شرح الحديث 139 (باب بيان كثرة طرق الخير) من رياض الصالحين

 

[139] الثالث والعشرون : عن عَدِي بنِ حَاتمٍ _رضي الله عنه_ قَالَ :

سمعت النَّبيّ _صلى الله عليه وسلم_ يقول :

«اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشقِّ تَمْرَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وفي رواية لهما عَنْهُ قَالَ:

قَالَ رَسُول الله _صلى الله عليه وسلم_ :

«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَينَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرى إلا مَا قَدَّمَ، وَيَنظُرُ بَيْنَ يَدَيهِ فَلا يَرَى إلا النَّار تِلقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»

 

ترجمة عدي بن حاتم أبي طريف الطائي _رضي الله عنه_ :

 

و"في تاريخ الإسلام" للذهبي - ت بشار (2/ 678):

"عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عدي، أبو طريف الطائي، ويكنى: أبا وهب، [الوفاة: 61 - 70 ه]:

وَلَدُ حاتِمٍ الجوادِ. وفد عَلَى النَّبِيّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ، فَأَكْرَمَهُ النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ." اهـ

 

وفي "الأعلام" للزِّرِكْلِيِّ (4/ 220) :

"عدي بن حَاتِم (000 - 68 هـ = 000 - 687 م):

عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي، أبو وهب وأبو طريف: أمير، صحابي، من الأجواد العقلاء. كان رئيس طيئ في الحاهلية والاسلام. وقال ابن الأثير: "خيرُ مولود في أرض طيِّئ وأعظمُه بركةً عليهم."

وكان إسلامه سنة 9 هـ وشهد فتح العراق، ثم سكن الكوفة وشهد الجمل وصفين والنهروان مع عليّ. وفقئت عينه، حدَّث 66 حديثا. عاش أكثر من مئة سنة. وهو ابن حاتم الطائي الّذي يضرب بجوده المثل." اهـ

 

نص الحديث وشرحه:

 

الثالث والعشرون : عن عَدِي بنِ حَاتمٍ _رضي الله عنه_ قَالَ :

سمعت النَّبيّ _صلى الله عليه وسلم_ يقول:

«اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشقِّ تَمْرَةٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وفي رواية لهما عَنْهُ قَالَ:

قَالَ رَسُول الله _صلى الله عليه وسلم_ :

«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَينَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرى إلا مَا قَدَّمَ، وَيَنظُرُ بَيْنَ يَدَيهِ فَلا يَرَى إلا النَّار تِلقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» .

 

وفي "صحيح البخاري" (8/ 112):

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلاَ يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»

 

وفي "صحيح البخاري" (8/ 116):

عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ، فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»

 

وفي "صحيح البخاري" (9/ 132):

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، وَلاَ حِجَابٌ يَحْجُبُهُ»

 

وفي "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (9/ 3746) للقاري:

أَيْ: مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَهِيَ أَنْوَاعُ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ أَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ لِلسَّائِلِ بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ الْوَعْدُ عَلَى قَصْدِ الْوَفَاءِ، أَوِ الدُّعَاءُ مَعَ حُسْنِ الرَّجَاءِ، وَهَذَا الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلًا مَعْرُوفًا وَقَوْلًا مَيْسُورًا." اهـ

 

وفي "شرح رياض الصالحين" (4/ 62_63) للعثيمين:

"(كلمة طيبة) مثل أن تقول له: "كيف أنت؟ كيف حالك؟ كيف إخوانك؟ كيف أهلك؟" وما أشبه ذلك،

لأن هذه من الكلمات الطيبة التي تدخل السرور على صاحبك. كل____كلمة طيبة، فهي صدقة لك عند الله وأجرٌ وثوابٌ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام البر حسن الخلق وقال: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا." اهـ

 

وفي "الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية" (6/ 294) لابن علان الصديقي:

"وهي الكلمة التى تطيب قلب الإنسان إذا كانت مباحة أو طاعة،

وقال ابن حجر في "شرح المشكاة":

(التي فيها نفع للنفس أو للغير، وظاهره: أن المراد كون الكلمة النافعة لنفسه طيبةً، النافعة له في دينه أو دنياه، المستعين بها عليه أي فإنها سبب للنجاة من النار أيضاً)." اهـ

 

وفي "المعجم الكبير" للطبراني (12/ 453) (رقم: 13646):

عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟"

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:

(أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ - شَهْرًا)."

