم النبي ﷺ، يجمع بين بابَيْن عظيمين من أبواب الدين: باب الإحسان إلى الخلق، وباب تزكية النفس بالأدب والحياء.

وإليك جملةً من الفوائد العظيمة المستفادة من هذه الروايات المتعددة:

1_ فيه: سعة مفهوم الصدقة في الإسلام؛ فهي لا تنحصر في المال، بل تشمل كل خيرٍ يُقدَّم للناس قولًا أو فعلًا.

2_ فيه: تحريض للمسلم على فعل الخير دائمًا، لأن كل معروفٍ محسوب له أجر الصدقة.

3_ فيه: رفع منزلة الأعمال الصغيرة التي يراها الناس يسيرةً؛ كالكلمة الطيبة، أو الابتسام، أو إعانة الضعيف.

4_ فيه: بيان كمال هذا الدين في جعل أبواب الأجر مفتوحة لكل أحد، الغني والفقير سواء.

5_ فيه: أن المعروف يشمل كل نفعٍ دنيوي أو ديني، مادي أو معنوي، كالتعليم، والإرشاد، والنصح، والإغاثة.

6_ فيه: تربية النفس على نفع الآخرين، فالمؤمن نافعٌ حيثما كان.

7_ فيه: دليل على أن الإسلام دين التكافل الاجتماعي، فكل إحسانٍ هو بناء في المجتمع.

8_ فيه: إثبات أن الصدقة ليست فقط للمحتاجين بالمال، بل قد تكون بالخلق والقول والدعاء والمساعدة.

9_ فيه: حثّ على نية الخير في كل عمل؛ إذ بالنية الصالحة يصبح العمل العادي صدقة.

10_ فيه: أن المعروف يشمل حتى الإحسان إلى الحيوان والجماد، لأنه خيرٌ يفعله المسلم ابتغاء وجه الله.

11_ فيه: بيان شمول خلق الله تعالى لكل شيء؛ فهو خالق العبد وأفعاله.

12_ فيه: إثبات قدرة الله المطلقة على إيجاد الصانع وصنعته معًا.

13_ فيه: ردّ على القدرية الذين أنكروا أن أفعال العباد مخلوقة لله.

14_ فيه: إشارة إلى دقة عقيدة أهل السنة والجماعة في الجمع بين القدر والشرع، فإن العبد فاعلٌ حقيقةً، والله خالقه.

15_ فيه: تذكير العبد أن توفيقه للإحسان والعمل الصالح من الله وحده.

16_ فيه: تسلية للمحسنين بأن الله هو الذي يسّر لهم العمل، وسيجازيهم عليه.

17_ فيه: بيان عظمة الرب سبحانه في تدبير شؤون خلقه كلها حتى في دقائق الصناعات والأفعال.

18_ فيه: بيان أن الحياء أصلٌ عظيم في أخلاق النبوة الأولى.

19_ فيه: أن زوال الحياء سببٌ لانهيار القيم وفساد المجتمعات.

20_ فيه: أن بقاء هذه الكلمة بين الناس من بقايا آثار الوحي القديمة، لما فيها من حكمة باقية في كل أمة.

21_ فيه: دلالة على أن الحياء هو ضابط السلوك ومقياس الصلاح.

22_ فيه: الحياء يمنع من المعاصي، كما يمنع من التقصير في الحقوق.

23_ فيه: إشارة إلى ارتباط المعروف بالحياء: فمن كان حيِيًّا كان معروفه كثيرًا وذنبه قليلًا.

24_ فيه: تعظيم للحياء بكونه خُلقًا نبويًّا متوارثًا عبر الأنبياء.

25_ فيه: إشارة إلى أن من لا يستحيي من الله ولا من الناس، انحلّ عنه قيد الشرع والخلق.

26. تداخل الأخلاق والعقيدة في الإسلام: المعروف عمل، والحياء خلق، وكلاهما مبني على الإيمان بالله.

27_ فيه: أن من تمام الإيمان: الإحسان إلى الخلق، والحياء من الخالق.

28_ فيه: أن العمل الصالح والخلق الحسن متلازمان؛ فصاحب المعروف غالبًا صاحب حياء.

29_ فيه: أن هذه الوصايا النبوية جامعة لأصول الفضائل العملية والأخلاقية.

30_ في الحديث: اختصار لجملةٍ من الوصايا الشرعية: افعل الخير، اعلم أن الله خالقك، وتحلَّ بالحياء.

31_ فيه: دعوة إلى دوام العمل الصالح، صغيرًا كان أو كبيرًا، ظاهرًا أو خفيًّا.

32_ فيه: أنه من دلائل نبوّته ﷺ في اختياره كلماتٍ قليلة تجمع معاني واسعة.

33_ فيه: أن الإسلام يربط بين المعاملة والعبادة؛ فالمعروف عبادةٌ لا تنفصل عن الإيمان.

34_ فيه: تذكير بأن الخير يُثمر في الدنيا والآخرة، لأن الله لا يضيع أجر المحسنين.

35_ فيه: أن الحياء والمعروف صنوان لا يفترقان؛ فمن فقد الحياء، قَلَّ معروفه، ومن قوي حياؤه، كَثُرَ إحسانه.

 

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح الحديث 266-267

شرح الحديث (باب التيمم) من بلوغ المرام