شرح الحديث 100-101 (باب الغسل وحكم الجنب)

 

100 - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ _رضي الله عنه_، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:

"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَبِهَا وَنِعْمَتْ, وَمَنِ اغْتَسَلَ، فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ."

رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ

 

ترجمة سَمُرَة بن جُنْدَب الفزاري

 

وفي "الأعلام" للزركلي (3/ 139):

"سَمُرَة بن جُنْدَب (000 - 60 هـ = 000 - 679 م):

سَمُرة بن جندب بن هلال الفزاري: صحابي، من الشجعان القادة.

نشأ في المدينة. ونزل البصرة، فكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة. ولما مات زياد أقره معاوية عاما أو نحوه، ثم عزله.

وكان شديدا على الحرورية.

وله رواية عن النبي صلّى الله عليه وسلم وكتب (رسالة) إلى بنيه، قال ابن سيرين: فيها علم كثير. مات بالكوفة. وقيل بالبصرة." اهـ

 

تخريج الحديث:

 

سنن أبي داود (1/ 97) (رقم: 354)، سنن الترمذي ت شاكر (2/ 369) (رقم: 497)، سنن النسائي (3/ 94) (رقم: 1380)، السنن الكبرى للنسائي (2/ 267) (رقم: 1696)، مسند أحمد - عالم الكتب (5/ 8 و 5/ 11 و 5/ 15 و 5/ 16 و 5/ 22) (رقم: 20089 و 20120 و 20174 و 20177 و 20259): عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بن جندب _رضي الله عنه_.

 

وقال الألباني _رحمه الله_ في "صحيح أبي داود" - الأم (2/ 184):

"وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ لكن الحسن- وهو البصري - مدلس، وقد عنعن. وأبو الوليد الطيالسي: اسمه هشام بن عبد الملك.

وقد اختلفوا في سماع الحسن من سمرة، ويأتي تحقيق الحق من ذلك إن شاء الله تعالى. وهذا الإسناد- وإن كان معلولاً-؛ فالحديث صحيح؛ لأن له شواهد كثيرة، سنذكرها قريباً إن شاء الله." اهـ

 

وقال في "صحيح أبي داود" - الأم (2/ 188)

كان الصواب من الأقوال الثلاثة القول الأول.

وعليه؛ فكل حديث تفرد بروايته الحسن عن سمرة معنعناً غير مصرح

بالتحديث؛ فهو في حكم الأحاديث الضعيفة، وسيكون من نصيب الكتاب

الآخر؛ ما لم نجد له متابعاً أو شاهداً معتبراً، كهذا الحديث الذي نحن بصدد

الكلام عليه؛ فإن له شواهد تقويه، وكالحديث المشار إليه آنفاً، فسيأتي في

"الدياتِ ".

والحديث قال النووي في "المجموع " (4/533) :

" حديث حسن، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد حسنة "!

ورواه ابن خزيمة في "صحيحه "؛ كما في "الجامع الصغير".

وأما شواهد الحديث؛ فكثيرة

 

وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (1/ 347) (رقم: 1091): عن أنس بن مالك _رضي الله عنه_. وفيه:

* إسماعيل بن مسلم المكى (فقيه ضعيف الحديث)

ويزيد بن أبان الرقاشي:

قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (11 / 311):

"وقال ابن حبان:

(كان من خيار عباد الله، من البكائين بالليل ، لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلا بالعبادة، حتى كان يقلب كلام الحسن فيجعله عن أنس عن النبى _صلى الله عليه وآله وسلم_، فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة التعجب)." اهـ

 

فالخلاصة:

 

قال الألباني _رحمه الله_ في "صحيح أبي داود" - الأم (2/ 192):

"وهذه الأحاديث وإن كانت أفرادها ضعيفة؛ فمجموعها مما يعطي الحديث قوة،

ويرقيه إلى درجة الحسن على أقل الدرجات. وقد حسنه الترمذي والنووي كما

سبق، وقوّاه البيهقي؛

فقال الزيلعي (1/93):

"قال البيهقي: والآثار الضعيفة إذا ضمَّ بعضها إلى بعض؛ أحدثت قوة فيما

اجتمعت فيه من الحكم. انتهى ".

