شرح الحديث 140 (باب بيان كثرة طرق الخير) من رياض الصالحين
|
[140] الرابع والعشرون: عن أنس _رضي الله
عنه_ قَالَ : قَالَ
رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: ... «إنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ
أنْ يَأكُلَ الأَكْلَةَ، فَيَحمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ،
فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» . رواه مسلم. وَ«الأَكْلَةُ»
بفتح الهمزة: وَهيَ الغَدْوَةُ أَو العَشْوَةُ. |
ترجمة
أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي النجاري _رضي
الله عنه_ :
وفي سير أعلام
النبلاء ط الرسالة (3/ 395) :
"أَنَسُ
بنُ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع): ابْنِ زَيْدِ بنِ
حَرَامِ بنِ جُنْدُبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ:
الإِمَامُ، المُفْتِي، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، رَاوِيَةُ الإِسْلاَمِ، أَبُو
حَمْزَةَ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ، خَادِمُ
رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَابَتُهُ مِنَ
النِّسَاءِ، وَتِلْمِيذُهُ، وَتَبَعُهُ، وَآخِرُ أَصْحَابِهِ مَوْتاً.
وفي تاريخ
دمشق لابن عساكر (9/ 361):
"عن أنس
قال شهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحديبية وعمرته والحج والفتح وحنينا
وخيبر
وفي معرفة
الصحابة لأبي نعيم (1/ 231) :
"تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: إِحْدَى
وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: تِسْعِينَ، آخِرُ مِنْ تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ
الْصَّحَابَةِ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَكَانَتْ نَخْلَاتُهُ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ
مَرَّتَيْنِ، وَوُلِدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ ثَمَانُونَ وَلَدًا، وَقِيلَ: بِضْعٌ
وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ." اهـ
نص
الحديث وشرحه:
الرابع
والعشرون: عن أنس _رضي الله عنه_ قَالَ :
قَالَ رَسُول
الله - صلى الله عليه وسلم -: ... «إنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أنْ
يَأكُلَ الأَكْلَةَ، فَيَحمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ،
فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» . رواه مسلم.
وَ
«الأَكْلَةُ» بفتح الهمزة: وَهيَ الغَدْوَةُ أَو العَشْوَةُ.
قال الله
تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ } [التوبة: 72]
تنبيه:
من
الأدعية الصحيحة بعد الطعام
عَنْ أَبِي
أُمَامَةَ :
"أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ
: (الْحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا
مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا)." خ
عَنْ أَبِى
أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا
أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَطْعَمَ وَسَقَى
وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا ». د
عن معاذ بن
أنس الجهني قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
"مَنْ
أَكَلَ طَعَامًا، فَقَالَ : (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا
وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ)، غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ." ت ق - قال الشيخ الألباني : حسن
مسند أحمد
موافقا لثلاث طبعات - (4 / 62)
عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ خَدَمَ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِ سِنِينَ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامُهُ يَقُولُ :
(بِسْمِ اللهِ) ،
وَإِذَا
فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ، قَالَ : (اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَأَسْقَيْتَ ،
وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ ، وَهَدَيْتَ وَأَحْيَيْتَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى
مَا أَعْطَيْتَ). حم
سنن الترمذي
-طبعة بشار -ومعها حواشي - (5 / 384)
عن ابن عباس
قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
"مَنْ
أَطْعَمَهُ اللَّهُ الطَّعَامَ فَلْيَقُلْ : (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ
وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ) ،
وَمَنْ
سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلْ : (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا
مِنْهُ).
وَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ شَيْءٌ يَجْزِي مَكَانَ
الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ. د ت
وهذا ما وقفنا
عليه من صحيح السنة النبوية من الأدعية التي تقال بعد الفراغ من الطعام والشرب،
وأما الحديث الآتي ذكره، فهو ضعيف :
عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ :
أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ
قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَجَعَلَنَا
مُسْلِمِينَ "
وأخرجه مسند
أحمد موافقا لثلاث طبعات - (3 / 32)، وابن أبي شيبة 8/309، 10/342، والترمذي
(3457) ، وابن ماجه (3283)
قال الأرنؤوط
في تعليقه على المسند :
مسند أحمد ط
الرسالة - (17 / 375)
إسناده ضعيف، إسماعيل بن رياح، قال الإمام الذهبي في
"الميزان" :
شبه تابعي، ما
أدري من ذا خرج له أبو داود، وروى عنه أبو هاشم الرماني وحده، وحديثه مضطرب،
رياح
بن عبيدة: وهو السلمي الكوفي، فيه جهالة، وبقية رجاله ثقات
رجال الشيخين. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي، وسفيان: هو الثوري.
وأبو هاشم
الرماني، مختلف في اسمه، قيل: يحيي بن دينار، وقيل: يحيى بن الأسود، وقيل: ابن أبي
الأسود، وقيل: ابن نافع.
تخريج
الحديث:
أخرجه مسلم في
"صحيحه" (4/ 2095/ 89) (رقم: 2734)، والترمذي في "سننه" – ت.
شاكر (4/ 265) (رقم: 1816)، والنسائي في السنن الكبرى (6/ 310) (رقم: 6872)، وأحمد
في المسند - عالم الكتب (3/ 100 و 3/ 117) (رقم: 11973 و 12168)
والحديث
صحيح:
صححه الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها
وفوائدها" (4/ 209) (رقم: 1651)
من
فوائد الحديث :
تطريز
رياض الصالحين - (1 / 112)
في هذا
الحديث: بيان فضل الحمد عند الطعام والشراب، وهذا من كرم الله تعالى، فإنه الذي
تفضَّل عليك بالرزق، ورضي عنك بالحمد.
تطريز
رياض الصالحين - (1 / 295)
في هذا
الحديث: غاية الكرم من المولى سبحانه وتعالى، أن يتفضل على عبده بالرزق، فإذا حمده
رضي عنه.
شرح
النووي على مسلم - (17 / 51)
وَفِيهِ :
اِسْتِحْبَاب حَمْد اللَّه تَعَالَى عَقِب الْأَكْل وَالشُّرْب ، وَقَدْ جَاءَ فِي
الْبُخَارِيّ صِفَة التَّحْمِيد ( الْحَمْد لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا
مُبَارَكًا فِيهِ ، غَيْر مَكْفِيّ وَلَا مُودَع وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ ،
رَبّنَا ) وَجَاءَ غَيْر ذَلِكَ ، وَلَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى الْحَمْد لِلَّهِ
حَصَّلَ أَصْلَ السُّنَّة .
تحفة
الأحوذي - (5 / 437)
قال بن بطال اتفقوا على استحباب الحمد بعد
الطعام ووردت في ذلك أنواع يعني لا يتعين شيء منها
التيسير
بشرح الجامع الصغير ـ للمناوى - (1 / 528)
عبر بالمرة
إشعارا بأن الأكل والشرب يستحق الحمد عليه وإن قل وهذا تنويه عظيم بمقام الشكر
فيض
القدير - (2 / 262)
وهذا تنويه
عظيم بمقام الشكر حيث رتب هذا الجزء العظيم الذي هو أكبر أنواع الجزاء كما قال
سبحانه وتعالى { ورضوان من الله أكبر } في مقابلة شكره بالحمد وعبر بالمرة إشعارا
بأن الأكل والشرب يستحق الحمد عليه وإن قل جدا أو أنه يتعين علينا أن لا نحتقر من
الله شيئا وإن قل
فيض
القدير - (2 / 262)
وفيه ندب
الدعاء عقبها ويسن خفض صوته به إذا فرغ ولم يفرغ رفقته لئلا يكون منعا لهم
فيض
القدير - (2 / 262)
قال بعض
الأكابر : هذا فيمن حمد حمدا مطيعا له طالبا حسن العمل طاهر النفس غير ملتفت إلى
رشوة من ربه خالصا من قلبه فإنه إذا كان كذلك وختمه بكلمة الصدق رضي الله عنه
بصدقه وأما من حمد على خلاف ذلك فحمده مدحول يخشى أن لا يستوجب الرضى فإن رضى الله
عن العبد خطب جليل وشأن رفيع والحمد مع استيلاء الغفلة وترك الأدب مع الله إنما هو
حمد السكارى الحيارى الذين لا يلتفت إليهم ولا يعول عليهم فهيهات هيهات
المفهم
لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (22 / 107)
وفيه دلالة
على أن شكر النعمة ، وإن قلت سبب لنيل رضا الله تعالى الذي هو أشرف أحوال أهل
الجنة ،
وسيأتي قول
الله عز وجل لأهل الجنة حين يقولون : " أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ
أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ" ، فَيَقُولُ أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟
فيقولون : ما هو ؟ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِى فَلاَ أَسْخَطُ
عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ».
وإنما كان
الشكر سببا لذلك الإكرام العظيم ؛ لأنَّه يتضمن معرفة المنعم ، وانفراده بخلق تلك
النعمة ، وبايصالها إلى المنعم عليه ، تفضلا من المنعم ، وكرمًا، ومنةً، وأن المنعَم عليه فقير محتاج إلى تلك النعم ،
ولا غنى به عنها ، فقد تضمن ذلك معرفة حق الله وفضله ، وحق العبد وفاقته ، وفقره ،
فجعل الله تعالى جزاء تلك المعرفة تلك الكرامة الشريفة ."
تنبيه
الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي - (1 / 445)
وَعَنْ بَكْرِ
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: مَنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَبَدَنُهُ فِي
عَافِيَةٍ، فَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ سَيِّدُ نَعِيمِ الدُّنْيَا، وَسَيِّدُ
نَعِيمِ الْآخِرَةِ، لِأَنَّ سَيِّدَ نَعِيمِ الدُّنْيَا هُوَ الْعَافِيَةُ،
وَسَيِّدُ نَعِيمِ الْآخِرَةِ هُوَ الْإِسْلَامُ
ورد
في ذلك حديث في سنن الترمذي -طبعة بشار -ومعها حواشي - (4 / 152) :
عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ،
وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ :
((مَنْ
أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ
يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا))
قال الألباني
في صحيح الترغيب والترهيب – (833) : حسن لغيره
تنبيه
الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي - (1 / 446)
وَرُوِيَ عَنْ
بَعْضِ التَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ
تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ الْحَمْدِ
لِلَّهِ، وَمَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ، فَعَلَيْهِ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَمَنْ
أَلَحَّ عَلَيْهِ الْفَقْرُ، فَلْيُكْثِرْ: )لَا حَوْلَ وَلَا قَوَّةَ إِلَّا
بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ(.
وعن
أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال
لي رسول الله _صلى
الله عليه وسلم_:
"أكثر
من قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)، فإنها من كنز الجنة."
أخرجه الحاكم،
قال الألباني
في صحيح الترغيب والترهيب - (1580) : "صحيح لغيره."
جامع
الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم - (2 / 349)
وَالله
سُبْحَانَهُ أَمر مَعَ أكل الطَّيِّبَات بالشكر فَقَالَ تَعَالَى يَا أَيهَا
الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم واشكروا لله إِن كُنْتُم إِيَّاه
تَعْبدُونَ وَفِي صَحِيح مُسلم عَن النَّبِي أَنه قَالَ إِن الله ليرضى عَن
العَبْد أَن يَأْكُل الْأكلَة فيحمده عَلَيْهَا وَيشْرب الشربة فيحمده عَلَيْهَا
وفي "سنن
الترمذي" – ت. شاكر (4/ 653) (رقم: 2486):
عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
«الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ» - صحيح: صحيح الجامع
الصغير وزيادته (2/ 731) (رقم: 3942)
عدة
الصابرين - (ص / 98):
فكان هذا
الجزاء العظيم الذى هو أكبر أنواع الجزاء كما قال تعالى: (ورضوان من الله أكبر) في
مقابلة شكره بالحمد____
وقال الحسن
البصرى : "إِنَّ اللهَ لَيُمَتِّعَ بِالنِّعْمَةِ مَا شَاءَ، فإذا لم يشكَرْ
عليها قَلَّبَهَا عَذَابًا."
ولهذا كانوا
يسمون الشكر (الحافظ) لأنه يحفظ النعم الموجودة، و (الجالب) لأنه يجلب النعم
المفقودة،
وذكر ابن أبى
الدنيا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه :
أنه قال لرجل
من همذان : "إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر يتعلق بالمزيد، وهما مقرونان في
قرن، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد."
عدة
الصابرين - (1 / 98):
وقال عمر بن
عبد العزيز قيدوا نعم الله بشكر الله وكان يقال الشكر قيد النعم
وقال مطرف بن
عبد الله : "لأن أعافى فأشكر أحب إلى من أن ابتلى فأصبر."
وقال الحسن :
"أكثروا من ذكر هذه النعم، فإن ذكرها شكرٌ، وقد أمر الله تعالى نبيه أن يحدِّث
بنعمة ربه فقال: ((وأما بنعمة ربك فحدث))، والله تعالى يحب من عبده أن يرى عليه
أثر نعمته فإن ذلك شكرها بلسان الحال
الشرح
الممتع على زاد المستقنع - (1 / 101)
ورضى الله
غايةُ كلِّ إِنسان، فمن يُحصِّل رضى الله عزّ وجل؟ فنحن نتمتَّع بنعمه، فإِذا
حمدناه عليها رضي عنَّا، وهو الذي تفضَّل بها أولاً.
وهذه النِّعمة
ـ وهي رضى الله ـ أكبر من نعمة البدن.
ما ظنُّكم لو
لم يشرع الله لنا أن نحمده عند الأكل والشُّرب؛ فإننا لو حمدناه لصرنا مبتدعين
وصرنا آثمين. لكنه شرع لنا ذلك من أجل أن يوصلنا إلى رضاه، أسأل الله أن يحقِّق
ذلك لنا جميعاً.
فهذه نعمة عظيمة لا يُدركها الإِنسان إلا عند التأمل.
Komentar
Posting Komentar