حسنه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الترغيب والترهيب" (2/ 709) (رقم: 2623).

 

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري (9/ 148) (رقم: 7512)، مسلم (2/ 703/ 67) (رقم: 1016)، والترمذي - ت شاكر (4/ 611) (رقم: 2415)، وابن ماجه (1/ 66 و 1/ 590) (رقم: 185 و 1843)

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 1009) (رقم: 5798)، و"تخريج مشكاة المصابيح" (3/ 1539) (رقم: 5550).

 

من فوائد الحديث :

 

وقال محمود بن أحمد الغيتابى الحنفي، المعروف  بـ"بدر الدين العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (8/ 274):

"فَدلَّ على أَن الْكَلِمَة الطّيبَة يُتَّقَى بهَا، كَمَا أَن الْكَلِمَة الخبيثةَ مستوجب بهَا النَّار.

* وَفِيه: حث على الصَّدَقَة وَأَن لَا يحقر شَيْئًا من الْخَيْر قولا وفعلا وَإِن قل." اهـ

 

وقال عِيَاضُ بْنُ مُوْسَى الْسَّبْتِيُّ، المعروف بـ"القاضي عياض اليَحْصَبِيّ" (المتوفى: 544 هـ) _رَحِمَهُ اللهُ_ في "إِكْمَالِ الْمُعْلِمِ بِفَوَائِدِ مُسْلِمٍ" (3/ 539):

وقوله: (اتقوا النار ولو بشق تمرة ) تحريضٌ على الصدقة، وأنه لا يُستحقر منها شيْءٌ." اهـ

 

وقال للشيخ أبي بكر الجزائري _رحمه الله_ في كتابه "عِظَاتٍ وعِبَرٍ من أحاديث سيد البشر صلى الله عليه وسلم" (ص: 23_24):

"ووجه العبرة في هذا الحديث الشريف هي كما يلي:

1- الإيمان بالدار الآخرة وأنها عالمان: عَالَمُ سعادةٍ، وعالمُ شَقاءٍ،

فعالم السعادة: الجنة، دار الأبرارِ والنعيمِ المقيم، وعالم الشقاء: النار ذاتُ الدركاتِ السبْعِ والعذابِ الأليمِ.

2- الجنة مفتاحها (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)،

فمن شهد أن لا إله إلا الله وعبد الله وحده بما شرع من العبادات، وشهد أن محمداً رسول الله وآمن بما جاء به وأحبه أكثر من حبه لنفسه، واتبعه في كل ما جاء به ودعا إليه وعلم به ظاهراً وباطنا، فهذا من أهل الجنة دار السعادة والسلام والنعيم المقيم.

3- النار مفتاحها الكفرُ بالله وبما أمر بالإيمان به، والشرك في عبادته وذلك بصرف عبادة الله تعالى إلى أي مخلوق من مخلوقات ملكاً كان أو نبياً أو عبداً صالحاً، أو كان صنماً أو تمثالاً أو حجراً، أو شهوة أو هوى.

4- وجوب اتِّقَاءِ النارِ بعد الإيمان بوجودها كأنها بين أيدينا. واتقاؤُها لا يكون بغير الإيمان وصالح الأعمال مع البعد كل البعد___عن الشرك والكفر والذنوب والآثام مع الحذر من عذابها واتقائه بعد الإيمان والتوحيد ولو بشق تمرة ويتصدق بها العبد رجاء أن يقيه ربه عذاب النار.