لكن الحديث ليس نصّاً فيما بوب له المصنف؛ لأن غاية ما فيه: أن الوضوء

نِعْمَ العملُ، وأن الغسل أفضل، وهذا مما لاشكَّ فيه، وقد قال الله تعالى: (ولو

آمن أهلُ الكتاب لكان خيرا لهم) .

قال ابن حزم رحمه الله (2/14):

" فهل دل هذا اللفظ على أن الإيمان والتقوى ليس فرضاً؟! حاشا لله من هذا! ".

قال:

" ثم لو كان في جميع هذه الأحاديث نصٌّ على أن غسل الجمعة ليس فرضاً؛ لما كان في ذلك حجة؛ لأن ذلك كان يكون موافقاً لما كان الأمر عليه قبل قوله _عليه السلام_: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم). و (على كل مسلم). وهذا القول منه عليه السلام شرع وارد، وحكم زائد ناسخ للحالة الأولى بيقين، لا شك فيه، ولا يحل ترك الناسخ بيقين والأخذ بالمنسوخ ".

قلت: والحق أن غسل الجمعة واجب؛ لأن الأحاديث الواردة في الباب قبله صريحة في ذلك لا تقبل التأويل إلا بتكلف واضح؛ لكنها لا تفيد الشرطية، فمن اغتسل يوم الجمعة؛ فقد أدى الواجب الذي عليه، ومن تركه فقد أثم؛ لكن صلاة___الجمعه صحيحة. والله تعالى أعلم." اهـ

 

وحديث سمرة – والله أعلم – (على ضوء حديث عائشة وابن عباس _رضي الله عنهما_) ورد على الذين اغتسلوا أول النهار من أهل العوالي وغيرهم، فإذا اقترب وقت الجمعة، أمرهم النبي _صلى الله عليه وسلم_ بالغسل ليكونوا على أحسن حال، لكن مَنْ تَوَضَّأَ منهم يَوْمَ الْجُمُعَةِ، 
فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ، فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ، ولا لوم عليه، إلا أن تحصل منهم رائحة كريهة.


 

101 - وَعَنْ عَلِيٍّ -رضي الله عنه- قَالَ:

"كَانَ النَّبيُّ _صلى الله عليه وسلم_ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا" رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْخَمْسَةُ، وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

 

نص الحديث وشرحه:

 

وَعَنْ عَلِيٍّ -رضي الله عنه- قَالَ:

"كَانَ النَّبيُّ _صلى الله عليه وسلم_ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا" رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْخَمْسَةُ، وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

 

سنن الترمذي ت شاكر (1/ 274_275):

"حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ،

وَبِهِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالتَّابِعِينَ، قَالُوا: يَقْرَأُ الرَّجُلُ القُرْآنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَلَا يَقْرَأُ فِي المُصْحَفِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ." اهـ

 

سنن أبي داود (1/ 59)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَا وَرَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنَّا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَحْسَبُ، فَبَعَثَهُمَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجْهًا، وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَةً فَتَمَسَّحَ بِهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجِزُهُ - عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ "

 

وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (1/ 84):

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى عَلِيٍّ ، أَنَا وَرَجُلانِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ ، وَلا يَحْجِزُهُ - وَرُبَّمَا قَالَ : يَحْجُبُهُ - مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.

 

وفي "مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 97):

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا الْجَنَابَةَ»

 

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (1/ 336)

أَبَا الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَالَ، ثُمَّ قَالَ: «اقْرَءُوَا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُكُمْ جُنُبًا، فَإِذَا كَانَ جُنُبًا فَلَا وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا».

 

سنن الدارقطني (1/ 212):

أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ , قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فِي الرَّحَبَةِ , فَخَرَجَ إِلَى أَقْصَى الرَّحَبَةِ , فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَوْ غَائِطًا , ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ , فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ قَبَضَهُمَا إِلَيْهِ , ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنَ الْقُرْآنِ , ثُمَّ قَالَ:  «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ , فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَلَا وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا». هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه أبو داود في "سننه" (1/ 59) (رقم: 229)، والترمذي في "سننه" - ت شاكر (1/ 273) (رقم: 146)، والنسائي في "سننه" (1/ 144) (رقم: 265_266)، والنسائي في "السنن الكبرى" (1/ 174) (رقم: 257_258)، وابن ماجه في "سننه" (1/ 195) (رقم: 594)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (1/ 83 و 1/ 84 و 1/ 107 و 1/ 124 و 1/ 134) (رقم: 627 و 639 و 840 و 1011 و 1123).

 

والحديث ضعيف: ضعفه الألباني _رحمه الله_ في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (2/ 241) (رقم: 485) لأجل عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ

 

قال ابن الجارود في "المنتقى" (ص: 34) (رقم: 94):

قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: نَعْرِفُ وَنُنْكِرُ يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ كَبِرَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ عَمْرٌو

 

وقال الألباني _رحمه الله_ في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (2/ 241_243):

"ففى هذا النص: إشارة إلى أن ابن سلمة كان تغير حفظه فى آخر عمره , وأن عمرو بن مرة إنما روى عنه فى هذه الحالة، فهذا مما يوهن الحديث، ويضعفه.

وقد صرح بذلك جماعة من الأئمة، فقال المنذرى فى "مختصر السنن" (1/156): "ذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن على إلا من حديث عمرو بن مرة عن___عبد الله ابن سلمة.

وحكى البخارى عن عمرو بن مرة: كان عبد الله _يعنى ابن سلمة_ يحدثنا فنعرف وننكر، وكان قد كبر، لا يتابع على حديثه،

وذكر الإمام الشافعى _رضى الله عنه_ هذا الحديث، وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه.

قال البيهقى:

"وإنما توقف الشافعى فى ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة , وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر قاله شعبة."

وذكر الخطابى: أن الإمام أحمد بن حنبل _رضى الله عنه_ كان يوهن حديث على هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة."

وخالف هؤلاء الأئمة آخرون، فقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.

وصححه أيضاً ابن السكن وعبد الحق والبغوى فى " شرح السنة " كما فى " التلخيص " للحافظ ابن حجر.

وتوسط فى "الفتح"، فقال (1/348):

"رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذى وابن حبان، وضعف بعضهم أحد رواته ,

والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة."

هذا رأي الحافظ فى الحديث، ولا نوافقه عليه، فإن الراوى المشار إليه، وهو عبد الله بن سلمة، قد قال الحافظ نفسه فى ترجمته من "التقريب": "صدوق تغير حفظه."

وقد سبق أنه حدث بهذا الحديث فى حالة التغير، فالظاهر هو أن الحافظ لم يستحضر ذلك حين حكم بحسن الحديث، والله أعلم.

ولذلك لما حكى النووى فى "المجموع" (2/159) عن الترمذى تصحيحه للحديث تعقبه بقوله: "وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديث ضعيف."

ثم نقل عن الشافعي والبيهقي ما ذكره المنذرى عنهما.

وما قاله هؤلاء المحققون هو الراجح عندنا لتفرد عبد الله بن سلمة به___وروايته إياه فى حالة تغيره." اهـ

 

وقال الأرنؤوط _رحمه الله_ في "تخريج مسند أحمد" – ط. الرسالة (2/ 62):

"وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن":

حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سفيان بن مسلمة عن عبيدة السلماني عن عمر: أنه كره للجنب أن يقرأ شيئاً من القرآن.

قال ابن كثير في مسند عمر: هذا إسناد صحيح. والكراهة عند السلف، تعني الحرمة." اهـ

 

وقال _رحمه الله_ في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (2/ 244):

"(فائدة) :

قال الحافظ فى "التلخيص" (ص 51):

"قال ابن خزيمة: لا حجة فى هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة، لأنه ليس فيه نهى، وإنما هى حكاية فعل، ولا النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة.

وذكر البخارى عن ابن عباس: أنه لم يرَ بالقراءة للجنب بأساً

وذكر فى الترجمة قالت عائشة: "كان النبى _صلى الله عليه وسلم_ يذكر الله على كل أحيانه."

قلت: وحديث عائشة وصله مسلم وغيره.

وأثر ابن عباس وصله ابن المنذر بلفظ: ___"إن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب ".

كما فى "الفتح" وذكر أن البخاري والطبري وابن المنذر ذهبوا إلى جواز قراءة القرآن من الجنب واحتجوا بعموم حديث عائشة المذكور.

قلت:

وقوله _صلى الله عليه وسلم_:

"إني كرهت أن أذكر الله _عز وجل_، إلا على طهر، أو قال: على طهارة." صريح فى كراهة قراءة الجنب، لأن الحديث ورد فى السلام كما رواه أبو داود وغيره بسند صحيح، فالقرآن أولى من السلام، كما هو ظاهر، والكراهة لا تنافي الجوازَ كما هو معروف. فالقول بها لهذا الحديث الصحيح واجب، وهو أعدل الأقوال، إن شاء الله تعالى." اهـ

 

اختلاف العلماء عن حكم قراءة القرآن للجنب:

 

اختلفَ أهلُ العِلمِ في حكمِ قراءةِ القُرآنِ للجُنُبِ على أقوالٍ، أقواها قولان:

القول الأول: تحرُمُ على الجنُبِ قراءةُ القُرآنِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة  والمالكيَّة  والشَّافعيَّة  والحنابلة ، وبه قال أكثرُ أهلِ العِلمِ

الأدلَّة:

* أولًا: من الآثار

1- عن عَبِيدَة السَّلمانيِّ قال: (كان عمرُ بن الخطَّاب يَكره أن يَقرأ القرآنَ وهو جُنُب)

[رواه عبدالرزاق في ((المصنف)) (1307)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (548)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (219). صحَّحه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (1/89)، وابن الملقِّن في ((شرح البخاري)) (5/37)، وصحَّح إسناده ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (1/210)، والشوكاني في ((نيل الأوطار)) (1/285)]

2- عن أبي الغَريفِ الهَمْدانيِّ قال: (كنَّا مع عليٍّ في الرَّحَبة، فخرج إلى أقصى الرَّحَبة, فوالله ما أدري أبولًا أحدَثَ أو غائطًا, ثم جاء فدعا بكوزٍ من ماءٍ, فغسل كفَّيه ثم قبَضَهما إليه, ثم قرأ صدرًا مِن القرآنِ, ثم قال: اقرَؤوا القرآنَ ما لم يُصِبْ أحدَكم جنابةٌ, فإن أصابَتْه جنابةٌ فلا، ولا حرفًا واحدًا)

* ثانيا: لأن الجنابةَ أغلَظُ الحَدَثينِ

 

القول الثاني: تجوزُ قراءةُ القُرآنِ للجُنب، وهو مذهَبُ الظاهريَّة  وقولُ بَعضِ السَّلَفِ ، واختاره البخاريُّ والطبريُّ  وابنُ المُنذِر ، والشَّوكاني

الأدلَّة:

* أولًا: مِن السُّنَّةِ

عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يذكُرُ اللهَ على كلِّ أحيانِه )) [رواه البخاري معلقًا قبل حديث (634)، ومسلم (373)]

وجهُ الدلالة: أنَّ القرآنَ ذِكرٌ، فيدخُلُ في عمومِ هذا الحديثِ

* ثانيًا: من الآثار

عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ( أنَّه كان يقرأُ وِردَه وهو جُنُبٌ)

* ثالثًا: أنَّ الأصلَ عَدَمُ التَّحريمِ

 

شرح معاني الآثار (1/ 87)

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبَاحَةُ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ , وَمَنْعُ الْجُنُبِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خَاصَّةً وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا فِيمَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة