شرح الحديث 231-232 (باب قول المعروف) من الأدب المفرد
|
117- باب قول المعروف 231 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ
العَبَّاسِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» [قال الشيخ الألباني: صحيح] |
رواة
الحديث:
* حَدَّثَنَا
بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (صدوق رمى بالإرجاء: ت. 224 هـ):
بشر بن محمد السختياني، أبو محمد المروزي، كبار الآخذين عن تبع
الأتباع، روى له: خ
* قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ (ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد: ت. 181 هـ بـ هيت):
عبد الله بن المبارك بن واضح
الحنظلي التميمي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي (أحد
الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام)، المولود: سنة 118 هـ، من الوسطى من أتباع التابعين،
روى له: خ م د ت س ق
* قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ العَبَّاسِ الْهَمْدَانِيُّ (صدوق يتشيع):
عبد الجبار بن العباس الشِّبَامِيُّ
الْهَمْدَانِيُّ الكوفي (وشِبَام جبلٌ باليمن، نزل
الكوفة)[1]،
من كبار أتباع التابعين، روى له: بخ قد ت (قد: أبو داود في القدر)
* عَنْ عَدِيِّ
بْنِ ثَابِتٍ (ثقة رمي
بالتشيع: ت. 116 هـ):
عدى بن ثابت الأنصاري الكوفي (ابن بنت عبد الله بن يزيد الخطمي)، من طبقة
تلى الوسطى من التابعين، روى له: خ م د ت س ق
* عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ[2]
(صحابي: ):
عبد الله بن يزيد بن زيد بن
حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة الأنصاري الأوسي،
أبو موسى الخطْمي، روى له: خ م د ت س ق
نص
الحديث وشرحه:
عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 90) (رقم: 231)،
وابن أبي شيبة في "مصنفه" (5/ 221) (رقم: 25431)، وأحمد في "مسنده"
– ط. عالم الكتب (4/ 307) (رقم: 18741)، ولابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"
(4/ 137) (رقم: 2118)، والحسين بن حرب المروزي في "البر والصلة" (ص:
158) (رقم: 307)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 114)، والطبراني في
"مكارم الأخلاق" (ص: 353) (رقم: 111)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان"
= "أخبار أصبهان" (1/ 94)، وفي "معرفة الصحابة" (4/ 1803)
(رقم: 4561)، وابن الجوزي في "البر والصلة" (ص: 235) (رقم: 407)، والمزي
في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (16/ 386).
والحديث صحيح لغيره: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الأدب المفرد"
(ص: 104) (رقم: 171)،
وحسنه الوادعي _رحمه الله_ في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (1/
677) (رقم: 889)، وفي "مجموعة رسائل علمية" (ص: 237) (رقم: 63)
من فوائد الحديث:
مكارم الأخلاق للطبراني (ص: 353)
بَابُ فَضْلِ اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ
قد مر بنا الحديث وفوائده في الحديث (رقم: 224)
ومن فوائد الحديث أيضا:
وفيما يأتي جملة من الفوائد المستنبطة من هذا الحديث
الشريف:
1_ فيه: عموم معنى الصدقة، فالحديث يدل على أن الصدقة لا تقتصر على
المال، بل تشمل كل إحسان ومعروف يُقدَّم إلى الخلق.
2_ فيه: رحمة الشريعة وسعتها حيث جعلت كل باب من الخير واللطف
والإحسان في ميزان الحسنات صدقةً يُثاب عليها العبد.
3_ فيه: تيسير على الناس، فمَن عجز عن التصدق بالمال، لم يُحرم من
أجر الصدقة، إذ يكفيه أن يصنع المعروف بيده أو بلسانه أو بقلبه.
4_ فيه: أن أبواب الخير كثيرة ومتنوعة من قول طيب، أو ابتسام، أو
إعانة، أو نصيحة، أو إزالة أذى، أو تعليم علم، وكلها تدخل في معنى "المعروف."
5_ فيه: ترغيب في الإكثار من أعمال البر، لأن كل معروف مهما صغر
يُعتبر صدقة، فلا يُحتقر شيء من الخير.
6_ فيه: أن الإسلام دين يحث النفع والعطاء، فلا يليق بالمؤمن أن
يكون خاملاً أو سلبياً، بل يبذل الخير أينما كان. فيه: تربية المسلم على البذل
والإحسان الدائم: فلا تمر لحظة في يومه إلا وهو قادر على عمل صدقة ما.
7_ فيه: أن المعروف يشمل الإحسان إلى الناس جميعاً مؤمنهم وكافرهم،
قريبهم وبعيدهم، لأن الحديث جاء بصيغة العموم كل معروف".
8_ فيه: أن النية الصالحة تُحوِّل العادات إلى عبادات، فلو قصد
بعمله وجه الله تعالى صار معروفاً يؤجر عليه، وإن كان عملاً دنيوياً.
9_ فيه: بيان أن الأخلاق الحسنة من الصدقة: لأن إكرام الضيف، وحسن
المعاملة، والابتسام، كلها من المعروف عند الشرع وعرف الناس.
10_ فيه: أن المعروف لا يضيع عند الله، فالله تعالى لا يضيع أجر من
أحسن عملاً ولو كان يسيراً.
11_ فيه: أن الصدقة لا تخص الأغنياء، دون الفقراء، فالفقير يمكنه أن
يتصدق بمعروفه وكلمته وابتسامه.
12_ فيه: أن المعروف يشمل الإحسان إلى الحيوان والبيئة، فإماطة
الأذى، وسقي الحيوان، وحماية الأشجار، كلها صدقة.
13_ فيه: دليل على أن الإحسان صفةُ المؤمنين، لأنهم يبتغون وجه
الله في نفع خلقه.
14_ فيه: حث إلى تعميم الخير بين الناس، فكل إنسان يستطيع أن يكون
مؤثراً بخيره في محيطه، مهما كان بسيطاً.
15_ فيه: تربية على حسن الظن بالله، فالله يثيب على كل معروف، ولو
لم يره الناس، مما يدفع العبد للإخلاص والخفاء في عمله.
16_ فيه: أنه لا يُشترط أن يكون المعروف عظيماً ليُثاب عليه، لأن
قوله ﷺ «كل معروف» يتناول القليل والكثير.
17. والحديث يفتح باب الرجاء للناس جميعاً، فلا يُحرم أحد من
الأجر، لأن المعروف متاح لكل قادر بحسب حاله.
18_ فيه: حثٌّ على التعاون والإيثار، فكل فعل يحقق نفعاً للآخرين،
فهو من المعروف الذي يُعد صدقة.
19_ فيه: أن المعروف يبقى أثرُه في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا
بالمحبة والقبول بين الناس، وفي الآخرة بالأجر والثواب عند الله.
|
232 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ:
حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ يَقُولُ: «اذْهَبُوا
بِهِ إِلَى فُلَانَةٍ، فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةَ خَدِيجَةَ. اذْهَبُوا بِهِ
إِلَى بَيْتِ فُلَانَةٍ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ» [قال الشيخ الألباني: حسن] |
رواة الحديث:
* حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ (ثقة حافظ: ت. 225 هـ):
سعيد بن سليمان الضَّبِّيُّ،
أبو عثمان الواسطي، البزاز، لقبه: سعدويه (سكن
بغداد، و كان ينزل بالْكَرْخِ نحو أصحاب القراطيس)، المولود: سنة 125 هـ، من كبار
الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: خ م د ت س ق
* قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ (صدوق يدلس و يسوي: ت. 166 هـ على الصحيح):
مبارك بن فَضَالَةَ بْنِ أبي أمية القُرَشِي العدَوي مولاهم (مولى عمر بن الخطاب)، أبو فضالة البصري،
من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له: خت د ت
ق
* عَنْ ثَابِتٍ (ثقة عابد: ت. 100 و بضع و عشرون هـ):
ثابت بن أسلم البُناني، أبو
محمد البصري، من طبقةٍ تلي الوسطى من التابعين، روى له: خ
م د ت س ق
* عَنْ أَنَسٍ (صحابي: ت. 93 هـ):
أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن
عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارى النجاري،
أبو حمزة المدني، روى له: خ م د ت س ق
نص الحديث وشرحه:
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ يَقُولُ: «اذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَةٍ،
فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةَ خَدِيجَةَ. اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَيْتِ فُلَانَةٍ،
فَإِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ»
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ: لَهَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْتِ؟»
قَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ،
فَقَالَ: «بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ، كَيْفَ
أَنْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟»
قَالَتْ: "بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا
رَسُولَ اللَّهِ."
فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ،
تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْإِقْبَالَ؟"
فَقَالَ: «إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ،
وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ»
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (1/ 401) (رقم: 774)،
والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (1/ 62) (رقم: 40)، والقُضاعي في
"مسند الشهاب" (2/ 102)، 971)، والبيهقي في "شعب الإيمان"
(11/ 378) (رقم: 8701). حسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها
وفوائدها (1/ 424) (رقم: 216).[3]
وفي "صحيح البخاري" (5/ 38_39) (رقم: 3818):
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا
غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا،
وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً،
ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ،
فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي
الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ «إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ،
وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ»
وفي "صحيح مسلم" (4/ 1888/ 74) (رقم: 2435):
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
«مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ
وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ
أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ
يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ
الشَّاةَ، ثُمَّ يُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا»
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 90) (رقم: 232)،
وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (5/ 387) (رقم: 3003)، والدَّوْلابِيّ
في "الذرية الطاهرة" (ص: 41) (رقم: 40)، وابن حبان في "صحيحه"
(15/ 467) (رقم: 7007)، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ 12) (رقم: 20)،
والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (4/ 193) (رقم: 7339)، وأبو نعيم في
"معرفة الصحابة" (6/ 3207) (رقم: 7373)
والحديث صحيح لغيره: صرح بذلك الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة"
(6/ 769) (رقم: 2818)، و"صحيح الأدب المفرد" (ص: 104) (رقم: 172)،
و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (10/ 119) (رقم: 6968)
ومن فوائد الحديث:
قال زيد بن محمد بن هادي المدخلي _رحمه الله_ في "عون
الأحد الصمد" (١/ ٢٥٧):
"هذا الحديث صريح في أن النبي _صلى الله عليه وسلم_
كان يحب خريجة بنتَ خويلدٍ الصحابيةَ الجليلة والداعيةَ الرشيدة والمساعِدةَ على
نشر الدعوة،
وهي أول امرأة تزوجها النبي الكريم _عليه الصلاه والسلام_،
وهي أم ابنائه ذكورا وإناثا إلا ابراهيم، فإنه ابن مارية القبطية،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم_ يحبها، ويقدّرها بحال
حياتها وبعد مماتها، والدليل على ذلك: أنه كان يهدي لجيرانها، فكان يحبها ويأوي إليها
أيام حياتها، فيجد عندها المواساة بمالها ورأيِها السديد وتصرفها الرشيد،
فنراه يبذل المعروف لصديقات خديجه رضي الله عنها_ وهو دليل على حسن العشرة في الحياه وبعد الممات،
وفي الحديث: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) [د]،
ومن الخير: بذل المعروف للزوجة وبذل المعروف لأقاربها، وبذلُ
المعروف لجيرانها وصاحباتها، كل ذلك من المعروف.
والنبي صلى الله عليه وسلم سبّاق إلى كل معروف للخاص والعام،
فصلوات الله عليه وتسليمه ما تعاقَب الليلُ والنهار،
وإننا لنقولها بكل وقت وحينٍ محبةً منا لنبينا الصادق
والمسلوق ورجاء ما يترتب عليها من الثواب الذي جاء ذكر بالنص المبين." اهـ
قال الشيخ محمد لقمان السلفي رحمه الله في كتابه رش البرد
شرح العربي المفرد (ص: ١٤٠):
"فقه الحديث:
1_ فيه: بيانُ فضائلِ أم المؤمنين خديجة بنت خويلد _رضي
الله عنها_ ومكانتِها العظيمةِ في قلب النبي _صلى الله عليه وسلم_.
2_ ينبغي للمسلم أن يرسل الهدية إلى صديقات زوجته الصالحة،
وإلى أفراد أسرتها
ومن فوائد الحديث أيضا:
هذا الحديث الجليل يروي لنا جانباً رقيقاً من أخلاق النبي ﷺ
ووفائه لزوجه خديجة _رضي الله عنها_، وفيه دروس عظيمة وفوائد كثيرة، منها:
1_ فيه: بيان عِظَم خُلُق النبي ﷺ في الوفاء، فهو لا ينسى المعروف،
ولا يقطع الودّ، بل يكرم أصدقاء من أحَبَّه وأكرمه في حياته.
2_ فيه: إثبات وفاء النبي ﷺ لخديجة _رضي الله عنها_ حتى بعد
وفاتها، وهذا من أعظم صور الإخلاص في المودة الزوجية.
3_ فيه: أن الوفاء من صفات المؤمنين الكاملين، وهو من مكارم
الأخلاق التي دعا إليها الإسلام الحنيف.
4_ فيه: جواز إكرام أصدقاء الزوج أو الزوجة بعد وفاتهم، بل هو من
البرّ والوفاء لهم، كما فعل النبي ﷺ مع صديقات خديجة.
5_ فيه: أن الحب في الله يمتد أثره بعد الموت، فالنبي ﷺ أَكْرَمَ مَن
كان يحب خديجة رضي الله عنها حبًّا في الله ولله.
6_ فيه: إشارة إلى أن حسن العهد وحفظ الودّ من صفات النبي ﷺ، كما
قال: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ
أَنْ يُوَلِّيَ» (رواه مسلم).
7_ فيه: تعليم للأمة أن الوفاء ليس ضعفاً بل مروءة وشرف، وأن من
لوازم الإيمان حفظ الجميل وردّه.
8_ فيه: إظهار فضل خديجة رضي الله عنها، إذ بقي ذكرها في قلب النبي
ﷺ حياً رغم مرور الزمن، حتى بعد زواجه من غيرها.
9_ فيه: أن النبي ﷺ كان يُراعي مشاعر من حوله، فيذكر خديجة بخير
ويُحسن لمن كان يحبها، من غير أن يؤذي غيرها من زوجاته.
10_ فيه: تربية للأمة على مكارم الأخلاق الاجتماعية، كصلة الأرحام،
ورد الجميل، والوفاء للصحبة القديمة.
11_ فيه: دليل على أن المودة في الله تبقى آثارها في الدنيا
والآخرة، بخلاف المودة لمصالح دنيوية تزول بزوالها.
12_ فيه: بيان دقة إحساس النبي ﷺ ورحمته، فهو يفرح بإكرام من كانت
صديقة لخديجة، وكأنها هي نفسها التي أكرمها.
13_ فيه: أن الإحسان لا يضيع عند الله، فكما حفظ النبي ﷺ لخديجة
فضلها، فإن الله يحفظ لأوليائه المعروف والجميل.
14_ فيه: دلالة على أن الوفاء من صفات النبوة، ومن أعظم ما يتصف به
الداعية والمربي، إذ يترك أثراً طيباً في القلوب.
15_ فيه: أن المحبة الصادقة تُثمر عملاً صالحاً، فحب النبي ﷺ
لخديجة حمله على إكرام من كانت تحبها.
[1] وفي
"الأنساب" للسمعاني (8/ 50) (رقم: 2292_2293):
"الشِّبامي (بكسر الشين المعجمة وفتح الباء
المنقوطة بواحدة وفي آخرها الميم بعد الألف): هذه النسبة إلى شبام، وهي مدينة
باليمن، والمشهور بهذه النسبة عبد الجبار بن العباس الشبامي الهمدانيّ، من أهل__الكوفة."
اهـ
[2] وفي "الفتح الرباني
لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني" (9/ 175) للساعاتي: "بفتح
الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة الى خطمة فخذ من الأوس. الأنصارى الصحابى
_رضى الله عنه_."
[3] وقال الألباني _رحمه الله_
في "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" (1/ 427):
"فقه
الأحاديث
قال الطبري:
" لا
ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب،
ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة، لكن وجه الكراهة
أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان (صلى الله عليه وسلم) يحول
الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقا. قال: وقد غير رسول الله (صلى الله عليه
وسلم) عدة أسماء ". ذكره في " الفتح " (10 / 476) .
قلت: وعلى ذلك فلا يجوز التسمية بعز الدين ومحي
الدين وناصر الدين، ونحو ذلك. ومن أقبح الأسماء التي راجت فى هذا العصر ويجب
المبادرة إلى تغييرها لقبح معانيها هذه الأسماء التي أخذ الآباء يطلقونها على
بناتهم مثل (وصال)، و (سهام) و (نهاد) و (غادة) و (فتنة) ونحو ذلك. والله
المستعان." اهـ
Komentar
Posting Komentar