شرح الحديث 141 (باب بيان كثرة طرق الخير) من رياض الصالحين

 

[141] الخامس والعشرون: عن أَبي موسى _رضي الله عنه_ :

عن النَّبيّ _صلى الله عليه وسلم_، قَالَ:

«عَلَى كلّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»

* قَالَ: أرأيتَ إنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»

* قَالَ: أرأيتَ إن لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ»

* قَالَ: أرأيتَ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، قَالَ: «يَأمُرُ بِالمعْرُوفِ أوِ الخَيْرِ»

* قَالَ: أرَأيْتَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

ترجمة أبي موسى الأشعري _رضي الله عنه_:

 

وقال الذهبي _رحمه الله_ في "تاريخ الإسلام" – ت. بشار (2/ 451):

"أَبُو موسى الأشعري هُوَ عَبْد اللَّهِ بن قيس بن سليم بن حضّار اليماني، [الوفاة: 41 - 50 ه]: صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قدِم عَلَيْهِ مسلما سَنَة سبع، مع أصحاب السفينتين من الحبشة، وَكَانَ قِدم مكة، فحالف بِهَا أبو أحَيحة سَعِيد بن العاص، ثُمَّ رجع إِلَى بلاده، ثُمَّ خرج منها في خَمْسِينَ من قومه قَدْ أسلموا، فألقتهم سفينتهم والرياح إِلَى أَرْضِ الحبشة، فأقاموا عند جعفر بن أَبِي طالب، ثُمَّ قدموا معه.

اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا موسى عَلَى زبيد وعدن، ثُمَّ ولي الْكُوفَة والْبَصْرَة لعمر.

وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير، وَعَن أَبِي بكر، وعمر، ومُعاذ، وأبي بن كعب،

وَكَانَ من أجِلاء الصحابة وفضلائهم. وفُتحت أصبهان عَلَى يده وتُسْتر وغير ذلك، وَلَمْ يكن في الصحابة أطيب صوتًا مِنْهُ.

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِنْ مَزَامِيرَ آلِ دَاوُدَ ".

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: قضاة هَذِهِ الأمة أربعة: عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وأَبُو موسى." اهـ

 

وقال الذهبي _رحمه الله_ في "تاريخ الإسلام" – ت. بشار (2/ 454):

قَالَ أَبُو نُعَيم، وابن نُمَيْر، وأَبُو بكر بن أَبِي شيبة، وقَعْنَب: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وَأَرْبَعِينَ. وَقَالَ الهيثم: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وَأَرْبَعِينَ، وحكاه ابن مَنْده. وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين. وَقَالَ المدائني: تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين." اهـ

 

وفي مشاهير علماء الأمصار (ص: 65) لابن حبان :

"أبو موسى الاشعري عبد الله بن قيس بن وهب يلي الكوفة مدة والبصرة زمانا إلا أنه ممن استوطن البصرة مات سنة أربع وأربعين وهو بن بضع وستين سنة." اهـ

 

وفي "الأعلام" للزركلي (4/ 114):

"أَبُو مُوسى الأشْعَري (21 ق هـ - 44 هـ = 602 - 665 م):

عبد الله بن قيس بن سليم بن حضَّار ابن حرب، أبو موسى، من بني الأشعر، من قحطان: صحابي، من الشجعان الولاة الفاتحين، واحد الحكمين اللذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفين.

ولد في زَبيد (باليمن) وقدم مكة عند ظهور الإسلام، فأسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة. ثم استعمله رسول الله صلّى الله عليه وسلم على زبيد وعدن. وولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة 17 هـ فافتتح أصبهان والأهواز.

فارتد أبو موسى إلى الكوفة، فتوفي فيها. وكان أحسن الصحابة صوتا في التلاوة، خفيف الجسم، قصيرا. وفي الحديث: سيد الفوارس أبو موسى. له 355 حديثا" اهـ باختصار

 

نص الحديث وشرحه:

 

الخامس والعشرون: عن أَبي موسى _رضي الله عنه_ :

عن النَّبيّ _صلى الله عليه وسلم_، قَالَ:

«عَلَى كلّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»

* قَالَ: أرأيتَ إنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»

* قَالَ: أرأيتَ إن لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ»

* قَالَ: أرأيتَ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، قَالَ: «يَأمُرُ بِالمعْرُوفِ أوِ الخَيْرِ»

* قَالَ: أرَأيْتَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

قال علي بن سلطان القاري _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (4/ 1337):

"(قَالَ: «فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ»): صِفَةُ ذَا أَيِ: الْمُتَحَيِّرَ فِي أَمْرِهِ الْحَزِينَ أَوِ الضَّعِيفَ أَوِ الْمَظْلُومَ الْمُسْتَغِيثَ،

ثُمَّ إِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَانَةُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْمَالِ أَوْ بِالْجَاهِ أَوْ بِالدَّلَالَةِ أَوِ النَّصِيحَةِ أَوِ الدُّعَاءِ

(«قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ؟ قَالَ: فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ»)،

وَهُوَ يَشْمَلُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْإِفَادَةَ الْعِلْمِيَّةَ وَالنَّصِيحَةَ الْعَمَلِيَّةِ

(«قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فَيُمْسِكُ...»)

أَيْ: نَفْسَهُ أَوِ النَّاسَ (...عَنِ الشَّرِّ) بِالِاعْتِزَالِ وَغَيْرِهِ، (فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ)، أَيْ: فَإِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الشَّرِّ لَهُ تَصَدُّقٌ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا أَمْسَكَ عَنِ الشَّرِّ كَانَ لَهُ أَجْرٌ كَالتَّصَدُّقِ." اهـ

 

المعنى الإجمالي لهذا الحديث:

 

بيّن النبي ﷺ للمسلم أن باب الصدقة والإحسان مفتوح لكل أحد، وأن العبد لا يخلو في يومه من عملٍ يقربه إلى الله، مهما كانت حاله أو قدرته. فالصدقة ليست محصورة في المال فقط، بل هي كل نفع يقدّمه المسلم لنفسه أو لغيره.

 

فإن كان المسلم صاحب مالٍ، تصدّق منه، وإن لم يجد مالًا عمل بيده ليكسب فينفع نفسه ويتصدّق، فإن عجز عن العمل أعان المحتاج والمكروب بما يستطيع، فإن لم يقدر على المعونة أمر بالخير ودلَّ عليه، فإن عجز عن ذلك كله كفَّ شرَّه عن الناس، وكان إمساكه عن الأذى صدقةً يُثاب عليها.

 

فالحديث يقرر قاعدة عظيمة: أن المسلم لا يُحرم من الخير أبدًا، وأن أبواب البر كثيرة ومتنوعة، وأن كل إنسان قادر على الإحسان بحسب استطاعته.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "صحيحه" (2/ 115 و 8/ 11) (رقم: 1445 و 6022)، وفي "الأدب المفرد" (ص: 88 و 114) (رقم: 225 و 306)، ومسلم في "صحيحه" (2/ 699/ 55) (رقم: 1008)، والنسائي في "سننه" (5/ 64) (رقم: 2538)، وفي "السنن الكبرى" (3/ 53) (رقم: 2330)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (1/ 399) (رقم: 497)، وابن الجعد في "مسنده" (ص: 92) (رقم: 535)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (5/ 336) (رقم: 26649)، وأحمد في "مسنده" - عالم الكتب (4/ 395 و 4/ 411) (رقم: 19531 و 19686)، وعبد بن حميد في "المنتخب" – ت. صبحي السامرائي (ص: 197) (رقم: 561)، سنن الدارمي (3/ 1806) (رقم: 2789)، والبزار في "مسنده" = البحر الزخار (8/ 102) (رقم: 3100)، والحسين بن حرب المروزي في "البر والصلة" (ص: 171) (رقم: 334)، والروياني في "مسنده" (1/ 333) (رقم: 504)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص: 54) (رقم: 115)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 315 و 10/ 161) (رقم: 7821 و 20207)، و"شعب الإيمان" (10/ 90) (رقم: 7210)، و"الآداب" (ص: 38) (رقم: 94).

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" (2/ 117) (رقم: 573)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (2/ 708) (رقم: 2620)، صحيح الأدب المفرد (ص: 101) (رقم: 166)، و"تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 593) (رقم: 1895)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 746) (رقم: 4037).

 

من فوائد الحديث:

 

وقال الإثيوبي _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (19/ 344_345):

"في فوائده:

1 - (منها): بيان أن أنواع الصدقة لا يُقتصر فيها على الأموال فقط، بل كل ما كان فيه نفعٌ يُعَدّ صدقة.

2 - (ومنها): أن الأحكام تجري على الغالب؛ لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها، وقد قال: "على كلّ مسلم صدقة".

3 - (ومنها): أن فيه مراجعة العالم في تفسير المجمل، وتخصيص العامّ.

4 - (ومئها): أن فيه فضل التكسب؛ لما فيه من الإعانة.

5 - (ومنها): أن فيه التنبيهَ على العمل، والتكسّب؛ ليجد المرء ما ينفق على نفسه، ويتصدّق به، ويُغنيه عن ذلّ السؤال.___

6 - (ومنها): أنّ فيه الحثَّ على فعل الخير، مهما أمكن، وأنّ من قصد شيئًا منها، فتعسّر عليه، انتقل إلى غيره، مما يسهل عليه.

7 - (ومنها): أن فيه تقديم النفس على الغير في الإحسان، والمراد بالنفس ذات الشخص، وما يلزمه.

8 - (ومنها): بيان جواز صدقة العبد؛ لقوله: "على كلّ مسلم صدقة"، ووجه ذلك أن العبد داخل في عموم "كل مسلم"، فهو مأمور بأن يتصدّق، كما أُمر غيره من عموم المسلمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 

وقال الإثيوبي في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (22/ 385):

"في فوائده:

(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز صدقة العبد، ومحلّ الاستدلال من حديث أبي موسى - رضي اللَّه عنه - هذا قوله: "على كلّ مسلم صدقة"، ووجه ذلك أن العبد داخلٌ في عموم "كلّ مسلم"، فهو مأمور بأن يتصدّق، كما أُمر غيره من عموم المسلمين.

(ومنها): أن أنواع الصدقة لا يُقتصر فيها على الأموال فقط، بل كلّ ما كان فيه نفعٌ يُعَدّ صدقة

(ومنها): أن الأحكام تجري على الغالب؛ لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها، وقد قال: "على كلّ مسلم صدقة"

(ومنها): أن فيه مراجعة العالم في تفسير المجمل، وتخصيص العامّ

(ومنها): أن فيه فضل التكسب؛ لما فيه من الإعانة

(ومنها): أن فيه التنبيهَ على العمل، والتكسّب؛ ليجد المرء ما ينفق على نفسه، ويتصدّق به، ويُغنيه عن ذل السؤال

(ومنها): أن فيه الحثَّ على فعل الخير، مهما أمكن، وأنّ من قصد شيئًا منها، فتعسّر عليه، انتقل إلى غيره، مما يسهل عليه

(ومنها): أن فيه تقديم النفس على الغير في "الإحسان" والمراد بالنفس ذات الشخص، وما يلزمه.

واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

 

وقال شيخنا العباد _حفظه الله_ في "عشرون حديثا من صحيح البخاري دراسة اسانيدها وشرح متونها" (ص: 137_139):

"من فقه الحديث، وما يستنبط منه:

1- الحث على الصدقة.

2- أن الصدقة كما تطلق على إنفاق المال تطلق على جميع أفعال الخير.

3- التنبيه على العمل والتكسب للاستفادة والإفادة.

4- الحث على فعل الخير مهما أمكن.

5- أن من قصد فعل خصلة من خصال الخير فتعسر عليه ذلك فلينتقل إلى فعل غيرها.____

6- أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات في الأجر ولاسيما في حق من لا يقدر عليها.

7- أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة.

8- في الحديث تسلية للعاجز عن فعل المندوبات إذا كان عجزه عن ذلك عن غير اختيار.

9- أن الأحكام تجرى على الغالب لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها وقد قال: على كل مسلم صدقة.

10- مراجعة العالم في تفسير المجمل وتخصيص العام.

11- فضل التكسب وعمل الإنسان بيده لما فيه من الإغناء عن ذل السؤال، وإفادة الغير.

12- تقديم النفس والبدء بالأهم فالمهم لقوله "فينفع نفسه ويتصدق".

13- أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير يكتب له صدقة.

14- أن الصدقة بمعناها العام لا تختص بأهل اليسار بل كل واحد قادر على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة.

15- أن خصال الخير تتفاضل وبعضها أولى من بعض.

16- الحث على إعانة المحتاج ولاسيما الملهوف.

17- الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

18- أن الترك عمل وكسب للعبد يثاب عليه إذا كان من أجل الله.

19- أن الإحسان إلى الغير والشفقة على الخلق متأكد وهو إما بحال حاصل أو ممكن التحصيل أو بغير مال وذلك إما فعل وهو الإعانة، أو قول وهو الأمر بالمعروف، أوترك وهو الإمساك عن الشر مع قصد القربة.____

20- حرص الصحابة رضوان الله عليهم علي معرفة الحق وتبين درجات الخير.

21- أن إمساك المسلم عن الشر صدقة منه على نفسه أو على غيره مع نفسه.

22- أنه لا أقل من الإمساك عن الشر إن لم يحصل من المسلم فعل الخير مع ذلك." اهـ

 

وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي، المعروف بـ"ابْنِ حجر العسقلاني" (المتوفى:  852 هـ) _رحمه الله_ في "فتح الباري" (3/ 308):

"قال الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ:

"وَمَقْصُودُ هَذَا الْبَابِ:

* أَنَّ أَعْمَالَ الْخَيْرِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الصَّدَقَاتِ فِي الْأَجْرِ، وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا.

* وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْقَاصِرَةِ.

* وَمُحَصَّلُ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَهِيَ إِمَّا بِالْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ.

وَالْمَالُ إِمَّا حَاصِلٌ أَوْ مُكْتَسَبٌ، وَغَيْرُ الْمَالِ إِمَّا فِعْلٌ، وَهُوَ الْإِغَاثَةُ، وَإِمَّا تَرْكٌ، وَهُوَ الْإِمْسَاكُ انْتَهَى." اهـ  

 

وقال الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي، المعروف بـ"ابْنِ حجر العسقلاني" (المتوفى:  852 هـ) _رحمه الله_ في "فتح الباري" (3/ 308_309):

"وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ _نَفَعَ اللَّهُ بِهِ_:

تَرْتِيبُ هَذَا الْحَدِيثِ:

* أَنَّهُ نَدَبَ إِلَى الصَّدَقَةِ،

* وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا، نَدَبَ إِلَى مَا يَقْرُبُ مِنْهَا أَوْ يَقُومُ مَقَامَهَا، وَهُوَ الْعَمَلُ وَالِانْتِفَاعُ،

* وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ، نَدَبَ إِلَى مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ الْإِغَاثَةُ،

* وَعِنْدَ عدم ذَلِك،___نَدَبَ إِلَى فِعْلِ الْمَعْرُوفِ، أَيْ: مِنْ سِوَى مَا تَقَدَّمَ كَإِمَاطَةِ الْأَذَى،

* وَعِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ نَدَبَ إِلَى الصَّلَاةِ،

* فَإِنْ لَمْ يُطِقْ، فَتَرْكُ الشَّرِّ وَذَلِكَ آخِرُ الْمَرَاتِبِ." اهـ

 

وقال محمود بن أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف  بـ"بدر الدين العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (32 / 205):

"وفيه: تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق على نفسه ويتصدق من ذلك ولا يكون عيالا على غيره." اهـ

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (9 / 224):

"وفي هذا الحديث تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده وينفق على نفسه ويتصدق من ذلك ولايكون عيالا على غيره." اهـ

 

قال المناوي _رحمه الله_ في "فيض القدير" (4 / 323):

"وفيه تنبيه على العمل والتكسب ليجد المرء ما ينفقه على نفسه وعياله ويتصدق به وحثٌّ على فعل الخير ما أمكن، وأن من عسر عليه شيء منها، انتقل لغيره." اهـ

 

وقال محمود بن أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف  بـ"بدر الدين العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (32 / 205):

"وفيه: إن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ولا فُتِحَ له، فعليه أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه، فإن أبواب الخير كثيرة، والطريق إلى مرضاة الله غير معدومة

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (9 / 224):

"وفيه: أن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير ولا فتح له فعله أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه ، فإن أبواب الخير كثيرة والطريق إلى مرضاه الله تعالى غير معدومة، ألا ترى تفضل الله على عبده حين جعل له فى حال عجزه عن الفعل عوضًا من القول وهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ثم جعل عوضًا من ذلك لمن لم يقدر الإمساك عن الشر صدقة." اهـ

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (3 / 443):

"محمل هذا الحديث عند الفقهاء: على الحض والندب على الصدقة، وأفعال الخير كلها،

وهو مثل قوله _صلى الله عليه وسلم_: ( على كل سلامى من الناس صدقة)، أي: أنهم مندوبون إلى ذلك،

فإن قيل: كيف يكون إمساكه عن الشر صدقةً؟

قيل: إذا أمسك شره عن غيره، فكأنه قد تصدق عليه بالسلامة منه، وإن كان شرًا لا يعدو نفسه، فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم." اهـ

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (9 / 223)

"المعروف مندوب إليه، ودل هذا الحديث أن ما يفعله صدقةٌ عند الله، يُثيت المؤمن عليه ويُجازيه به، وإن قل، لعموم قوله: (كل معروف صدقة).

وقوله فى حديث أبى موسى: (على كل مسلم صدقة) معناه: أن ذلك فى كرم الأخلاق وآداب الإسلام، وليس لك بفرض عليه للإجماع على أن كل فرض فى الشريعة مقدر محدود." اهـ

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (9 / 224):

"وفيه: حجة لمن جعل الترك عملاً وكسبًا للعبد بخلاف من قال من المتكلمين: إن الترك ليس بعملٍ، وقد بين النبي ذلك بقوله: (فليمسك عن الشر، فإنه له صدقة)." اهـ

 

وقال أبو العبَّاس أحمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ إبراهيمَ، الأنصاريُّ القرطبيُّ (المتوفى: 656 هـ) _رحمه الله_ في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (4 / 75):

"وظاهر هذا اللفظ: الوجوب، لكن خففه الله تعالى حيث جعل ما خف من المندوبات مُسْقِطًا له ؛ لطفا منه وتفضلاً." اهـ

 

وقال أبو العبَّاس أحمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ إبراهيمَ، الأنصاريُّ القرطبيُّ (المتوفى: 656 هـ) _رحمه الله_ في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (4 / 75):

"ومقصود هذه الأحاديث: الترغيب في أعمال البر والخير بطريق إظهار وجه الاستحقاق واللطف، والحمد لله." اهـ

 

وقال الحريملي في تطريز رياض الصالحين (ص: 113):

"في هذا الحديث: الحثُّ على اكتساب ما تدعو إليه حاجة الإنسان من طعام، وشراب، وملبس، ليصون به وجهه عن الناس، واكتساب ما يتصدق به ليحصل له الثواب الجزيل.

وفيه: فضل إعانة المحتاج والمضطر، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

وفيه: فضل الأمر بالمعروف والخير.

وفيه: أنَّ الإمساك عن الشرّ صدقةٌ.

 

وقال علي بن سلطان، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ) _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (6 / 197):

"يحتمل أن تكون الإعانة بالفعل أو بالمال أو بالجاه أو بالدلالة أو النصيحة أو الدعاء." اهـ

 

وقال علي بن سلطان، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ) _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (6 / 197):

"على كل مفصل من أعضائه صدقةٌ شكرًا لله تعالى على أن جعل في أعضائه مفاصل تقدر بها على القبض والبسط." اهـ

 

وقال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728 هـ) _رحمه الله_ في "مجموع الفتاوى" (ط. دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (18 / 372_373):

"فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَوْجَبَ الصَّدَقَةَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَجَعَلَهَا خَمْسَ مَرَاتِبَ عَلَى الْبَدَلِ:

* الْأُولَى الصَّدَقَةُ بِمَالِهِ،

* فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، اكْتَسَبَ الْمَالَ___فَنَفَعَ وَتَصَدَّقَ. وَفِيهِ: دَلِيلُ وُجُوبِ الْكَسْبِ؛

* فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَيُعِينُ الْمُحْتَاجَ بِبَدَنِهِ،

* فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَبِلِسَانِهِ،

* فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَيَكُفُّ عَنْ الشَّرِّ.

فَالْأُولَيَانِ تَقَعُ بِمَالِ إمَّا بِمَوْجُودِ أَوْ بِمَكْسُوبِ، وَالْأُخْرَيَانِ تَقَعُ بِبَدَنٍ: إمَّا بِيَدِ، وَإِمَّا بِلِسَانِ.

وَفِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

{ يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى}." اهـ

 

وقال محمود بن محمد بن أحمد بن خطاب المالكي الأزهري، أبو محمد السّبكي (المتوفى 1352 هـ) _رحمه الله_ في "الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق" (1 / 342):

"وقد دل الحديث على أن الصدقة تكون: بالمال وبغير المال. # وهو إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك عن الشر،

* وأن أعمال الخير إذا حسنت فيها النية، تكون كالصدقة في الأجر، ولا سيما في حق من لا يقدر على الصدقة.

* وعلى أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من سائر الأعمال القاصرة على فاعليها." اهـ

 

وقال الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ) _رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (2/ 207_208):

"المهم أن طرق الخيرات كثيرة. ولكن النفس الأمارة بالسوء تثبط الإنسان عن الخير، وإذا هم بشيء فتحت له باباً غيره، ثم إذا هم به فتحت له باباً آخر حتى يضيع عليه الوقت، ويخسر وقته ولا يستفيد منه شيئاً.

ولهذا ينبغي للإنسان أن يبادر ويسارع في الخير، كلما فتح له باب من الخير فليسارع إليه؛ لقوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات) (المائدة: 48)،

ولأن الإنسان إذا انفتح له باب الخير أول مرة ولم يفعل فإنه يوشك أن يؤخره الله عز وجل.

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)،

فالمهم أنه ينبغي للإنسان العاقل الحازم المؤمن أن ينتهز سبل الخير، وأن يحرص غاية الحرص على أن يأخذ من___كل باب منها بنصيب حتى، يكون ممن سارع في الخيرات، وجنى ثمرات هذه الأعمال الصالحة، نسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه جواد كريم." اهـ

 

ملحق الفوائد:

 

فيما يلي فوائد كثيرة من هذا الحديث العظيم:

1_ فيه: بيانُ سَعَةِ أبوابِ الصدقة في الإسلام، وأن الصدقة ليست محصورة في المال، بل تتنوع صورها حتى تشمل الأعمال القلبية، والأقوال، وترك الشر، مما يدلّ على رحمة الله بهذه الأمة.

2_ فيه: أن كلَّ مسلمٍ مأمورا بأن يكون نافعًا، فقوله «على كل مسلم صدقة» يدل على تكليف عام، وأن الأصل في المسلم أن يكون نافعا أينما كان.

3_ فيه: أن القدرة المالية ليست شرطًا في أداء الصدقة، فمن لم يجد مالًا، وجد أبوابًا أخرى للصدقة؛ فلا يسقط عنه جانب الإحسان.

4_ فيه: فضلُ العملِ باليد والكسب الحلال، فقوله «يعمل بيديه» يرفع من شأن العمل، ويجعله من أعظم أسباب التكافل؛ لأنه ينتفع به ثم يتصدّق.

5_ فيه: أن العاملَ بيده صاحبُ فضلٍ على نفسه وعلى المجتمع، فكاسبُ الرزق الحلال يجمع بين نفع نفسه ونفع غيره، وهذا من أعظم أبواب الخير.

6_ فيه: حضُّ على الجد والاجتهاد في طلب الرزق، فإن العمل مطلوب شرعًا، وليس من صفات المؤمن الكسل والاتكال بحجة الفقر.

7_ فيه: أن أبواب الخير لا تنقطع ما دام العبد حيًّا، كلما عجز عن بابٍ، فتح له باب آخر، حتى ينتهي إلى الإمساك عن الشر.

8_ فيه: تقديمُ العمل على القول، فبدأ النبي ﷺ بالفعل «يعمل بيديه»، ثم بعد العجز، ينتقل إلى المعونة القولية، وهذا يدل على أن العمل أعظم أثرًا من مجرد الكلام.

9_ فيه: فضل إعانة المحتاج والملهوف، وهذا من أبواب تفريج الكربات التي وعد الله فاعلها بالفرج.

10_ فيه: أن تفريج كربة المحتاج صدقة، لأن الإعانة إحسان، والصدقة اسمٌ لكل إحسان.

11_ فيه: أن الأمر بالمعروف من الصدقات، وهو يدلّ على عظيم شأن الدعوة إلى الخير، ولو بكلمة واحدة.

12_ في قوله: «فيأمر بالخير» حثُّ على نشر الفضيلة بين الناس، والخير أو المعروف يشمل كل باب نافع: علمًا، أدبًا، نصيحةً، تذكيرًا، إصلاحًا.

13_ فيه: تصريح بأن ترك الشرّ عبادة، فمجرد الإمساك عن الأذى مع القدرة عليه صدقة، فكيف بمن تركه ابتغاء وجه الله؟!

14_ فيه: أن السلامة من الشر أحيانًا أفضل من فعل الخير اليسير، لأن الشر إذا صدر أفسد، وقد يكون تركه أعظم نفعًا من صدقة مالية صغيرة.

15_ فيه: بيان مراتب الأعمال: مال، ثم عمل، ثم إعانة، ثم قول، ثم كفّ، فترتيب النبي ﷺ لهذه المراتب يدل على التدرج الشرعي في سلوك المسلم بحسب قدرته.

16_ فيه: رفع الحرج عن المكلَّف، كلُّما عجز عن مرتبة، انتقل إلى التي بعدها، مما يدل على يسر هذا الدين ومرونته.

17_ في قوله: «فينفع نفسه» حثّ على نفع النفس قبل الغير، وهذا من حسن ترتيب المصالح في الشريعة.

18_ فيه: أن الكسب سبب لدوام الصدقة، فمن عمل بيده حصل مالًا يخرج منه صدقته، فتتكرر حسناته.

19_ فيه: أن كل الناس قادرون على الصدقة، فلا يُعذَر أحد بالترك، لأن أبوابها متنوعة تناسب كل أحد.

20_ فيه: أن المسلم مسؤول عن نفسه وعن مجتمعه كلٌّ بحسب استطاعته.

21_ فيه: أن الشرع يعتبر النيات والمقاصد، فالكف عن الشر صدقة بنية دفع الضرر، لا بمجرد الترك الطبيعي أو العجز.

22_ فيه: أن الإسلام دين عمل ومبادرة، فالحديث يرفض البطالة والاتكال، ويحث الإنسان على أن يكون مبادرًا إلى الخير دائمًا.

23_ فيه: أن المجتمع المسلم لا يخلو من المتعاونين، لأن كل واحد مأمور بالصدقة بباب من الأبواب الخمسة المذكورة.

24_ فيه: أن الكلمة الطيبة لها وزن وفضيلة عند الله، فإن الأمر بالخير كلمة، لكنها تُكتب صدقة، وهذا من فضل الله ورحمته.

25_ فيه: توجيه إيماني للفقير بأن لا يترك الخير، فالفقير قد يظن أنّه محروم من أبواب الأجر، فجاء الحديث ليطمئنه أن الخير قريب منه.

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