5- ومما يتقي به عذاب النار الكلمةُ الطيبة، وهي (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ثم كلمةُ هُدًى يهدي بها ضالًّا أو يرد بها عن ردى، أو يُصلح بها بين أثنين أو يفصل بها بين متنازعين، أو يدفع بها ثائراً أو يسكن بها غاضباً، إذ قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} أي يرى جزاءه في دار الجزاء يوم القيامة." اهـ

 

وقال صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان _حفظه الله_ في "إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد" (2 / 272):

"فيه: إثبات الكلام لله عزّ وجلّ، وأنّ الله يكلِّم عبادَه، ويتكلّم بما شاء من أمرِه سبحانه وتعالى.

والكلام من صفاته سبحانه، وهو من صفات الأفعال التي يفعلُها إذا شاء _سبحانه_." اهـ

 

وقال محمد بن علي بن آدم بن موسى الوَلَّوِي المشهور بـ"الإثيوبي" (المتوفى 1442 هـ) _رحمه الله_ في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (23/ 36_37):

"في فوائده:

(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو الحثّ على الصدقة، ولو___بالقليل،

(ومنها): أن الصدقة تُقبَل، ولو قلَّتْ، لكن بشرط أن تكون طيّبة، لحديث أبي هريرة، - رضي اللَّه تعالى عنه -، قال:

قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -:

"أيها الناس، إن اللَّه طيب، لا يقبل إلا طيبا، وإن اللَّه أمر المؤمنين، بما أمر به المرسلين، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث، أغبر، يَمُدُّ يديه إلى السماء، يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأَنَّى يستجاب لذلك". رواه مسلم.

(ومنها): عدم احتقار القليل من الصدقة، وغيرها؛ لأنها تربو عند اللَّه حتى تكون كالجبل، كما دلّ عليه حديثُ أبي هريرة - رضي اللَّه عنه -، قال: قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -: "من تصدق بعدل تمرة، من كسب طيِّبٍ، ولا يقبل اللَّه إلا الطيب، وإن اللَّه يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه، كما يربيَ أحدكَم فَلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل". متّفق عليه، وقد تقدّم للمصنّف -رحمه اللَّه تعالى- نحوه برقم 48/ 2525.

(ومنها): أن الكلمة الطيّبة تكون وِقايةً عن النار كصدقة المال، وقد ثبت كونها صدقة، فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه -، قال:

قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -:

"كلُّ سُلامَى من الناس، عليه صدقة، كلَّ يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين الاثنين صدقة، ويُعين الرجل على دابته، فيحمله عليها، أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويُمِيط الأذى عن الطريق صدقة". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكّلت، وإليه أنيب". اهـ

 

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (4/ 63_64)

في فوائده:

1 - (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله، وهو إثبات صفة الكلام لله -عَزَّ وَجَلَّ-، وهو الّذي أنكرته الجهميّة الضّالة.

2 - (ومنها): إثبات يوم القيامة.

3 - (ومنها): إثبات مناقشة الله _عَزَّ وَجَلَّ_ لعباده يوم القيامة.

4 - (ومنها): الحثّ على الصَّدقة، وأنه لا يمتنع الإنسان منها لقلّتها.

5 - (ومنها): أن قليل الصَّدقة سبب للنجاة من النّار.

6 - (ومنها): أن الكلمة الطيّبة تقوم مقام الصَّدقة، وتكون سببًا للنجاة من النّار، فإنّه -صلى الله عليه وسلم- قال: "فإن لم يجد فبكلمة طيبة"، وهي الكلمة الّتي فيها تطييب قلب الإنسان إذا___ كانت مباحة، أو طاعة. قاله النوويّ رحمه الله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل." اهـ

 

وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في "بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار" (1 / 256):

"وفي هذه الحالة التي يحاسبهم فيها، ليس مع العبد أنصار ولا أعوان ولا أولاد ولا أموال، قد جاءه فردا كما خلقه أول مرة، قد أحاطت به أعماله تطلب الجزاء بالخير أو الشر، عن يمينه وشماله، وأمامه النار، لابد له من ورودها، فهل إلى صدوره منها سبيل؟ لا سبيل إلى ذلك، إلا برحمة الله، وبما قدمت يداه من الأعمال المنجية منها

ولهذا حث النبي _صلى الله عليه وسلم_ أمته على اتقاء النار ولو بالشيء اليسير ، كشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة." اهـ

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (10 / 466):

"ففيه إثبات الرؤية لله تعالى وإثبات كلامه لعباده. ورفع الحجاب بينه تعالى وبين خلقه هو تجليه لهم." اهـ

 

وقال أبو الحسن علي بن خلف البكري، المعروف بـ"ابن بطَّال القرطبي" (المتوفى: 449 هـ) _رحمه الله_ في "شرح صحيح البخاري" (10 / 505):

"قال المهلب: قد تقدم إثبات كلام الله مع الملائكة المشاهدة له وأثبت فى هذا الباب كلامه تعالى مع النبيين يوم القيامة بخلاف ما حرمهم إياه فى الدنيا بحجابه الأبصارَ عن رؤيته فيها، فيرفع فى الآخرة ذلك الحجاب عن أبصارهم، ويكلمهم على حال المشاهدة." اهـ

 

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (1 / 256_257)

وفي هذا الحديث: أن من أعظم المنجيات من النار: الإحسانَ إلى الخلق بالمال والأقوال، وأن العبد لا ينبغي له أن يحتقر من المعروف ولو شيئا قليلا، والكلمة الطيبة تشمل النصيحة للخلق بتعليمهم ما يجهلون، وإرشادهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية.

* وتشمل الكلامَ المسر للقلوب، الشارح للصدور، المقارن للبشاشة والبشر،

* وتشمل الذكر لله والثناء عليه ، وذكر أحكامه وشرائعه .__

فكل كلام يقرّب إلى الله ويحصل به النفع لعباد الله، فهو داخل في الكلمة الطيبة،

قال _تعالى_: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]،

وقال _تعالى_: { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ } وهي كل عمل وقول يقرب إلى الله، ويحصل به النفع لخلقه { خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} . [الكهف: 46] والله أعلم ." اهـ

 

وقال فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في "تطريز رياض الصالحين" (ص: 112):

"في هذا الحديث: الحضُّ على الزيادة من صالح العمل، والتقليلِ من سيء العمل، وأنَّ الصدقة حجاب عن النار، ولو قَلَّت بمال، أو كلام." اهـ

 

وقال عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422 هـ) _رحمه الله_ في "إيقاظ أولي الهمم العالية" (1 / 272):

"ومما يَحُثُكَ على التأهب والاستعداد لهادم اللذات: أن تُصَوِّر لنفسك عرضَهَا على رَبِكَ وتخجيلَه إياك بمضيضِ العتاب على فعلِ ما نهاكَ عنه،

قال _جلَ وعلا_: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 95].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما منكم من أحد إلا سيُكلمُهُ ربه _تبارك وتعالى_، ليس بينه وبينه ترجمان»." اهـ

 

وقال زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795 هـ) _رحمه الله_ في كتابه "التخويف من النار" (1 / 258):

"إذا وقف العبد بين يدي الله، تستقبله النار." اهـ

 

ففي صحيح مسلم - (8 / 149/ رقم : 2842):

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا»

 

وقال أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي (المتوفى : 774 هـ) _رحمه الله_ في "البداية والنهاية" (774) - (19 / 494):

"فَهَذَا فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمُخَاطَبَةِ اللَّهِ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ." اهـ

 

وفي "الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري" (4/ 266):

"وهذا فيه الحث على التصدق ولو بالقليل، شق تمرة ينفع الفقير إذا كان مضطرًا. (ثم يذكر الشيخ قصة عائشة وتصدقها بالتمرات الثلاث)" اهـ

 

محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي (المتوفى 1441 هـ) _رحمه الله_ في "الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (12/ 64):

"قال النواوي: فيه أن الكلمة الطيبة سبب للنجاة من النار وهي الكلمة التي فيها تطييب قلب إنسانٍ، إذا كانت مباحةً أو طاعةً." اهـ.

 

وقال محمود بن محمد بن أحمد بن خطاب المالكي الأزهري، أبو محمد السّبكي (المتوفى 1352 هـ) _رحمه الله_ في "الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق" (8/ 300):

"الصدقة عطية يراد بها الثواب من الله _تعالى_،

وقد تقدم في فضلها والترغيب فيها أحاديث، (فيسن) للإنسان التصدق بما يُنتفع به ويثاب عليه، ولو قليلا." اهـ

 

وقال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728 هـ) _رحمه الله_ في "مجموع الفتاوى" (6/ 422):

"فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ تَحْضِيضَهُ عَلَى اتِّقَاءِ النَّارِ هُنَا، لِأَجْلِ كَوْنِهِمْ يَسْتَقْبِلُونَهَا وَقْتَ مُلَاقَاةِ الرَّبِّ، وَإِنْ كَانَ لَهَا سَبَبٌ آخَرُ." اهـ

 

وقال زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795 هـ) _رحمه الله_ في كتابه "لطائف المعارف" (ص: 16_17):

المواعظ سياط تضرب القلوب، فتؤثر في القلوب كتأثير السياط في البدن. والضرب لا يؤثر بعد انقضائه كتأثر في حال وجوده، لكن يبقى أثر التأليم بحسب قوته وضعفه، فكلما قوي الضرب، كانت مدة بقاء الألم أكثر.

كان كثير من السلف إذا خرجوا من مجلس سماع الذكر خرجوا وعليهم___السكينة والوقار،

فمنهم من كان لا يستطيع أن يأكل طعاما عقب ذلك، ومنهم من كان يعمل بمقتضى ما سمعه مدة. أفضل الصدقة: تعليم جاهل أو إيقاظ غافل، ما وصل المستثقل في نوم الغفلة بأفضل من ضربه بسياط الوعظة ليستيقظ المواعظ كالسياط تقع على نياط القلوب فمن آلمته فصاح فلا جناح ومن زاد ألمه فمات فدمه مباح." اهـ

 

وقال محمد جمال الدين بن محمد الحلاق القاسمي (المتوفى: 1332 هـ) _رحمه الله_ في "موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين" (ص: 142) أثناء بيان حقوق المسلم:

"وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مَعَ كَافَّةِ الْخَلْقِ مُسْتَبْشِرًا طَلْقَ الْوَجْهِ رَقِيقًا، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَتَدْرُونَ عَلَى مَنْ حُرِّمْتِ النَّارُ " قَالُوا: " اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ "، قَالَ: "عَلَى اللَّيِّنِ الْهَيِّنِ السَّهْلِ الْقَرِيبِ"،

وَقَالَ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)." اهـ

 

وقال أبو حاتم البستي _رحمه الله_ في "صحيح ابن حبان" (2/ 220):

"ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْكَلَامَ الطَّيِّبَ لِلْمُسْلِمِ يَقُومُ مَقَامَ الْبَذْلِ لِمَالِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ." اهـ

 

وقال أبو حاتم البستي _رحمه الله_ في "صحيح ابن حبان" (16/ 374):

"ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمَرْءَ يَتَّقِي النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ فِي الْقِيَامَةِ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ." اهـ

 

وقال أبو حاتم البستي _رحمه الله_ في "صحيح ابن حبان" (16/ 365):

"ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ سُؤَالِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا عَبْدَهُ فِي الْقِيَامَةِ عَنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ." اهـ

 

وقال لابن السني _رحمه الله_ "عمل اليوم والليلة" (ص: 277):

"بَابُ مُخَاطَبَةِ النَّاسِ بِطَيِّبِ الْكَلَامِ." اهـ

 

ابن خزيمة في صحيحه  ط. 3 (2/ 1164) (132):

بَابُ الْأَمْرِ بِاتِّقَاءِ النَّارِ -نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا- بِالصَّدَقَةِ، وَإِنْ قَلَّتْ

 

الأموال لأبي أحمد ابن زنجويه الخرساني (2/ 758):

بَابٌ: فَضْلُ الصَّدَقَةِ وَالثَّوَابُ فِي إِعْطَائِهَا

 

التوحيد لابن خزيمة (1/ 365):

بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ مَا يُكَلِّمِ بِهِ الْخَالِقُ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَهُ مِمَّا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُهُمْ بِهِ مِنْ غَيْرِ تُرْجُمَانٍ يَكُونُ بَيْنَ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ وَالْبَيَانُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُكَلِّمُ الْكَافِرَ وَالْمُنَافِقَ أَيْضًا تَقْرِيرًا وَتَوْبِيخًا

 

وفي "مكارم الأخلاق" للخرائطي (ص: 63):

"بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ لِينِ الْكَلَامِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ." اهـ

 

ومن فوائد الحديث أيضا:

 

وحديثُ عَديِّ بنِ حاتمٍ _رضي الله عنه_ برواياته المتعدّدة من الأحاديث الجوامع في الترغيب بالعمل الصالح، والتحذير من النار، والحثّ على الإحسان ولو بأدنى ما يُستطاع،

وقد اشتمل على معانٍ عظيمة وفوائد جمّة في أبواب الإيمان، والآداب، والدعوة، والتزكية. وفيما يلي جملةٌ من الفوائد المستنبطة من حديث عَديٍّ بنِ حاتم _رضي الله عنه_:

1_ فيه: إثبات كلام الله تعالى لعباده يوم القيامة بلا واسطة ولا ترجمان، كما في قوله: «ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ربّه ليس بينه وبينه ترجمان».

وهذا من أدلة إثبات صفة الكلام لله _جل وعلا_ على وجهٍ يليق بجلاله، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة.

2_ فيه: عظمة الموقف يوم القيامة، حيث يُخاطب العبد ربَّه مباشرة، وينظر عن يمينه وشماله فلا يرى إلا عمله، ثم يرى النار تلقاء وجهه، فيشتد الخوف والفزع، فيُؤمر بالتقوى ولو بأقل القليل.

3_ فيه: أن النجاة من النار تكون بالأعمال الصالحة مهما قلَّت، ولهذا قال ﷺ: «فاتقوا النار ولو بشق تمرة». أي: لا تحقرنّ من المعروف شيئاً.

4_ فيه: حثٌّ على الصدقة ولو باليسير، لأن الله _تعالى_ لا ينظر إلى قدر العطاء، ولكن إلى صدق النية، فشِقُّ التمرة إذا خرج من قلبٍ مخلصٍ أعظم أجراً من مالٍ كثيرٍ بلا إخلاص.

5. بيان سعة رحمة الله تعالى، إذ جعل النجاة من النار ممكنة حتى بأدنى القربات، فكيف بمن وُفّق إلى عظيمها؟

6_ فيه: أن العمل الصالح – قلّ أو كثر – لا يضيع عند الله، لأن كل ما يقدمه العبد من خير سيجده أمامه: «فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدّم».

قال الله _تعالى_: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ} [المزمل: 20]

7_ فيه: إثبات عدل الله _عز وجل_، وأن كل إنسان سيُجازى بما قدّم، فلا ظلم ولا حجاب يحول بينه وبين ربه.

8_ فيه: حث على الإكثار من الكلمات الطيبة، فهي من الصدقة اليسيرة التي يستطيعها كل أحد، كما في قوله ﷺ: «فمن لم يجد فبكلمةٍ طيبة».

9_ فيه: أن الكلمة الطيبة توازي الصدقة المادية في الأجر، إذا قصد بها وجه الله، لأنها تُدخل السرور، وتُصلح ذات البين، وتبث الأمل، وتلين القلوب.

10_ فيه: أن العمل اليسير إذا صحَّت فيه النية قد يكون سبباً للنجاة من النار، فالعبرة ليست بكثرة العمل، بل بصدق الإخلاص فيه.

11_ فيه: حث على اغتنام كل وسيلة للنجاة، ولو كانت كلمة، أو بشاشة، أو إحساناً لفظياً، لأن الله لا يضيع أجر المحسنين. فكم من حزن يزول بسبب أثر الكلمة الطيبة في تطييب القلوب، كما قال ابن علان:

"هي الكلمة التي تطيب قلب الإنسان إذا كانت مباحة أو طاعة."

فالمقصود بالكلمة الطيبة كل قولٍ نافعٍ للنفس أو للغير، كما قال ابن حجر:

"التي فيها نفع للنفس أو للغير في دينه أو دنياه."

12_ فيه: إثبات قرب الله _تعالى_ من عباده يوم القيامة، لأن الحديث يدل على أن العبد يُكلَّم بلا واسطة، وهذا قربٌ خاصٌّ يليق بجلاله سبحانه.

13_ فيه: تحذير من الغفلة عن الآخرة والانشغال بالدنيا، لأن مشهد الوقوف بين يدي الله لا يترك للإنسان عذراً أو مهرباً.

14_ فيه: تنبيه على شدة النار وهولها، حتى إن النبي ﷺ أشاح بوجهه عنها مرتين وتعوّذ منها، وهذا يدل على عظم خطرها.

15. بيان أن الدعوة إلى الخير تكون بالفعل والقول معاً، فمن لم يقدر على الإحسان المالي فليُحسن بالقول الطيب والدعاء.

16_ فيه: أن الشرع لا يسقط التكليف بالعجز، بل يفتح للعبد أبواب الخير بحسب استطاعته: "فمن لم يجد فبكلمة طيبة".

17_ فيه: أن التقوى تشمل اجتناب النار بفعل الخير وترك الشر، فليست التقوى مجرد الخوف، بل عملٌ صالح يقي من العذاب.

18_ فيه: بيان أن الله لا يُكلّف نفساً إلا وسعها، فمن لم يجد تمرة فالكلمة الطيبة تكفيه.

19_ فيه: أن الكلمة الطيبة من "الباقيات الصالحات"، لأنها تثمر أجراً دائماً وتبقى آثارها في الدنيا والآخرة.

20_ فيه: أن المؤمن لا يحتقر شيئاً من الطاعة، ولو كان في نظر الناس صغيراً، لأنه عند الله عظيم إذا صلح القلب.

21_ فيه: تربية النفوس على المبادرة إلى الخير وعدم التسويف، لأن اليوم عملٌ ولا حسابَ، وغداً حسابٌ، ولا عملَ.

22_ فيه: أن الإنسان مسؤول عن جميع أعماله، ولن يجد عند ربه، إلا ما قدم، فلا ينفعه حينئذٍ نسبٌ ولا جاه.

23_ فيه: أن من رحمة الله أنْ جعل النجاة ممكنة بأيسر الأسباب، رحمةً بعباده وضعفاء خلقه.

24_ فيه: أن الكلمة الطيبة تشمل الذكر، والدعاء، والنصيحة، والدعوة، والتحية، والاستغفار، وكل قولٍ حسنٍ فيه نفع.

25_ فيه: تذكير للمؤمن بوجوب الإخلاص في كل قولٍ وعمل، لأن الله هو الذي سيكلمه ويحاسبه بلا حجاب.

26_ فيه: إشارة إلى أن الخوف من النار دافع للعمل الصالح، فكلما تذكر العبد ذلك المشهد العظيم ازداد اجتهاداً في النجاة منها.

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة